الرئيسية » أرشيف الوسم : السياسية

أرشيف الوسم : السياسية

آخر الناطقين في كولونيا

مازلتُ أذكر جيدًا دقائقي الأولى في كولونيا، كان الشاعر، والصديق، رامي العاشق، بانتظاري، وكان هذا لقاءنا الأول رغم أن صداقتنا “الافتراضية” امتدت لسنوات، لكن الحدود ووثائق السفر والأختام المقيتة حالت دون لقائنا. أبهرتني الكاتدرائية الهائلة التي كانت أول ما رأيته من معالم المدينة، ألوانها المغبرة، نقوشها البديعة، ساحتها المهيبة، ومنظر مئات السياح حولها.. بينهم رجل سبعينيّ يقف بقرب لوحات رفع فوقها علم فلسطين! كان المشهد غريبًا، لوحات لخراب، وعلم شعب جريح وسط كل هذا الفرح، شعرت، وأنا القادم من بلاد الجراح، بألفة غريبة، فالجرح أقرب إلي من كل هذا الفرح. تأملت اللوحات والعلم قبل أن أتأمل الرجل، كانت لقطات لمعالم فلسطينيّة ولأحياء تعرضت للقصف، ولأطفال جرحى.. لولا العلم، لحسبتها لقطات من بلدي سوريا. أخبرني رامي: “يقف هذا الرجل هنا في نهاية كل أسبوع منذ سنوات، مذكرًا الجميع بالمأساة الفلسطينية، وبالجرائم الإسرائيلية” سألته: “ألماني؟” أحاب: “أجل..” ثم تابعنا سيرنا.. لاحقًا، صار الرجل ولوحاته من معالم كولونيا بالنسبة إلي، أثار إصراره العجيب، وصبره على الوقوف لساعات قرب لافتته، إيمانه بقضية إنسانية مطلقة، قضية ليست قضية بلاده أو شعبه، ربما، لأنني قادم من بلاد الشقاء، لم أكن معتادًا على التفكير بقضايا بعيدة عني، فقد مرت كوارث إنسانية عدة دون أن أفعل شيئًا.. وهل كنت أصلًا في مكان يسمح لي بالفعل! رغم أني مررت به كثيرًا، لم أكن شجاعًا يومًا بما يكفي لأقف وأسأله: أتعتقد حقًّا أنك تفعل شيئًا؟ أتعتقد أن هذا العالم المجنون الذي يرى في سفاح رئيسًا شرعيًا.. وفي طيار يقصف مدنيين أبرياء بطلاً قوميًا.. أتعتقد أن لافتات وصورًا ستغير فيه شيئًا؟ ورغم جبني، فقد كان شجاعًا كفايةً ليجيبني دون أن يخاطبني يومًا: تعلم أن تقول “لا” في وجه هذا الشر، حتى وإن لم يسمعك أحد.. الأرض ستسمعك، السماء، العابرون بلا اكتراث: سيكترثون، المتجاهلون عمدًا: سيضطرون للالتفات إليك. كان الرجل الصامت ممتلئًا بالإجابات لكل أسئلتنا، بما يكفي ويفيض، نحن العابرين المثرثرين في شوارع الصمت. حين عرفت تاريخه، لم أصدق أن هذا الرجل ...

أكمل القراءة »

جليلة الترك: الهوية: هي موقفنا من الوطن والمواطنة

علي مصلح – دريسدن. شهدت صالة “شتادتايل هاوس” في مدينة دريسدن يوم الأربعاء 11 أيار-مايو، عرضًا للفيلم السوري “جليلة” للمخرج السوري عدنان جيتو.  الفيلم ذو الثلاث وعشرين دقيقة، حمل طابعًا توثيقيا، للحدث الثوري في سوريا، لاسيما مشاركة المرأة السورية في مجريات الأحداث وصناعتها، منذ انطلاقة أول تظاهرة سلمية، ومشاركة المرأة الفاعلة بها، وما تلاها من تظاهرات، إلى العمل الإغاثي، ومساهمتها المؤثرة في إيصال المساعدات الغذائية والطبيّة للمدن والبلدات السوريّة المحاصرة، وأضاء الفيلم على الدور المميز للمرأة السورية في العمل الإعلامي الميداني كالتصوير ورفع التقارير الصحفية. وعرّج الفيلم على لحظة اقتحام التنظيمات الدينية المتشددة، للمشهد السوري، حيث كانت معاناة المرأة أكبر، تحت وطأة التشريعات والأحكام المتطرفة، لكنها لم تمنع المرأة من الاستمرار. الفيلم الذي حمل عنوانه اسم الناشطة السورية جليلة الترك، ابتعد مخرجه عبر توليفة إخراجية، عن الدوران حول شخصية محورية، جاعلا كل امرأة سورية “جليلة”، دون ظهور مباشر لصاحبة الاسم. “جليلة” هو التجربة الإخراجية الثالثة للمخرج الشاب عدنان جيتو. جاء عرضه في سياق أنشطة فريق “سينالوكال” الثقافية، في مدينة دريسدن، وهو فريق يجمع شابات وشباب سوريين ومواطنين ألمان لديهم اهتمامات مشتركة، يقومون بتقديم عروض لأفلام سينمائية متنوعة في المدينة ونقاشها ومحاولة محاكاتها. على هامش عرض الفيلم التقت أبواب بالسيدة الترك وحاورتها. تقول الترك: “أنا في ألمانيا منذ الشهر السابع 2015، اضطررت للخروج من سوريا بعد تعرضي لإصابة بالغة الخطورة نجوت منها بأعجوبة، أتيت إلى ألمانيا كسائر اللاجئين السوريين هربًا من بطش النظام، سلكت طريق البحر الذي ابتلع آلاف السوريين وأكملت الطريق سيرًا على الأقدام حتى وصلنا إلى ألمانيا، لينتهي بذلك شقاء رحلة العبور ويبدأ عذاب رحلة اللجوء”.   الترك: تعرّضت لمواقف جعلتني أتساءل: هل حقًا أنا في ألمانيا؟ وعن بدايتها الجديدة، تخبرنا: “من الصعب على الإنسان أن يبدأ من الصفر ولكنّه ليس بمستحيل، فالبدء في بيئة ومجتمع غريب هذه قمة التحدي. الصعوبات التي واجهتها كأغلب اللاجئين تتعلق بموضوع الحصول على الأوراق، البيروقراطية والتعقيدات الإدارية، بصراحة، تعرضت لعدة مواقف في بعض ...

أكمل القراءة »

ترحيل مئة ألف شخص من طالبي اللجوء المرفوضين مع نهاية العام الحالي

اعتبر وزير الداخلية الألماني توماس دي ميزير  أن إجراءات ترحيل طالبي اللجوء الذين رفضت طلباتهم بطيئة جدا، على الرغم من أنها تحسنت كثيرًا خلال هذا العام ولكنها ما تزال ليست جيدة كفاية. وجاءت تصريحاته في يوم الأربعاء الأول من حزيران/يونيو 2016 حيث أشار إلى أن عدد الذين تم ترحيلهم حتى نهاية نيسان/ أبريل الماضي قد بلغ 9280 شخصًا، إضافةً إلى الأشخاص الذين رحلوا طواعيةً ويبلغ عددهم 20.197 شخصًا. ووذكرت دوتشي فيلليه أن الوزير الألماني توقع وصول عدد المرحلين أو المغادرين حتى نهاية العام الحالي إلى نحو مئة ألف شخص، مؤكدا أن “هذا الرقم غير كاف ويجب العمل على ضمان مغادرة كل شخص لا يحق له البقاء في ألمانيا”. وكانت صحيفة “بيلد” الألمانية واسعة الانتشار الصادرة يوم الأربعاء قد نقلت عن وزير الداخلية الألماني توقعاته بترحيل نحو 27 ألف أجنبي ملزم بمغادرة البلاد خلال هذا العام. وذكرت الصحيفة استنادا إلى تقرير من المقرر عرضه على مجلس الوزراء الألماني أن عدد الأجانب الذين تم ترحيلهم العام الماضي من ألمانيا بلغ 22.369 أجنبيا. وبلغ عدد الأجانب الملزمين بمغادرة ألمانيا في نهاية آذار/مارس الماضي 219.241 أجنبيا. وبحسب الصحيفة فإن وزارة الداخلية الألمانية تتوقع ارتفاع عدد حالات المغادرة الطوعية من ألمانيا من 37.200 حالة العام الماضي إلى 61 ألف حالة خلال هذا العام. وعزا دي ميزير في التقرير سبب بطء تنفيذ قرارات الترحيل إلى “غياب الإرادة السياسية في تطبيق قانون الإقامة”، و”نقص القوة العاملة في الهيئات المعنية بشؤون الأجانب”، و”نقص التعاون من جانب الملزمين بمغادرة البلاد”. وأضاف دي ميزير أن “سوء تعاون دول المنشأ” في إصدار وثائق ثبوتية بديلة للمرحلين يعتبر من أحد أسباب بطء عمليات الترحيل. كما انتقد الوزير الألماني “طول المهل الزمنية في تنظيم وتطبيق إجراءات الترحيل، ما يؤدي إلى تسهيل اختفاء الملزمين بمغادرة البلاد”. وذكر دي ميزير في التقرير أنه “لن يكون من الممكن زيادة عدد حالات المغادرة بصورة كبيرة إلا عند إزالة القصور في تطبيق الإجراءات على الأشخاص الذي ليس لديهم ...

أكمل القراءة »

بالفيديو: عن التوقعات والأفكار المسبقة مرة أخرى…

قد يصعب على الكثيرين الخروج عن الأفكار المسبقة التي كونوها عبر نشأتهم، متأثرين بالمدرسة والدين والأهل والميديا والأحداث اليومية. ورغم محاولات البعض تجاوز التقاليد وتجنب المواجهة مع الآخر، إلا أن احتمالات السقوط في التناقض مع الذات تبقى واردة جدًا. يطرح الفيديو هنا شيئًا من هذا القبيل رغم أنه نتيجة الانتماء الخاص لطرفيه، يحمل أكثر وأعمق بكثير من مجرد مفاهيم دينية مغلوطة عن الآخر. فهو يحمل عداءً قديمًا متجددًا، له الكثير من التشعبات السياسية والقومية من جهة، كما أنه يرتبط بالمظلومية التاريخية لكلٍ منهما من جهةٍ أخرى. في الفيديو شاب من الشرق الأوسط مع حبيبته الأوروبية في لقاء تعارف مع أهلها، يبدو الاضطراب في التواصل من اللحظات الأولى حين يرفض الأب التعرف حتى على اللفظ السليم لإسم الشاب، ويحاول محاصرته ببعض الأفكار المسبقة عن القادم من الشرق الأوسط. في حين يبدو الشاب مسترخيًا واثقًا بنفسه، ولا يريد السماح لوالد حبيبته بأن يجره إلى لعبة التهميش. لكنه يسقط طبعًا في اللعبة حين يكتشف أن الحبيبة وعائلتها من دينٍ معين.   محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

خيبة

بعد أكثر من أربعين عامًا على هذا الكوكب الأزرق، مقابل عدد هائل من الخيبات! كانت أحلامي  صغيرة وطبيعية ضمن المقياس البشري العام، إلا أنني لم أنل تمر العراق ولا عنب اليمن، بل حطمت الرقم القياسي في حصاد الخيبات.. الخيبة الأولى كانت عندما فتحت عيني في هذه البقعة الجغرافية من الأرض الحبلى بالأحداث والحزن وانتظار شيء لن يأتي للأسف، لم أكن أستوعب وقتها لما هرعوا كي يعصروا الليمون في عيني ثم قاموا بلفّ يدي ورجليّ وجسدي بقطعة قماش قاطعين أي أمل لي بالاحتجاج أو الحركة أو حتى التثاؤب والتمطمط بحرية أسوة ببقية البشر.. ما فهمته أن هناك ضرائب لا بد أن أتحملها حتى أصل إلى تلك المرحلة التي أصبح فيها مواطنًا صالحًا. صعود سلم الخيبات بدأ بتسارع رهيب كأنني في سباق مع الخذلان، والمشكلة كانت دائمًا في اعتقاد الكبار أنني أمكث في النعيم مقارنة بالجحيم الذي عاشوا فيه طفولتهم وشبابهم، ومع أنني كنت على يقين بأنه ليس هناك من جحيم أكبر مما أنا فيه سوى أن أتحول إلى جسد بلا رأس مثلاً، إلا أن إصرار أستاذ التربية الوطنية على أنني أعيش في الفردوس المفقود جعلتني أشكك في قدرتي على محاكمة الأمور، لكن استمرار وابل الخيبات المشار إليه، كان يؤكد أن هناك أحدًا مصاب بالانفصال عن الواقع أو مريض بالزهايمر، أنا أو أولئك الذي يرسمون مساراتي كأنني مجرد رقم في دفتر العائلة وسجلات النفوس!. خيبة البحث عن وظيفة وحبيبة ومنزل، عدا عن الخيبات التي تجبر على حملها قسرًا لأنها تدخل في تركيب الخريطة الوراثية المليئة بأمراض نادرة مثل السكري وضغط الدم وتضيُق الشرايين، خيبات تنتقل مع السعال والمصافحة والابتسام في المجالس العامة كنوع من النفاق الذي لا يعرف أحد سببه بالضبط، فالجميع قابعون تحت خط الفقر بعشرات الدرجات، وتحت خط الحب وخلف ظهر الإنسانية والسعادة وفي مواجهة كاملة مع كل شيء رديء في هذا العالم المتحضر. خيبة العرب والعروبة، كانت من الخيبات التي تجعلني في كل صدمة أقلب على ظهري من شدة ...

أكمل القراءة »