الرئيسية » أرشيف الوسم : الحرب (صفحة 2)

أرشيف الوسم : الحرب

300 مليار دولار تكلفة إعادة إعمار سوريا، والعدّاد يعدّ…

أعلن ممثل برنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، يعقوب كيرن، إن إعادة إعمار البنية التحتية المدمرة في سوريا ستتطلب من 200-300 مليار دولار على الأقل. وقال كيرن: “إعادة إعمار سوريا يجب أن تكون هائلة، نتكلم عن أنها ستتطلب 200-300 مليار دولار على الأقل”، مشيراً إلى ضرورة إعادة بناء المباني السكنية والمصانع والخطوط الكهربائية والبنية التحتية. ورداً على سؤال عمن يجب أن يقدم المال لسوريا في ظل رفض عدد من البلدان القيام بذلك بسبب موقفها السلبي تجاه الرئيس بشار الأسد، أكد كيرن: “هذه أزمة إنسانية، وكل من له ضمير سيساعد السوريين”. وشدد على أن هذه الأزمة ليست أزمة السوريين فقط، مشيراً إلى أن قوات الدول الإقليمية والعالمية موجودة في هذا البلد. وجاء ذلك في الوقت الذي تحتضن فيه بروكسل مؤتمراً دولياً للمانحين بشأن الأزمة السورية حيث يشارك فيه أكثر من 85 دولة ومنظمة. المصدر: تاس اقرأ أيضاً: الخريجون السوريون في ألمانيا متلهفون لإعادة إعمار بلادهم الجيش الألماني يدرب لاجئين سوريين من أجل إعادة الإعمار لم شمل اللاجئين.. تساؤلات موجهة للمجتمع الألماني علّها تدفع الرافضين لإعادة النظر محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

هكذا شاركت أمي في الحرب…

حسام قلعه جي* عندما تتصل أمي على الواتس آب من دمشق فإن أولى جملها تكون: “أكيد غرفتك زبالة وعم تنام من دون أن تغسل قدميك..” وقبل أن أجيبها تكمل: “أكيد الأطباق القذرة في المطبخ مكدسة فوق بعضها، والغبار على الأرض وملابسك متسخة.. ليش مابتحطهن بالغسالة، شو بتخسر؟” وأفكر.. كيف يمكن للأمهات أن يبقين متمسكاتٍ بهذه الخصوبة في الحياة رغم قذارة الحرب وعدميتها. أمي امرأةٌ مهووسة بالنظافة، فهي تلمع زجاج النوافذ تزيل الغبار مراتٍ عدة في اليوم الواحد، وفي جيب مريولها لا تجد إلا الخرق وكيس مسحوق للتنظيف، وعلى كتفها دوماً منشفة صغيرة للحالات الطارئة. تستخدم أنفها في كل شيء؛ فهي تشم الغسيل الذي قد ترميه في الغسالة مجدداً لأن رائحته لم تعجبها، تشم رؤوسنا في الصباح والمساء، وعندما أصبنا بالقمل حلقت لنا شعرنا بيديها ورشت عليه “بف باف” وصارت تواسينا ونحن نقفز ونحك رؤوسنا قائلةً: “معليش منشان يموت القمل”. وعندما ذهبت لتخطب لأخي الكبير كانت تريد العودة قبل أن تدخل إلى دار العروس وفي الطريق قالت لأخي: إذا نزلت السماء على الأرض لن تخطب تلك البنت.. رائحة بيتهم طالعة.. عندما تعود أختي من المدرسة تشم شعرها وتتأفف من أن الأستاذ ما زال يدخن في الصف! وإذا رجعت من السوق تتجه مباشرة إلى الحمام قائلة: طلعت ريحتنا. أمي خبيرةٌ بالكلور الذي تسفحه على إسفنجة الجلي، وكلما قلت لها إن هذا الكلور سيقضي علينا ذات يوم فإنها توبخني وتنعتني بالأهبل قائلةً: “هي آخرة المدارس.. الله يعينك على عقلك، لك يا إبني لو لم يكن الكلور مفيداً لما خلطوه بمياه الشرب”. في الحرب الدائرة في الوطن منذ سنوات لم تفقد أمي امتيازاتها المتعلقة بالروائح، فهي تستطيع أن تقف مساءً على شرفة دارنا لتحدد نوع الأسلحة المستخدمة في المعارك التي تجري في الأحياء القريبة، فتقول لأخي الصغير: “انزل لعند الجيران بسرعة وقل لهم: كلور.. أغلقوا النوافذ.. كيماوي سدوا الثقوب.. قل لهم أن يناموا مطمئنين اليوم فلا يوجد غير رائحة البارود.” هكذا تشارك أمي في ...

أكمل القراءة »

بالفيديو: نظرة عامة على الصراع في سوريا بعد أكثر من سبع سنوات

مضى أكثر من سبع سنوات على الصراع الدامي في سوريا دون أن يطرأ على الوضع الّا مزيداً من التعقيد. فمن يقاتل هناك اليوم؟ وما هي المصالح من وراء التحالفات الحاليّة على الأرض السوريّة؟ شاهد أيضاً: بالفيديو: اندلاع اشتباكات بين متظاهرين أكراد وأتراك في مطار هانوفر في ألمانيا بالفيديو: “تقبريني يا حبي” لعبة مصممة على يد سوريين تتميز بين ألعاب 2017 محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

عندما تفرطُ الحرب رُمّانَها

د. مازن أكثم سليمان*  (1) عندما تفرطُ الحرب رُمّانَها بمشرط السَّكِينة الجديدة، ستعلمُ الأزهار أن أوزارها الأكبر كانت في إغراء الفراشات بفساتين حريرية، وأن الرّحيق أثمر أخيراً في كأس نبيذ قدّمهُ لنفسه، العيدُ الذي أتى صاخباً كأغنية بدأتْ حياتها بتنظيف التَّلوُّث السَّمعيّ في مدينة مهدَّمة ومهجَّرة. (2) عندما تفرطُ الحربُ رُمّانَها سأُصرُّ أن ما ترونهُ ليس سوى بيوض ستفقس قريباً، ويحقُّ لي عندها -وفي ذروة الألم والحداد وضرائب الحلم الباهظة- أن أستحمَّ في الدّم كأنّه مسك الغزالة السّحريّة، وأن أتمرّغ عميقاً عميقاً وأنا أبكي وأضحك وأصفع الماضي وأستعيد شريط الأوثان التي عُبِدَتْ طويلاً. (3) العقائد مُراوِغةٌ وهي تلتحف اليوتوبيا كأنَّها بابا نويل للكبار. العقائد تُفضَحُ معَ أوّل تجعيدة تظهر في وجنة السُّلطويّ حينما يبدأ مكياجهُ بالسَّيَلان الفاضح مع كل انزياحٍ ثوري مهما موَّه حركته بخطابات غير المرئيّ. (4) ما يبقى في الذاكرة ليُروَى هو أكثر ما يطرده الآنيّون مما يظنونه حقلهم المحمي، فالكُلِّيُّ وداعٌ بمنزلة العناق المؤجِّج لنار الغياب المتكررة في كل لحظة رفضٍ ندخلُ -كشّافةَ صمْتٍ- في متاهاتها، ولا ننتظر بلسم مصالحة معها؛ ذلك أن الحرية في ذروة مكائدها هي علوٌّ وتباعُدٌ لا همودٌ ولا مُطابَقات. (5) ينبح الكلب الحارس في النقطة الوهمية الفاصلة بين الحقيقة والمجاز: ممنوع على التّغيير أن يتقدّم خطوة واحدة، لكنّ عظْمَةً غير متوقّعة قد تقلب الحسابات كلها. (6) بين النّقليّ والعقليّ حِرْفة خَلْق يخشاها معظم البشر. بين الاتّباع والإبداع يتعرَّى فَهْمُ الحرب أكثر. بين الموجودات تحت اليد والمنزوعة أُلفتُها تتخلّد علامات رمزية في غرابة الأمل الخفيف كعطرٍ ثائر على تقاليد العطور. لا مراكزَ ولا هوامشَ، أو لا مدن ولا أرياف، أو لا طبقات ولا طوائف: إنَّهُ فقط فعْلُ قتْلِ الفصاحة ونسْفِ البلاغة ودفن الضّوضاء الفارغة بطيِّ سجادات الوجود اللغوي المهترئ في العالم، وتجريب كم يمكن أن يكون المستحيل وطناً ممكناً! (7) كلُّ تشويشٍ ننتمي إليه في بعثرةِ حبّات رُمّان الثورة والحرب، هو اختلاس المخيّلة جمالَها من غير المتجانس: نعم؛ هذه لحظة تفجير جميع الكهوف ...

أكمل القراءة »

امرأة في برلين، ثمانية أسابيع في مدينة محتلة

عبدالله مكسور* حين نقرأ “امرأة في برلين” الصادر عن منشورات المتوسط في ميلانو، نشعر حقيقة بتلك القذيفة التي تهبط فجأة لتقضي على ما تبقى من حياة، نُدرك لهاث الحريص على ما تبقَّى من فضةٍ في البيت وهو يردمها تحت التراب. يضع القارئ في عقله الباطن فروقاً واختلافاً ثقافياً بين الروس والألمان. بعد قراءة هذه اليوميات التي لم تُكتَب كيوميات شخصية فقط، بل مذكرات مدينة كاملة، يُمكن حملُ قلمٍ وورقة بيضاء ورسم تأثير الحرب على الإنسان والمجتمع معاً. إنها مذكرات الصحفية مارتا هيلرس التي ولدت في كريفلد عام 1911م، وعملت كصحفية في برلين، كما أنجزت بعض الأعمال للحزب النازي لكنها لم تكن عضواً فيه، تروي فيها دون ذِكر اسمها على غلاف الكتاب، عن يوميات برلين خلال ثمانية أسابيع من وجود الاحتلال الروسي فيها. يتناول الكتاب، الأسابيع الثمانية بدءاً من بعد ظهر الجمعة 20 إبريل عام 1945، في الساعة الرابعة تماماً، اليوم الأول من المعركة قرب برلين؛ “ليس هناك أي شكٍّ في ذلك، الحرب تقتربُ من برلين”، بهذه الكلمات تخطَّ الكاتبة أولى سطور مشاهداتها وتجربتها الشخصية، ثمّ ماحدث مع النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب، بكثير من التفاصيل المؤلمة. وتغوص في الأيام الأولى حول فكرة اعتياد عدم الاعتياد على مكان، عدم الارتباط بالجغرافيا، البحثُ عن فرَحٍ وسط المعاناة، “الجميع يتمنى لو أنَّ هتلر أُجهِضَ وهو جنين قبل أن يولد”، هذه نكتة مثلاً تمر في سردٍ أخَّاذٍ عن تجمُّع السيدات في قبو، القبو هنا أشبه بالمقبرة فغياب إشارات الحياة عنه جعله أقرب للقبر منه إلى الملجأ. السردُ المتصل: قصصٌ في متتالية سردية متصلة عن تعامل النساء مع النساء، عن تعامل الرجال مع النساء، الجنود مع الجنود، ماحدث وردَّات الفعل كاملةً، وسائل الاعلام التي صارت جزءاً من المشهد، المدينة التي تنهار تحت أقدام العسكر. إلى جانب السرد اليومي تتضمن المذكرات تلميحات فلسفية تضع القارئ في خضم الحياة الثقافية عقب الحرب حتى لحظة الاجتياح الروسي للعاصمة برلين، فضلاً عن تقديم أنماط السلوك خلال الأزمات لشخصياتٍ متنوعة من ...

أكمل القراءة »

سوف أروي – عن الحرب إقليم الموتى

رغدة حسن. اشتغل الشعراء و الكتاب بوجدانية عالية في محاولة منهم لتوصيف المشهد، مشهد النزوح، غبار الركام القابع على صدر البلاد، مشهد القتل بخناجر الاحتلالات المتوالدة المتكاثرة، خناجر مستوردة وأخرى وطنية، محلية الصنع. وشهدت الساحة أقلام كثيرة وأصوات تحاول أن تخط لون الوجع السوري بحبر القهر الذي يفتك بهم. والسؤال الذي يوقفنا بعنجهيته المستفزة: لماذا فشل السوري في اصطفافاته أولًا، ثم في التعبير فنيًا وأدبيًا عن هذه الاصطفافات لاحقًا؟ لطالما ظهرنا في محاولاتنا للإجابة عن هذا السؤال، كدوران القط حول نفسه لاحقًا بذيله. وبينما أنا غارقة بمراقبة ال تسونامي الذي يهدد الاقتصاد العالمي على خلفية تراجع الدولار بطريقة مخزية، وعالقة في مقالات عن فيزياء الكون الحديثة، وسعي حثيث للعلماء في البحث عن فيزياء جديدة، قد أجد فيها مفاتيح لخزائني القديمة، انتشلتني أصابع شابة، مضاءة بألق بهي، أعادت لروحي تلك الهناءة المنتظرة. قال لي: سوف أروي. لكم استوقفني العنوان حين أرسل لي مخطوط روايته، فكرت بحجم الأهوال التي عبرها، ليُقدم على كتابة رواية تحمل هذا الاسم. قال لي: هي الحرب، يمرّ الوقت معها مكثفّاً، مصنوعًا من موت وأشلاء وبقايا قلوب يستبيحها الخوف. “هي الحرب، أو الأزمة كما يطيب للكثيرين أن يصفها، تشبه الآلهة، وكل ما ليس له تفسير منطقي يُنسب لها دون الحاجة للتفكير، سبحان الأزمة” والحرب، حفارة القبور الماهرة، كثيرة الأذرع، وحيدة الوجهة والهدف. تحصد الغابات بغبار البارود، وتلهث وراء أي أثر لوني، على شفة عاشقة، في قلب الطفولة، في كتب الحالمين  ومواقد الأمهات، تحوّل بما ملكت من أذرع كل شيء إلى رماد قاتل. تروّض الريح لتنشر سمومها، تتآمر مع البحر لنغرق أكثر في ملح القهر، تُعمل نصالها في أوردة الحياة وتقطعها دمعًا وحسرات قاتلة. الحرب ” طاحونة” اللحم  والأمل، بشفراتها المصقولة على عتبات الوعود الإلهية القديمة والحديثة. الحرب المجنونة بهيستريا الكراهية الحاقدة، تقتل الجهات والأبعاد لتنصّب الموت سيدّا أبديًا على عالمنا. روتين الموت هو جهة الحرب الوحيدة، تتقدم باتجاهه بكل عناد، لا ترضخ لشفاعة، ولا تلين أمام قلب. تدق ...

أكمل القراءة »

استعراض الحرب.. حكايات عن الحلم والخيبة وما تبقى من أمل

رند صبّاغ – برلين   استطاعت الحرب الدائرة في سوريا توثيق الكثير من مشاهدها من خلال عدسات السوريين، حتى ساد اعتقاد بين عددٍ من الدارسين بأنها واحدة من أكثر النزاعات التي تمت تغطيتها بصريًا، ما فتح الباب بدوره للعديد من صنّاع الأفلام للخوض في تجارب سينمائية مختلفة، وإن تفاوتت في سماتها وأشكالها ورسائلها، إلا أنها أمعنت في إظهار بشاعة الحرب وفظاعة المشهد.   وفي الوقت الذي ذهب فيه الكثيرون لتقديم أفلام وثائقية غلب عليها الطابع التقريري من جهة، أو التقيد بحدث، أو زمان أو مكان محددين من جهةٍ أخرى، اتجهت مخرجة فيلم “استعراض الحرب” عبيدة زيتون، نحو تقديم سردية رصدت من خلالها سياق تطور الأحداث في سوريا منذ انطلاقة الثورة في آذار 2011، وحتى توقفها عن التصوير عام 2013 في عددٍ من الأماكن المختلفة من سوريا.   يتابع الفيلم من خلال مجموعة من أصدقاء مخرجة العمل -التي كانت إحدى شخصياته بدورها- التحولات الجذرية في النزاع، بما في ذلك التبدلات النفسية والعاطفية للأبطال، ما أضفى طابعًا مؤنسنًا للمشاهد القاسية والأحداث بتسليط الضوء على أناسٍ عاديين اختاروا الثورة والتفاعل مع الحدث، والذين عادةً ما يتم تهميشهم أو تناسيهم أثناء تقديم القصة السورية، وإن فضلت زيتون تقسيم الفيلم بشكلٍ واضح لمراحل زمنية تؤطر كل فصلٍ بعنوانٍ ينقلنا بشكلٍ موجه بين الواحدة والأخرى، مثل (الاضطهاد، المقاومة، التطرف. إلخ)، إلا أنها حافظت على الطابع الانسيابي للفيلم.   تنطلق زيتون من اللحظات الأولى، حيث كان السوريون في نشوة الثورة والتظاهر للمطالبة بإسقاط النظام السوري، وهو ما بدا جليًا في تصرفات الشخصيات التي تتحرر من عوالمها السابقة، ومن مخاوفها، وقيودها المختلفة، وتفتح لنفسها أبوابًا جديدة من الحرية، فعلى سبيل المثال نتعرف خلال الفيلم على شخصيتين نسائيتين من خلفية محافظة دينيًا، والتغيرات التي مرّتا بها بعد خوضهما تجربة الثورة، والتي انعكست على حياتهما الشخصية، بدءًا من خلعهما للحجاب، وصولاً إلى كسرهما للعديد من التابوهات الاجتماعية والثقافية وحتى الدينية، دون أن تتوغل مخرجة العمل في هذه التفاصيل، والتي كانت ...

أكمل القراءة »

حديث لن يكون حزينًا عن الحرب

رباب حيدر – كاتبة سورية  الخذلان من عاديات الحرب. سيكون هذا اتفاقنا البدئي، وقد سبق أن وافق عليه كل من خاض قبلنا حربًا (أهلية، دولية، داخلية، انقلابًا، أو ثورة طال أمدها). سنخذل بعضنا نحن البشر، سنخذل من قامت عليهم الحرب، وسيخذلنا شركاؤنا في الحرب، إذ “نلعب نحن الملاكمة وهم يلعبون الشَّدة” (ورقات القص الأربعة؛ ستوزع على جهات الأرض الأربعة، ومن يملك شبَّ الكوبا يحق له اختيار نوع السلاح: هل سيختار أسلحة السماء أو الأرض، ورقة الجوكر/البلياتشو تعني أنه ربح فورًا عشر فرق جيش، وبئرَي نفط!) ستخذلنا أخلاق السلاح، وبدورنا سنخذل الأخلاق الفردية والجمعية التي كانت سائدة وقت السلم. وسنخذل أنفسنا أنْ سنتورط بهذا السيل أو ذاك. سيخذل الرجال نساءَهنَّ وسنخذل رجالنا والأطفال. سنخذل الطبيعة وستخيف أصوات حربنا الطيور المهاجرة، الكدري والزرعي والسمن وبط الشهرمان والترغل والمطوق التركي.. كلها لن تحط رحالها في سوريا هذا العام. سنخذل الربيع والأوراق الجديدة والبذور الخريفية، فلن تجد في محيطها تربة ملائمة للحياة، ربما ستختبئ في بطن جثة ثعلب من بادية الشام. وقليل يعلم ما أجمل ثعالب الغوطة الشرقية وما أهناها وأن لونها كلون الذهب المطفي، وأنها تحب التأمل الأخرق على قارعة الدروب قليلة الخطو، وكأنها كلاب حراسة ساذجة وجميلة كما بشر هذه الأرض. ستخذلنا الطبيعة وكأنها قد نادت على الآلهة القديمة لتصحو من كتب التراث: فإله المطر يحتجب وحارس الشمس سوف يقربها من الأرض حتى الغليان، ستنتشر الأوبئة التي رميناها ولن تحتملنا الطبيعة بشكل عام. نحن المخذولين سنبقى في الخارج، أما البشر السعداء، والطبيعة الغالية، والأمل الشفاف الذي كان يغلف الغد، فسيختفون وكأن الحوت ابتلعهم، الحوت نون ذاته، الذي ابتلع النبي حتى حان موعد ولادته من جديد: بعد أن انتهى حزن الأرض. ستقف الثعالب الذهبية، والطيور غير المهاجرة، والقطط مستحيلة الترويض، والكلاب البرية البلدية التي لم تقترب من الجثث، والأشجار الرمادية القليلة الباقية، صفًا طويلاً وكأنها فائض في هذا الكون.   لكننا اتفقنا ألا نتحدث عن حزن الحرب، بل عن اكتشافات إنسانية، إذ من ...

أكمل القراءة »

لا تخفْ، فأنتَ لستَ غريبًا

لا تخف، أنتَ لستَ غريبًا، الجميع هنا غرباء. هذا ما تقوله برلين لزوارها. مدينة بألف لغة ولون وأغنية. مدينة تبتلع الزحام لتنثره على ملامح سكانها وزوراها، فيصحو كل من فيها: زوارًا، وينام كل من فيها: سكّانًا. عند كل زاوية، ثمّة من يغني: أفارقة، شرق أوسطيين، لاتينيون، آسيويون، ومن كل بقاع الأرض. وثمة من يستمع أيضًا، وثمة من يعبر هذا الجمال بلا مبالاة مدهشة، مدهشة بالنسبة إليّ على الأقل، أنا القروي في وطني، القروي في منفاي، السجين في ثلاثة شوارع لا أجد سواها للتسكع في قريتي مع ظلال الأشجار. أشجار برلين بلا ظلال، وما الحاجة للظلال في مدينة تمنحك صديقًا عند كل ضوء؟ أحاول ما أمكن استعادة توازني، فأنا لا أريد الاقتناع بأنّي أعيشُ في عالمٍ موازٍ لحياتي في سوريا. قرويّ، أكثر مغامرات حياته إثارةً، هي رحلةٌ إلى العاصمة ليأكل “بيتزا” حقيقة طازجة، وربما ليقتني سروالًا ممزقًا ببراعة مصممي الأزياء، فقد ملّ السراويل الممزقة نتيجة الاستعمال. هربت من جنون الفكرة، فكرة العالم الموازي، وقررت مواجهة الواقع، وصنع قدري بيدي. أجل سأنتقل للعيش في العاصمة. اكتفيتُ من جمال الغزلان في الغابة القريبة، ومن هدوء المقابر الذي يسود شوارع القرية ساعة الذروة. أمامي عشرون عامًا على الأقل لأبلغ سنّ التقاعد، أيُعقل أن أمضيها كلها في هذه الدورة التدريبة على حياة المتقاعدين؟! أبدأ أسئلتي الساذجة عن إيجارات البيوت، وفرص العمل، والمناطق القريبة من مركز المدينة، والأسواق الرخيصة، وأسعار بطاقات المواصلات، أجل.. تلبّستني فجأة حالة أنّي انتقلتُ للعيش في برلين، بل وبدأت بالتعاطف مع جيراني في قريتي لأن حياتهم مملة تفتقد المتعة والإثارة. وتجنبًا للإحباط لم أسأل عن العقبات القانونية، ولا عن سياسة الحكومة التي تعرف أين يجب أن أعيش وماذا يجب أن آكل ومن هم أفضل الأصدقاء الذين عليّ التواصل معهم. بنيتُ خططي كأنّي إنسان طبيعي، في ظرف طبيعي، يعرف ماذا يريد أن يعمل، وأين يبدأ البحث عن العمل. أمضي في خطة تجنّب الإحباط حتى النهاية، فلا أستمع لإجابات أسئلتي، الإجابات التي تبدو معها ...

أكمل القراءة »

عام على الحلم

أن تمسكَ الحلم، أن تسعى لتكون صوتًا، وبيتًا، أن تفتح الـ”أبواب”. هكذا بدأ المشروع، تجمّعًا لأصوات صحفيين وكتاب وفنانين تركوا بلادهم تحت وطأة مخاطر الضغط الأمني، والحرب، ليبدؤوا حياتهم غرباء في بلاد غريبة، باحثين عن منبرٍ، لهم، ولمئات آلاف اللاجئين، الباحثين أيضًا عمّن يوصل صوتهم. بدأت أبواب كمشروع تطوعيّ، يعتمد التمويل الذاتي، والإيمان بحق اللاجئ في إيصال صوته، والتعبير عنه، وحقه في المعرفة، وفهم القوانين، والاستفادة من الفرص التي تتيحها البلاد التي لجأ إليها، بدأت: بخمسة وأربعين ألف نسخة، وست عشرة كاتبةً وكاتب، وتستعد لاستقبال عامها الثاني، بذات القيم، بـسبعين ألف نسخة، ومساهمة أكثر من خمسين كاتبة وكاتب. اعتمدت أبواب طوال العام الماضي سياسة الباب المفتوح، فمساهمات الجميع موضع ترحيب، والأراء البنّاءة كلها تجد مكانًا في الصحيفة، مهما كانت متباينة، أو حتى متناقضة، والقارئ وحده هو الحكم، لأن أبواب تؤمن أنّ عليها مسؤولية كبرى في تمكينه من الاطلاع على كل الأراء، واتخاذ ما يراه الموقف المناسب. مع بداية العام الثاني، يشعر فريق أبواب بثقل المسؤولية الملقاة على كاهله، فصوت الصحيفة صار مسموعًا، وموادها تُترجم وتنشر في أهم المواقع الألمانية، وتثير جدلاً وأسئلة عميقة فيما يخصّ القضايا التي تمسّ اللاجئين، والقوانين التي تُسنّ تباعًا بما يخصّ حياتهم وإقامتهم. وإن كنا نواجه اليوم، كلاجئين، المزيد من الضغوط، الاجتماعية والقانونيّة، إضافة لكل الصعوبات السابقة المرتبطة بتعلم اللغة، والبحث عن عمل، وإثبات الذات، وصراع تحديد الهويات، فإن أبواب، تعي أنها معنيّة بكل هذه الضغوط، التي يرجع الكثير منها لتلاعب الإعلام الأوروبي بملف اللاجئين، والصور النمطية المرسومة لهم في أذهان الأوروبيين، والتي يبدو أن الطريق طويل جدًا لتصحيح ما فيها. فمن التركيز على جنسيّة أي مخالفٍ للقانون إن كان لاجئًا، إلى قوانين الاندماج وتقييد السكن، إلى التباين في مدة إجراءات حصول اللاجئ على الإقامة في ذات الولاية، بل وفي ذات الحيّ أحيانًا، ومآسي لم الشمل، ويُضاف إلى كلّ هذا الدم النازف في بلاد اللاجئين، وتجاهل الجميع له، ما يضع اللاجئ، ومعه أبواب، أمام معركةٍ طويلة، ...

أكمل القراءة »