الرئيسية » أرشيف الوسم : أمين المغربي

أرشيف الوسم : أمين المغربي

العودة ج3 والأخير

كتب النص بالإنكليزية: أمين المغربي ترجم هذا الجزء من الألمانية: تهاما حسن   نُشر هذا النص بالألمانية في 24 آب/ أغسطس 2018 في جريدة دي تسايت Die Zeit وعلى موقعها الالكتروني بعنوان: Die Rückkehr، وقد نشرنا الجزء الأول والثاني من النص وهذا الجزء الثالث والأخير.   الشر رمادي تماماً كما الحطام من انخرط في الحرب ضد الأسد، امتلك القليل من الأصدقاء والكثير من الأعداء. من بين الأعداء كان الجوع والعطش. لا أدري إذا ما كانت الجرذان حليفة للأسد، ذلك أنها كانت تسارع في كل مرة لتبدأ العمل على الموتى! نادراً ما أمر الأسد بإزالة الأثار، فنصره لم يعرف العار. قد تكون تلك الجرذان مجرد طالبة للثأر، فقد توجب على البشر أكل الكلاب، القطط، الجرذان وحتى الأعشاب، للنجاة من الحصار. ربما لم تكن تبغي سوى النجاة هي الأخرى، تماماً كما البشر. 100 شخص راحوا ضحية الحصار ولكل منهم قصته. أعبر صحراء، تمّ شنق أحدهم فيها قبل عدة أسابيع لأنه شتم الرب. لعن آلهة الكهرباء! كنت قد سمعت عن آلهة الرعود، أما عن آلهة الكهرباء فلم أسمع يوماً. لم يكن جلادوه من عبدة تلك الألهة فلقد كانوا موحدين. وحتى تلك الساعة ساعة ارتكاب الجريمة لم تصل أحدهم الكهرباء، ولكن من يلعن إله الكهرباء يجب رغم ذلك أن يعاقب. عند كل باب أو فتحة في السور يقعي جندي على ما يشبه سيارة. يبدأ “التحرير” الروسي بأن يتم نقل السكان بالباصات إلى الشمال ومن ثم تفجير منازلهم. أسمع الناس يتوسلون ألا يفجًّر الجنود بيوتهم، وكأن أحداً من أولئك الجنود سيأبه لهم. من إحدى بيوت الدمى صاح أحدهم: “لن تجد نقوداً، أنت تضيّع وقتك. هذه ملابسي، أستطيع التعرف إليها”، لو كان الأمر يعود إليه ربما لعاد حوالي منتصف الليل، وأضرم النار في بيته قبل أن يتابع طريقه. للمرة المليون أبحث عن منزل ولا أجد إلا الحطام! أبحث عن المرأة العجوز التي لطالما جلست هنا، ولا أجد أحداً. لا أزال أذكر اسمها، أذكر وجهها، أذكر قصتها. ...

أكمل القراءة »

العودة ج2

كتب النص بالإنكليزية: أمين المغربي ترجمه من الألمانية: أحمد الرفاعي   نُشر هذا النص بالألمانية في 24 آب/ أغسطس 2018 في جريدة دي تسايت Die Zeit الألمانية وعلى موقعها الالكتروني بعنوان: Die Rückkehr، وسننشر النص كاملاً بالعربية وعلى ثلاثة أجزاء. رائحة غريبة للحم عفن تذكرني بأنني لست في الهند الصينية! يتراكم حشد كثيف من الذباب على جانب الطريق، يبدو أن لديهم وليمة هناك. هذه رائحة الأموات المنسيين تحت الأنقاض. الشارع عريض، لكن بالكاد يستطيع المرء المرور. أطلال ما كان يوماً منازلاً، أصبحت اليوم جزءاً من الشارع؛ في بعض الأماكن تستولي الأنقاض على الشوارع بالكامل. البيوت إمّا منهارة كلياً أو تملأ الحفر واجهاتها. أمّا تلك البيوت المطلّة على الشارع فلا ينقصها إلاّ جدار خارجي أو جداران. كأنني أمشي في شارع تملؤه بيوت الدمى “دول هاوس”، بيوت بلا جدران خارجية. بعض الجدران ما زالت صامدة، والغرافيتي المرسومة عليها يمكن أن تُقرأ بعد. أستطيع تذكر كل الجدران وكل الغرافيتي، لكنني لا أستطيع إيجادها في أي مكان. أبحث عن “إجاك الدور يا دكتور”، ولا أجدها! أبحث عن “لن ننسى تل الزعتر”، فأجد نفسي في بلد آخر، في عقد آخر من الزمن، في مخيم “تل الزعتر” آخر، والفاعل أسد آخر! أبحث عن أبسط شعار للحرية، ولا أجد شيئاً سوى جدران طُبعت عليها إحدى عبارتين: “رجال الأسد مرّوا من هنا” أو “رجال الله مرّوا من هنا”! والعبارتان مكتوبتان من قبل الجنود أنفسهم، في بعض الأحيان على ظلال الشهداء أيضاً. لو كنت جداراً لفضّلت السقوط! أحاول ألاّ أفكر في حقيقة أني أمشي على البيوت. فكرة أن أحداً يمكنه المشي على منزلي تجعلني أشعر بالضيق. تجّمع الناس هنا في حشود هائلة، يتقدمون متعثرين بين الركام كما في أفلام نهاية العالم. في الأسبوع الفائت هيّج القصف عنان السماء في مشهد مروّع، لم تكن السماء المتوهجة يوماً ما طالعاً جيداً للفلسطينيين. جلب الروس الجحيم إلى الأرض، وأعلنوا يوم قيامة مبكر. بخلاف يوم الحساب الإلهي يحكم الطغيان في يوم الحساب الروسي، ...

أكمل القراءة »

العودة ج1

كتب النص بالإنكليزية: أمين المغربي ترجمه من الألمانية: أحمد الرفاعي   نُشر هذا النص بالألمانية في 24 آب/ أغسطس 2018 في جريدة دي تسايت Die Zeit الألمانية وعلى موقعها الالكتروني بعنوان: Die Rückkehr، وسننشر النص كاملاً بالعربية وعلى ثلاثة أجزاء.   ليس هناك إلا الأطلال في مكان كانت البيوت فيه يوماً ما عامرة. ليس هناك إلا القتلى، في مكان كان مليئاً يوماً بالحياة! هرب كاتبنا من سوريا عندما كان يافعاً، ولكن كيف يمكن أن تكون العودة إلى هناك الآن؟   في أدب الجريمة عادة ما يعود المجرم إلى مكان جريمته، يعاين في وضح النهار ما سبق واقترف بحق ضحاياه. هم يتمدّدون هناك جثثاً هامدة، وهو يسرق من أشكالهم شعوراً بالرضى! يسارع لإخفاء ما تبقى من آثاره، يبدو حذراً ألا يعثر أحد على بصماته، ويطمئن بأن جريمته كاملة بما فيه الكفاية. أما تُردّ الضحية إلى مسرح الجريمة للإمعان في تعذيبها، فهو أمر لم يرد بعد في آداب الجريمة! الأمر أشبه بإجبار ميت أن يعد بنفسه سرير الموت، ويزرع الورود على قبره ثم يسقيها! مضت التاكسي الصفراء عبر الدوار، عبرت من تحت القناطر باتجاه بقايا ما كان يوماً جزءاً من عاصمة. إنها المرة الأولى لي في هذا المكان وبعد أكثر من خمس سنوات. يا له من زمن بعيد! لكنني تمكنت من تذكر ذاك الجدار مع لوحة قبة الصخرة المرسومة عليه. كأن كلتا القنطرتين على يمين الحائط ويساره جناحان. فيما مضى كان ثمة جملة مكتوبة هناك تقول إن الحرب ستستمر، وإن حق العودة ثابت متمسك به، وأشياء عن الرجولة والصمود. على الجناح الأيسر عًلقت كالخنجر صورة للأسد الأب، وعلى الأيمن صورة للابن! مُحيت الشعارات على القنطرتين بفعل القصف والاشتباكات، كما تم تدمير الجدار الشامخ، لم يبق هناك سوى صورتا الأسد الأب والابن الممزقتان واللتان تحييان الزائرين. رمقني الأسد الأب بابتسامة تحاول أن تبدو لطيفة، بينما كانت نظرة الابن موجّهة إلى الأفق؛ كان يريد أن يظهر بمظهر القوي الذي لا يُهزم، الأمر الذي لم ...

أكمل القراءة »