الرئيسية » أرشيف الوسم : إيهاب بدوي

أرشيف الوسم : إيهاب بدوي

كيفية التصدي للعنف.. العنف ضد المرأة ج3

إيهاب بدوي – رئيس تجمع الشباب السوري تحدّثنا في الجزئين السابقين عن أشكال العنف ضد المرأة وتمظهراته ونتائجه، وها نحن هنا سنتحدث عن أساليب التصدي لهذا العنف بكل اشكاله. فكي ننجح في التصدي له وإيقافه بشكل تام يجب على جميع أفراد المجتمع التكافل فيما بينهم بشكل كبير. تبدأ الوقاية من المناهج الدراسية التي يجب أن تضم برامج للتعريف بالعنف ضد المرأة وحمايتها منه، ونشر الوعي الصحي والثقافي حول هذا الموضوع، إلى جانب الخطط الاقتصادية التي تُمكّن المرأة من تعزيز دورها في المجتمع وإبرازها كعضو فاعل فيه من خلال تقديم الدورات التدريبة لها لدعم تطوير مهاراتها وقدراتها، وتشجيع الاستراتيجيات الوطنية التي تعزز المساواة بين الرجل والمرأة وتقديم فرص مُتساوية لكل منهما. محاربة العنف- كحالة إنسانية وظاهرة اجتماعية- عملية متكاملة تتآزر فيها أنظمة التشريع القانوني والحماية القضائية، والثقافة الإجتماعية النوعية، والنمو الاقتصادي والاستقرار السياسي الديمقراطي، فعلى أجهزة الدولة والمجتمع المدني بمؤسساته الفاعلة العمل المتكامل لاستئصال العنف من خلال المشاريع التحديثية الفكرية والتربوية السياسية والاقتصادية. هنا يجب إيجاد وحدة تصوّر موضوعي متقدم لوضع المرأة الإنساني والوطني، والعمل لضمان سيادة الاختيارات الإيجابية للمرأة في أدوارها الحياتية، وتنمية المكتسبات النوعية التي تكتسبها المرأة في ميادين الحياة وبالذات التعليمية والتربوية. بالإضافة إلى ذلك لابد من اعتماد سياسة التنمية البشرية الشاملة لصياغة إنسان نوعي قادر على الوعي والإنتاج والتناغم والتعايش والتطور المستمر، وهي مهمة مجتمعية وطنية تتطلب إبداع البرامج والمشاريع الشاملة التي تلحظ كافة عوامل التنمية على تنوع مصاديقها السياسية والإقتصادية والحضارية. إنَّ أي تطوّر تنموي سيُساعد في تخطي العقبات التي تواجه المرأة في مسيرتها الإنسانية والوطنية. كما أنَّ للتوعية النّسوية دور جوهري في التصدي للعنف، إذ لابد من معرفة المرأة لحقوقها الإنسانية والوطنية وكيفية الدفاع عنها، وعدم التسامح والتهاون والسكوت على سلب هذه الحقوق، كما صناعة كيان واع ومستقل لوجودها الإنساني وشخصيتها المعنوية، وعلى فاعليات المجتمع النّسوي مسؤولية إبداع مؤسسات مدنية جادة وهادفة للدفاع عن المرأة وصيانة وجودها وحقوقها. كما أنَّ للنُخب الدينية والفكرية والسياسية الواعية أهمية ...

أكمل القراءة »

البيروقراطية مرض عضال

إيهاب بدوي – رئيس تجمع الشباب السوري ها أنا هنا أمضي عامي الثاني في ألمانيا، البلد الذي تغزو التكنولوجيا المتطورة مفاصل الحياة فيه، والذي يعد من أولى دول العالم من حيث براءات الاختراع في المجالات المختلفة سعياً نحو تسهيل حياة الإنسان ومساعدته على تحدي صعوبات العصر. البلد الذي يبهرك كل يوم بشيء جديد لم تعرفه أو تسمع عنه من قبل، ومع كل النجاح والتكنولوجيا المبهرة في هذا البلد تصدمني يومياً البيروقراطية التي تهيمن عليها إلى الغرق حتى أذنيه. فلم أتوقع هنا أن يستغرق البت وإصدار القرار في قضية ما شهوراً أو ربما سنوات، أو أن تفقد أوراق قضيتك وتضيع ضمن مؤسسة حكومية، أو أن يرتكب أحد الموظفين أخطاء قادرة على إيصالك إلى الإفلاس وتجريدك من ممتلكاتك، كما يحدث في بلدان “العالم الثالث”، أو أسوأ أحياناً، أو كأننا نعيش في عصر ما قبل التكنولوجيا، لم أتوقع أن مواطناً ألمانياً يحتاج إلى شهر أو أكثر؛ ليستطيع الحصول على موعد مع دائرة حكومية، أو ينتظر أكثر من شهر؛ ليحصل على موعد مع الطبيب. يتذمر بعض المواطنين الألمان باستمرار من البيروقراطية التي هيمنت على حياتهم، لكن المؤسف في الأمر أنهم عندما يتحدثون عن ذلك، يبدون مستسلمين لها وكأنها قَدَر لا يمكن التخلص منه، ويعجزون عن إيجاد حل يمكن أن يوقفها. سمعت بوجود محاولات وأفكار عديدة ومستمرة للتخفيف منها على الأقل في مؤسسات الدولة، ولكن لا تستطيع أن تلاحظ أن شيئاً تغيّر، ومع أن المواطنين الألمان يمضون الكثير من الوقت في حياتهم اليومية في التنقل بين الدوائر والمؤسسات الحكومية وانتظار المواعيد لإنجاز معاملاتهم، ودائماً ما يواجهون إجراءات ومصطلحات وتعقيدات إدارية لا يفهمونها، فيضطرون إلى اللجوء إلى محامين وخبراء لشرحها لهم ومساعدتهم، فكيف هو الحال إذاً بالنسبة إلى اللاجئين الذين لا يتقنون اللغة أو فن التعامل مع الموظف الحكومي. كثيراً من الأحيان أجلس منتظراً ساعي البريد بدراجته الهوائية الصفراء، هو ينتظر توقيعي على قائمته وأنا أنتظر ظرفاً مهماً كنت أترقبه منذ أسابيع، وصول ظرف أصبح مصدر سعادة ...

أكمل القراءة »