الرئيسية » أرشيف الوسم : الاستبداد

أرشيف الوسم : الاستبداد

“الإصلاح” في السعودية يهدد الناشطة الحقوقية السلمية إسراء الغمغام بعقوبة الإعدام

طلبت النيابة العامة في السعودية عقوبة الإعدام لخمسة نشطاء من المنطقة الشرقية، منهم الناشطة الحقوقية إسراء الغمغام بتهم تتعلق “فقط بنشاطهم السلمي” بحسب تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش. “كل إعدام مروع، لكن السعي إلى إعدام نشطاء مثل إسراء الغمغام، وغير متهمين حتى بأعمال عنف، أمر فظيع. يوماً بعد يوم، يجعل استبداد السلطات السعودية غير المحدود مهمة أكثر صعوبة على شركات العلاقات العامة، في الترويج لمقولة “الإصلاح” الخرافية بين حلفائها والشركات الدولية”. هكذا علقت سارة ليا ويتسن، مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة. من هي؟ إسراء الغمغام، ناشطة حقوقية شيعية بحسب المنظمة، من منطقة القطيف، عُرفت بنشاطها ومشاركاتها في المظاهرات التي انطلقت عام 2011 في المنطقة الشرقية، التي كانت ” تطالب الحكومة بإيقاف سياسة التمييز ضد الشيعة، وقامت بتوثيق تلك المسيرات والمظاهرات ونشرتها في وسائل التواصل الاجتماعي. واعتقلت مع زوجها موسى الهاشم في ديسمبر/كانون الأول 2015، في عملية مداهمة مفاجئة. وهما معتقلان حالياً مع آخرين في سجن بالدمام منذ ذلك الحين. ومن بين التهم التي وجهت إلى الغمغام، هي التحريض على التظاهر ورفع شعارات مناهضة للحكومة للتأثير في الرأي العام، ونشر صور المسيرات التي كانت تصورها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والعمل على تشجيع المتظاهرين آنذاك. وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش نقلاً عن نشطاء حقوقيين سعوديين، “إن الغمغام التي قد تواجه عقوبة الإعدام، ستكون أول امرأة سعودية يحكم عليها بالعقوبة القصوى بسبب نشاطها الحقوقي ، وسيكون ذلك سابقة خطيرة وتهديداً للناشطات المسجونات حالياً اللواتي ينتظرن صدور الحكم بحقهن”. وانتقدت المنظمة، المحكمة الجزائية المتخصصة في قضايا الإرهاب، وقالت بأنها تستخدم “لمقاضاة المعارضين السلميين بدلاً من الإرهابيين”. كما أشارت إلى إعدام رجل الدين البارز نمر النمر لعلاقته بالمظاهرات في المنطقة الشرقية عام 2014، ولم يكن الرجل الشيعي الوحيد الذي يعدم، بل وصل عددهم إلى نحو 50 شخصاً. واستندت النيابة في دعوتها إلى “مبدأ التعزير في الشريعة”، أي أن للقاضي حرية التصرف في تسمية الجريمة وحكمها، والغمغام هي ضمن ستة من السجناء الذين ينتظرون النطق ...

أكمل القراءة »

مسرحية “الزنزانة رقم 1”: عندما يتحول الفن إلى وسيلة من وسائل المقاومة

ضمن فعاليات اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة في  25 تشرين الثاني/نوفمبر، تدعوكم جمعية Women in action إلى عرضها المسرحي الأول: “الزنزانة رقم 1”. تنظم “Woman in Action” المسرحية بالتعاون مع مجموعة حقوق المرأة التابعة لمنظمة العفو الدولية في جنيف (Amnesty)، والذي سيعرض في جنيف يومي 26 تشرين الثاني/نوفمبر و16 كانون الأول/ديسمبر. بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة. تعمل المسرحية على تسليط الضوء على واقع المعتقلات والمعتقلين في الجحيم السوري، في عمق أقبية الاستبداد المظلمة، من خلال تجسيد مشاهد قصة حقيقة لاثنتي عشرة امرأة زُجّ بهن في زنزانة انفرادية تقل مساحتها عن أربعة أمتار مربعة. كتبت القصة إحدى الناجيات من جدران هذه الزنزانه وأسوار المعتقل، لتوصل نبذة صغيرة عما تحملته الكثير من النساء السوريات من الألم والإرهاب النفسي، والتعذيب الجسدي. و تعذيب وموت يومي للمعتقلين أمامها في ممرات التحقيق المطلة على زنزانتها، بعمل ممنهج، وإخفاء قسري لأفراد الكثير من الأسر السورية. كما يتناول العرض المعاناة الوجدانية في بلد اللجوء الذي هاجرت إليه المرأة السورية قسراً، مُقتَلعةً من جذورها ومتبعثرةً عن عائلتها بما في ذلك رحلة الانتظار الطويلة لطلبات اللجوء ولم الشمل الأسري، المحفوفة باليأس والإحباط والتشتت. المسرحية تعرض واقع حال سوري مصغر من العنف الذي مورس على السوريات والسوريين، والذي بلغ في أحيان كثيرة عنف الحروب العالمية. نتمنى حضوركم لنقف سوية بصرخة واحدة من حناجر غيبها الاستبداد عن إيصال صوتها لسلام بلدها . كتابة القصة: امل نصر، إخراج سلمى لاجوري، أداء أمل نصر  وسلمى لاجوري. اقرأ أيضاً: إقرار قانون يجرم العنف والتمييز ضد المرأة في البرلمان التونسي ألمانيا: توزيع منشورات توعية للاجئات ضد العنف الذكوري محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

الرايات السود لا تليق بهن

وفاء صبيح* يحضرني الآن وسط هذا الضجيج والفوضى المجتمعية وما يشبه التدميرية، الالتفات ولو بخجل إلى واقع المرأة في ظل ما تشهده مجتمعاتنا العربية، وهي التي كانت تعتقد نفسها حتى وقت قريب قاب قوسين أو أدنى من نيل حريتها ولو على مضض. كيفما اتجهنا، سنجد واقعها غارقا في وحل الأزمات، وربما هناك مغالاة إن قلنا إن لا طارئَ طرأ عليها، في ظل مجتمعات مأزومة أصلاً تقيم السواتر النفسية والاجتماعية بين الجنسين على أساس الجندر. الطليعية الفرنسية سيمون دو بوفوار ترى أن المجتمعات غير المتصالحة مع الجنس الآخر الثاني لا يمكن أن تنتج مجتمعات تتماهى فيها الفروق والواجبات بين الطرفين، وإذابة الفروق لا يمكن إحداثها في مجتمعات تعتبر المرأة نصف المجتمع الحلو، لا أكثر. الاستبداد الذكوري القهري ازداد غطرسة مع ولادة الربيع العربي وعودة الفكر المتطرف الإقصائي المناقض لضرورات وأهمية المشاركة النسوية في صياغة مجتمع متحضر. كما سادت وطفت مقولات التحريم والتدنيس كالنار في الهشيم بين أصقاع الساحات العربية إلى حد الإلغاء، وإقصائها عن القيام بواجبها الثوري باعتبارها امرأة، وعملها يجب أن يندرج تحت وظيفة البيت والأسرة فقط، لا سيما في البيئات الريفية والمنغلقة. أصاب المرأة المدنية وهم الاعتقاد أنها لمجرد دخولها العالم الافتراضي الفضائي الرقمي قد فكت من عقال المناخ الذكوري السائد والمسيطر، ما جعلها تبتعد قليلا أو كثيرا عن التمحيص في واقعها. الفضاءات الرقمية قد تكون وسيلة لإفصاح المرأة وطلاقة لسانها، ولكن ليس بمقدورها صياغة ربيع عربي، أو بناء درجات ارتقاء تنقلها من خانة العوز إلى خانة “أنا أمرأة” وخانة القول الفصل في شؤون الحياة وتقرير مصير بلاد. وبين الخانتين، أمامها مسافات طويلة –ضوئية- فيها الكثير من أجندات العمل، ولعل أكثرها حاجة وإلحاحًا هو التخفف من تلك النظرة الإقصائية التي يرمقها بها الجنس الأول، سرًا وعلانية. تمحيص دقيق لمناورات المرأة السياسية ونيل حقها في المشاركة الفعالة وتمكينها على الصعيدين الإقليمي أو الدولي وصنع القرار، سيجد ثمة جورا وظلما يقعان عليها رسخت أوتاده حقا في مصر وأختها سوريا، ويكاد تمثيلها ...

أكمل القراءة »

السجن لمواطن تركي رفض تقديم الشاي لإردوغان

اعتقلت الشرطة التركية الموظف المسؤول عن مقصف صحيفة “جمهورييت” التركية المعارضة، بتهمة “إهانة رئيس الدولة”، وذلك على خلفية قوله إنه يرفض تقديم الشاي لرجب طيب إردوغان. ونقلت وكالة فرانس برس عن الصحيفة المعارضة لإردوغان يوم الإثنين، أن المواطن “سينول بوران” أودِعَ في الحبس الاحتياطي مساء الأحد، بتهمة التلفظ بعبارات غير ودية ازاء الرئيس التركي، حين أكد أنه سيرفض تقديم الشاي لإردوغان اذا زار مقر الصحيفة. وكان رئيس تحرير الصحيفة والعديد من صحافييها قد سجنوا الشهر الماضي. وأفادت فرانس برس، أن بوران نفى أثناء استجوابه، أن يكون أهان الرئيس لكنه أقر بأنه قال إنه لن يقدم له الشاي، بحسب الصحيفة. استهداف فنانين وصحافيين معارضين وأقيم نحو ألفي قضية في تركيا استهدفت فنانين وصحافيين ومواطنين عاديين، بتهمة الإساءة لإردوغان منذ انتخابه رئيسًا عام 2014، وتعرض هؤلاء لأحكامٍ بالسجن تصل إلى أربع سنوات. مما يشير بحسب معارضيه إلى ميوله إلى الاستبداد. وتعتبر صحيفة جمهورييت العدو اللدود لإردوغان منذ نشرها العام الماضي تحقيقًا أكد أن الاستخبارات التركية تزود المسلحين الإسلاميين في سوريا بالسلاح. وتم توقيف العديد من كوادر الصحيفة التي تعتبر إحدى آخر صحف المعارضة في تركيا، في الشهر الماضي بعد اتهامهم بانشطة “إرهابية” على صلة بتمرد أكراد تركيا ومحاولة انقلاب تموز/يوليو. يُذكر أن النظام التركي شن بعد محاولة الانقلاب، حملة طرد وتسريح طاولت كل المجالات وخصوصا الصحافة. محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

العدالة الانتقالية في تونس: جلسات استماع علنية لضحايا زين العابدين بن علي

خطوة تاريخية تجاه تحقيق العدالة الانتقالية في تونس، بعد ست سنوت من قيام الثورة التي أطاحت بحكم زين العابدين بن علي. يشهد يوم الخميس إجراء جلسات علنية تاريخية، حيث سيقوم ضحايا حكم الاستبداد في تونس، بسرد الانتهاكات والتعذيب الذي تعرضوا له لأول مرة، وذلك في خطوة تعتبر من أهم خطوات العدالة الانتقالية، للبلد الذي يسعى لتعزيز مكاسب ديمقراطيته الناشئة. وأفادت رويترز، أن محطات التلفزيون المحلية والأجنبية، ستبث مباشرة جلسات الاستماع العلنية لضحايا الانتهاكات يوم الخميس 17 تشرين الثاني\نوفمبر 2016، بدءا من الساعة 19.30 بتوقيت غرينتش. ومرحلة الاستماع العلني تأتي بعد أن استمعت الهيئة الحكومية -التي أنشئت في ديسمبر 2013- إلى حوالي 11 ألف ملف في سرية تامة وراء أبواب مغلقة طيلة ثلاث سنوات. وقالت سهام بن سدرين رئيسة “هيئة الحقيقة والكرامة” التي تشرف على مسار العدالة الانتقالية إن “الجلسات تشكل حدثا تاريخيا مهما لكل التونسيين وستدرس للأحفاد والأجيال اللاحقة وستعزز صورة تونس في العالم كنموذج للتسامح.” رغم التوافق الانتهاكات لن تمر دون محاسبة وفي ٢٠١١ أنهت الثورة التونسية ٢٣ عامًا من حكم بن علي الذي فر إلى السعودية آنذاك. وتحقق الانتقال الديمقراطي السلس، بعد أن توصل الحكام الجدد لتونس إلى توافق أنهى إقصاء مسؤولي النظام السابق من الحياة السياسية. ولكن رغم هذا التوافق الذي أعاد عددا من مسؤولي النظام السابق إلى الحكم، فإن كثيرا من التونسيين يرون أن الانتهاكات المرتكبة يجب ألا تمر دون محاسبة، قبل الانتقال للمصالحة في مرحلة لاحقة. وكان آلاف من خصوم بن علي الإسلاميين واليساريين قد تعرضوا للسجن والتعذيب والتنكيل. وقالت بن سدرين إن “الهدف ليس التشفي… ليس هناك مبرر لهذه التخوفات… التونسييون متسامحون ولكن بعد تحديد المسؤوليات.” وستتابع مئات الشخصيات المحلية والدولية جلسات الاستماع العلنية التي ستعقد في ضاحية سيدي بوسعيد في فضاء “نادي عليسة” الذي كان مملوكا لليلى بن علي زوجة الرئيس السابق زين العابدين بن علي. جلسات مصالحة علنية مستقبلية وستعقد أيضا جلسات علنية أخرى في 17 ديسمبر كانون الأول المقبل و14 يناير كانون الثاني، وهما تاريخان يرمزان لاندلاع شرارة انتفاضة ...

أكمل القراءة »

د. محمد شحرور: وقل اعملوا

{وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ} بحلول عام هجري جديد، أتقدم من السادة القراء بأجمل الأمنيات والتهاني، راجيًا من الله أن يكون عامًا سعيدًا، على الناس جميعًا وعلى السوريين خاصة في سوريا والمهاجر. وفيما يستمر الجدال بين الدول الأوروبية حول تقبل اللاجئين، تعيش المأساة السورية عامها السادس، ولا يزال السوريون يبحثون عن ملاذ آمن، فيحاولون بشتى الطرق والوسائل الوصول إلى بلد ما، ينالون فيه بعض الراحة والاستقرار، تحت سقف يحميهم من الدمار والقتل والاعتقال، وكل الضغوط الأخرى الناتجة عن الحرب، فيعانون الأمريّن في طريق الهجرة، ورغم ما قد يجدونه بداية من تعاطف وود لدى أهل البلد المضيف، إلا أن خيبة الأمل ما تلبث أن تطفو على السطح. إذ تصطدم الأحلام بالواقع، فيجد اللاجىء الحالم بالجنة أن الحياة على الأرض الجديدة تختلف عما تصورها في خيالاته، ولن يقدّم له العيش الكريم على طبق من فضة، فمجتمع الجنة تنتفي فيه ظاهرة العمل، والرزق مفتوح غير مشروط، ولا مرض ولا موت. لكن في الدنيا لا وجود لهذا المجتمع، والعمل أساس الحياة وكل ما فيها قائم عليه  {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ} (التوبة 105)، ولا جزاء من دون عمل، يتساوى في ذلك الذكور والإناث {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (النحل 97)، والله تعالى سخر الناس ليخدم بعضهم بعضًا من خلال أعمالهم {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} (الزخرف 32). فطرق المعاش تجعل كل يعمل وفق اختصاصه، الطبيب يعالج المزارع، والمزارع يزرع طعام الطبيب، والنجار يصنع أبوابًا لبيوتهما وهكذا، وعلى أساس العمل يأتي الرزق {لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ} (يس 35)، والرزق الجماعي يأتي من خيرات الطبيعة {وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} (الذاريات 22)،{وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ ...

أكمل القراءة »

الحرية المعلولة

سامر عساف*   يحفظ كثير من المثقفين عن ظهر قلب عبارات الكواكبي، في كتابه (طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد)، في أن الاستبداد والجهل متلازمان وكلاهما ينتج الآخر، والحرية هي الطريق الوحيد لتحقيق صيرورة الآدمي. وأن حصر وخنق الحريات يحرم الأفراد والمجتمعات من الاستفادة من طاقاتها الكامنة، حيث أنّ المعايير الوضعية في هذه الحالة تزدهر على حساب المعايير الطبيعية. نحن نفترض أن الوعي البشري لم يبلغ حالة التفوق على الطبيعة في اختيار المعايير الأفضل لها، ولكن السؤال الذي يجب طرحه هنا، هل فهم منظرو الحرية ما عناه الكواكبي تمامًا؟ وهو القائل أيضًا: إن الاستبداد لغةً هو “غرور المرء برأيه، والأنفة عن قبول النصيحة أو الاستقلال في الرأي وفي الحقوق المشتركة”، أم أن إدراك هؤلاء يمر بغربال الخبرة المجتمعية، بما يحتوي هذا الغربال من معايير شخصية لاشعورية، دينية، أو ذكورية؟ لاشك أن النظام السياسي أحد أهم مظاهر الاستبداد وأنّ الأنظمة العربية في أغلبها، إن لم يكن كلها، استبدادية. ولكن الاستبداد في وعينا أقدم من هذه الأنظمة وأكثر عمقًا وتشعّبًا، وإنّ حصر الكفاح من أجل الحرية بإسقاط الأنظمة السياسية فقط خطأ، إن لم يكن مغالطة أيضًا. فنحن نلاحظ مثلاً أن الحركات الثورية العربية جلبت معها مستبدًا آخر، وأن صرخات الحرية التي دوّت في الشوارع والساحات “لم تكن ذات خلفية حرّة واعية صلبة”. منذ “الجاهلية” وحتى الوقت الراهن لم تتمتّع شعوب المنطقة بالحرية، كما يروي التاريخ على الأقل، بل بقيت فئة تطغى على فئة وفردٌ يتسلّط على آخر. ولا يمكن القبول، ولو كره المتدينون، بفكرة أن الدين قد جلب الحرية، بل على العكس، جلب معه سلطةً غيبية مستبدة، لم تنل من الحريات الفردية فقط بل أيضًا من حريات جماعات تدين بأديان أخرى، يُمتهن أتباعها ويدفعون الجزية “صاغرين”، وفرضت سلطته واقعًا استبداديًا لا مجال لمقارعته، للخليفة أو “أمير المؤمنين” حق قطع الرأس، أو إغراق ضيف بلاطه بأكياس الذهب. وجهٌ آخر للاستبداد تجلىّ في موقع المرأة المتدنّي دينيًا ومجتمعيًا، إذ بقيت المرأة تعاني استبداد الرجل متمّثلاً بالأب، ...

أكمل القراءة »