الرئيسية » أرشيف الوسم : افتتاحية

أرشيف الوسم : افتتاحية

افتتاحية العدد 40 من أبواب: حين يغذّي الإعلام النزعات العنصرية

سعاد عباس. رئيسة التحرير الهجوم الإرهابي الذي استهدف المصلّين في نيوزلندا أثار موجة واسعة من التنديد عالمياً، لاسيما وأنّ دوافعة العنصرية تكشف خطورة التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم نحو التطرف اليميني، ودور السياسات الإعلامية التي أقل ما يقال عنها إنها تهيّئ له وحتى تشجعه. الإعلام الغربي ليس بريئاً من ذلك، فقد مارس ضروباً من التحريض ضد المسلمين، حين زجهم ضمن قالب التطرّف الديني، بصرف النظر عن هويات الأشخاص وما يحملون من أفكار وخيارات فردية، فوصمهم بالإرهاب وقدّم للمتطرفين المصابين بالإسلاموفوبيا ذريعة لصبّ أحقادهم على أبرياء ذنبهم الوحيد أنهم مسلمون. إن انحيازات الإعلام اللامهنية وتوظيفه من قبل أصحاب الأجندات السياسية والأيديولوجية مشكلة عالمية، لكن اللافت في الأمر أن الإعلام الرسمي الممول من قبل حكومات ديمقراطية، يمكن أن يقوم بأدوار تتعارض والمصلحة العامة التي يفترض بهذه الحكومات رعايتها والحفاظ عليها، ومنها الاستقرار والأمان والسلم الاجتماعي، فكيف يستقيم أن يعمل إعلامها على تمرير إساءات لفئات معينة أو تحريض الرأي ضدهم، إلى درجة يمكن وصفها بـ”التنمّر الإعلامي”، مستغلاً ما يتيحه النظام الديمقراطي للإعلام من نفوذ كبير على المجتمع؟ في موضوع اللاجئين والمهاجرين يمكن ملاحظة صنوف مختلفة من التنمر الإعلامي، تتراوح بين تبرير الخطاب العنصري وبث رسائل الكراهية بصورة مباشرة، وصولاً إلى أشكال غير مباشرة كما في تسليط الضوء على حالاتٍ سلبية بعينها وإبراز حوادث أو جرائم تعزز من الصور النمطية السلبية، في تجاهلٍ صارخ للأعراف المهنية التي تتطلّب من وسائل الإعلام التزام حدّ أدنى على الأقل من الموضوعية والمصداقية. ويمكن أن يتم ذلك بأسلوب معاكس، على طريقة “حق يراد به باطل”، من خلال الإشارة إلى السلوك الإيجابي أو إنجازات اللاجئين والمهاجرين بمبالغة تثير السخرية، وكأن أموراً كهذه حالات عجيبة واستثنائية. وغالباً ما يترافق هكذا تنمر إعلامي مع عجز الضحية عن إدراك ما يطالها، إما لعدم الاطلاع أو حاجز اللغة، فيبقى اللاجئ والمهاجر مادةّ للتشويه الإعلامي غير مدركٍ لما يجري حوله. إن عدم توفّر إمكانات كافية للصحفيين اللاجئين والمهاجرين لمشاركة مجتعات بلدان الوجهة في مناقشة ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 39 من أبواب: حزب البديل… ليس مجرد اختلاف ثقافي

د. هاني حرب. باحث في جامعة هارفرد، الولايات المتحدة الأمريكية   في العام ٢٠١٨ اهتزت أوروبا وألمانيا إثر دخول حزب “البديل من أجل ألمانيا” إلى البرلمان؛ الحزب اليميني الشعبوي الذي يقتات على الخوف من الأجانب ومعاداة السامية والإسلام باعتبارهم دخلاء على المجتمع الألماني. فبعد انتهاء موجة الترحيب باللاجئين صحى الألمان ليجدوا بينهم “غرباء” بالشكل والزي والعادات. وفي المقابل انتبه القادمون الجدد إلى أن المرحبين عادوا إلى أعمالهم وانشغالاتهم وبدأوا يطالبونهم بالعمل وتعلم اللغة وتغيير أساليب حياتهم. لم يفهم الطرفان أن ما يحدث هو متابعة الحياة الطبيعية لكل منهما وأن التغيير تحت مسمى “الاندماج” لا يمكن أن يتم بهذه السهولة بل قد يستحيل إتمامه في جوّ من عدم التقبل والاتهامات المتبادلة ما بين النازية والإرهاب؛ فمقابل أي استهجانٍ يعبر عنه الألماني أصبح يوصف بالنازية، وأي تمسكٍ لدى القادم الجديد بعاداته أو باختلافاته الثقافية ارتبط بوصفه بالإرهاب أو التخلف. أدّى تفاقم الجدل حول المهاجرين ومشاكل الاندماج، ومبالغة الإعلام في التركيز على بضع جرائم ارتكبها لاجئون إلى صعودٍ مخيف لليمين المتطرف لينتصر أخيراً ضمن انتخابات الولايات المحلية في هيسن، بافاريا وغيرها، وليدق الحزبان المسيحي الديمقراطي والاشتراكي الديمقراطي ناقوس الخطر مع انخفاض شعبيتهما وخسارتهما الكبيرة للأصوات. وانعكس هذا على السياسة الأوروبية عموماً بانتصار اليمين في النمسا، بولندا، إيطاليا، وهنغاريا. اليوم تنقلب الآية مجدداً مع الصراعات التي تهز “البديل”، ففي أوائل ٢٠١٩ بدأت تصدح نشرات الأخبار بالانقسامات الداخلية في صفوف الحزب عدا عن الفضائح المالية المتتالية، من الحصول على دعم مالي أجنبي، أو الاستفادة من التبرعات المريبة بشكل شخصي، وهو ما يحدث حالياً مع رئيس الحزب نفسه. ومع انسحابٍ جزئيّ لميركل من المسرح السياسي لصالح رئيسة الحزب الجديدة أنغريت كرامب-كارينباور، انتعش “CDU” ليكسب جزءاً من أصوات الناخبين الناقمين على سياسات ميركل السابقة وخصوصاً بوجود فريدريش ميرز كمرشح محتمل لانتخابات ٢٠٢١. إن التغير الحالي في المناخ السياسي الألماني، يجعل صعود البديل سحابة صيف عابرة لتعود المياه إلى مجاريها مع صعود “الخضر” ومحاولات SPD الوصول لقلوب الناخبين ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 37 من أبواب: أحداث فرنسا وإماطة اللثام عن الاندماج

خولة دنيا* أصبح يوم السبت في فرنسا مثار قلق وترقب للاحتجاجات بستراتها الصفراء، وكأن غضباً مسكوتاً عنه تفجّر ليس في مطالب المحتجين فقط، فقد تمّت تلبية المطلب الأول، وإنما في حنقٍ وعدم رضا لم يكترث له أحد سابقاً فأدى إلى إجماع كثير من الفرنسيين. ليس موضوعنا لماذا وصل الفرنسيون إلى ما وصلوا إليه، وإنما تلك الفئة الملثّمة من المحتجين التي أربكت الرأي العام، وجعلته غير قادر على إطلاق حكم مستعجل على الدوافع بناءً على السحنة ولون البشرة. نحن العرب لنا تعاريفنا اللغوية المتنوعة للتلثّم: كلثام المرأة عندما ترخي غطاءها على فمها وجزء من أنفها، واللَثْم أي تقبيل الوجنتين والفم، والتلثّم المرتبط بإخفاء الهوية كمثل اللص المتلثّم، ومثل الداعشي الذي يقتل أمام الكاميرا.. وتلثّم المحتجين خشية انتقام السلطات القمعية. انتقالاً من اللغة إلى الفعل نجد تَلثُّماً معنوياً يلجأ إليه العديد من اللاجئين في أوروبا، قد يصل لحدِّ التماهي أحياناً، واستبدال هويةٍ بهوية أخرى طارئة بالنسبة لهم، ولكنها مقبولة من المجتمع المضيف، وهو ما يندرج تحت خانة الاندماج. قال لي أحد الشبان اللاجئين، جواباً على كيفية وصوله إلى ألمانيا جواً من اليونان، أنه ثقب أذنه ووضع قرطاً، أطلق شعره وربطه بطريقة بدا فيها سائحاً هبّياً عائداً من رحلة. هذا النموذج لقي رواجاً كبيراً بين الشبان اللاجئين، فالشاب الذي كان يضطر لتطويل لحيته أو حفّ شاربيه عندما كان تحت سيطرة مجموعات متشددة، أصبح الآن بـ”تاتو” وأقراط في الأذن وكأنه يعيش عرضاً مسرحياً بعدة أدوار. بالنسبة للنساء، بدا واضحاً ازدياد الشعر المصبوغ بالأشقر بين اللاجئات، والمكياج الزائد وأحياناً المبالغة في التماشي مع الموضة، مما قد يثير استغراب الناظر إليها كلاجئة ما تزال تعيش على مساعدات الجوب سنتر. كل هذا يثير تساؤلات ماتزال بدون إجابة: ما الفرق بين الاندماج والتماهي؟ وهل الاندماج ضروري بصورته المفروضة على اللاجئين كإحلال هوية مكان أخرى؟ وهل يبالغ اللاجئون في تصوراتهم عن مقتضيات الاندماج لدرجة وضع اللثام على مكنوناتهم الحقيقية؟! الوقت ليس مبكراً على التفكير في هذه الأسئلة والاجابة عنها، ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 36 من أبواب: السجادة المزخرفة

روزا ياسين حسن* في العام 1896 كتب “هنري جيمس” نصه: النموذج في السجادة. وتتلخّص مقولته بأن العمل الأدبي وحدة زخرفية صغيرة في سجادة تغصّ بالوحدات الزخرفية الأخرى، وتشكّل المشهد الأدبي العالمي. جمال السجادة آت من جمال العمل الأدبي كعمل متفرّد وناقل لخصوصية ثقافته، وكذلك من اندماجه في المشهد الأدبي العالمي، أي تواصله مع الوحدات الزخرفية الأخرى. أحب أن أسحب هذه المقولة إلى حياتنا اليوم: يمر الزمن على معظمنا كلاجئين في منافي أشبه بالبرزخ، فلا نحن في الوطن ولا في المنفى، عالقون في مكان بين المكانين كالأرواح الهائمة، يحكم معظمنا شعور ذنب قاتل، لمجرد أننا نجونا! نرفض وصفنا باللاجئين، بل نحن: “قادمون جدد”، ربما كنوع من إزاحة المعنى المفرط ببشاعته. ولكي نحلّ معضلتنا الجديدة نقنع أنفسنا بأننا عشنا حياتنا كلها، في وطننا كذلك، نوعاً من المنفى غير الواعي. نشعر بالإهانة من كوننا لاجئين، قصصنا تتناقلها وسائل الإعلام بينما نموت في الوطن ومخيمات اللجوء، أما في المنافي فلا أحد يعرفنا أو يدرك شيئاً عن ثقافتنا، نحن غرباء تلاحقنا الأسئلة الغريبة الجاهلة، كلنا موضوعون في سلة واحدة بدون تمايزات: قادمون من مكان مجهول متخلّف صحراوي حيث النساء عاطلات والرجال مسيطرون! مع الزمن ندرك آسفين معنى المنفى، وندرك أن العالم بمعناه السابق انتهى! بعضنا لا يمكنه استيعاب الفكرة، فيهرب منها بأن يقضي على حياته، ولا ينحصر هذا بالموت المباشر، يمكننا الانتحار ونحن على قيد الحياة بوسائل شتى، بالكحول، بالمخدرات، بالعدمية، الحالة التي راحت تتمدّد على حيوات كثيرين منا خصوصاً الشباب! لسنا أحراراً في تقرير حيواتنا أو عالمنا لكننا أحرار في أن نغادر هذا العالم الظالم بطريقتنا. نحن متعبون، مثقلون بذاكرة بشعة، وبعد كل ما كان لم يعد لدينا طاقة. معظمنا صار يتجنّب القضايا العامة ويبحث عن خلاصه الفردي. ومن هنا تبدأ هويتنا الوطنية بالتخلخل، يفقد معظمنا الإيمان بالوطن، وفي سقوط متسارع لأخلاق الدول والحكومات نشهده بعيوننا يسقط الإيمان بها أيضاً، وتسقط المفاهيم التي كانت مقدسة، كحقوق الإنسان مثلاً! لكننا وريثما نجد خلاصنا من هذه ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 35 من أبواب: البلد العابر للسياسة

بقلم: راتب شعبو*   يهرب الناس من بلدانهم حين تغدو حياتهم فيها مهددة، بفعل الحروب أو المجاعات أو الاستبداد، هذه جميعاً من شرور التخلف، من أمراض المجتمعات التي تعثرت (لأسباب مختلفة) في السيطرة على تاريخها، وراح التعثر ينتج المزيد من التعثر في تتال يحرّض اليأس. يحمل اللاجئ في نفسه عبء الأسباب التي دفعته إلى اللجوء، مهما كان موقعه من هذه الأسباب. يغدو تخلف البلد، التخلف العام، عبئاً شخصياً. كل لاجئ يحمل تخلّف بلده في سريرته، كمن يحمل وزر تهمة لا تُرد. اللجوء بحد ذاته إقرار بهزيمة. اللجوء إلى بلد الآخرين ينطوي على إقرار بتفوق بلد الآخرين. على هذا، التفوق الذي يمكن أن يحققه اللاجئ لا يولّد فيه الشعور بتفوقه كفرد فقط، ولا يرفعه من مستنقع القصور الذاتي المتأصل والذي تحاول نظرات عنصرية متكاثرة تأكيده فقط، بل يولد فيه أيضاً شعوراً بالتعويض عن قصور بلده، وأقصد البلد المستقل عن السطح السياسي الذي يغلي بالصراعات العنيفة، البلد المستقل عن الأسباب التي دفعت اللاجئ إلى اللجوء، البلد الذي يمثله اللاجئ ولو كان هارباً منه، البلد كمعنى، كهوية أو كانتماء أول. في بلاد اللجوء، الفشل السوري العام يتكئ على نجاح السوري الفرد. وبالمقابل، فإن جريمة الفرد، إذا حصلت، تلقي بظلها على السوري العام. في بلاد اللجوء، الفردي يرفع العام أو يُزري به. أمام كل نجاح لسوري سيلتفتون إليك، وأمام كل فشل أو فعل شائن أو جريمة لسوري سيلتفتون إليك، تختلف النظرات، ولكن الثابت أنك مسؤول عن انتمائك إلى بلدك في السراء والضراء، ليس فقط في عيون الآخرين، بل وفي عين ضميرك أيضاً. هذا ما يفسر قيام اللاجئين السوريين، كغيرهم من اللاجئين، بتحويل أسماء المتفوقين من مواطنيهم إلى نجوم في سماء غربتهم. وهذا أيضاً ما يفسر خشية السوريين أن تكون جنسية من يقوم بالطعن أو بالدهس أو بالتفجير سورية! التشتت الجغرافي للاجئين يرافقه تأكيد زائد على وحدة الانتماء، عكس ما يتوقع اللاجئون وعكس ما يريده بعضهم ربما. هذا هو معنى البلد العابر للسياسة، المعنى الأبقى ...

أكمل القراءة »

افتتاحية العدد 34 من أبواب: الحرية، بيئة الفن الخصبة

بقلم: نهاد سيريس* الكثير من الشباب الذين غادروا الوطن بسبب الحرب حملوا معهم مواهبهم الفنية، سواء أكانت في الرسم أو الموسيقى أو المسرح أو غيرها. غادروا الوطن حيث القوالب الفنية والأدبية صعبة التطوير، والتي يجد الفنان نفسه مرغماً على مجاراتها فيفشل في التعبير عمّا يجول في ذهنه من طرق مغايرة. القوالب هي التي تصنع الذوق العام وتمنع أية مبادرة جديدة، بينما الشباب يفكرون ويحلمون بشكل مختلف! وأن تفكر وتحلم وتعبّر بطريقة مختلفة أمر يجعلك تصطدم بالرقابة وبالأساليب الفنية المكرسة أو بالأسماء الكبيرة المفروضة. كثير من الرسامين أو الموسيقيين أو الممثلين أو الكتاب الشباب صمتوا وابتعدوا، لأنهم وجدوا أنفسهم عاجزين عن مواجهة السائد، لكن ما إن استقروا في دول الاغتراب حتى شعروا بحرية التعبير وبالجرأة في تقديم أنفسهم بالشكل الذي يرغبون. الطموح بالنسبة لهؤلاء الشباب هو إظهار ما في أعماقهم، وتقديم ما يحلمون ويؤمنون به، وهذا هو ألف باء الفن بحد ذاته. منذ البداية اكتشف الفنان أن جهات عديدة، حكومية وغير حكومية، قد تساعده في تقديم فنّه إلى الجمهور، وكلها أماكن محترمة لها جمهورها وتقاليدها، مثل الكنائس والبلديات والمسارح والمؤسسات التي تغطي مصاريفها عادة من أسعار بطاقات الدخول البخسة. وجمهور الفن في هذه البلاد متعطش للتعرف على الفنون الغريبة، مستعد لشراء بطاقة للاستماع إلى موسيقانا ومشاهدة عروضنا. ومحبو الفن التشكيلي يقطعون المسافات لحضور معرض يقيمه فنان تشكيلي قادم من حلب مثلاً أو دمشق أو الحسكة. ما إن زالت رهبة اللقاء الأول مع جمهور هذه البلاد حتى بدأ الفنان، مهما كان فنه، بإطلاق ما كان قد ابتكره واختزنه طويلاً وخشي من إخراجه إلى العلن، فقوبل بالتشجيع، وليس هذا فحسب بل أن الكثير من المؤسسات راحت تعرض المنح للارتقاء بالفن، أو إقامة قراءات مشتركة مع الكتاب والشعراء الألمان أو أمسيات موسيقية مشتركة ترتقي إلى مستوى التأثير والتأثر. لقد وجد الفنان اللاجئ نفسه أخيراً في جو من حرية الابداع، ووجد السبيل متاحاً لتطوير فنه والاستفادة ممّا تقدمه البيئة الجديدة من فرص. قد لا يلمس ...

أكمل القراءة »