الرئيسية » أرشيف الوسم : الإسلام (صفحة 7)

أرشيف الوسم : الإسلام

رمضان مبارك

بمناسبة حلول شهر رمضان أتقدم للسادة القراء بأحر التهاني والأمنيات، راجيًا من الله أن يكون شهر خير وبركة على المسلمين في كل أنحاء العالم، ولا سيما في سوريا حيث ما زال أهلنا للسنة السادسة على التوالي يعانون كل أنواع المشقة، من قتل واعتقال وخطف وتدمير، إضافة لنقص الحاجات الأساسية وغلائها إن توفرت. شهر رمضان شهر مبارك لأن القرآن أنزل فيه، وهو موسم للمغفرة والدعاء، ويهمني اليوم توضيح بعض المفاهيم الملتبسة حول الصوم بكونه ركن من أركان الإيمان لا الإسلام، إذ خلط الفقه الموروث بينهما، من خلال حديث لا أساس له “بني الإسلام على خمس” يناقض ما جاء في التنزيل الحكيم، فأركان الإسلام هي الإيمان بالله “شهادة ألا إله إلا الله” واليوم الآخر مع اقتران هذا الإيمان بالعمل الصالح {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (فصلت 33)، حيث ابتدأ الإسلام مع نوح وتراكمت فيه القيم تدريجيًا لتختتم مع محمد، إذ وصلت الإنسانية لمرحلة من النضوج تستطيع فيها التشريع لذاتها، أما أركان الإيمان بالرسالة المحمدية فهي “شهادة أن محمد رسول الله”، إقامة الصلاة، إيتاء الزكاة، حج البيت، أي اتباع محمد في أداء الشعائر، والشعائر من “شعار” هي ما يميز كل ملة عن غيرها، والأمم السابقة عرفت الصوم كشعيرة، فالصوم في زمن مريم كان صومًا عن الكلام، والصوم على ملة محمد (ص) هو صيام عن الطعام والشراب والجماع من الفجر حتى الليل. وجراء الخلط بين أركان الإسلام وأركان الإيمان، تقدمت الشعائر على الوصايا، واعتبرت هي العبادة المقصودة في قولنا {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} (الفاتحة 5) مع أن العبادة تكون في اتباع الصراط المستقيم {إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ} (آل عمران 51)، وفيه لا مكان للاستطاعة، ولا لأنصاف الحلول، بل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (آل عمران 102)، فلا يمكن أن نغش قليلاً، أو نقتل قليلاً، بينما في أركان الإيمان {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (التغابن 16) ...

أكمل القراءة »

فرنسي يخطط لهجماتٍ إرهابية احتجاجًا على تدفق اللاجئين وانتشار الإسلام

ألقت الأجهزة الأمنية في أوكرانيا القبض على رجل فرنسي وشخصٍ آخر متواطئ معه كانا يخططان لشن هجمات إرهابية على أهداف فرنسية قبل وأثناء بطولة اليورو 2016 لكرة القدم، الاثنين. وجاء في البيان الأمني: “حدد جهاز أمن الدولة في أوكرانيا مجموعة إرهابية خططت لعدد من الهجمات الإرهابية في فرنسا عشية وخلال البطولة الأوروبية لكرة القدم عام 2016.” وأضاف البيان: “في ديسمبر/ كانون الأول عام 2015، قام ضباط مكافحة التجسس بالانتباه إلى مواطن فرنسي حاول إجراء اتصالات مع الجيش الأوكراني في شرق البلاد، متظاهرًا بالتطوع لدعم الجيش الأوكراني. واستنكر الفرنسي سياسة الحكومة الفرنسية حول الهجرة الجماعية للأجانب إلى فرنسا، وانتشار الدين الإسلامي والعولمة. وقال أيضا إنه يريد إجراء عدد من الهجمات الإرهابية احتجاجا على ذلك.” وتابع البيان: “في أبريل/ نيسان الماضي جاء الإرهابي إلى أوكرانيا مرة أخرى واختبر أسلحة ومتفجرات، تحت مراقبة جهاز الأمن الأوكراني السرية. وكجزء من هذه العملية، تلقى الفرنسي خمس بنادق كلاشينكوف مع 1080 رصاصة لكل بندقية، وقاذفات القنابل المضادة للدبابات RPG-7 مع 18 طلقة، و125 كيلوغراما من مادة ترايتون، والمئات من الصواعق الكهربائية و20 قناعا.” وكشفت الأجهزة الأمنية أن “الإرهابي وشريكه اعتزما استخدام تلك الأسلحة والمتفجرات ليفجرا في وقت واحد ومسجدا وكنيسا يهوديًا، بعض الجسور والبنى التحتية للطرق السريعة في مناطق مختلفة في فرنسا. وتضمنت أهداف أخرى مقر شركة حكومية مسؤولة عن مصلحة الضرائب وأماكن عامة ستستضاف فيها أحداث يورو 2016.” واستطرد البيان أن الفرنسي حاول أيضًا الاتصال بأشخاص لديهم القدرة على تهريب الأسلحة والمتفجرات عبر الحدود الأوكرانية، وكان الثمن ثلاثة آلاف يورو أو ما يعادل 3.4 آلاف دولار، وعندما لم يعثر على أحد قرر أن يقود السيارة التي تحتوي على الأسلحة بنفسه. وأكدت أجهزة الأمن الأوكرانية: “في نهاية مايو/ آيار الماضي اعتقال ضباط الأمن مع عناصر وكالة مراقبة الحدود الأوكرانية لهذا المواطن الفرنسي في نقطة تفتيش ياغودين عند الحدود البولندية، أثناء محاولته تهريب الأسلحة والمتفجرات عبر الحدود الأوكرانية. وهو متهم الآن بالتهريب والإرهاب والحيازة غير المشروعة للأسلحة.” ...

أكمل القراءة »

خدمات جنسية قدمتها للعرب تطيح بسياسية في حزب البديل

أعلن حزب “البديل من أجل ألمانيا” المناهض للمسلمين والأجانب، شطب اسم إحدى المرشحات للانتخابات البرلمانية المحلية، المقرر إجراؤها بعد ثلاثة أشهر في ولاية مكلنبورغ فوبرمان (شمال ألمانيا)، وذلك إثر اتهامها بتقديم “خدمات جنسية” للعرب في دولة عربية ضمن ما يدعى بـ”خدمة المرافقة” بحسب ما أعلنته صحفٌ ألمانية. واعتبر إيريك هولم، المرشّح الرئيسي للحزب والمتحدّث باسمه في الولاية، أن شطب اسم فيديراو لا يتعلق بعملها في “خدمة المرافقة”، إنما في عدم إفصاحها عن ذلك “مما دمّر الثقة فيها بشكل لا يمكن استعادتها”. حيث أشار موقع شتيرن الألماني إلى أن هذا الإجراء ليس بسبب طبيعة عمل فيديراو في مجال الخدمات الجنسية، وإنما بسبب عدم إفصاحها عن طبيعة عملها عند ترشيحها من أجل الانتخابات في شهر شباط / فبراير الماضي، وهذا الكتمان هو ما اعتبره رفاقها في الحزب منافياً لمبادئهم إضافةً إلى الإساءة لصورة الحزب. وفي مواجهة هذه الاتهامات قدمت فيديراو اعترافًا غير مباشر بمشاركتها في مثل هذه النشاطات، ولكنها أظهرت نفسها كضحية لـ”حملة إعلامية ودسائس قام بها بعض أعضاء الحزب”. وبحسب تقريرٍ لصحيفة شفيزينر فولك تسايتونغ، كانت فيديراو تقيم في أبو ظبي حيث أسست شركة وموقعاً لخدمة المرافقة، وكانت تقوم بإرسال الشابات واصطحابهن أحياناً بنفسها إلى المنطقة العربية، كما مارست نفس النشاط أحيانا في ولاية مكلنبورغ -التي قرّرت الترشّح فيها- وذلك بين عامي 2009 و 2010. والخدمات الجنسية -بما فيها خدمة المرافقة- ممنوعة رسمياً في دولة الإمارات وتقوم السلطات بشكلٍ متكرر بحملات ضدها. وما يلفت الانتباه أن بيترا فيديراو كانت تدعو منذ أشهر إلى حماية النساء الألمانيات من الرجال العرب، في حين أن مهنتها كانت قائمة على إرسال النساء العاملات في مجال “خدمات المرافقة” إلى العرب في دبي. وذكر موقع هافينغتون بوست أن فيديراو كانت قد كتبت قبل أشهر عدة عبر صفحتها على فيسبوك، أن ألمانيا بفتح الباب للاجئين إنما تستقبل بذلك “الحروب الدينية، بل كل الأمراض الموجودة في العالم” معتبرةً أن اللاجئين مثل مرض “إيبولا”، فتعرضت لانتقادات كثيرة ما دفعها لحذف البوست فيما ...

أكمل القراءة »

لماذا يُعتبر المسلمون جزءًا من ألمانيا بينما الإسلام ليس كذلك

اعتبر رئيس كتلة التحالف المسيحي في مجلس النواب الاتحادي (البوندستاغ) أن المسلمين يعدون جزءًا من ألمانيا، لكن هذا لا ينطبق على الإسلام، وذلك رداً على حزب البديل الشعبوي الذي اعتمد في مؤتمره الأسبوع الماضي نهجاً مضاداً للإسلام في ألمانيا. قال فولكر كاودر رئيس كتلة التحالف المسيحي إن نحو أربعة ملايين مسلم يعيشون في ألمانيا هم جزء من البلاد. وفي حوار مع صحيفة “أوسنابروكه تسايتونغ” قال فولكر: “يجب عدم تهميش المسلمين كما يحرض على ذلك الشعبويون في الوقت الحالي”، وشدد على أن المسلمين “يتمتعون بحرية ممارسة عقيدتهم، وبالتالي فمن الطبيعي أن يبنوا المساجد ويشيدوا المآذن”. يذكر أن الرئيس الألماني السابق كريستيان فولف كان قد فاجأ الجميع عام 2010 حين أطلق عبارة أن “الإسلام جزء من ألمانيا، تماماً مثل اليهودية والمسيحية”. غير أن فولكر كاودر وصف في حوار مع صحيفة “أوسنابروكه تسايتونغ” مقولة فولف بأنها غير دقيقة وأنه يختلف معها لأسباب عديدة، ويعلّل كاودر موقفه هذا بالإشارة إلى أن الإسلام لم يترك بصماته في ألمانيا سواء من الجانب التاريخي أو الثقافي. كما أن هناك العديد من المدارس الفقهية في الإسلام والعديد من التفسيرات تشير إلى أنه “لا يوجد إسلام واحد، وإنما للإسلام أوجه عديدة”، إضافة إلى أن له تأثيرات “لا يمكننا أن نقبلها في ألمانيا”. وتأتي تصريحات كاودر هذه وسط جدل في ألمانيا حول الإسلام والمسلمين، اشتدت حدته مع انعقاد مؤتمر الحزب اليميني الشعبوي “البديل من أجل ألمانيا” والذي قرر فيه الحزب أول برنامج له يضم بنداً خاصاً حول الإسلام، ويعتبر أنه “ليس جزءًا من ألمانيا”. DW. مقالات ذات صلة: شرطة شرعية في ألمانيا بسترات أورانج تحت المحاكمة الإسلام والإيمان المؤمن في بلاد اللجوء أحمر شفاه .. حسب الشريعة الإسلامية محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

د. محمد شحرور: المرأة بين التنزيل الحكيم والفقه

إذا شبهنا إسلام التنزيل الحكيم الذي أتى إلى محمد (ص) بكرةٍ من نور، فإن المنظومية التراثية نسجت طبقات من خيوط حول هذه الكرة، وتضخمت تدريجيًا إلى أن حجب أي بصيص من ضوء صادر عنها، وأثقلتها بما هو معتم، وإن كان المسلمون جميعهم قد تأثروا بهذا التشويه، فإن الأثر الأكبر كان من حظ المرأة، فرغم أن الإسلام قد وضع اللبنة الأولى في تحريرها، إلا أن الثقافة الإسلامية الموروثة كرست وضعًا مهينًا  لها، وجعلت منها متاعًا لخدمة الرجل ليس إلا. المرأة وفق الموروث هي المسؤولة عن خطيئة آدم وطرده من الجنة، وهي ضلع قاصر، ووفق كتب البخاري ومسلم تتساوى مع الكلب والحمار في إبطال الصلاة، حتى أن الحمار يسبقها “…فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود”، ومن باتت وزوجها غاضب عليها ستلعنها الملائكة، لذلك فإن معظم النساء في جهنم، ومعظم أهل جهنم من النساء، والأحاديث من هذا القبيل لا تعد ولا تحصى، ولا يتسع المجال لذكرها. أما في التنزيل الحكيم فصورة المرأة مختلفة تمامًا، وهي مساوية للرجل، ندًا لند، بدءًا من آدم (الجنس البشري بذكوره وإناثه) الذي حمل وزر العصيان والخروج من الجنة {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} (طه 121)، ثم خطابه تعالى فيما بعد للاثنين معًا، ذكورًا وإناثًا على حد سواء {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ أوَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيمًا} (الأحزاب 35)، أما الجزاء فمقياسه التقوى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} (الحجرات 13)، ومن ثم لا يمكن أن يعتبر الله المرأة متاعًا من الأشياء أو يصنفها مع الدواب كما اعتبرها الفقه في فهمه للآية  {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} (آل عمران 14) فـ “النساء” هنا من ...

أكمل القراءة »

د. محمد شحرور: المؤمن في بلاد اللجوء

محمد شحرور: باحث ومفكر إسلامي لا يكاد يمر يوم إلا ويطالعنا الإعلام بأخبار اللاجئين السوريين إلى أوروبا أو كندا، وألمانيا بشكل خاص، وتتنوع الآراء في هذا الموضوع، إلا أن الرضا عن حسن المعاملة يغلب عليها. وإن كنا نتمنى لو أن أوضاع بلدنا كانت بخير، ولو أن هؤلاء الشباب والعائلات لم يضطروا لتركها والهجرة منها، لكن نشعر بالامتنان عندما نسمع بحسن الاستقبال والرعاية التي يتلقونها في بلاد اللجوء، فالإنسان أخو الإنسان أينما وجد، وهذه الدول، بغض النظر عن مصالحها وسياساتها، يفترض أنها تمثل أرقى ما توصلت إليه الإنسانية في عصرنا من حيث حقوق الإنسان، وبالتالي يعامل فيها السوري بصفته إنسانًا قبل كل شيء، والناس متساوون بغض النظر عن دينهم ولونهم وجنسهم وعرقهم، والقانون فوق الجميع، والأفراد فيها بشكل عام يتصرفون بدوافع إنسانية محضة، دون أي مواقف مسبقة. ورغم كون اختلاف الثقافات أمر طبيعي ومحمود، إلا أنه كان من الأولى بنا كمسلمين مؤمنين بالرسالة المحمدية أن نكون الأكثر انفتاحًا على الآخر، حيث نحمل رسالة رحمة عالمية {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (الأنبياء 107) قوامها الإيمان بالله مقترنًا بالعمل الصالح {مَنْ عَمِلَ صَالِحا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (النحل 97)، ولا تميز بين دين وآخر  {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة 62) والفصل بين الناس بيد الله وحده، لا أحد غيره {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (الحج 17)، تحت شعار عظيم تختصره الآية {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (البقرة 256) فالإيمان بالله يوافقه الكفر بالطغيان بكل أشكاله، ومنه نفهم {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء ...

أكمل القراءة »

د. محمد شحرور: الإسلام والإيمان

د. محمد شحرور – باحث ومفكر إسلامي لا يخفى على قارىء التنزيل الحكيم أن الإسلام لم يبدأ مع محمد صلى الله عليه وسلم، بل اكتمل برسالته، وقد اعتاد أحدنا على قبول جواب السادة الفقهاء والشيوخ أن نوح وإبراهيم ولوط ويعقوب ويوسف وفرعون وسحرة فرعون والحواريين والجن كلهم كانوا مسلمين لعلمهم بإرسال الله تعالى نبيًا يدعو للإسلام بعدهم بآلاف السنين. فإذا كان الله تعالى قد أعلم أنبياءه ورسله بهذا، فهل سيعلم فرعون أيضًا؟ {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (يونس 90)، وكيف سيصح إسلام فرعون وهو لم يلتق إلا بموسى ولم يصم رمضان ولم يحج البيت؟ كذلك فالحواريون لم يعرفوا سوى عيسى بن مريم فكيف أسلموا وهم لا يقيمون الصلاة  {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} (آل عمران 52)؟ يجد المرتل لآيات الكتاب أن الإسلام أمر مختلف تمامًا عن الإيمان وسابق له، وإن كانت كتب الأصول قد وضعت أركانًا للإسلام وأخرى للإيمان، إلا أنها بادلت بينهما، فالإيمان  برسالة محمد، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، هي شعائر كلف بها المؤمنون بالرسالة المحمدية فقط، وليس المسلمون، والدين عند الله الإسلام  {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} (آل عمران 19) والله تعالى لن يقبل دينًا غيره {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} (آل عمران 85) فما هو الإسلام إذًا؟ نقرأ قوله تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}  (فصلت 33) وقوله {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} (البقرة 62) والكثير من الآيات الأخرى فنفهم أن الإسلام هو التسليم بوجود الله واليوم الآخر، فإذا اقترن هذا التسليم بالعمل الصالح، كان صاحبه ...

أكمل القراءة »

د. محمد شحرور: الولاء الملتبس في دول اللجوء

د. محمد شحرور – باحث ومفكر إسلامي يعيش بعض المهاجرين و اللاجئين صراعًا داخليًا بين عدة ولاءات تسيطر عليهم، بين البلد الأم بكل ما يمثله كوطنٍ وقوميةٍ ودينٍ وانتماء، والبلدِ الجديد المضيف الذي يشكل الملاذ الآمن والمأوى والوطن البديل، سيما فيما نعيشه نحن السوريون من مأساة. ويزداد هذا الصراع وضوحاً عندما يطغى الموروث الثقافي الديني على تفكيرنا، فيتدرج بدايةً من تأنيب الضمير لاستساغة العيش في بلاد الكفر، حتى إظهارِ الكره للآخر المختلف كونه كافرًا، إلى أن  يصل هذا الكره لحد العدوانية والجريمة. وقد يبدو تكرارًا ممجوجًا قول إن: “الإسلام بريء من ذلك”، لكنها الحقيقة، فالمسؤول عما رسخ في أذهاننا هو الثقافة الإسلامية الموروثة، لا الإسلام، بما في هذه الثقافة من كتب فقهٍ ومجلدات تفاسير وكتب صحاح، تراكمت كلُّها فوق الرسالة المحمدية فحولتها من رسالة رحمة عالمية خاتمية، إلى رسالةٍ محلية من إله القرن السادس الميلادي إلى عرب شبه الجزيرة فقط، وطلبت من أتباع محمد اليوم التوقفَ والجمود في ذلك الزمان والمكان. فالتنزيل الحكيم كتابٌ مقدسٌ خالٍ من التناقض، لا مجال للترادف بين ألفاظه، قدّمَ مفاهيم واضحةً عن الدولة والمجتمع، وساوى بين الناس جميعاً {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}(الحجرات 13) وفق علاقة تعارف فيما بينهم، وجعل معيار التقييم هو التقوى، من حيث كونها عملاً صالحاً {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى} (الليل 17- 18)، وميز بين الأمّة والقوم والملة، فالأمم مختلفة {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ} (البقرة 213)، والأمّة هي تجمّع ناس على اتباع شخصٍ ما، أي أصحاب ملة معينة {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} (يونس 47)، أما القوم فيشتركون بلسانٍ واحد {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ} (إبراهيم 4)، وقد تتعدد الأقوامُ والأممُ ضمن الشعب الواحد، فنحن كشعبٍ سوري لدينا قوميات مختلفة: ...

أكمل القراءة »