الرئيسية » أرشيف الوسم : أدب

أرشيف الوسم : أدب

معرض مدينتي حلب – 5000 سنة حضارة Mein Aleppo – 5000 Jahre Stadtkultur

تنتمي حلب إلى تاريخ حافل بالأحداث يعود إلى 5000 عام، وهي تقع في شمال سوريا على طريق تجارية منذ الألف الثاني قبل الميلاد، وتعاقب على حكمها حضارات عدة مثل الحثية والآرامية والفارسية والبيزنطية والإسلامية. في مطلع القرن الحادي والعشرين، كانت سوريا مفعمة بالتفاؤل وكانت حلب حينها نقطة جذب للمسافرين من أنحاء العالم، تذهل الزوار بآثارها ليتجولوا في سوقها القديم، ويتمتعوا بالطعام الشرقي الحلبي، والمقاهي القديمة الجذابة والحمام الروماني. بعد بداية الثورة السورية عام 2011 ضد النظام الدكتاتوري الحاكم قُتل وسجن وشرد الملايين من الشعب السوري، وتحولت حلب إلى مدينة خالية، قلعتها تحولت إلى نقطة صراع ومسجدها الأموي دمرت معظم أجزائه، ومدينتها القديمة فقدت معظم حاراتها وتصدع الكثير من جدرانها، مما دفع منظمة اليونسكو عام 2013 لضم مدينة حلب القديمة إلى قائمة مواقع التراث العالمي المعرضة للخطر. يستحضر معرض “مدينتي حلب” الذاكرة الثقافية الحضارية لهذه المدينة التي كانت يوماً مزدهرة عامرة بمزيج ثقافي متعدد وعرقي مثالي يضم العرب والشركس والأرمن والتركمان والأكراد وبمزيج ديني يضم المسلمين والمسيحيين واليهود. المعرض يجسد حلب ويستحضر الذاكرة والمستقبل عن طريق الصور، الأفلام، المعروضات الحرفية، المجسمات، الموسيقى، الندوات الحوارية والقراءات الأدبية. مصادر الصور: كتاب “مدينتي حلب” من تأليف أنيته غانغلر، ماينهولف سبيكرمان 2011.متحف الفن الإسلامي والمعهد الأثري الألماني للتوثيق الرقمي للتراث الحضاري المعرض للخطر “مشروع توثيق الإرث الحضاري السوري” والذي حاز على تقدير دولي متميز، يتناول التراث الحضاري لسوريا. حيث يقوم فريق عمل ألماني سوري منذ عام 2013 بجمع وأرشفة (رقمي) المواد التوثيقية المرتبطة بالتراثين الثقافي والطبيعي لسوريا. المحصلة هي إنجاز صورة متكاملة للمدينة مع العديد من الصور التي تستدعي الحيوات النابضة في أماكن كالأحياء القديمة من المدينة وكذلك توثيق التدمير المؤلم للحرب، والتي وضعت نهاية مفاجئة لهذا النبض.المصور الألماني العراقي إخلاص عباس، والذي قام عام 2008 بزيارة حلب وخلق عن طريق مشروعه “البيوت الشعبية السورية” أرشيف قيم لأنماط وأشكال البيوت الحلبية.المصور السوري براء حجو 2012 ـــــ 2016 يهدف المعرض من ناحية إلى الحفاظ على الذاكرة، ...

أكمل القراءة »

«رحيل» العمل الروائي الأول للفلسطيني السوري نادر حاج عمر

“رحيل” هو العمل الروائي الأول للفلسطيني السوري “نادر حاج عمر”، الصادر حديثاً عن دار “الزمان للطباعة والنشر”، بدمشق. وهي قصة بحث عن نجاة في زمن الكارثة السورية، يستمر الرحيل ويتوارثه أبناء الشرق وتتمازج في النصّ أزمنة القهر، ويشتد فيه الألم ويعلو الصراخ: “تأكدت أنه لو كان للألم كتلة مادية، لاختل النظام الكوني، لكان الشرق مركز هذا الكون”. الرواية التي جاءت في 240 صفحة من القطع المتوسط، هي محاولة لإعادة قراءة مايحصل من حولنا: “هذا الولد المشوه- عالمنا- هو ابن تاريخ طويل من الحروب، والعنف والاستغلال”. تدور الأحداث الرئيسية في الرواية في أحد البلدان الأوروبية التي استقبلت اللاجئين السوريين والفلسطينيين السوريين، دون أن يحدّد السارد هذا البلد، وهي تحكي قصة مجموعة أشخاص عاديين اجتمعوا في زاوية ما في بلد الاغتراب، بعدما رحلوا هرباً من ويلات الحرب، ومن أجواء الرعب والتوحش بحثاً عن ملاذ آمن: “كم هي موحشة تلك الدروب، تتقاذفنا الرياح، وتصغر أحلامنا، وفي الأفق البعيد تلاشى بريق، ونمضي بلا عنوان غرباء في الزمن الرديء”. في الرواية تختلط الهزائم الفردية والانكسارات العامة في إشارة إلى أنّ هزيمة الكلّ هي هزيمة لكلّ فرد، ومجموع انكسارات الأفراد هو انكسار للكلّ. عبدالله الراوي الرئيسي يعود فجأة إلى سوريا بعد أن جاءه خبر فقد ولده في عملية اختطاف. ويترك خلفه أوراق الرواية بيد حسن الذي يقرر نشرها بناء على توصية عبدالله. وحسن ابن شهيد لم يحصل على اعتراف باستشهاده في حرب 1982 في بيروت، (سجل مفقوداً)، وهو يبحث في لجوئه عن ذاته، كما يروي حكاية جدته التي ربته، المرأة التي أحبها الجميع والتي اغتيلت في مشهد مؤثر وهي بانتظار عودة ابنها. خالد فقد ابنته في ظروف حصار جائر، وقام بدفنها بيديه، كما فقد أخاه وابنه وهما في طريقهما إلى خارج سوريا. وكما مات والد خالد متجمداً في وطنه، يعثر أصدقاء خالد عليه في الغابة القريبة وسط عاصفة ثلجية متكوماً على نفسه على مقعد خشبي، ميتاً وقد ورث شكل موت أبيه. يضفي سعد على الجو حس ...

أكمل القراءة »

ساكن العربة

فادي جومر. لم يكن في بلدي قطارات بالمعنى الحقيقي للكلمة. حين ركبت القطار لأوّل مرّة في أوروبا، كنت أحمل على جواز سفري “فيزا شنغن بتقلع العين”، وكنت مقبلاً غير مدبر على هذه البلاد، بدهشة طفل وأحلام يقظة مراهقة. لاحقًا، وبعد جولة قصيرة في ألمانيا، انتهت مدة “الفيزا-الحلم”، ودخلتُ عالم البرزخ، ذاك العالم المبني على الانتظار، الذي تكون فيه لا مواطنًا ولا لاجئًا.. مرحلة وسيطة تشبه نهر الموت الذي تهيم فيه الأرواح في الأساطير اليونانية، بانتظار موعد انتقالها إلى الجحيم أو النعيم. وهنا.. بدأت علاقتي الحقيقية بالتكون مع القطارات. تنقلت بين عدة مدن في ألمانيا، أصدقاء ومناسبات متنوعة، وصارت كل رحلة بحد ذاتها، تكاد تقارب رحلة الجوء. اللحظة التي يعيد لك فيها موظف المراقبة البطاقة، مع ابتسامته العريضة، ولطفه البالغ، تكاد تشبه لحظة عبور الحدود، أمر ما أحمله من بلدي في لاوعي، يجعل ردّة فعلي عندما أرى أي شرطي أو عسكري: هي الخوف.   في الرحلات البعيدة، أصلّي ليمرّ المراقب في أقرب وقت، أظل خائفًا، متوترًا، أتوقع أنّي ارتكبت خطأً ما، ولا أطمئن حتى يمرّ المراقب ويتفقّد بطاقتي. وعندما يعيدها باسمًا تبدأ الرحلة: أختار في كل رحلة رفيقًا، أو رفيقةً، آتي به غالبًا من بلد لا يستطيع السفر منه إلى ألمانيا: سوريا، تركيا، لبنان، الأردن، أو دول الخليج العربي.. أمضي الوقت بالتحدث معه، وقد يحتد الجدال فتعلو نبرة صوتي، ولا أبالي بنظرات الركاب إلى المشرقي المجنون الذي يتحدث إلى النافذة أو الكرسي الفارغ بقربه. في الرحلات الطويلة أغيّر عدة رفاق، وقلّما تمر رحلة دون “موعد عاطفيّ” فلدي شعور غامض بأن القطار مكان رومانسيّ جدًا للمواعدة، لم أجرب هذه الفرضية حتى الآن.. ولكني واثق منها لسبب لا أعرفه، فالعبور الخاطف السريع للأشجار قرب النوافذ، المسافرون وحقائبهم في المحطات، سماء ألمانيا الغائمة أغلب الأوقات.. كلها تبدو لي كقصيدة أو فيلمًا روائيًا من الكلاسيكيات، الدفء خلف النوافذ التي تفصلك عن الثلوج، وإيقاع حركة القطار، مناخ مثالي للمواعدة. يومًا ما سأواعد سمراء هاربة مثلي من ...

أكمل القراءة »

الموت ومقاماته*

حمد عبود   «لا تمت ميتةً عادية في حرب غير عادية». تُخبرني صديقتي المريضة بزكام خفيف وعرضي أن للموت مقامات متفاوتة، وأنه ليس متساويًا، وأن الموتى ليسوا سواسية، يتساءل صديقي أيضًا: «كيف ستقابل وجه ربك إذا متَّ بأنفلونزا الخنازير مثلاً!». فتاة مسكينة ثانية -ليست صديقتي- نجتْ لسبب ما لا أحد يعرفُ ماهيته من قذائف الحرب، لتموت بعد أن انزلقت فوق قشرة موز فسقطت قتيلة، رحمها الله، لقد استحى أهلها وخجلوا أن يقولوا للجيران كيف ماتت ابنتهم، اكتفوا بدفنها وقراءة الفاتحة. في الحرب غير العادية، لا يُفضّل ولا يُستحسن أنْ تموت كيفما تشاء، عليكَ أن تعلم بأن هناك قواعد وخيارات متاحة ومحددة. أن تموتَ برصاص القناص فهو خير على خير، وإن كان ممكنًا فمُتْ بقذيفة في ساعة محددة من اختيارك أنت، أو في ساعة مفاجئة تمامًا كأي عيد ميلاد ادّعيتَ أنكَ نسيته، فقط لترسم على وجهك علامات المفاجأة والانبهار بعيد ميلادك الذي رتّبه الأصدقاء. في الحرب غير العادية أيضًا لا تمت لوحدك، خذ معك من يسلّي وحشتك ويشاركك القبر. أعرفُ أبًا كان يخافُ جدًا على أولاده، عندما مات أخذ العائلة كلها معه، هذه هي التربية الحديثة والموت الحديث، وكله في سبيل تحقيق «كواليتي» ثنائية الحياة والموت بشكلٍ رفيع المستوى ونخبوي. لا تنتحر أيضًا، فهذه موضة قديمة، سافر من دير الزور إلى حلب بدلاً من ذلك. “كيف ستواجه وجه ربك إذا مُتَّ شبعانًا بنوبة قلبية لكثرة الشحوم الثلاثية في الشريان الأبهر”. فعلاً هي حياة معقدةٌ جدًا، وموتٌ بيروقراطي. لا تهاجِر من أجل حياة أفضل، إنما هاجِر من أجل موت أفضل. وعليكَ أن تقتنصَ موتكَ المناسب في اللحظة المناسبة، وفي الحين الذي يموتُ فيه الكل بالرصاص فكّرْ بالذهاب والموت غرقًا، دَعْ أهلَ الحي يتكلمون عن إنجازك، وأهلك يفاخرون بك وبذكراك وموتك. مُتْ نظيفًا معقمًا بملح البحر بدل أن تموت بالكيماوي. مُت باردًا في ثلاجة على الطريق السريع. مُت اختناقًا بغبار الأبنية والمدارس المقصوفة. مُت بفطرٍ سام من غابات مقدونيا، وشارِك فِطر فَطورك مع أصدقائك. ...

أكمل القراءة »

شرعيّاتٌ في ميزانِ الحُلْم

  د. مازن أكثم سليمان | شاعر وناقد سوريّ   (1) لنا المطَرُ اللُّغويُّ إنْ كانَ القبوُ مُظلِمًا لنا البحرُ الفدائيُّ إنْ كانَ التَّعذيبُ مُحكَمًا لنا المَشهَدُ الذي تُجدِّدُهُ الدُّموعُ، كُلَّما ردَّدوا: القوَّةُ طَوْعُ سِياطِنا..!!   (2) النُّبلاءُ هم -فقط- المُتمرِّغونَ بتُرابِ الأسئلةِ: ]الغُبارُ شُبْهَةٌ مُغمَّسَةٌ بالتَّحدِّي والنِّداءِ … شُبْهَةٌ لا يمحو مَفاتِنَها هُبوبُ أيَّةِ ريحٍ عميلةٍ[.   (3) النُّبلاءُ هم مَنْ لا يُميِّزونَ شجرةً عن شجرةٍ، ولا عُصفورًا عن آخَرَ. مَنْ يَرْوُونَ المَراثيَ على الدُّروبِ المائِلةِ، فتنفتِحُ المَساراتُ أبعَدَ، ومَنْ يَقُصُّونَ شريطَ أيِّ تغييرٍ مهما كانَ نحيلاً، ومهما تدحرجَتِ المَناماتُ على هَوامشِ الوسائِدِ.   (4) في المُعتقلاتِ الرَّثَّةِ يظهَرُ معدَنُ الرَّحيقِ الأصيلِ: ذاكَ الذي نُزِعَتْ أُلفتُهُ من قَبْلُ! وداخِلَ كُلِّ سجنٍ سجنٌ ذاتيٌّ أشدُّ فتكًا مُذْ تألَّمَ الضَّوءُ القديمُ وهوَ يتقمَّصُ لحناً كحصانِ طروادةٍ يَلِجُ عبرَهُ انفجارًا ما زالَ ينأى عن الوصفِ.   (5) الجسَدُ برأسٍ مَفصولٍ عنهُ يبثُّ شرعيتَهُ في صَهيلِ الأحلامِ: شرعيةٌ تتسلَّلُ رويدًا رويدًا منذُ ما قبلَ الوجودِ بالفعلِ، وتتغلغَلُ في تَجاعيدِ الأرضِ ومَسامِ العالَمِ لأنَّ معها وحدها المَفاتيحَ السِّرِّيَّةَ لما حدَثَ ويحدُثُ وسيحدُثُ…   (6) لأنَّها الحياةُ اختاروا لأنفسِهِم زوايا لا تصلُحُ لالتقاطِ الصُّوَرِ التِّذكاريّةِ إنَّهُم يعيشونَ الآنَ -فحسبُ- في تمريناتِ المُستقبَلِ.   (7) الشَّرعيَّةُ عزْفٌ على أصابعِ بيانو التَّحوُّلِ. لُعبَةُ الصُّراخِ المُغامِرِ، وإكساءِ فضاءِ الرَّفضِ بطُيورٍ اعْتُقِدَ أنَّها انقرَضَتْ منذُ عُصورٍ.   (8) شرعيَّةُ المُغيَّبينَ والمَفقودينَ والمُهدَّدينَ في حياتِهِم وحياةِ ذويهِم أشدُّ سُطوعًا من كُلِّ الحبرِ المُراقِ في كُتُبِ القوانينِ ودساتيرِ الأُمَمِ.   (9) قد تبدو المُنعطفاتُ الحادَّةُ في التَّاريخِ بلا ماهيَّةٍ: ذلكَ صحيحٌ؛ لأنَّ الوجودَ حينَها يكونُ شكلاً حركيًّا لا يتوقَّفُ عن تفتيتِ الجواهِرِ القديمَةِ ونسْفِها بمفخَّخاتٍ من مَجاهيلِ الغَدِ الغريبِ رُبَّما.. … … /ما لا يُوقِنُ بهِ النَّاسُ ويتحكَّمونَ فيهِ قَبْليًّا -كما يتوهمونَ- يُخيفُهُم إلى حُدودِ تطايُرِ شَرَرِ الغرائِزِ عشوائيًّا، وقلَّما ينجو عابرو المرئيِّ من التَّردُّدِ كُلَّما ازدادَتْ تلفُّتاتُ الأحداثِ تشويشًا، وتكثَّفَ الانبساطُ الهلاميُّ لكيفيّاتِ المَعيشِ/.   (10) -تسقطُ الأنظِمَةُ والحُكوماتُ، وتتخلخَلُ السُّلطاتُ معَ ...

أكمل القراءة »

شهرزاد.. إلى سليلة النور الأخيرة

أحمد شكري عثمان.   بحفاوةِ الماءِ الذي يرنو إلى عطشِ الُحقولِ أرى يديها تكسرانِ الطَّوق عن عُنقِ القصيدةِ كي أُمَّلكَ حصَّتي من كُحلها المجهولِ للأزهار ِ أو أُعطي الخريفَ نَصيبهُ من حزنِ عينيها وأعطي ما تبقَّى ما ظلامِ الليل حصتهُ الأخيرةَ من سوادِ خِصالها وأضيع في تفكيكِ شيفرةِ لغزها المأهولِ بالأطياف ْ لا شيء يمنعُ في الصَّباحِ الغضِّ قامتها النحيلةَ أن تطالَ الشمسَ أو أن تستعيضَ بشرنقاتِ حريرها ما لم يؤسس بعدُ دود القزِّ أو أن تستعينَ بورد خدَّيها على نحلِ البراري كي يهيءِّ من قفيرِ كرومها عسلَ الغواية أو يشيِّد في الصباحِ ممالكًا بقميصها الشفافْ في أيِّ توقيتٍ تُقلِّد بتلةُ الأزهار لكْنتها وكمْ فصلاً سيلزمني لأقنعَ ما تبقَّى من ورودِ حديقتي أنْ لا تعيرَ عطورها بالاً ولكنِّي وقد أقنعتها انساقت لفطرتها وراحتْ بعدها تستافُ من درَّاق خديها شذى أبهى كما يستافُ قعر النهرِ أحزانَ الضفافْ وكأنَّها المعنى الحقيقيُّ الأخيرُ لما تجسَّدَ من زوالِ أُلوهةِ الأُنثى وتمكينِ المجازِ لكي يصيرَ مُجسَّدًا في هيئةِ امرأةٍ وعشتارُ الخصوبةِ والتقاءُ الله بالإنسانِ أو وجهُ الخلافْ هي شهرزادُ الحُلم تنحرُ شهرياراتٍ بنصلِ جمالها كيما يناموا في حكاياها فتفلت مرة ًأُخرى كسائرِ ليلها من قبضةِ السَّيافْ محرر الموقع https://abwab.eu/

أكمل القراءة »

أدب من سوريا – بداية في مجتمع جديد

تلعب مدينة كولونيا الألمانية دورًا محوريًا في قضيّة للاجئين، فمنذ عام 2015 سجّلت المدينة أكثر من 13.500 لاجئًا سكن فيها، وبناء على أرضيّة التنوّع الثقافي الموجودة في المدينة، تم الإعلان عن مهرجان “أدب من سوريا – بداية في مجتمع جديد” التظاهرة الثقافية التي جمعت كتّابًا سوريين وألمانيين في محطة إطفاء الحرائق القديمة “Alte Feuerwache” للتأكيد على التنوّع الثقافي، ليس فقط بين الكتّاب الضيوف، بل بين الجمهور أيضًا. في الأيام 8، 9، 12 من نيسان المنصرم، أقيم مهرجان “أدب من سوريا”، وقام بتنظيمه الآثاري السوري جبّار عبد الله، أحد الناشطين المعروفين في المدينة بتمويل من سبع مؤسسات منها مدينة كولونيا، بحضور كبير ألماني وعربي مهتمّ بالأدب والثقافة.   موسيقا وأدب استضاف اليوم الأول بعد فقرة موسيقيّة مع العازف حسام إبراهيم، كلّاً من: “إبراهيم الجبين، محمد المطرود، جبار عبد الله، وهارالد كلاين” قرأ فيه الكتّاب نصوصًا أدبيّة من أعمالهم، وقرأ النسخة الألمانية منها الممثل المسرحي توماس كروتمان، فقرأ الكاتب والإعلامي السوري إبراهيم الجبين مقاطع من روايته الأخيرة “عين الشرق”، بينما قرأ الشاعر والناقد السوري محمد المطرود نصًا سرديًا من روايته القادمة بعنوان “شرك الحواجز”، كذلك قرأ جبار عبد الله من كتابه “الرقة على الراين”، أمًا هارالد كلاين، فقد قدّم عرضًا مسرحيًا عن الشرق وقد ارتدى فيها زيًا تقليديًا عربيًا على خلفيّة تحمل صور كثير من الألمان عن الشرق، وكأنها من خيمة من البادية. قامت الصحافية والمترجمة الألمانية لاريسا بيندر بإدارة الجلسة فيما قام فراس لطفي بالترجمة الفورية.   قفزة موفّقة وعن رأيه في المهرجان يقول الشاعر محمد المطرود: “ميزة المهرجان هو أنّهُ كانَ أشبَهُ بمختبر، وفّقَ بين قارئين ألماني وعربي، بل استطاع كسبَ قارئٍ مختلفٍ وبزخمٍ كبيرٍ، تبيّن ذلكَ من التفاعلِ الواضحِ معَ أغلب النصوص، وكان هذا محاولة ندية للقارئ وللكاتب المختلف، وخارجَ إطار الحرب واستدرار العواطف بصور ممجوجة ومكررة، برأي هذه المحاولة قفزة موفقة، ليكون الأدب السوري مقروءًا بوصفه أدبًا لديه فعل المقاومة للتواجد، وليس (عرض حال).” وتابع: “لا أجدّ أنّ ...

أكمل القراءة »

اقتفاء أثر المجاز الأول

صالح قادربوه | شاعر من ليبيا أشبه ما يكون بالمسافة الساحرة بين الإنسيّ وهواجسه، أو بالخوف من المخفيّ قبل اقتناصه على الحالتين، صورة صافية للرؤيا العالية، وتساقط النبأ يانعا، الجبل الممتد، القريب البعيد، برؤوسه المهيبة كمداخن إنضاج الأقاصيص، في مسار القوافل قديمها وجديدها، بين غات وتهالة، بجزئه الشماليّ الغربيّ المسكون كما تفصح العيون الحذرة، من ارتقاه عاد ضاحكًا، ومن بات فيه أضاع نار الوافدين، ومن مرّ به لم ينفكّ يجس الحصى، ويقترح الرجوع والمواصلة معًا. (كاف الجنون) امبراطورية العالم الغيبيّ، والهدنة الأبدية بين الصلد والناعم، المدخل الليبيّ الواسع للصحراء الشاسعة. قال الناس هناك ويقولون إن الأطياف تجلت لهم وتتجلّى في الحيوان (الأرنب، القط، الكلب، الغزال، الأفعى) وفي التمازج الخرافيّ بيننا وبينه، وكأن مصادفة السينما هي فقط ما ينقص ذلك الجموح، وتلك المحجّات.   تفتح الريح صفحة الحكاية: “تنكر الذئب بثوب من المخمل، وأخذ ينادي الحيوانات “تعالوا لتتوبوا إلى الله، فالقيامة قد اقتربت”، تجمعت الحيوانات منتبهة لكلام الواعظ، قال لهم: “سامحوا بعضكم” فسامحوا بعضهم، ثم صرخ: “أين الذئب اللعين؟ لا أراه بينكم”، وحين أجابوه أنهم لا يعلمون، أمرهم أن يسامحوا الذئب فسامحوه، وأتت زوبعة فصاح فيهم: “اذهبوا، فريح القيامة قد أتت”، فتفرقوا مذعورين، لكن الأرنب اختبأ خلف شجرة ورأى الثوب ينكشف فينقلب الواعظ ذئبا، ولمحه الماكر فأمسكه وقطع لسانه”.   وتفتح الحكاية صفحة الحكمة: “إهاني أمغار إجانن أوريهني ألياض إبدادن”، إذ تعلمنا عجائز الطوارق أن “الكهل المحدودب يرى ما لا يراه الشاب الواقف”.   وتفتح الحكمة صفحة الشجن: يسري في روح الطوارق إحساس متوارث بالضياع الوجودي، مما خلق منهم شعبًا حالمًا فنانا، وقد جاء في أمثالهم الشهيرة “إيموهاغ أميهغن/ الطوارق مفقودون”،  ومفردة (أماهغ) في لغتهم تدل على النبيل الغريب الضائع السليب المتروك، حتى أطلقت عليهم شعوب الجوار (توارك).   تميز طوارق الصحراء الإفريقية الكبرى بغلبة الأساطير المرويّة على آدابهم، واشتهروا بحب الغناء والرقص والقتال والتفنن في صناعة الملابس وزخرفة البيوت، لكنهم لم ينسوا نصيبهم من ترياق الشجا (الشعر)، فقالوه غزلا وحماسة، ...

أكمل القراءة »

“التمزق هو شعور عالمي”

الكاتبة رشا خياط تربت في السعودية وألمانيا. في روايتها الجديدة تتحدث عن الاقتلاع من الجذور وعن الأسرة والحياة في عالمين مختلفين. السيدة خياط، في روايتك “لأننا منذ زمن في مكان آخر”، تتحدثين عن اقتلاع طفلين من جذورهما، يعيشان في جدة، في العربية السعودية، ثم يذهبان إلى المدرسة الابتدائية في ألمانيا. هذا “التشرد” الذي تصفينه، يبقى جزءً أساسيًّا من حياة الطفلين، حتى بعد بلوغهما سن الرشد. أنت شخصيًّا عشت في العربية السعودية، وجئت طفلة إلى ألمانيا. ما مدى مطابقة الرواية لسيرتك الذاتية؟ لم أتعامل في الكتاب فقط مع سيرتي الذاتية، وإنما أيضًا مع المحيط والوالدين وأصدقاء الوالدين، ومع أناس من أصول أجنبية ومهاجرة. غضب، خجل، شتات، لا انتماء: هذا التمزق بين ازدواجية ثقافية هو شعور عالمي، يشعر به الإنسان في كل مكان، وهو لا يرتبط ببلد محدد أو بأصول معينة. مع كتابي هذا، نجحت في التعبير عن مجموعة كبيرة من الناس والحديث باسمهم. ليلى، بطلة الرواية التي تربت في ألمانيا، تريد أن تتزوج شابا من السعودية، أيضًا لكي تتمكن من العيش هناك من جديد. قرار لم يحظ بتأييد وتَفَهّم أمها وأخيها. أيضًا بعض القراء في ألمانيا وجدوا القرار غريبًا وقاسيًّا. وهنا ينسى كثير من الناس أنهم بهذا يعتمدون معيارًا تقييميًّا – وهو الزواج عن حب – لم يمض على وجوده حتى في أوروبا زمن طويل. لم أجعل من قرار ليلى استفزازيًّا، وإنما أنا أعرف بكل بساطة أيضًا عددًا من النساء اللواتي اتخذن قرارات مشابهة. أحيانا كان الزواج ناجحًا، وفي أحيان أخرى لم يكن كذلك. ليلى وخطيبها متفاهمان، ولديهما هدف مشترك. أليس هذا الأمر ذا قيمة كبيرة كافية؟ إلا أنني لاحظت أن هذه الفكرة البراغماتية تتهاوى أمام الكثير من المبادئ النظرية والقيم ووجهات النظر. رجعت في عام 1988 وفي سن الحادية عشرة مع أسرتك من السعودية إلى ألمانيا. وبعد الدراسة أمضيت وقتا طويلاً في الشرق الأوسط. ما الذي تعنيه لك السعودية؟  عندما عشنا في بداية الثمانينيات في السعودية كنت طفلة. إلا أنني ...

أكمل القراءة »

شظايا فيروز رواية جديدة للروائي العراقي نوزت شمدين

صدرت رواية جديدة للروائي العراقي نوزت شمدين حملت عنوان شظايا فيروز عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت. تتحدث شظايا فيروز  عن شاب عربي  مسلم يدعى(مراد) من قرى غرب جبل سنجار (غرب نينوى شمال العراق) يقع في حب فتاة أيزيدية كردية (فيروز) من قرى شرق الجبل. وبسبب حاجزي الدين واللغة يكتفي مراد بمراقبتها في المكان الذي تبيع فيه البصل على جانب طريق قريب من قريته( أم نهود)، في حين تُبقي هي حدود التجاهل فاصلاً بينهما بسبب تعاليم الدين التي تحرم أي علاقة بين (إيزيدية ومسلم) ويستمران على هذا الحال لأكثر من سنة يقود خلالها مراد حملة في قريته والقرى المجاورة لإعادة أهلها الى ما كانوا عليه من علاقات أخوية مع الإيزيديين في القرى والمجمعات القريبة. متحديًا بذلك تشدد أخيه غير الشقيق(وضاح) المنتمي للدولة الإسلامية. والوضع القائم في نينوى بنحو عام قبلها بسنوات حيث صراع دموي بين قوى الأمن من جيش وشرطة، وفصائل دينية مسلحة حولت الموصل والبلدات المحيطة بها الى ساحة حرب شوارع لم تهدأ قط. وفي مطلع شهر آب\أغسطس 2014، يهاجم تنظيم(داعش) قضاء سنجار بما فيها من بلدات وقرى، ويرتكب عناصره مجازر بحق الرجال الإيزيديين هناك، ويختطفون النساء كسبايا ومن بينهن(فيروز) ويقتادونهن الى مناطق نفوذهم. عندما يكتشف مراد ذلك، لا يجد أمامه غير الخروج من الحياد الذي كان فيه، ويعلن مبايعته للتنظيم لكي يستطيع البحث عن فيروز وتحريرها وإعادتها الى حياتها. يسير النص في مسارين: الأول تسرد فيه فيروز تفاصيل أسرها مع شقيقتيها وعمتها، وأماكن تنقلهن في البلدات قبل ان يصلن الى مدينة الموصل. والثاني يسرد فيه راو عليم رحلة مراد المحفوفة بالمخاطر، واستظهار خبايا التنظيم، من النواحي الإدارية والعسكرية والتشريعية، والتغييرات الجوهرية التي أحدثها في جميع المستويات داخل مدينة الموصل التي صارت عاصمة للخلافة، فضلاً عن وصف للدمار الذي حل بمرافقها التاريخية والعمرانية. تظهر بين المسارين شخصية إشكالية (الحاج بومة)، قضى خمسًا وستين سنة من عمره يسجل أسماء الموتى في سجلات اكتظت بها إحدى غرف منزله، يسميها (المقبرة)، عاصر الأنظمة العراقية المتعاقبة من الملكية مرورًا بفترة البعث والاحتلال الأمريكي للعراق وما تلاها من سطوة التنظيمات المسلحة وصولاً ...

أكمل القراءة »