الرئيسية » أرشيف الوسم : الثورة

أرشيف الوسم : الثورة

السودان: حكم البشير ينهار، هل ستفشل ثورة عربية أخرى؟

وسط ترقب “لبيان مهم” سيعلنه التلفزيون أكدت مصادر سودانية تنحي عمر البشير وقالت إنه محتجز في القصر الرئاسي تحت حراسة مشددة، بينما يتدفق السودانيون إلى مراكز الاعتصامات هاتفين “سقطت، سقطت، سقطت”. تدفق آلاف السودانيين على موقع اعتصام خارج وزارة الدفاع بالخرطوم اليوم الخميس (11 أبريل/ مايو)، وخرج عشرات الآلاف في مسيرات في وسط العاصمة السودانية ابتهاجاً بنبأ “تنحي” عمر البشير هاتفين شعارات مناهضة للبشير. ويأتي ذلك بعد أن أعلن التلفزيون الرسمي فجر اليوم أن “بياناً مهماً” سيتم إلقاؤه “بعد قليل”، غير أن البيان تأخر لتسود حالة من الترقب والغموض حول طبيعة مرحلة ما بعد البشير. وأفادت مصادر داخل الجيش السوداني لوكالة رويترز أن الرئيس عمر البشير وضع قيد الاقامة الجبرية، بينما أفادت الوكالة الألمانية (د.ب.أ) أن عددا من قيادات الصف الأول في حزب المؤتمر الوطني الحاكم باتوا رهن الاعتقال. وأشارت المصادر إلى استلام الجيش للسلطة وتنحي الرئيس البشير، لافتة إلى أن تأخير إعلان بيان الجيش لأكثر من ثلاث ساعات نظرا لإكمال ترتيبات الخطوة وانعقاد اجتماع هيئة الأركان للإعلان عن تشكيلة ورئاسة المجلس العسكري. من جهة أخرى صرح وزير بولاية شمال دارفور اليوم الخميس أن الرئيس البشير تنحى وأن مشاورات تجري لتشكيل مجلس انتقالي لإدارة شؤون البلاد. ونسبت قناة الحدث التلفزيونية ومقرها دبي هذه التصريحات إلى عادل محجوب حسين وزير الإنتاج والموارد الاقتصادية في ولاية شمال دارفور. ونقل عنه أن “هناك مشاروات تتم لتكوين مجلس عسكري لاستلام السلطة بعد تنحي الرئيس البشير”. مداهمات لمقر الحركة الإسلامية وفي تطورٍ موازٍ، نقلت وكالة رويترز أن جنوداً داهموا مقر الحركة الإسلامية التي يتزعمها البشير في الخرطوم. والحركة الإسلامية هي المكون الرئيسي للحزب الحاكم في البلاد. وانتشرت قوات الجيش وأجهزة الأمن بقوة في محيط وزارة الدفاع وعلى طرق رئيسية وجسور في العاصمة، في وقت تدفق فيه الآلاف إلى موقع اعتصام خارج وزارة الدفاع. وخرج عشرات الآلاف في مسيرات في وسط الخرطوم ابتهاجا بالنبأ. وهتف المحتجون عند وزارة الدفاع “سقطت سقطت.. انتصرنا”. وتصاعدت الأزمة الراهنة في السودان منذ مطلع الأسبوع بعدما بدأ آلاف المحتجين ...

أكمل القراءة »

الجديد ضد القديم… طلبة الجزائر في مظاهرات بالآلاف ضد ترشيح بوتفليقة

انضم الطلبة الجزائريون إلى الاحتجاجات المناوئة لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة في الانتخابات الرئاسية، وتظاهر آلاف الطلبة في جامعات العاصمة وفي جامعات أخرى في البلاد. خرج آلاف الطلبة الجامعيين في الجزائر اليوم الثلاثاء (26 شباط / فبراير 2019)، في مظاهرات مناوئة لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، لولاية خامسة في الانتخابات الرئاسية المقرر في 18 نيسان / أبريل المقبل. وتجمع مئات الطلبة بوسط حرم الجامعة المركزية في العاصمة الجزائرية رافعين شعارات معارضة لاستمرار بوتفليقة في الحكم، في حين أحكمت قوات الشرطة طوقها الأمني على مدخل الجامعة، من أجل منع خروج الطلبة إلى الشارع. ونظم طلبة جامعة العلوم التكنولوجية بباب الزوار، وجامعة بوزريعة، وكلية الإعلام والاتصال في العاصمة الجزائرية، وقفات احتجاجية بنفس الأبعاد والأهداف. وخرج طلبة وأساتذة جامعة مدينة بجاية ( شرقي الجزائر) في مظاهرة سلمية باتجاه مقر الولاية (المحافظة)، في حين تظاهر الآلاف بجامعة مدينة البويرة، والمئات بجامعة مدينة تيزي وزو. وتعيش الجزائر منذ يوم الجمعة الماضي، حراكا شعبيا غير مسبوق رفضاً لترشح الرئيس بوتفليقة لولاية خامسة، في حين دعا رئيس الوزراء أحمد أويحيي، إلى الاحتكام للصندوق الذي سيكون الفيصل بين المترشحين في الانتخابات الرئاسية. ويتواجد بوتفليقة، الذي سيكمل عامه الـ82 السبت المقبل، منذ مساء أول أمس الأحد بجنيف لإجراء فحوصات طبية دورية، حيث يتوقع أن تستغرق إقامته في سويسرا فترة قصيرة بحسب بيان رئاسة الجهورية. المصدر: دويتشه فيلله – ز.أ.ب / ح.ز (د ب أ)   اقرأ/ي أيضاً: بوتفليقة المحنّط “يفلق” رؤوس الجزائريين ويترأس البلاد لولاية خامسة… الجزائر تلحق بدول أخرى بمنع ارتداء النقاب في المرافق العامة “بصفة نهائية” الملفات السريَّة في رواية “حضرة الجنرال” للروائي الجزائري كمال قرور محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

علامة من علامات القيامة… مواطن عربي يربح قضية على رئيس بلاده

في قضية تعد الأولى من نوعها، رفضت محكمة تونسية دعوى قضائية رفعها رئيس البلاد الباجي قائد السبسي ضد مواطن اتهمه بالتجييش والتحريض على شخصه. وكانت المحكمة الابتدائية قد أدانت المدون عماد دغيج وحكمت عليه بالسجن مع وقف التنفيذ، لكنه قدم طعنا إلى محكمة الاستئناف التي برأته . وألزم القضاء السبسي بدفع أتعاب القضية التي رفعها ضد دغيج، بحسب مواقع محلية. مدونون: “بعد الثورة خير” ثمن نشطاء تبرئة دغيج من التهم الموجهة له واعتبروها انتصارا للثورة والقضاء وأعادوا إحياء هاشتاغ “بعد الثورة خير”. بينما حذر آخرون من استغلال مواقع التواصل الاجتماعي للتشهير والتحريض على الناس بحجة حماية الثورة. ‘ ‘ الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي يخسر قضية رفعها ضد مواطن’’ و بش يدفع أتعاب القضية للمواطن. هذه الجملة في حد ذاتها تلخصلكم ” اش ربحنا ” من الثورة ..#و_تحيا_الثورة #تونس — Adel Azouni (@adelazouni) January 30, 2019 فعلقت مريم الجبالي:” #تونس_بعد_الثورة_خير ، رئيس دولة يخسر قضيته ضد مواطن ويتحمل مصاريف وأتعاب التقاضي شيء نادر، الحمد لله على نعمة القضاء المستقل ..وسط الكثير من الفوضى هناك الأمل.” وكتب صالح الجريدي:” كنا رعايا وكان القضاء كما التشريع في يد الرئيس. شكرا أولا للقاضي الشريف وشكرا أيضا للباجي الذي فهم أن البلد تغير وأن القضاء في طريق الاستقلالية التامة عن السلطة التنفيذية نعم شكرا سيدي الرئيس أحترمك.” وفي مداخلة مع بي بي سي ترند، قال دغيج “أشعر بالاطمئنان بعد هذا القرار الذي يعد مكسبا للثورة التونسية ويؤكد استقلالية القضاء وبأنه لم يعد يخضع للتعليمات الفوقية فجميع المواطنين سواسية أمام القانون اليوم.” وأضاف في رده على الانتقادات التي طالته ” لا يوجد اليوم شخصيات كبيرة أو صغيرة هناك شخصيات تخدم الدولة والمواطنين وتتقاضى أجرا مقابل ذلك. وإن أخطأوا لنا الحق في نقدهم. قد يكون نقدنا خاطئا لكننا لا نجرح ولا نهدد و لا ندعو للعنف.” ويختم “لم أهدد السبسي بل رددت على تصريحاته وتهديداته التي هاجم فيها خصومه السياسيين في 2014 وحذرت منها.” وكان دغيج واحدا ...

أكمل القراءة »

هل تذكرون “صور القيصر”؟ كي لا ننسى وسعياً إلى العدالة، أنتم مدعوون لمشاهدة الصور مع أصداء صرخات الضحايا

 “يوماً بعد آخر أسمع صرخات الضحايا الحزينة تعبيراً عما حصل لهم في أقبية سجون المخابرات السورية، لم يكن هناك أحد للإدلاء بشهادته. لقد طلب مني هؤلاء الموتى أن أكون شاهداً على ما تعرضوا له من تعذيب.” هرّب المصور العسكري السوري الذي يحمل الاسم المستعار “سيزر – القيصر” آلاف الصور لضحايا التعذيب الى خارج سوريا. تشهد صور القيصر تلك على أكثر انتهاكات حقوق الإنسان قسوةً في سجون المخابرات السورية. ومن ثمّ قرر النائب الاتحادي العام في كارلسروه أن يأخذ بهذه الصور كدليل ضد المسؤولين عن ارتكابها في سوريا. يهدف المعرض والبرنامج المصاحب لبدء نقاشٍ عام حول المساءلة والعدالة في سوريا. يقام معرض صور قيصر برعاية Theresa Schopper وزيرة الدولة في حكومة بادن فورتمبيرغ. زمان العرض: ما بين 27 حزيران يونيو إلى 11 تموز يوليو 2018 ما بين الساعة 11 صباحاً والسادسة مساءً، وخلال الفعاليات يبقى المعرض مفتوحاً حتى الساعة العاشرة ليلاً. مكان العرض: Kunstgebäude, Schloßplatz 2, Stuttgart وسيتم الافتتاح في 26 حزيران 2018، الساعة الرابعة والنصف مساءً برنامج العرض: الافتتاح: يبدأ العرض بكلمة ترحيبية من السيدة Heike Schiller ، رئيسة مؤسسة هاينريش بول في ولاية بادن فورتمبيرغ. والسيدة Theresa Schopper، وزيرة الدولة في حكومة بادن فورتمبيرغ المقدمة: ابراهيم القاسم، برلين، المتحدث باسم “مجموعة ملفات القيصر” محاضرة: Garance Le Caisne ،باريس، مؤلفة كتاب “الاسم المستعار قيصر” إدارة الجلسة: Tina Fuchs, SWR الفعاليات المرافقة للمعرض: الأربعاء 27 حزيران: مهرجان الأفلام الوثائقية ل SWR الساعة 16:30 حوار DokuLounge “شهود ضد الأسد” المكان: Haus der Katholischen Kirche, Königstraße 7 الساعة 19:00 عرض فيلم “شهود ضد الأسد”  بحضور المشاركين بالعمل خالد رواس وعبير فرهود. المكان:Kino Metropol 3, Bolzstraße 10 *** جميع الفعاليات التالية تبدأ الساعة 19:00 وستكون في Kunstgebäude الخميس 28 حزيران 2018 الثورة في سوريا مع عبير فرهود، فنانة تشكيلية من دمشق، وخالد رواس، عضو مجلس قيادة الثورة في دمشق الجمعة 29 حزيران 2018  الاختفاء القسري: مع روزا ياسين حسن و Larissa Bender  أدب السجون في ...

أكمل القراءة »

بين ثورتين : واحدة مهزومة وأخرى مستحيلة

عمر قدور* ضمن ملف ذكرى الثورة لا دلالة أبلغ من أن تمر الذكرى الثامنة لانطلاق الثورة مع شعور عام بالمرارة في أوساط الذين آمنوا بها، ويصح القول بأن قسماً من هذه المرارة كان واضحاً أيضاً في السنة السابقة، حين أعقبت الذكرى تسليم مدينة حلب لتنظيم الأسد وحلفائه، مثلما تزامنت هذه السنة مع اقتحام الغوطة وتهجير أهلها. من المؤكد أنه ثمة حرب قد انتهت بهزيمةٍ كبرى، وإن بقي جزء من آلتها يخضع مباشرة لنفوذ دولي أو إقليمي، مع معرفتنا السابقة بخضوع الحرب منذ خمس سنوات تقريباً للتجاذبات الدولية والإقليمية وابتعادها عن منطق إسقاط النظام والأجندات الوطنية للفصائل المحسوبة على المعارضة. فوق ذلك؛ تشير الوقائع الميدانية إلى تقاسم النفوذ والهيمنة في البلاد، بحيث يصعب الحديث عن بلد واحد، ما يُفترض أن يكون شرطاً لازماً لأي حديث عن ثورة وطنية. يتلازم هذا التقسيم الميداني مع انقسام أعمق منذ بداية الثورة بين جمهورها وجمهور الموالاة، ومن ثم الانقسام العربي-الكردي، لكنّ مؤداه الأعمق حالياً وجود إحساس عام بأن القضية السورية قد خرجت نهائياً من أيدي السوريين، وبأنهم مهما فعلوا لن يتمكنوا من استلام زمام المبادرة ثانيةً. لكن، في المقابل من ذلك كله، يظهر أيضاً معنى بقاء تنظيم الأسد مع حلفائه في نصف سوريا تقريباً، وأيضاً معنى الوجودين الأمريكي والتركي فيما تبقى منها. فالحال في أماكن سيطرة الأسد يوضح باطراد أن مقومات الثورة تتراكم نظرياً، وبما يفوق أسبابها عام 2011، مع استحالة اندلاعها وقد رأى المتضررون المآلات المرعبة التي حلّت بسوريين آخرين وما تزال. لندع هنا تظاهرات النصر التي يعلنها شبيحة الأسد للتغطية على الواقع المزري، فهذه أيضاً سيكون مفعولها قصير الأمد، وستظهر في المدى القريب الآثار الباهظة جداً لوهم الانتصار. أما في أماكن الوجودين الأمريكي والتركي فالحال أفضل، فقط بمعنى الابتعاد عن القصف الوحشي لقوات الأسد والحليف الروسي، إلا أن واقع التغيير الديموغرافي، واستخدام فصائل محلية كقوات احتلال هنا وهناك، مع الانتهاكات المرتكبة من قبلها؛ هذا السجل بأكمله يُراكم عوامل الثورة أكثر مما يُحسب لها. ...

أكمل القراءة »

الحريات الأكاديمية والقمع السياسي في الميدان الجامعي (في سورية)

حسام الدين درويش* يُفترض أن تكون الجامعات والمراكز البحثية والاكاديمية مركزًا للتفكير الحر، لكونها تضمُّ بعضًا من “نخب” المجتمعات، من أساتذة وطلاب هم مثقفون ومفكرون وعلماء حاليون أو مستقبليون، ولكون الفكر والتفكير ميدان عملها، ولكون النقد أداةً ضروريةً في مناهجها وطرائق بحثها والنقاشات التي تدور فيها. لكن هذا الافتراض العقلاني يواجه، في أحيانٍ كثيرةٍ، قوى سياسيةً غير عاقلةٍ ولا معقولةً في قمعها للحريات الأكاديمية وغير الاكاديمية. ويتجلى ذلك خصوصًا في الدول التي تحكمها أنظمة استبدادية؛ حيث يواجه الافتراض المذكور عقباتٍ لا تحول دون تحققه فحسب، بل وتفضي أيضًا إلى جعل الجامعات والمركز الأكاديمية أقل المؤسسات التي يمكن فيها حضور ذلك الفكر النقدي الحر و/أو المتحرر. انطلاقًا من تبني هذا الافتراض ومعرفة ذلك الواقع، عُقدت ندوةٌ أو ورشة عملٍ في 5-7 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، تحت عنوان “الحريات الأكاديمية والقمع السياسي في الميدان الجامعي”. وقام بتنظيم الندوة المعهد العالمي للسياسات العامة Global Public Policy Institute (GPPi) بالتعاون مع مؤسسة “باحثون في خطرٍ”، Scholar at Risk في مقر مؤسسة فريتز تيسين Fritz Thyssen Stiftung في مدينة كولونيا الألمانية، وبدعمٍ وتمويلٍ من تلك المؤسسة. وقد كان الهدف الأساسي من الندوة هو البحث عن أفضل المعايير التي ينبغي اعتمادها خلال وضع مؤشرٍ لحال الحريات والقمع السياسي في الميدان الأكاديمي. وقد ضمت قائمة المشاركين باحثين مختصين في هذا المضمار، إضافةً إلى باحثين وأكاديميين قدموا وصفًا لوضع الحريات والقمع السياسي في جامعات بلدانهم. وهذا ما حاولت فعله في كلمتي في هذه الندوة، وفي مشاركاتي في المناقشات الغنية والمفيدة التي جرت فيها. وسأحاول فيما يلي أن أوجز بعض أهم النقاط التي تضمنتها مداخلتي الرئيسة التي كانت عنوانها: “الحريات الأكاديمية والقمع السياسي في الجامعات السورية”. إن الغياب الكبير والعام للحريات في الجامعات السورية يعكس بنية السلطة القمعية للنظام السوري، ولهذا من الضروري فهم طبيعة هذا النظام عمومًا لفهم واقع نقص الحريات أو غيابها في الميدان الأكاديمي السوري. ولفهم طبيعة هذا النظام ينبغي التمييز بين السلطة الاسمية (المتمثلة في الحكومة ...

أكمل القراءة »

عندما تفرطُ الحرب رُمّانَها

د. مازن أكثم سليمان*  (1) عندما تفرطُ الحرب رُمّانَها بمشرط السَّكِينة الجديدة، ستعلمُ الأزهار أن أوزارها الأكبر كانت في إغراء الفراشات بفساتين حريرية، وأن الرّحيق أثمر أخيراً في كأس نبيذ قدّمهُ لنفسه، العيدُ الذي أتى صاخباً كأغنية بدأتْ حياتها بتنظيف التَّلوُّث السَّمعيّ في مدينة مهدَّمة ومهجَّرة. (2) عندما تفرطُ الحربُ رُمّانَها سأُصرُّ أن ما ترونهُ ليس سوى بيوض ستفقس قريباً، ويحقُّ لي عندها -وفي ذروة الألم والحداد وضرائب الحلم الباهظة- أن أستحمَّ في الدّم كأنّه مسك الغزالة السّحريّة، وأن أتمرّغ عميقاً عميقاً وأنا أبكي وأضحك وأصفع الماضي وأستعيد شريط الأوثان التي عُبِدَتْ طويلاً. (3) العقائد مُراوِغةٌ وهي تلتحف اليوتوبيا كأنَّها بابا نويل للكبار. العقائد تُفضَحُ معَ أوّل تجعيدة تظهر في وجنة السُّلطويّ حينما يبدأ مكياجهُ بالسَّيَلان الفاضح مع كل انزياحٍ ثوري مهما موَّه حركته بخطابات غير المرئيّ. (4) ما يبقى في الذاكرة ليُروَى هو أكثر ما يطرده الآنيّون مما يظنونه حقلهم المحمي، فالكُلِّيُّ وداعٌ بمنزلة العناق المؤجِّج لنار الغياب المتكررة في كل لحظة رفضٍ ندخلُ -كشّافةَ صمْتٍ- في متاهاتها، ولا ننتظر بلسم مصالحة معها؛ ذلك أن الحرية في ذروة مكائدها هي علوٌّ وتباعُدٌ لا همودٌ ولا مُطابَقات. (5) ينبح الكلب الحارس في النقطة الوهمية الفاصلة بين الحقيقة والمجاز: ممنوع على التّغيير أن يتقدّم خطوة واحدة، لكنّ عظْمَةً غير متوقّعة قد تقلب الحسابات كلها. (6) بين النّقليّ والعقليّ حِرْفة خَلْق يخشاها معظم البشر. بين الاتّباع والإبداع يتعرَّى فَهْمُ الحرب أكثر. بين الموجودات تحت اليد والمنزوعة أُلفتُها تتخلّد علامات رمزية في غرابة الأمل الخفيف كعطرٍ ثائر على تقاليد العطور. لا مراكزَ ولا هوامشَ، أو لا مدن ولا أرياف، أو لا طبقات ولا طوائف: إنَّهُ فقط فعْلُ قتْلِ الفصاحة ونسْفِ البلاغة ودفن الضّوضاء الفارغة بطيِّ سجادات الوجود اللغوي المهترئ في العالم، وتجريب كم يمكن أن يكون المستحيل وطناً ممكناً! (7) كلُّ تشويشٍ ننتمي إليه في بعثرةِ حبّات رُمّان الثورة والحرب، هو اختلاس المخيّلة جمالَها من غير المتجانس: نعم؛ هذه لحظة تفجير جميع الكهوف ...

أكمل القراءة »

رواية لالين … “أمشاج من اللاهوت والحب والسياسة والحرب”

أسعد فخري بعد روايتها الأولى “الزفير الحار” ثابرت، وما انفكت الروائية السورية المجتهدة “وجيهة عبد الرحمن” على إصدار عملها الروائي الجديد تحت عنوان “لالين” المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ بيروت /2016/ وهي رواية لافتة، وتستحق التقرّي، والتأمل جراء تصديها لإشكالية لها من الأهمية بمكان، حيث محاولتها الجادة في تفكيك المقدس داخل تابوهات اللاهوت ومفاصله العميقة عبر سردية حملت الكثير من مشاهد القسوة، والألم والكثير من إرهاصات المواجهة بين القلب، والعقل، ومحاكاة مفهومة الحب، وعذريته البكر الخالية من قسر اللاهوت، وعثراته. وفق مقاربات كان في مقدمتها الخروج من عنق زجاجة تابوهات اللاهوت وأحفورة الأديان ومتفرقات مذاهبها المتعددة. تبدأ رواية “لالين” إيقاع سرودها اشتغالا على قصة حب بين “كاترين المسيحية، وزارا الأيزيدي” عبر مشهد طويل من الوقائع التي أثْرَت تلك العلاقة الإنسانية، ومنحتها أبعادًا حميمية أماطت اللثام عن تفاصيل الخيط الواهي لميراث المأساة التي تبدت على لسان غلام الخطيئة المقدسة “لالين” لتَمكين التعاقب، والاستمرار عبر الظهورات المتباعدة لشخصية “مارتا” مما يدلل بصورة لا تقبل الشك أن الروائية أجادت لعبة التأثيث برشاقة حين استَبقَت “مارتا” في الظل مرارًا ريثما يحدث ما حدث لكاترين التي تركت دفتر مذكراتها في مكان تعلمه “مارتا” التي تظهر في الفصول المتأخرة للرواية، وتقدم نفسها على أنها الوجه الآخر “للسارد العليم” مُعيدة السرود مجددًا إلى قصة الحب، ووقائع مفاصلها الشيقة. في”دهوك” كردستان العراق التي استقبلت وفدا من “المسيحيين” جاء من أجل زيارة المعالم المسيحية في المدينة وقتئذٍ تعصف مُستقر اللعبة السردية لتظهر السيدة “كاترين” التي كانت من عداد الوفد، بعد أن تتعرف على الدليل السياحي “زارا الأيزيدي” الذي كانت مهمته مرافقة الوفد حيث يتفقان “كاترين وزارا” على زيارة معابد الايزيديين. في الطريق إلى “لالش” تنصت كاترين إلى زارا وهو يحدثها عن طقوس الديانة الأيزيدية وطبقاتها غير أن المعبد الأيزيدي، ومعالمه غدت أشبه بعصا سحرية بعد أن دخلا إليه سوية فراحت كاترين ترسم صورًا من خلالها استطاعت حثَّ السرود على استثمار حكاية عشقها لزارا، وهيامه هو الآخر بها في الوقت ...

أكمل القراءة »

محاولات سرقة الثورة السورية كما أحصيتها حتى الآن

رباب عدنان. من شروط التحول لقاع مسخ التفكير وتفريغ الدلالات وتشويهها، ببساطة تعطيل اللغة وفرض الإشارات الخاطئة على طول الطريق وتفرعاته. وعملت أنظمتنا العتيدة على هذا طويلاً جدًا، وشاركها -لسبب كان مبهمًا يومًا ما- النظام العالمي وبلدان العالم الأول! الثورة في سوريا لم تنجُ من هذه المحاولات: المسخ والتفريغ والتشويه والتحوير عدا عن سرقة الثورة. الربيع العربي أنموذجًا؛ التسمية أطلقتها الصحافة الغربية، ويذكر بالعمليات العسكرية الأمريكية، وأسماء تصلح لرواية أو لفيلم أميركي مثل العزيمة الصلبة، وعاصفة الصحراء! الفكرة: بعد واحد وأربعين عامًا من حكم نظام الأسد وابنه لسوريا. واثنين وأربعين عامًا من حكم القذافي لليبيا. وأربعة وعشرين عامًا حكم فيها بن علي وزوجته تونس. وثلاثين عامًا لمبارك على مصر، ويحكم البشير السودان منذ واحد وثلاثين عامًا للسودان ولا يزال. إنها الأنظمة التي رعتها اتفاقية سايكس-بيكو-سازانوف بشكل مباشر، حراس الاتفاقية وخط دفاع حقيقي لوعد بلفور، أنظمة زرعت البؤس والهرم فينا كأفراد ومجتمعات وثقبت النسيج الأخلاقي وبعثرت إنسانيتنا وفرديتنا وبالتالي كرامتنا، لذا فهي ثورة وليست عملية عاصفة الربيع العرب-داعشي، بل ثورة. وهذه كانت المحاولة الأولى لسرقتها. المحاولة الثانية عندما تم تسليح الأطراف كلها، وفاضل التمويل بين المتشددين والأكثر تشددًا. وفي هذه اللحظة ظهرت داعش: البذرة التي زرعت شجرتها الأساسية بشكل مباشر أمريكا في أفغانستان، وحملوا بذرة منها لأرض العراق المقلقلة بعد الغزو الأميركي لبلد أسلحة الدمار الشامل المفترضة. تمت العناية جدًا ببذور داعش لتنبت هنا واشترك بالعناية بها كل الأطراف، الذين شكلوا فيما بعد ما يسمى قوات التحالف، مع مخابرات النظام وإيران وروسيا ودول الجوار. المحاولة الثالثة تأبطت ذراع المحاولة الثانية، بل بدت كمرحلة ثانية من المحاولة الثانية: التمثيل السياسي الساذج للمعارضة. تدفق الأموال غير المفهوم لأفرادٍ بدا أن المطلوب منهم بشكل أساسي ألّا يسألوا ما المطلوب في هذه اللحظة، بل أن يتابعوا الصراخ والضجيج الذي كان قد بدأه النظام. والمطلب الثاني أن يفنوا بعضهم ويضيعوا البوصلة تمامًا ثم يذوب كل منهم بطريقة مبهمة ليصعد بدلاً منهم أفراد أكثر جهلاً وبعدًا. بدت ...

أكمل القراءة »

في الليلة الظلماء يُفتقدُ “العظم”

في الحادي عشر من كانون الأول-ديسبمر فقدت الثقافة العربية علمًا بارزًا من كبار المطورين في المنظومة الفكرية العربية: المفكر السوري الكبير صادق جلال العظم، الذي وافته المنية في منفاه في برلين، عن عمر اثنين وثمانين عامًا، بعد صراع طويل مع المرض. درس الراحل الكبير صادق جلال العظم الفلسفة في الجامعة الأميريكية ببيروت، ودرّسها فيها، ودرّس في جامعات سوريا والأردن والولايات المتحدة الأميريكية وألمانيا. كما وضع مؤلفات عديدة في الفلسفة والمجتمع والفكر العربي المعاصر. عمل العظم على مواجهة الاستبدادين الديني والسياسي، بالفكر والنقاش والبحث العلمي، وسعى دائمًا للسير بالعقل العربي الجمعي قدمًا ليوائم الحياة المعاصرة، مقدمًا طروحات نقديّةً جريئةً، ساهمت في وضع أسس حقيقيّة للفكر النقدي التاريخي والاجتماعي، ممهدًا لفهم أعمق لبنية المجتمع العربي، والأسس الناظمة لسلوكه. وكان الراحل الكبير من أهم الأعلام الثقافية التي أبدتْ موقفًا أخلاقيًا ينسجم وتاريخها التنويري من الربيع العربي عمومًا، والثورة السورية خصوصًا، فكان العظم من أول الداعمين لها، بل إنه كان في كل طروحاته مبشّرًا بها، وداعيًا إليها، فقد جرّد بمؤلفاته، وبأبحاثه التي امتدت طوال أكثر من خمسة عقود من العمل الدؤوب، جرّد كل أنماط الصنمية التي حكمت المجتمعات العربية دهورًا، وما إن هبّت رياح التغيير حتى كان من أوئل المناصرين لها. ترك جلال العظم مؤلفات بالغة الأهمية أثرت المكتبة العربية منها: نقد الفكر الديني، الاستشراق والاستشراق معكوسًا، دفاعًا عن المادية والتاريخ، في الحب والحب العذري.. إضافة لعشرات المقابلات والندوات والأبحاث، التي قدمت قيمًا فكريّة وأخلاقيّة عليا، ومهدت الطريق لفلسفة عربيّة تنويرية، سنحتاجها في كل خطوة يخطوها المجتمع العربي إلى الأمام. سيفتقد الفكر العربي القامة العظيمة الراحلة، وسيكون لغيابه بالغ الأثر في الفلسفة العربية، لاسيما في مرحلة التحولات الكبرى التي كان العظم من أوائل روادها والداعين إليها، وكم سيكون غياب عقله اللامع ذا أثر معتم عليها. هيئة التحرير في صحيفة أبواب. محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »