الرئيسية » أرشيف الوسم : الدستور الألماني

أرشيف الوسم : الدستور الألماني

“لم الشمل” والدستور الألماني

علياء أحمد. لا يميز القانون الأساسي أو الدستور الألماني (Grundgesetz) في ألمانيا في حقوق الإنسان الأساسية بين الألمان وغيرهم، حيث تقول أولى مواده: “يؤمن الشعب الألماني بأن للإنسان حقوقاً لا يجوز انتهاكها ولا التخلي عنها، وتعد قاعدة أساسية للتعايش بين البشر في كل مجتمع، وللسلام والعدالة في العالم”. هو إذ يؤكد في مادته الثالثة أن: “جميع البشر متساوون أمام القانون”، فهذا يفضي بداهة إلى شمول تلك الحقوق الأساسية المتضمنة في مواده جميع البشر القاطنين في ألمانيا، كالمادة السادسة المتعلقة بالزواج والأسرة والأطفال: يحظى الزواج وشؤون الأسرة بحماية خاصة من قبل الدولة ورعاية الأطفال مهمة ملقاة على عاتق الأهل وتعنى الدولة بمراقبتها. على ذلك، ينبغي التساؤل حول ما يجري تداوله عن تشديد الشروط الخاصة بمن يمكنهم الحصول على حق “لم شمل الأسرة” من الأشخاص الحاصلين على الحماية الثانوية. فإنه من المستغرب في “دولة قانون” كألمانيا، ألا تنسجم القوانين التنفيذية والإجراءات الحكومية تماماً مع  الحقوق التي يكفلها الدستور الألماني دون تمييز بين البشر، ومن ضمنها حقوق الأسرة. فالقول بأن المقصود تنظيم موضوع لم الشمل ووضع ضوابط ومعايير له لا أكثر، فيه شيء من الالتفاف على روح القانون الأساسي، بما يتماشى مع مطالبات فئات يمينية تتبنى مواقف متشدّدة تجاه مسألة لم الشمل بذرائع واهية، لا تقنع مواطنيها أنفسهم ممن يملكون رؤية مختلفة ويتمسكون بالقيم الإنسانية السامية دون مواربة أو خضوع لمصالح حزبية ضيقة. ليس خافياً أن هناك أسباباً أثارت مخاوف لدى البعض من تزايد أعداد اللاجئين، لكن لا يجب لتلك المخاوف أن تمنع أصحابها من رؤية قصص النجاح المتميزة للاجئين، حتى من ذوي “الحماية الثانوية”، الذين انخرطوا في سوق العمل وتحولوا من متلقّين للمساعدات إلى “دافعي ضرائب” مثلاً. لقد “قام الشعب الألماني بمنح هذا القانون الأساسي لنفسه إدراكاً لمسؤوليته أمام الله والبشر”، وفق ما ورد في مقدمته، وتعزّزت القيم الإنسانية الواردة فيه من خلال الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها ألمانيا، ومنها اتفاقية اللاجئين لعام 1951 والبروتوكول الملحق فيها عام 1967. فهل ستهمش ...

أكمل القراءة »

حرية العقيدة والضمير في الدستور الألماني

عبد الكريم الريحاوي نظرا للأهمية المتزايدة للحقوق والحريات في الأزمنة الحديثة، وضرورة إقرارها وضمانها، وتنامي الالتزامات الدولية المتصلة بها، فإن الحقوق الأساسية للأفراد أصبحت مكونًا أساسيًا من مكونات المتن الدستوري، بل باتت تحظى بالصدارة داخل الدساتير، الشيء الذي يضفي عليها، على المستوى النظري على الأقل، طابعًا من الثبات والقوة والسمو، ويجعل آليات تعديلها أكثر جمودًا وصعوبة من آليات تعديل المقتضيات التقنية الأخرى، ويفرض انسجام جميع القوانين معها. وإذا كانت الغالبية من الحقوق لا يثير إقرارها في النص الدستوري أي إشكال على العموم، فإن الحق في حرية العقيدة والضمير يجد مكانه بصعوبة، أو لا يجدها بالمرة بين المقتضيات المتعلقة بالحقوق والحريات في دساتير الدول التي تبني شرعيتها، إن جزئيا أو كليًا، على أساس ديني، والدول التسلطية ذات الخلفية الإيديولوجية التي تنبذ التعددية والاختلاف. معنى ذلك، أن الحق في حرية الضمير يقع في مفصلين حاسمين ومتداخلين، هما مفصل  العلاقة بين الدين والدولة، ومفصل العلاقة بين الفرد والأمة، ويبقى إقراره بالتالي رهينا إلى حد كبير بطبيعة هاتين العلاقتين. وعلى هذا النحو، فإن تعامل الدساتير مع مبدأ حرية الضمير، وبالتبعية مع حرية التفكير وحرية الدين المتلازمتين معها، يختلف باختلاف السياقات والشروط التاريخية التي وضعت فيها هذه الدساتير والتصورات التي تحكمت في صياغتها والاختيارات الاستراتيجية لواضعيها. الدستور الألماني كفل حرية العقيدة وحرية الضمير وحرية اعتناق أي دين أو مذهب فلسفي في الحياة الشخصية، فقد جاء في المادة الرابعة من القانون الأساسي لجمهورية ألمانيا الاتحادية: لايجوز انتهاك حرية العقيدة، ولا حرية الضمير، ولا حرية اعتناق أي دين أو فلسفة حياتيه. تكفل الممارسة الآمنة للشعائر الدينية. لايجوز إجبار أحد ضد ضميره على تأدية الخدمة العسكرية المقترنه باستخدام السلاح، وتنظم التفاصيل بقانون اتحادي.   ماذا تعني حرية العقيدة أو الدين؟؟ حرية الدين والعقيدة من أهم الحقوق الواردة في شرعة حقوق الإنسان، ومع ذلك فهي تواجه تحديات كثيرة على الساحة الدولية وهناك الكثير من المفاهيم الخاطئة حولها، وعلى عكس ما يظن الكثيرون فإن حرية الدين والعقيدة: لا تعني حماية ...

أكمل القراءة »