الرئيسية » أرشيف الوسم : الرأي العام

أرشيف الوسم : الرأي العام

هل هي الديمقراطية، أم أن الأمر أشدّ خطورة؟

روزا ياسين حسن* عبر تاريخ الفكر الإنساني اعتبر “رأي العامة” بمثابة حثالة الفكر أو فضلاته، بسبب كونه خاضعاً للأهواء الشخصية وللأمزجة الاجتماعية ولتباينات الدواخل الإنسانية وتبدلاتها. الأمر الذي جعل اليونانيين، ممثلين في أفلاطون وأتباعه، يعتبرون الرأي (doxa) عنصراً حقيراً ثانوياً في القرارات العامة مقابل “الحقيقة الجليلة”، تلك التي لا تمتلكها إلا النخبة العارفة، والتي كان لها وحدها الحق في القرار، فيما لم تملك الجموع ذلك الحق لأنها ببساطة لم تمتلك أي شيء من المعرفة (الحقيقة). اليوم في المجتمع المعاصر يبدو الأمر برمته مختلفاً، فسبر الآراء، بمعنى إظهار (رأي العامة)، راح يتخّذ حجماً تتزايد قيمته يوماً بعد يوم في مقابل تراجع (رأي النخبة)! وصار بإمكان الرأي العام في المجتمعات الديمقراطية أن يغير حكومات، يخلق نجوماً ويخفت ضياء أخرى، يصنع مبدعين ويطمر مبدعين. وثمة نزوع، لا يمكن التكهن بمآلاته، أن يُسند للرأي الحقيقة الأوحد برمتها! وعلى حد تعبير “كارلو فريشيرو” ففي المجتمعات القائمة على مفهوم الحقيقة نجد المعرفة حكراً على فئة قليلة تبقى محصورة بها، وبها فحسب تتغير وتتطور هذه الحقيقة، أما في مجتمعات (السبر- ديمقراطية) فتطابق السلطة والمعرفة مع (الأغلبية) وتتماهى بها. بناء على هذه التغييرات الجوهرية صارت معايير “الحقيقة” كمية لا نوعية، فالقاعدة المتبعة هي المعدل الإحصائي، وبهذا تخلّت المعارف التقليدية عن مكانها لفائدة السبر والتسويق، ولم تعد العناية موجهة إلى النخبة العارفة بل العناية، كل العناية، تتركز على رأي الشارع، ولنقل على رأي المتفرج والقارئ والمستهلك بالعموم. العناية تتوجه إلى الجموع لكسب رأيها الإيجابي (وربما السلبي في وضع مغاير) في منتج أو حكومة أو نص أو سلعة أو قانون أو قرار مصيري. والمنفعة المتبادلة أضحت بين السلطات والعامة وليس بين النخبة والسلطات. لنقل إن القوة اليوم هي للأكثر، بدل أن تكون للأعرف، القوة أضحت في العدد وليست في المعرفة. هذا التغير الجذري الذي تبدّى في انعدام المسافة بين الرأي والحقيقة، تبدّى أيضاً في النظر إلى العقل، أو بعبارة أخرى في التمييز بين العقلانية واللاعقلانية. فالاختلاف في المفهوم اللاعقلاني يعود ...

أكمل القراءة »