الرئيسية » أرشيف الوسم : الحرب (صفحة 5)

أرشيف الوسم : الحرب

طفلة بريطانية في رحلة اللجوء

هذا يحدث الآن، إنه يحدث هنا“ نشرت منظمة إنقاذ الطفل يوم الإثنين في التاسع من أيار 2016 فيلمًا جديدًا يعبر بسرعةٍ خاطفة بحياة طفلة هاربةٍ من الحرب الأهلية إلى مخيم لجوءٍ خارج وطنها، من خلال عرض ثانيةٍ واحدة من كل يوم طوال العام الذي عانت فيه الفتاة رحلة عذاباتها نحو الأمان. فتاة الفيلم بريطانية لا سورية، اضطرت للفرار من نيران الحرب لتواجه فقدان عائلتها واحدًا إثر الآخر عبر رحلة هروبها إلى مخيم اللجوء ثم هربها منه إلى رحلة البحر التي كادت تفقدها حياتها، ثم التسمّر خلف سياجٍ حدودي يفصل بينها وبين حلم النجاة. تبلغ الفتاة أخيرا وجهتها، عيناها الذاهلتان تحدقان بنا حين ندرك معها في الثانية الأخيرة أن اليوم الأخير في الفيلم هو عيد ميلادها. وتعبر الشاشة عبارة “هذا يحدث الآن، إنه يحدث هنا” الفيلم هو جزءٌ ثانٍ لفيلم أنتجته إنقاذ الطفل عام 2014 في الذكرى الثالثة للنزاع في سوريا شاهده خمسون مليون شخص، كان يهدف لرفع الوعي العالمي بحقيقة ما يعانيه ملايين الأطفال تحت وطأة الحرب، بدأ الفيلم الأول باحتفال الطفلةً البريطانية الشقراء بعيد ميلادها مع عائلتها، ثم تلاشت صور العائلة السعيدة أمام التقارير الإخبارية المشؤومة وأصوات القصف والهرب إلى مالانهاية. بريطانيا الآن تحت القصف ومرارة الحرب والتهجير واللجوء، الفيلم شديد الأهمية في هذه الفترة بعد أن فترت القلوب تجاه معاناة السوريين ومال أكثر الناس للتجاهل واللاإنسانية، لا لغاية استدرار العطف بل ليجلب المأساة إلى عقر دارهم و يقول بكل بساطة: “مجرد كونه لا يحدث هنا، لا يعني أنه لا يحدث”. سعاد عباسرئيسة التحرير

أكمل القراءة »

حيثُ الشَّام

في الشَّام حيثُ الغَيبُ لا يدري حدودَ الحربِ مازال التّصارعُ واضحاً بين الدُّخان وياسمين البيتِ مازالتْ سماءُ الأمنياتِ خفيضةً كلُّ الّذينَ هناكَ يرجونَ ارتحالاً في دوارِ البحرِ نحو جزيرةٍ أُخرى تلمُّ سرابهمْ كتبوا رسائلهم لوحيٍ ما هناكَ ولم يعوا أنَّ الطَّريقَ إلى السَّماءِ مقطَّعُ الأوصالِ بعضٌ قالَ: “أخطأنا .. الرَّسائلُ كان يلزمها طوابعُ من صلاةٍ” بعضهم قالوا: “الإلهُ يعدُّ أفكارَ القيامةِ يا عبادَ الله قوموا واعبدوا” بعضٌ قليلٌ -كنتُ أكثرَهم دموعًا– ألحدوا *** في القيمريةِ حيثُ جدِّي عاشَ يمضي بائعٌ متجوُّلٌ في زيِّهِ الحربيِّ والأطفالُ يكتئبونَ من سعرِ السّكاكرِ يشتُمونَ تذبذبَ الدُّولارِ والأيَّامِ أمِّي لم تعد تبكي ضلالي في زوايا الخمرِ والأحلامِ تغسلُ ما تبقَّى من ذنوبي في بكاءٍ ثمَّ تغرقُ في همومِ البيتِ والأوهامِ تنساني وتنسى بسمتيْ وأبي يفتّش عن زبائنَ يكتبونَ على جدارِ القلبِ شعراً كي يقدِّم حبرهُ لخلودهمْ في ظلِّ أوراقٍ سيدفنها الزّمانُ وليسَ يقرؤها سواهْ وأخي يفرِّغ حقده في ركعتين لربِّه الحجريِّ أدري كلَّ شيءٍ في سوادِ فؤادهِ وكأنّني معه أراهْ *** في الشّامِ/ ريفِ الشَّام طائرتانِ تكتشفانِ: -طائرةً لطفلٍ فاشلٍ في الرّكضِ – طفلاً ما سيفرضُ حظرهُ الجوّيَّ بالمقلاعِ يصطادُ العصافيرَ اتقاءَ مجاعةٍ – أمّاً تزغردُ في جنازةِ ثائرٍ – حقلاً وراءَ المقبرةْ – حلماً بشكل مجنزرةْ – قلماً … … وتحدثُ مجزرةْ *** في بابِ شرقي حيثُ يخجلُ وجه هذي الحربِ من عبقِ الحجارةِ (ذكرياتْ بتِرتِمي بْدَمعةْ أماني العاشقْ الختيارْ وصغارْ عم يِتْزَعْرنوا ويحكوا حكي الكبارْ كاسة عِنبْ متولْدِنِةْ ومحشورةْ بينْ تنينْ عم يتباوسوا (بنينارْ) وأسرار مكتوبة بْسَطرْ مكشوفْ وعيونْ ما بتطلّع وبتشوفْ همسة قصايدْ حانيةْ وشي ضمّة ما عندا شبعْ طمعتْ بضمّة تانيةْ وحطبْ احتمى بالنَّارْ) *** لا شيءَ ينقص غير ظلّ قصيدتي في الشَّامِ تملؤهُ حروفُ كنايةٍ تُرِكَتْ لصمتِ كتابيْ في الشَّام لمْ يشعرْ هنالكْ أيُّهمْ بغيابيْ. فريد ياغيشاعر سوري حائز على جائزة الشارقة للإبداع العربي و لديّ مجموعة شعريّة بعنوان (العائدون إلى المنافي)

أكمل القراءة »

الكتابة في رمال الحرب المُتحرِّكة

د. مازن أكثم سليمان* ليست الكتابة سوى فعل تحايُل! هكذا ببساطة هيَ التفاف على سيولة الوجود في العالم عبر فتح عالم جديد ليس أقلّ سيولة. بهذا المعنى يكون التحايل فعل تغيير بوصفه يُزيح ويُحوِّل ويُغيِّر، وبهذا المعنى أفهم مقولة هيراقليطس: “إنَّ المُعلِّم في معبد دَلف لا يُظهِر ولا يُخفي: إنَّهُ يُحيل ويُشير”. تساءلتُ مرارًا وتكرارًا منذ بداية الثورة السورية، ثمَّ تحوُّلها إلى حرب ضروس عن معنى أن أكتب، وما الدور المنوط بالكتابة في ظلِّ حركيّة صراع “إرادات القوى” على الأرض حسب تعبير نيتشه عن أصل الحقيقة. في هذا الإطار علَّمتني تجربة السنوات الأخيرة أنَّ فعل التحايل الكتابي يتضاعف مرات ومرات عندما يقيم الكاتب داخل خندق الخطر، ذلك أنه مُطالَب بوصفه إنسانًا أولاً بالوجود والصمود والاستمرار في عالم الحرب الوقائعيّ، وهو الأمر الذي يحاصره ويستبيح كيانه بعنف، ومُطالَب بوصفه كاتبًا ثانيًا أن يتمكَّن في قلب هذا الحصار وتلك الاستباحة أن يخلق مسافة رؤية زمنية تسمح له بخلق وجود جديد ومُغاير في عالم النص الذي ينبغي أن ينأى بنفسه قدر المُستطاع عن وهم المحاكاة الحَرْفيّة، والانفتاح وجوديًّا إلى الحد الأقصى ليكون وثيقة فنية تتجاوز راهنيّة الأحداث، ولا تكون عبئًا عليها، وهي المسألة التي تتحقق بجملة انعطافات دلاليّة تفيض بالجدّة والجمال، وهذا هو أسّ التحايل. أن أتحايل في الحرب -وعلى الحرب- يعني أن أهرب في اللغة وباللغة مثلاً من مطابقةٍ ساذجة مع حركة الشباب الهاربين من التجنيد أو المطلوبين إلى الاحتياط. أن أتحايل في الحرب -وعلى الحرب- يعني أن أحوِّلَ فكرة انقطاع التيار الكهربائي مثلاً إلى سردية ثانية تزيح الدلالة من راهنية المدلول لفتح الدال على ما يتجاوز معنى المولِّدة أو المازوت أو البطارية أو اللّدّات. أن أتحايل في الحرب -وعلى الحرب- يعني ألا أبقى عند سطح الألم الفادح الذي تسببه أمّ تجلس في برد كانون على طرف الرصيف وحولها ثلاثة أطفال طالبةً الإحسان؛ إنّما أن أصنع لها جناحين، وأن أمدَّ أطفالها بألعاب مجازية مُبدعة. أن أتحايل في الحرب -وعلى الحرب- يعني أيضًا ...

أكمل القراءة »

كنّا عايشين!

سلاف أحمد. وما يدفع الكثيرين لتمني الأيام الخوالي التي يشعرون أنهم لطالما كانوا يعيشونها بأمنها وأمانها.. في مغالطة المقارنة القائمة حد السذاجة، كثير من السوريين ما زالوا يقارنون حقبة ما قبل الثورة بالحقبة الحالية التي تسيطر عليها سمة الحرب، فيما لو حاولنا أن نكون منطقيين قليلاً علينا أولاً الانتباه لهذا الفخ الذي وقعت فيه شريحة كبيرة من السوريين حين حاول الأسد رمي الحرب كفزاعة في وجوهنا لنقارن بين عهدها وعهده، بينما يتجه المنطق إلى مقارنة حقبة ما قبل الثورات بنتائج الثورات، لا بسنوات الحرب التي تحتاجها لتنتصر. حين نقول إن ما مضى كان أكثر أمنا وراحة للمواطن السوري (الذي لم يكن أصلا ينعم بحقوق المواطنة على جميع الصعد) ينبغي علينا أن نكون قد وصلنا لنتائج صرخة الحرية التي أطلقت في وقت ما عاد يحتمل السكوت على القمع الذي مورس على شعب بأكمله لعقود مضت، لو افترضنا أن الثورة انتهت ولم تكن نتائجها مرضية للمواطن من حيث الحريات المرتقبة والأمان الحقيقي الذي نسعى إليه دون رهاب أن الجدران لها آذان، دون الرقابة التي كانت مفروضة على أفواهنا وآذاننا وأفكارنا وحتى أحلامنا، دون التخلص من الفساد العام وتفعيل دور الرقابة الذاتية والخارجية لتحقيق العدالة المنشودة وإعطاء كل ذي كفاءة حقه بعيدا عن المحسوبيات، حين تنتهي نتائج الثورة إلى عدم استقلالية القضاء وإعلاء سلطة القانون فوق أي سلطة أخرى، أو تنتهي إلى قمع حرية المعتقد والانتماء والولاء، أو إلى استغلال المرأة وعدم اعتبارها نصفا حقيقيا فاعلا ومؤثرا في المجتمع، والكثير الكثير من الأمثلة التي تحتاج إلى صفحات لطرحها، حينها فقط نستطيع أن نلوم الثورة. أما ونحن في خضم حرب حقيقية تقلب المجتمع رأسا على عقب، لا نستطيع أن ننسى أن هذه الحرب كانت من صنيعة الاستبداد لتصل تماما إلى النتيجة المرجوة منها في شارع عريض بين السوريين ألا وهو تفضيل ما قبل الحرب عليها، لماذا نرى نصف الكوب الفارغ فقط، ليس استهانة بدماء أهرقت ولا بمفقودين نزفناهم جميعا، لكننا احتراما لتضحياتهم لابد لنا ...

أكمل القراءة »

مجرمو حرب بين اللاجئين

فولكر سيفرت – تاغسشاو ترجمة: هاني حرب بين السوريين هنا في ألمانيا يوجد على ما يبدو عدد من مجرمي الحرب أيضا. أكثر من 2800 دليل وصل للسلطات الأمنية الألمانية. في 13 حالة منها قامت السلطات بفتح تحقيقات مع اللاجئين المعنيين بهذه الأدلة. هم متهمون بالقيام بجرائم حرب في سوريا أو العراق. مئات الآلاف من اللاجئين قاموا بطلب الحماية في ألمانيا من الأخطار والأهوال التي لاقوها من المجموعات المتحاربة على أراضيهم. من بينهم عدد من مجرمي الحرب على ما يبدو الذين قاموا بالوصول إلى ألمانيا كملجأ آمن لهم من العقاب. لكن الشرطة الجنائية الألمانية في تتابعهم لمحاكمتهم. أكثر من 25 دليل يوميا في المركز الاتحادي لجرائم الحرب والجرائم ضد الشعوب في مركز الشرطة الاتحادية الجنائية في ميكينهايم قريبا من مدينة بون تجري التحقيقات بشكل متواتر ودائم. حسب المعلومات التي وصلت إلى hr-INFO  يصل يوميا إلى المركز بين 25-30 دليلا جديدا. “لسنا جاهزين للعمل بهذه الكمية الكبيرة من الدلائل والتحقيقات” يشرح أحد موظفي الشرطة الجنائية الاتحادية الموقف الحالي. يجب توظيف وتجهيز العديد من القوى والموظفين الجدد ليتم الإحاطة بهذا العدد من الطلبات والدلائل وتحضيرها للمحققين. إن خبرة المحققين أظهرت أن هذه الدلائل تختلف تماما عن بعضها البعض. بعضها قائم على الإشاعات فقط، حيث يقوم أعضاء مجموعة عرقية أو دينية سورية أو عراقية باتهام أعضاء مجموعة أخرى بجرائم حرب دون وجود أي دلائل ملموسة، حقيقية أو حتى دون قيام هؤلاء بأي جرائم بالأساس. القسم الثاني من هذه الأدلة والادعاءات يقوم على شهادات شهود حقيقين موجودين في ألمانيا وكذلك الصور التأكيدية عبر الانترنت وهذه تستدعي التحقيق بها بالطبع. علميات اعتقال في فيست فالن  إن عمل المحققين حقق أول ثماره. في يوم الأربعاء الماضي قامت مجموعات من القوات الخاصة باعتقال شخص من حملة الجنسية السورية بعمر 41 عاما في منطقة فيست فالن. قام هذا الشخص بجرائم حرب في حلب وتم إصدار مذكرات اعتقال له للمثول أمام المحكمة الاتحادية الألمانية. إن الجزء الأكبر من هذه الدلائل ...

أكمل القراءة »

خسر عينه في سوريا، وربح جائزة أفضل عمل مسرحي في الدول الناطقة بالألمانية!

أنيس حمدون، كاتب ومخرج مسرحي سوري من حمص من مواليد 1985، درس المسرح في المسرح العمالي في سوريا، ودرس الكيمياء في الجامعة، ونشأ في عائلة مثقفة مهتمة بالمسرح، فهو ابن الممثلة السورية سعاد بلبل، وحفيد الكاتب المسرحي السوري فرحان بلبل. كما أن والده صبحي حمدون كان مهندسًا، فتح له مكتبته فأدمن أنيس على القراءة. خاص أبواب لنتحدث قليلاً في البدايات: “المسرح هو الحياة، كانت أمي تمثّل وهي حبلى وأنا في أحشائها، تعلمتُ الكلام من المسرح، والقراءةَ من النصوص المسرحية، كان عمري عشر سنوات حين قرأت مجموعة أعمال تشيخوف القصصية كاملة، أدمنت القراءة من مكتبة والدي الذي فتحها لي”، قال أنيس الذي يعيش مع زوجته زينب في مدينة أوسنابروك الألمانية حاليًا، ويعمل فيها، وتابع: “في عمر مبكر (14 سنة)، عرفت أن المسرح هو الهدف، وبدأت أكتب، وكنت أذهب إلى جدي الذي كان يقول لي “خرّق” أي مزّق ما كتبت! بعد فترة، تحوّل طلب تمزيق ما أكتب إلى ملاحظات وتعليقات إيجابية، في سن الثامنة عشرة دخلت في فرقة المسرح العمالي، وتلقيت تدريبات تأهيلية، ثم شاركت كممثل، لكنني لم أجد نفسي هناك، مكاني خارج الخشبة، وليس عليها”. اتجه أنيس بعدها إلى دراسة تقنيات الكتابة وضبط العروض المسرحية، وكان مراقبًا ومحللاً جيدًا، عمل بعدها مع خاله الفنان السوري نوار بلبل كمخرج مساعد حين أصبح في سن الرابعة والعشرين من عمره، يضيف: “جميع الممثلين كانوا من عمر أهلي، كنت أدرب نفسي على ضبط التدريب حين يسافر نوار، حتى أن أمي كانت ممثلة في العمل، وكنت أستطيع ملاحظة استغرابها حين أصبح ابنها فجأة يدير المهمة! بعد ذلك أصبحت أدرّس المسرح في مدارس حمص حيث حضّرت منهاجًا يعتمد على فن الحكاية وإلقائها، به يستطيع الطفل أن يتشجع ليحكي القصة على طريقة “الحكواتي” وهذا تعلمته من جدي الذي كان أستاذ مادة الإلقاء في المعهد العالي للفنون المسرحية”. حمدون: كيف يمكن لعنصر أمن لم يقرأ في حياته غير التقارير الأمنية أن يقرر ماذا يعرض على المسرح؟ كان أنيس يفكر ...

أكمل القراءة »

حكايات عن الأمل

محمد بدارنة. مجموعة حكايات عن الأمل موقعة من أصحابها حسب ما عاشوها. خرجت من سوريا بعد أن توقفت دراستي الجامعية. لا أحد على وجه الأرض يختار هذه الرحلة فهي ليست استجمامًا أو مغامرةً. في كل إفلات من موت تواجه الخوف أو البرد أو التوقيف في مراكز الشرطة. في تركيا نمنا في الحدائق، وأنا لطالما أحببت الحدائق لكن كمية الناس التي تدفقت وهمومنا حجبت عني حتى رؤية الورد. هناك أصبحنا لعبةً بين مهربٍ وآخر وبشرًا لا يرون سوى مصالحهم. أذكر تمامًا كيف كدسَنا أحد المهربين كالسردين في صندوق سيارته لنصل المركب الذي لم يكن موجودًا أصلاً، بعد محاولاتٍ كثيرة نجحنا في أن نتكوم ٤٦ شخصًا في قارب ٨ أمتار، وبدأت الرحلة لجزيرةٍ مجهولة لنبقى في البحر سبع ساعات ونصف. حين وصلنا بدأ الخفر اليوناني بالاقتراب منا، كانت أشدّ اللحظات خوفًاً حين قام سائق المركب بفصل الموتور عن القارب وتفجير المركب لنسقط جمعينا في الماء ونبدأ السباحة، وذلك ليمنع الخفر من إعادتنا، كان لدي ثوبٌ جميل كنت قد وعدت نفسي أن أرتديه حين نصل إلى اليونان، لكنني رميت كل حقائبي ونجوت بنفسي، حزنت لأنني تخليت حين سقطنا في البحر عن كيسٍ صغير فيه كل التذكارات من سوريا، كان فيه مسبحة وصليب وطوق أعطاني إياه أخي، وحلق من رفيقتي، ومحرمة كتب لي عليها  من أحبني. سحر مزهر -الشام. إسمي دعاء، وهذا أخي فاضل، جئنا من حمص  مع أبي وأمي كلنا وصلنا بالسلامة،  رحلتنا كانت جميلة ولم نخف في البحر، أصعب شيء كان المشي في الغابات وأجمل شيء كان القطار،  كانت المرة الأولى التي نركب فيها قطارًا؛ هنا يقدمون لنا الألعاب والهدايا وكل شيء. أريد أن أكون معلمة، أحب أن أرسم أشياء جميلة شجرًا وعصافير وسوريا مع كثير من القلوب والورد وأطفالاً عائدين من المدرسة  للبيت. دعاء. في الحرب خسرت الكثير، ومع استشهاد خالي وصديقي شعرت باليأس وقررت الذهاب إلى تركيا. عملت هناك في قطع الأخشاب والمطاعم حتى أوفّر تكلفة التهريب لكنّ ما وفرته ...

أكمل القراءة »

أنت نائم الآن

رشا حبّال   ﺃﻧﺖ ﻧﺎﺋﻢ ﺍﻷﻥ ﻛﻌﺎﺩتك ﻋﻠﻰ ﺟﻨبك ﺍﻟﻴﺴﺎﺭ ﻣﺜﻠﻲ ﺗﻤﺎﻣًﺎ ﻭلهذا ﻓﻲ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺃﺻﻴﺮ ظهرك ﻭﺗﺼﻴﺮ ﻭﺟﻬﻲ أنت نائم الآن ونسيت أن الحرب في البيوت في المطابخ ﻭﺍﻟﺤﻤﺎﻣﺎﺕ وغرف النوم ولا مسدس تحت وسادتك   أنت نائم الآن ولهذا لم تسألني ﺣﻴﻦ ﻣﺮﺕ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻋﻠﻰ ﺭﺅﻭﺱ ﺃﺻﺎﺑﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﻣﺮﺁﺗﻲ فسألت أنا عنك لماذا تفوح ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺭﺍﺋﺤﺔ ﺍﻟﺒﺮﺩ؟ أنت نائم الآن والحرب تفتح خزانتي بهدوء ﻭﺗﻀﻊ ﻋﻠﻰ ﺫﺭﺍﻋﻬﺎ الطويلة كل معاطفي وتخرج من تحت معطفها ﺟﻨﻮﺩًﺍ ﺣﺰﺍﻧﻰ ﺗﻮﺷﻮﺷﻬﻢ: خذوا ﻳﺎ ﺻﻐﺎﺭﻱ إﻧﻬﺎ ﺭﻭﺍﺋﺢ ﺣﺒﻴﺒاتكم!     محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »