الرئيسية » أرشيف الوسم : ألمانيا (صفحة 82)

أرشيف الوسم : ألمانيا

رسالة إلى صديقي الذي لا يتكلم العربيّة

تغريد دوّاس أنتَ لا تعرف دمشق، قد تصيبكَ الدهشة لأنّي أعرف عن دمشقَ كثيرًا وأنا مازلتُ في الثالثة والعشرين، أنا دمشقية، واسمي تغريد، كلّ امرأة في دمشق تعرف معنى أن تنقر قدمها بالتراب، أن ترقص النقري بكعبها القصير تحت سماء دمشق، لم أعرف تفاصيل دمشقَ كلّها لأنني صغيرة، لكّن في دمشقَ لا فرق بين عجوز في الثمانين وفتاة في العشرين، الدمشقيات يعرفنَ مدينتهنّ كما لو أنهنّ يسكنَّها وتسكنهنّ منذ الأزل. يا صديقي، أن تكتب عن دمشق يعني أن يأتيك الفرح من حيث لا تدري، من جملة، من إيماءة، من ضحكة، من ذكرى، أن تُحب دمشقَ، يعني أن يصير قلبك ياسمينة فجأة يلقي السلام على المارة، في دمشقَ؛ تمشي ويمشي ظلك خلفك على مهلٍ، يُلقي التحيّة على بسطة كُتب، يتوقف ليأكل الفول على عربة عجوز، يتعب فيقطع خلوة عاشقين على مقعد خشبي بحديقة ما، في دمشقَ يتوقف ظلّك قبلك فيعطي شرطي المرور 25 ليرة ويفتح لكَ الطريق فتضحكون ثلاث ضحكات، في دمشقَ يبتسم قلبك دون قصد من دعوة شحاذ لكَ بالصبي، من رائحة القهوة المتسربة من الشبابيك الصغيرة، في دمشقَ لكل شباك مذاق، كانت رائحة الثوم المقلي من نصيب شباكي دائمًا، في دمشقَ كل البيوت مفتوحة على كل البيوت، كل الأسرار تتفشى في السهرات، في أحاديث النساء، على الأبواب، في دمشقَ لا تجوع، يُطرقَ بابكَ بالعشاء كل يوم (سُكبة) تنسى صحون الجيران في مطبخك، تسهو عن صحن (إم محمد) وصحن (إم إلياس)، في دمشقَ تنزل سبعُ درجات أو عشر، تقف على باب البقالة، تعبئ كيسًا من كل شيء، تأخذ علبة سجائرك، تسلم على (أب مروان) فيفهم أنه سيفتح دفتر الدَين! في دمشق تمشي أو تهرول، تغني أو تلعن، تصلي أو ترقص، تجر قدميكَ بثقل الدين أو تطير بلا هم، هناك أنتَ دمشقيّ ولو كنت من الصومال. في دمشقَ، لا يُزعجك الانتظار الطويل في الشوارع، تقف، تستمع لما يختاره صاحب محل الأغاني من أغانٍ لا تعرفها، تستنشق العطر الذي تتركه الجميلات خلفهن ...

أكمل القراءة »

هي البلاد المؤلمة البعيدة

خولة دنيا هذا الكائن الصغير في صدري، ينبض بانقباض، ويقول لي إنه يؤلمني. أعلم أن سوريا في الدماغ، هكذا علموناـ ولكن هذا الكائن المنقبض يبدو أنه لم يذهب معي ليتعلم اللغة الجديدة. البارحة أيضًا، وكذلك قبل أسبوع، وقبلها أثناء مباحثات جنيف، وفشل أي بارقةٍ لأمل، كان أيضًا يؤلمني بذات الانقباض. السنة الماضية كذلك، وقبلها بسنة. ربما لم يرقص من الفرح كما رقص منذ خمس سنوات عندما كنا هناك، جميعنا، كنا هناك نحاول أن نصنع الأمل، لكن لم يكن سوى هذا الوجع المتزايد يومًا بعد يوم. البارحة قصفوا المشافي في بلادي، لم يكن الأسد هذه المرة، إنما حلفاؤه الروس. قالوا إنهم أصابوا أهدافهم، تلك الأهداف التي تصيب قلبي مرة بعد مرة. أيضًا قالوا إنهم نسيوا تسمية ما يحصل في بلادي، تلك التسمية التي تداولوها منذ بدايات السنوات الخمس هذه التي تشارف على أن تصبح ستة، كانوا يقولون إنها الحرب الأهلية بين قلوبنا نحن السوريين! ما هي تلك الحرب الأهلية التي لم يبق أحد لم يشارك فيها ولا يموت فيها غير السوريين؟ أعرف لن يجيبني أحد، هم مشغولون في الحرب الآن. الروس، إيران، تركيا، أمريكا، الميليشيات التي نزحت إلى سوريا باسم الحرب المقدسة. أشعر كلما التقت عيني بعيني أحد هنا، وكأنه يسألني لماذا أتيتِ إلينا؟ ما دخلنا نحن بحرب بلادك تلك كي تصيبنا أهدافها؟ أعرف؛ لا أملك الجواب، هي البلاد التي استقبلتني فقط حين طردتنا كل البلاد. لماذا لا يعلمون؟ أحيانًا أفكر هل فقدت شعوب الأرض فضولها؟ هل فقد مفكرو العالم قدرتهم على التحليل وإيصال ما يحصل لمن يقرأونهم؟ هل هي معادلة صعبة تلك التي تؤلمني في صدري وتقول لهم نحن هنا لأن الجميع يريد أن يكون هناك؟ لأن مافيات العالم لا تريد حلاً للسوريين حتى الآن؟ وأننا مجرد متلقين للموت والدمار والغربة؟ قبل ذلك كنا نريد شيئًا قليلاً فقط، قليلاً من الهواء والحرية، لم يرد أحد أن يعطينا إياه، بل لم يرد أحد أيضًا أن نطالب به، فنزلوا إلى ساحة القتال ...

أكمل القراءة »

مهرجان القصيدة السورية الأول في ألمانيا

خاص أبواب – كولونيا   شهدت مدينة كولونيا الألمانية يومي 19 و20 آذار/مارس 2016 مهرجان القصيدة السورية الأول، والذي جاء بمبادرة من الشاعر والناقد السوري محمد المطرود، المهرجان الذي استضاف أكثر من عشرين شاعرة وشاعرًا من سوريا، أهداه القائمون عليه إلى روح الشاعر بشير العاني الذي قيل إنه أعدم على يد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام. شهدت فعاليات اليوم الأول مشاركة: مها بكر، رائد وحش، مروان علي، فدوى كيلاني، عمار الجمعة، ريبر يوسف، رشا حبال، حسن إبراهيم الحسن، فايز العباس، فواز القادري. كما جرت ندوة حوارية دارت حول سؤال: هل مات الشعر؟ أدارها الشاعر محمد المطرود وضمت كلًا من الشعراء: رائد وحش، مها بكر، رشا حبال، فدوى كيلاني، مروان علي. كما شارك في اليوم الثاني: وداد نبي، خضر الآغا، عساف العساف، لينة عطفة، أحمد الشمام، حسن شاحوت، سرى علوش، يونس الحكيم، عارف حمزة، محمد المطرود، صدام العبد الله. كما جرت أيضا ندوتان حواريتان مع المشاركين أدارهما الشاعر فايز العباس موضوعهما المفردات التي طرأت على النص في ظل الحرب والنزوح، وشعرية النص الشعري وتقنياته في ظل الانفعال الدائر. أبواب حضرت المهرجان، وحضره أيضًا عدد كبير من السوريين، بعضهم جاء من المظاهرة التي كانت في المدينة بمناسبة ذكرى الثورة السورية، إلّا أن هذه المجموعة انسحبت في الاستراحة بعد القسم الأول من اليوم الأول “لأن الثورة غابت عن المهرجان” الأمر الذي نفاه المطرود حين علّق: “يبدو أنهم كانوا يتوقعون خطابًا جماهيريًا لا شعرًا”، المهرجان الذي يتبنّى علم الثورة شعارًا له، حصد اهتمامًا إعلاميًا عربيًا كبيرًا، كما حصد بعض الانتقادات أيضًا، إلا أن ذلك مبرّر برأي المطرود الذي يرى: “إنها خطوة كبيرة، وإنجاز مهم للثورة ولسوريا، نحن هنا لا نوزّع صكوك الشعر، حاولنا أن نجمع تجارب شعرية مختلفة، بسويات مختلفة، وبدون دعم مؤسساتي، كل هذا يعني أن ما قمنا به إنجاز كبير”، من جانبها قالت الشاعرة لينة عطفة: “إنها فرصة كبيرة ليجتمع هذا العدد من الشعراء من كل المدن الألمانية ليلتقوا تحت اسم ...

أكمل القراءة »

حصار الطفل السوري وسط دائرة الطباشير القوقازية

ضاهر عيطة تهجر الأم الملكة طفلها لتهرب مع زوجها الملك عقب قيام ثورة ضده، تاركة مصير الطفل لخادمتها “جروشا” التي تتفرغ لتربيته ورعايته لسنين طويلة حتى تغدو الأم البديلة له، لكن بعد فترة من الزمن، تعود الملكة لتطالب الخادمة جروشا بطفلها، فتأبى الأخيرة التخلي عنه وقد تعلقت به إلى حد كبير، وحينما يشتد الصراع بينهما، تلجأان للمحكمة، فيأمر القاضي برسم دائرة بالطباشير القوقازية ليوضع الطفل وسطها، على أن تمسك كل واحدة منهما بطرف من ذراعه وتجذبه نحوها، ومن تستطيع إخراجه عن خط الدائرة ستحظى بأمومته، وبناء على ذلك راحت الملكة تشد الطفل نحوها، لكن الخادمة جروشا تشفق لحال الطفل وتحرر ذراعه، فتنتصر الملكة ويصبح الطفل من حقها، غير أن القاضي يفاجئ الجميع ويحكم لصالح الأم جروشا لكونها الأكثر حنانا ورأفة بحال الطفل، حيث لم يهن عليها إيلام ذراعيه بفعل عملية الشد. حدث هذا في مسرحية دائرة الطباشير القوقازية للكاتب الألماني الشهير برتوليت بريشت، فكرة المسرحية تكاد تحاكي مصير الطفل السوري بعد أن هجرته أمه الحقيقة “سوريا” أو دفعته إلى هجرها، ليجد نفسه في حضن أم جديدة “ألمانيا” تائهًا بين أم يتذكر منها الهجر والجرح والموت، وأم جديدة رمته الحروب والفواجع بين أحضانها، وبين هذه وتلك، تصلب مخيلة الطفل السوري، وتنتهك بنيته النفسية، وما من أحد يدله إلى أية أم هو ينتمي، ألتلك الأم التي تهشمت بين أحضانها طفولته؟ أم إلى الأم التي لجأ إليها كي يرمم فيها ما بقي له من طفولة؟ ومع هذه الحيرة يجد نفسه محاصرًا بدائرة تطبق على أنفاسه يومًا بعد يوم، وما من قاضٍ يأتي ليحكم في مصيره، كما سبق وأن حكم في مصير طفل بريشت لصالح الأم جروشا الأكثر حنانًا. والدائرة التي نتحدث عنها هنا، هي تلك المعاناة التي تنهش روح الطفل السوري داخل المدارس  الألمانية، حيث يجلس لساعات طوال في دروس التاريخ والرياضيات والفيزياء والجغرافية وغيرها من المواد التي تعطى جميعها باللغة الألمانية، وهو الذي لا يعرف عن هذه اللغة شيئًا، ولا يستوعب شيئًا ...

أكمل القراءة »

في الذكرى الخامسة لانطلاقتها “الثورة السورية نجاحاتها وإخفاقاتها”

كولونيا – خاص أبواب في إطار الفعاليات التي يقيمها السوريون في مختلف أماكن تواجدهم حول العالم، إحياءً للذكرى الخامسة لانطلاقة الثورة السورية، دعت مجموعة “سوريون من أجل الحرية” في جمهورية ألمانيا الاتحادية إلى ندوة حوارية بعنوان “الثورة السورية نجاحاتها وإخفاقاتها“. جرت الندوة يوم الأحد 20 آذار/ مارس 2016، في مركز الإطفاء القديم بمدينة كولونيا، حيث شارك فيها كل من الكاتب والمعارض السوري، عضو “المجلس الوطني السوري” و”إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي” السيد جبر الشوفي، والكاتبة المعارضة والناشطة في المجال الإغاثي وقضايا المرأة، وعضو مجلس إدارة “مركز دراسات الجمهورية الديمقراطية” السيدة خولة دنيا، كما أدار الندوة جودت أبو اسكندر، وحضرها عدد كبير من السوريات والسوريين المقيمين في ألمانيا، إضافة إلى عدد من الأصدقاء الألمان المهتمين بالشؤون السورية. بدأت الندوة أعمالها بالوقوف دقيقة صمت إجلالاً لأرواح شهداء سوريا. تلا ذلك عرض فيلم وثائقي قصير، يعرض أبرز محطات الثورة السورية ومجرياتها، والأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعاني منها السوريون. بعد الفيلم، تحدّث السيد جبر الشوفي عن التحدي الكبير الذي يواجهه السوريون اليوم للتوصّل إلى وقف الحرب والانتقال إلى الحل السياسي، في سياق تعقيدات الوضع الدولي والإقليمي، مشيرًا إلى الهدنة الأخيرة وعودة المظاهرات السلمية، والجهود الدبلوماسية التي تبذلها القوى الكبرى للوصول إلى عملية تفاوضية تفضي إلى تسوية سياسية في سوريا. كما أكّد في مداخلته أنه إلى جانب إسقاط النظام يجب العمل على تحطيم “طواغيت وأوثان الثورة”، في إشارة إلى القوى الظلامية “والمستبدّين بجلباب إسلامي في المناطق المحررة”، وخطورة “الثورة المضادّة” وفق تعبيره. ونوّه الشوفي إلى أهمّية ما أنجزته الثورة السورية على صعيد تحرر الفرد، محذرًا في الوقت نفسه من مخاطر الفوضى والعودة إلى “مجتمع ما قبل الدولة” نظرًا لما ينطوي عليه ذلك من أخطار. وتوقّف الشوفي عند موضوع “الفيدرالية”، التي أعلنتها من جانب واحد “الإدارة الذاتية” التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) بزعامة صالح مسلم في المناطق التي تسيطر عليها شمال سوريا، حيث وصف ذلك بأنه “خطوة مشبوهة” تتعارض مع المشروع الوطني السوري، وأن أي صيغة أو ...

أكمل القراءة »

معرض “نحن”.. مقاومة العنصرية بالفن!

سرى علّوش – دريسدن “لا أريد أن يبدو الأمر دعاية شخصية” هكذا ختم وائل الوريث حديثه مع أبواب بعد أن تحدثنا إليه مطولاً عن تجربته الفريدة في ألمانيا. الوريث الذي جاء إلى ألمانيا لاجئًا يبحث عن وطن بديل يستطيع من خلاله أن يجتمع بزوجته التي لم يرها منذ خمس سنوات، وصل بعد أشهر قليلة إلى مكتب وزيرة الثقافة والعلوم والفنون الدكتور إيفا ماريا ستانغي وحل عليها ضيفًا بعد أن دعته ليرى لوحته التي قدمها لها بالصدفة البحتة كتعبير عن شكره للشعب الألماني لفتح أبوابه في وجه السوريين الذين أغلقت كل البلاد العربية أبوابها أمامهم.   في حفل للتعارف بين سكان المدينة واللاجئين نظمته أحدى الجمعيات واستضافه أحد متاحف مقاطعة ساكسونيا، اختار الوريث سيدة لا على التعيين ليقدم لها لوحته شارحًا لها عن مبادرته ليكتشف فيما بعد أن هذه السيدة تشغل منصب مدير مكتب وزيرة الثقافة، ثم طلبت منه الأخيرة تقديم اللوحة لها على المسرح باسم الشعب السوري. رحلة وائل الوريث في ألمانيا بدأت بمبادرة شخصية لجمع النفايات حول المخيمات مع عدد من الأشخاص الذين قاموا بمساعدته، الشيء الذي استرعى انتباه سكان المنطقة وجعلهم يوجهون له ولفريقه الدعوات بهدف التعارف. بعد ذلك انتقل الوريث إلى مدينة دريسدن عاصمة إقليم سكسونيا حيث تتابع الجمعيات عملية اندماج اللاجئين بشكل صحيح حتى أثناء معالجة ملفاتهم. وكرد للجميل بدأ بالبحث عن فكرة يعبر من خلالها عن شكره للشعب الألماني. وبعد أن أصبح يتقاضى مساعدات؛ قرر أن يقوم شهريًا بصناعة لوحة وإهدائها لأحد المواطنين الألمان الذين لا يعرفهم، مرفقة برسالة شكر من لاجئ إلى مواطن. وكاستمرار للفكرة يقول الوريث إنه أصبح لاحقًا يفكر في عمل يجمع من خلاله الثقافتين العربية والألمانية فكتب النشيد الوطني الألماني بالخط الكوفي العربي مع الأصل باللغة الألمانية. بعد ذلك أصبح يخرج إلى الشوارع ويتحدث مع الناس وينتقي في كل مرة شخصًا لا على التعيين ليقدم له اللوحة. وحين لاقت فكرته الترحيب، قرر صناعة ست عشرة لوحة على عدد الولايات الألمانية بعد ...

أكمل القراءة »

بمشاركة فنّية سوريّة “أيام ثقافية” في مدينة ديورن الألمانية

خاص أبواب – ديورن شارك الفنان التشكيلي السوري عبد الرزاق شبلوط في المعرض المقام في قلعة “شلوس بورغاو” بمدينة ديورن الألمانية، ضمن فعالية “الأيام الثقافية”، التي تقام سنويًا في شهر شباط منذ سبعة عشر عامًا، برعاية إدارة المدينة و”نادي ليونز” الاجتماعي، وفيها قدّم الفنان السوري بعضًا من لوحاته الحديثة، المفرطة في الواقعية، إلى جانب عددٍ من أعماله القديمة بأسلوبٍ انطباعي مميز، يعرضها لأول مرة. وللتعرّف أكثر على الفعالية، التقت “أبواب” بالسيد شتيفان كنودل أحد المنظمين، وهو المسؤول الإداري لدار هاينريش بول في ديورن والعضو في نادي ليونز الراعي لهذه الفعاليات. يقول السيد كنودل: “افتتحت الفعاليات تحت عنوان فنانون من ديورن. عادة يُدعى خمسة فنانين ألمان (في فن الرسم، النحت، التصوير الفوتوغرافي..) ممن ولدوا في المدينة أو أمضوا حياتهم فيها، للدراسة أو العمل ثم انطلقوا إلى أماكن أخرى في العالم، وها هم يعودون إليها ليعرضوا أعمالهم الفنية. لكنّ ما يجعل العرض هذا العام مختلفًا هو أن الفنانين المشاركين ينتمون إلى جنسياتٍ غير ألمانية لكنهم أمضوا سنواتٍ من حياتهم في ألمانيا وهم لذلك يعكسون اختلافاتٍ ثقافيةٍ وفنيةٍ جديرةٍ بالاهتمام”. بالنسبة للسيد كنودل لا يعني هذا التغيير أبدًا تغيير العنوان الأساسي للمعرض (فنانون من ديورن)، بل يكرّس احتفاء المدينة بالفنانين الذين جاؤوها من بلدانٍ أخرى واختاروها موطنًا لهم، حيث يعيشون ويعملون ويبدعون، واعترافٌ بأن هؤلاء الفنانين بتنوع قومياتهم وثقافاتهم ذوو أهمية كبيرة للمدينة، من حيث إغناء ودعم الحركة الفنية في ديورن، “نحن نحتاج لهذا الخليط حيث الفنانون مرتبطون بشكل أو بآخر بمدينتنا” يقول كنودل. وعن مشاركة الفنان السوري عبد الرزاق شبلوط، أشار كنودل إلى أن معرفته بشبلوط تعود إلى الفترة التي حل فيها ضيفاً على دار “هاينريش بول”، حيث أقام وعمل وقدم لوحاتٍ فنيةٍ “مذهلة بتقنيتها العالية وجمالها، وهو ما عبر عنه أغلب ضيوف المؤسسة من فنانين وأكاديميين” وفق تعبيره. وعن أعمال شبلوط المعروضة في الأيام الثقافية يقول: “تركت تأثيرًا جميلاً على جمهور ديورن ورواد القلعة، وبصفتي أحد المنظمين فإنني على تماسٍ مباشرٍ ...

أكمل القراءة »

سوريا: لاجئون وداعش!

طارق عزيزة عملاً بنصيحة مدرّسة اللغة، أواظب على الاستماع إلى الإذاعات الألمانية عبر الراديو، لا سيما نشرات الأخبار، كجزء من محاولاتي غير الحثيثة لتعلّم الألمانية، وعلى الرغم من عدم فهمي لمعظم ما يقال إذ ما زلت في المراحل الأولى، إلا أنني غالبًا ما أتمكن من التقاط بعض “الكلمات المفتاحية” التي أعرفها، فأخمّن، على الأقل، موضوع الخبر، بل ورحت أفهم بعضًا من مضمونه. تدريجيًا، مع لعبة الراديو تلك، بات من غير الصعب عليّ معرفة منسوب اهتمام الإعلام الألماني بأخبار سوريا والسوريين، صعودًا أو هبوطًا، من خلال تواتر بثّها من جهة، وطول أو قصر مدة الخبر من جهة ثانية. غير أنّ ما لاحظته خلال أشهر من المتابعة، وهو ما أثار حفيظتي في الواقع، أنّ الخبر السوري في عموم الإذاعات الألمانية يكاد يُختصر بمفردتين تتكرران بإفراط في أكثر الأخبار التي يرد فيها اسم سوريا: اللاجئون “Flüchtlinge”، وداعش “ISIS”، وبالكاد يرد ذكر السبب الأول للبلاء: الأسد ونظامه الديكتاتوري. من المفهوم تركيز وسائل الإعلام الألمانية على مسألة اللاجئين، لا سيما بعدما تدفقت أعداد هائلة منهم على البلاد، وكذلك مسألة الإرهاب، بوصفه آفة عالمية تشكّل تهديدًا جدّيًا للقارة الأوروبية، غير أنّ اختزال القضيّة السورية برمّتها على أنها مشكلة لاجئين وتطرف وإرهاب، مضافًا إليه تكريس الكثير من الصور النمطية في التعامل مع اللاجئين، والحديث هنا عن السوريين بوجه خاص، فإنّ ذلك ليس من المهنية في شيء، ولا هو يساعد في تعريف المتلقي الألماني بقضيّة هؤلاء، وبالتالي تفهّمه لها بشكل صحيح، وهو ما تمسّ الحاجة إليه أكثر فأكثر، بعدما تحوّلت مسالة اللاجئين إلى إحدى نقاط التجاذب السياسي بين الأحزاب الألمانية، ولعلّها من بين العوامل التي أثّرت في نتائج الانتخابات الأخيرة، وصعود اليمين في عدد من المقاطعات. ما سبق لا يحتمل التعميم بالطبع، على اعتبار أنّ هناك بعض وسائل الإعلام، المرئي والمقروء، تنتهج سياسة أكثر مهنية في تناول الموضوع السوري، من ذلك احتفاء العديد منها بالذكرى الخامسة لانطلاقة الثورة السورية، وتكريس مساحات هامة للمناسبة وبأقلام سورية. نعم يا سادة، ...

أكمل القراءة »

الاتفاق الأوروبي التركي

أعلنت 3 منظمات إنسانية دولية وقف نشاطاتها في مراكز استقبال اللاجئين في اليونان احتجاجا على تحويل هذه المواقع إلى مراكز احتجاز للمهاجرين بعد الاتفاق الأوروبي التركي للحد من الهجرة. وتوقف نشاط منظمة “أطباء بلا حدود” الناشطة في جزيرة ليسبوس اليونانية القريبة من السواحل التركية، ومنظمة “انترناشونال رسكيو كوميتي” التي تعمل في نفس الجزيرة، والمجلس النرويجي للاجئين الناشط في جزيرة كيوس. وأكدت هذه المنظمات إنها لن تساعد في نقل، الذين يصلون إلى الجزر اليونانية ويتم احتجازهم في مراكز الاستقبال. هذا وكانت المفوضية العليا للاجئين قد أعلنت تعليق “بعض نشاطاتها” في مراكز الاستقبال اليونانية الموجودة في خمس جزر ببحر إيجه “طبقا لسياستنا التي تعترض على الاحتجاز الإجباري” لطالبي اللجوء، كما ورد في بيان المفوضية. وأقر قادة الاتحاد الأوروبي اتفاقا مع تركيا لمعالجة تدفق اللاجئين، وهو يقضي بإبعاد اللاجئين الجدد إلى تركيا، ويقر بتسريع كل من تسديد المساعدات لتركيا وإلغاء تأشيرات دخول الأتراك إلى أوروبا والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وتم الاتفاق بعد لقاء جمع رئيس وزراء تركيا أحمد داود أوغلو ورئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك في بروكسل. وفيما يلي أهم بنود الاتفاق: إعادة جميع اللاجئين الجدد الذين يصلون من تركيا إلى الجزر اليونانية اعتبارا من العشرين مارس/آذار الجاري إلى تركيا، بهدف وضع حد للرحلات الخطيرة عبر بحر إيجة والقضاء على عمل المهربين. وستخضع طلبات اللجوء للدراسة في الجزر اليونانية، أما الذين لا يقدمون طلب لجوء أو يتم التثبت من أن طلبهم لا يستند إلى أساس أو لا يمكن قبوله، فستتم إعادتهم إلى تركيا. وسيتم اتخاذ التدابير الضرورية من قبل تركيا واليونان بمساعدة المفوضية العليا للاجئين والاتحاد الأوروبي، بما في ذلك وجود عناصر أتراك في الجزر اليونانية، وعناصر يونانيين في تركيا، كما سيتكفل الاتحاد الأوروبي بنفقات إعادة اللاجئين. مبدأ “واحد مقابل واحد”: ففي مقابل كل سوري يعاد من الجزر اليونانية إلى تركيا سيتم استقبال سوري آخر من تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وتعطى الأولوية للذين لم يحاولوا الوصول بصورة “غير شرعية” إلى هناك. وتم تحديد سقف قدره 72 ألف لاجئ، وفي حال الاقتراب من هذا ...

أكمل القراءة »