الرئيسية » آخر الأخبارصفحة 472

آخر الأخبار

سرد أوّل عن الموت

لينة عطفة وذلك أنّ الموت لا يخون، كنت أراه واحدًا وكنت أرتّب كلّ شيءٍ على أساسٍ فيزيائيّ، بفارق أن الروح عدمٌ ذاهبٌ إلى العدم، لذا الموت واحدٌ أحدٌ لا يخون، الحياة هي التي تتعدّد وتتلوى وتراوغ، الحياة هي التي تقود الحكايات إلى حوافها لتنكسر أو ربما تخلق مفترقًا آخر إذ الحواف زوايا. في سنّ الخامسة عندما قابلت الموت أوّل مرّة في عشّ اليمامة في شبّاك العليّة، كان الفرخان ساكنَين وعندما اقتربت ونكزت أحدهما بإصبعي انقلب الفرخ وانبثق الدّود، سمعت صوت الدود ينخر الفرخين، سمعته، صوتُ مضغٍ آدميّ!!بقيت ليالٍ تراودني كوابيس هيكليّ الريش الفارغين، إلا من الدود وصوت المضغ. والموت يأخذ أفراخ اليمام الصغيرة، تُرى ما الهيكل الذي سنؤول إليه؟! كأنني أستثني نفسي من المشهد. أقيس كلّ شيء بمقياس ذلك الموت، أرتّب للأشياء هياكلها، تبتعد أخيلة الطفولة وهأنذا أقابل الموت وأسمع صوت مضغٍ آدميّ، المدن تهوي على رؤوسنا، أشلاؤنا المنثورة في الشوارع، جثاميننا الممدّدة على الشواطئ جثاميننا الموزّعة في الشاحنات، جثاميننا المدمّاة المتفسّخة المزرقّة تقود العالم ليحزن، ليحزن خجولاً وحسب. يالنعمة الموت إذ لا حبر يتلوه ولا كلمات تنتعله راكضةً إلى الفضيحة! يالنعمته لا يخون إنه هو، هياكله ذاتها، مكاييله ذاتها. الحياة هي التي تخون إذ ترتدي أقنعة الموت! في الكتابة أهذي، هذه المشاهد عبرت أمام عينيّ منذ آلاف السنين، أولئك الطغاة يتبادلون السياط والحلبات والضحايا. الجدال اعتراض، والاعتراض رفض، والرفض خصومة، وهنا تتساوى الخصومة بالموت! في حضرة الطغاة كل المقامات موت! واليوم طغاة العالم يسدّون علينا دروبنا، لا أدري إن كان الطغيان يصحّ لنلصق مفهومه بأشخاص، ولا أدري إن كان غضبي يذهب إلى أسماء بعينها، كلّ شيء مرتبط عندي بالطغيان بدءا من ثرثرة البشر الصباحية وليس انتهاء بأسماء القادة السياسيين، كأن العالم سديم عنف يغبّ أرواحنا ويلفظها رمادا. الحزن عادة يبتدئ بأحرف وأدوات النفي إذ إن الخسارة لا تصدّق، لكنني كإنسان ينتمي إلى بلاد تدخل دورة الخراب لتحقن وحش العالم بجرعة الوقت كي يستمر، لم أعد أُصاب بالدهشة، أكتفي بالمشاهدة، ...

أكمل القراءة »

عبد الله غباش: لو أتيت كعازف كمان أو بيانو لما انتبه أحد لي!

خاص أبواب   عبدالله غباش (27عامًا) موسيقيّ سوريّ يعزف على آلة العود، اضطر إلى مغادرة سوريا باتجاه بيروت عام 2011، بعدها إلى عمّان حيث سجّل ألبومه الأول “كلام مش مفهوم” في العام 2013، الذي كتب كلماته بنفسه. انتقل بعدها إلى اسطنبول التي “وُلِد فيها من جديد” كما يحب أن يقول، حيث تعلّم الكثير هناك، وعمل “بحريّة” وقدم عروضًا موسيقيّة على مسارح عدّة، وعزف في كل مكان. أسس فرقة “دُم سِك” التي كانت بمثابة “طقس للسوريين” مع المغنية هيمى اليوسفي والموسيقي باسل خليل، “كان الحضور دائمًا أكثر من المتوقع، كنت أرى السعادة على وجوه السوريين وهم يحضروننا” يقول عبد الله. وإلى جانب عمله في الموسيقى، عمل في راديو صوت راية، كمعد ومقدم لبرنامج ساخر اسمه “الكشتبان” عُرف هذا البرنامج بأسلوبه الساخر وصوت مقدمه وطريقة تقديمه، يقول عبد الله: “قبل عام من الآن، انتقدت في برنامجي حادثة إعدام جبهة النصرة لسيدة سورية بتهمة الزنا، وألفت أغنية ساخرة، بعدها تعرضت للكثير من التهديدات، وتم الضغط على الراديو على ما يبدو، حيث قال لي مدير الراديو وقتها: “حفاظًا على أرواح الموظفين بالداخل، لا تنتقد جبهة النصرة، وداعش والكتائب الإسلامية في برنامجك”، حينها لم يعد للبرنامج أية قيمة، فأوقفته”. بقي عبد الله في اسطنبول لثلاث سنوات، أصدر فيها ألبومه الثاني “عود غريب” ثم سافر. ولعبد الله أراء وملاحظات على الوجوه الثقافية في العالم العربي، قد تكون إشكالية بعض الشيء، يقول عبد الله: “أنا ضد نسف الذاكرة، ضد حرق كتب أدونيس أو نزيه أبو عفش، دريد لحام جزء من ذاكرتي أيضًا، رغم مواقفهم السيئة من الثورة، أنا أتعامل مع نتاج أسس شخصيتي وذاكرتي ولا يمكنني نسفه”، وعن زياد الرحباني ومرسيل خليفة، يتابع: “لا يمكن وضع زياد ومرسيل بنفس الخانة، مرسيل كان مع الثورة منذ البداية وأنا على تواصل يومي معه منذ أن بدأت الثورة، أما زياد فقد قال: لو كنت مكان بشار الأسد لفعلت مثله، ولأنني أعرف الكثير عن محيط زياد أعرف أنه سيغير موقفه يوما ...

أكمل القراءة »

الربيع العربي في مهرجان برلين

د. رينيه فيلدانغل – برلين ركزت دورة عام 2016 من مهرجان برلين السينمائي الدولي، أكبر مهرجان سينمائي في ألمانيا تنظمه برلين، ركزت بشكل خاص على أفلام من العالم العربي. حيث خاض الفيلم التونسي نحبك هادي (أحبك هادي) المسابقة الرسمية، كما استضافت فعاليات أخرى في المهرجان أفلامًا من الجزائر ومصر ولبنان والمغرب وفلسطين وسوريا والمملكة العربية السعودية، البلد الذي لا يوجد فيه عمليا أي دور للسينما! من الصعب أن يكون هذا التراكم للأفلام العربية من قبيل المصادفة. قال كريستوف تيرهكته، رئيس “منتدى” الرواد في مهرجان برلين: “لم نخطط لعرض أفضل الأفلام العربية، هناك الكثير منها في المنتدى لأننا شعرنا أثناء عملية الاختيار بأن هناك الكثير من الأشياء المثيرة للاهتمام القادمة من المنطقة أفلام وثائقية ونماذج تجريبية ونماذج هجينة بالإضافات إلى النقاشات التي تدور في الوقت الراهن”. تميل قصة فيلم نحبك هادي إلى أن تكون قصة تقليدية حول شاب يعيش حالة من التمزق بين الحياة العائلية التقليدية، ورغبته في الخلاص. تشترك في هذا المفهوم في مهرجان برلين، عدة أفلام أخرى قادمة من المنطقة العربية حيث تعالج الأعراف الاجتماعية القديمة والأفق الضيق، التي لا تزال موجودة إلى حد كبير بعد الثورات، كما أنها لا تزال تحتل الأولوية في المنطقة. برز في عصر الربيع العربي الملتبس، جيل جديد من السينمائيين الذين لديهم أسئلة أكثر مما لديهم من الأجوبة. يبحثون عن طرق جديدة لسرد قصصهم وأشكال جديدة للتعبير عنها. كما أنهم يقومون باستكشاف تاريخ المجتمعات العربية لإيجاد سبل للخروج من المأزق الحالي. نحبك هادي قال تامر السعيد لأبواب: “نحن مجبرون على التعامل مع كل هذا في أفلامنا”. عمل تامر لمدة سبع سنوات في آخر أيام المدينة. الذي يرسم بطريقة شاعرية صورة عن القاهرة، والذي  تم تصويره قبل وقت قصير للغاية من انطلاقة الثورة في عام 2010، يمكن أن نلحظ طيلة الفيلم أنه يعكس شلل النظام القديم وطاقة التغيير التي تلوح في الأفق. يشعر خالد، الشخصية الرئيسية في الفيلم وأصدقاؤه وصانعي أفلام من بيروت وبغداد، بعدم ...

أكمل القراءة »

فلسطيني يبدأ بإنتاج الجبنة العكاوية في ألمانيا

خاص أبواب   رامي حقي، مواليد 1978، فلسطيني سوري، متزوج وله أربعة أطفال، مهندس معلوماتية، جاء إلى ألمانيا بعد رحلة صعبة في البحر في بداية العام 2015، بعد وصوله إلى ألمانيا رزق بمولود جديد سماه “ريكاردو أحمد” عمره الآن أربعة أشهر، ويقول رامي عن سبب اختيار الاسم: “جارنا الجديد في ألمانيا، برتغالي الجنسية، اسمه ريكاردو، له طباع تشبه طباعنا، وعادات كذلك، حتى طعامه يشبه طعامنا، وهو كريم ومهتم جدًا بنا، وكان اسمه يتردد على لساني كثيرًا، فقد تأثرت به، وعندما أخبرته أنني سأسمي المولود على اسمه، بكى، وقال: أخي لم يفعلها”. الحياة صعبة في البلد الجديد، الأسعار غالية، واللغة صعبة، هذا ليس ما قيل لرامي قبل وصوله إلى هنا، فبرأيه أن حياة المعتاشين من المساعدات “لا تعجب إلا من كان في بلده بلا عمل أو هدف أو مسؤولية” لذلك بدأ رامي بالبحث عن فرصة لشغل فراغه “طبعًا دائمًا الطعام يأخذ اهتمامنا الأكبر” يعلق رامي ويكمل: “أردنا أن نأكل (جبنة وبطيخ) في البيت، لكن طعم الجبن هنا مختلف تمامًا، فبدأنا نبحث عن مكان نشتري منه الجبن الذي نعرفه، ولكن دون جدوى، فقررنا صناعته في البيت، تواصلنا مع الأهل في سوريا، اشترينا المكونات، وكان الأمر سهلاً لأننا سكن قرب مزرعة تبيع الحليب للجميع، أدوات التخثير متوفرة في المحلات التركية، بدأنا أول مرة وفشلنا، بسبب الحرارة المرتفعة، في المرة الثانية نجحنا، صدقني لقد بكينا حين تذوقناها!” رامي لم يكن يعرف ما سيأتيه لاحقًا، بكامل فرحه وضع صورة الجبنة على صفحته الشخصية على فيسبوك، وبدأت الطلبات تنهال عليه، فقرر التوسع بالمشروع، الطلبات كانت كثيرة، والناس أصبحت تطلب مرات ومرات، وكانت ردود الأفعال جيدة، وأصبح لدى رامي أصدقاء جدد في ألمانيا، “أعمل الآن على ستكمال جميع الأوراق اللازمة لمزاولة المهنة، وجاءتني عروض كثيرة من شركتين كبيرتين إحداهما سلسلة سوبر ماركت (آلدي) وهذا نجاح كبير بالتأكيد!” يقول رامي فرحًا. الموضوع ليس لغاية الربح عند رامي، بل هو إثبات للذات، فهو بالإضافة لصنع الجبنة العكاوية، يحاول تسويق ...

أكمل القراءة »

حبل السرة في ألمانيا

صبيحة خليل*  في ألمانيا، وربما في كل أنحاء أوروبا ثمة حبل سري يربط الدولة كمؤسسات ونظم وقوانين، مع مواطنيها، ويوثق عرى هذه العلاقة المتبادلة ليس لتنظيم الحياة اليومية للأفراد والمواطنين وحسب، إنما لمنع أي التباس أو غموض وحتى درءًا للفساد. هذا الحبل السري المتين ما هو إلا صندوق البريد، تلك العلبة المعدنية الصغيرة المعلقة على كل باب في ألمانيا. فحتى القرى الصغيرة النائية حسب مفهومنا، أي التي لا يتجاوز عدد سكانها أصابع اليد الواحدة، صندوق البريد هو حبلها السري والنسغ والشريان الذي تغذي من خلاله الدولة مواطنيها بحليب المواطنة والطمأنينة. المفارقة أن هذا الحبل يتجاوز المواطن الألماني ليشمل بسرعة البرق كل من يقيم في ألمانيا، فما أن تطأ قدماك الأراضي الألمانية سرعان ما تشعر بأهمية تلك العلبة المعدنية. كيف لا؟ و صندوق البريد كخلية النحل التي لا تهدأ حتى في أيام العطل والأعياد. هذا الصندوق الذي لم يكن له وجود في حياتنا قبل موجات اللجوء التي عصفت بنا. أو لنقل كان محصورًا بفئة من الأثرياء من أصحاب الشركات والمؤسسات لاستلام العقود والدعايات. أو بالبعض من المثقفين حتى تصلهم بعض الجرائد الثقافية، ربما من باب الفانتازيا. لا أكثر ولا أقل. وأتذكر هنا كيف ناضل البعض من الأصدقاء ليظفر بتلك العلبة المعدنية. رشاوٍ ووساطات وموافقات ليتباهى بالنهاية أمام الأصدقاء بذاك المفتاح الأصفر. ولكن في زحمة اللجوء وتعب مسافات المسير الشاقة عبر الحدود والبحار، ثمة عبء إضافي يتوجب على اللاجئ إتقان التعامل معه، وإلا اختلط عليه الحابل بالنابل. قبل عدة أيام طلبت مني موظفة الجوب سنتر أن أترجم عنها بضع كلمات لأحد اللاجئين الذي تخلف عن موعده في مكتبها، فرد الرجل بحزن وأسف شديدين: “لم يخبرني أحد بالموعد، وإلا لما تغيبت” فقالت الموظفة وهي تسحب درج مكتبها وترفع في وجهه نسخة عن رسالتها: “قولي له إنني أرسلت له رسالة بالموعد. فعليه أن يتابع بريده الخاص من خلال صندوقه الخاص”، فأسقط في يد الرجل وقال مندهشًا: “أنا لدي صندوق بريد؟!” فقد اكتشف الرجل للتو ...

أكمل القراءة »

هذا الاندماج كذبة كبرى

أصبحت قضيّة الاندماج محلّ جدلٍ واسع في ألمانيا، وسؤالاً ملحًّا، وبات التعامل معها يرتكز على مفهوم مغلوط غالبًا، للحكومة رؤيتها عن الاندماج، وللمؤسسات غير الحكومية رؤيتها الخاصة أيضًا، وللاجئين أيضًا، وتعاني الحكومة من ارتباك هنا، بل إنه في بعض الأوقات أصبح فشلاً ذريعًا اسمه “الإدماج” وبينهما فرق شاسع، فتركزت السياسة الحكومية على ست مائة ساعة للغة، وستين ساعة للثقافة، وكأنك بنبذة عن اللغة ولمحة عن الثقافة ستصبح مندمجًا!. المؤسسات غير الحكومية عملت أيضًا على مفهومها الخاص عن الاندماج، والذي كان تعليمًا من نوعٍ آخر، يرتكز على شرح المشروح، و”تفهيم” اللاجئ القادم من “الأدغال” كيف يعيش بين البشر! فأصدرت بعضها منشورات عن كيفية استعمال المراحيض، ونشرت أخرى فيديوهات تقول: “هنا في ألمانيا، لو مرضت المرأة تستطيع الذهاب للطبيب” وكأنّ المرأة في بلادنا حين تمرض تذهب إلى “الداية” أو “صالون الحلاقة”! في الوقت ذاته، اعتقد كثير من اللاجئين أن الاندماج هو ما تخيلوه بأحكامهم المسبقة وصورهم النمطية، فأصبح الاندماج يعني “التعايش” مع المجتمع الآخر وليس “العيش”، أو الشعور بالدونية والتطرف ضد بقية اللاجئين، فكلّما أصبح اللاجئ نازيًا أكثر، متعاليًا على اللاجئين “المتخلّفين الإرهابيين” كلما ظنّ أنه مندمجٌ أكثر! ما هو الاندماج إذن؟ هل هو عملية باتجاه واحد؟ أي أن على اللاجئ أن يندمج في المجتمع ويتخلى عن منظومته كلها دفعة واحدة؟ هذا ليس اندماجًا، بل انسلاخ سيؤدي إلى نشوء مجتمعات مشوّهة غير قادرة على التخلص من إرثها وغير قادرة على الاستيعاب، وهل هو تعلّم اللغة؟ بالتأكيد اللغة وحدها لا تكفي، إذن، لا يمكن قبول كل ما سبق على أنه اندماج إذ لا يوجد اندماج حقيقي دون معرفة بالآخر، الاندماج والصورة النمطية لا يجتمعان، الاندماج والجهل لا يجتمعان، بذلك سنعيش في صناديق نغلقها على أنفسنا، ونشكل (كانتونات) أقلّوية، ومجتمعاتٍ داخل مجتمعات!. للاندماج شروط ثلاثة أساسيّة لا مفرّ منها، أوّلها المعرفة بالآخر، ثقافته، تاريخه، عاداته، قوانينه، مشاكله، وآليات تفكيره، وثانيها التأثر والتأثير المتبادل، التعلّم والتعليم، وأخذ الخطوة الاستباقية للتعريف بكلّ ثقافة وكلّ قيمة وكل ...

أكمل القراءة »

مضادات السعادة

فادي جومر منذ الصباح الباكر وأنا أستعد لفعل شيءٍ لا أعرف ما هو حقيقةً! اليوم عيد الحب، وأنا اللاجئ القادم من بلاد ذاع صيت عشاقها الذين “فشلت” قصص عشقهم، فصاروا شعراء “ملوّعين” و “ملوّحين” وكان لا بد لي من المشاركة في الاحتفال بما يتناسب مع تاريخ عشاق بلادي. قاومت الفكرة لأسباب ماورائية غامضة، وبدأتُ فورًا بإجراءات الأمان: عرّجت -كعادتي حين أرغب بالغرق في الكآبة- على أخبار القصف الأممي على بلدي، الأحمر يغطي أهلي لأنهم “أحبّوا” الحرية!، أليس هذا المشهد بالمجمل: عيدًا ومعشوقةً وهديةً تناسب هذا الزمان؟؟ تفقدتُ كلّ “البروفايلات” التي أحببت صاحباتها، أهديتهن جميعًا ذات الصمت، وأذهلني انتشارهن المرعب في كل أرجاء الأرض، أي تاريخ أسود يلفّ قلبًا يعشق كلّ هذا الشتات؟ شيئًا فشيئًا، تكوّرت في زاوية الغرفة وبدأت ملامحي بالتحوّل إلى شخصية يتلبّسها الجنّ في فيلم مصريّ من السبعينات، حتى أنّ شريكي في الغرفة بدأ يفكر جدّيًا بطلب الإسعاف. وأنا أزداد تشبّثًا بكآبتي المصنّعة ذاتيًا. فجأةً!، مرَّ عاشقان جميلان من الشارع الذي أمضي وقتي الثمين في مراقبة خلّوِه، عاشقان بوردتين، تحت المطر الناعم، في يوم (الفالنتاين)! أي صخرة كآبة تصمد أمام سيل الفرح في ملامحهما؟ عدتُ لوعيي، وانتصر الواقع على الميتافيزيقيا المعششة في هرائي. بحثت عن أي احتمال، لأي صديقة تشعر بالملل عساها أن ترافقني إلى أي مكان –حتى لو كان إلى مركز توزيع المساعدات الغذائية– وكنتُ متفائلاً إلى حدٍّ ما، فكل الذين أعرفهم تقريبًا من القادمين الجدد، يعانون الوحشة والضجر في انتظار إتمام اجراءاتهم، أو يبحثون عن متنفسٍ أيام العطل من ضغط دراسة اللغة، والحديث عن الإحباط والملل هو الشكوى شبه اليومية للجميع! إذن، ثمّة فرصةٌ طيبةٌ بأن أجد رفيقةً أكسر معها برود الغربة، نتسكع في الشوارع، نشاهد “الحب” و “الأحباب” وربما نهدي وردة لثنائي ما، ونتقاسم الفرح. تحوّلت ووسائل اتصالي كافّةً إلى غرفة عمليات، فلم تكن الخطّة الخروج في موعدٍ خاص، ما يعني أنه كان من الممكن أن نكون “شلّة”، اتصلتُ بكل من كنّ يشكتين من الكآبة ...

أكمل القراءة »

مقطع عرضي ليوم في المنفى

 ريم رشدان إنه صباحٌ جديد، تفتح النافذة لتتأكد كم انخفضت درجة الحرارة تحت الصفر، كي تقرر كم الملابس التي سترتديها قبل الخروج. تذهب إلى مدرسة المدينة لتتناقش “بحيادية” مع مراهقين لا يهمّهم ما يجري على الطرف الآخر من العالم أكثر من لون (روج) كيم كارداشيان في إطلالتها الأخيرة. كيف ترى العالم خلال عشر سنوات؟ أراني أعيش في لندن. واااااو، تصفيق، جميل!! دانكي شون! تخرج مثقلاً بالكثير مما قيل والأكثر مما لم يُقل مراعاة لسنّ ونفسية الطلاب، ثمّ تغرق في وجعك تمشي، وبداخلك ضجيج مؤذٍ، يؤذيني صوتي، الحزن المجاور لصمتي يؤذيني الشارع المقابل لوجهي الذي يعدُّ ذرات جليده يؤذيني، هذه الشوارع لا تشبهني!، تشدك رائحة المخبز القريب، تدخل، تتجول بناظريك لا ترى شيئًا يشبهك أيضًا. إيــــــــه رائحة الخبز المُرقّد على شارع اليرموك وفرن أبو فؤاد!! عطينا بخمسة وعشرين دخيل عينك! لك ماما عنا خبز بالبيت! إي بس ما قدرت قاوم الريحة! “تزفاي أويرو أوند دراي زيچ بيتيه” قراءة المزيد ريم رشدانريم رشدان كاتبة فلسطينية سورية خريجة جامعة دمشق كلية الآداب قسم اللغة الانجليزية متخصصة في الترجمة وعملت في مجال التأهيل التربوي والنفسي

أكمل القراءة »

على ممر الدراجات

كفاح علي ديب كأغلب الوافدين إلى هذه البلاد، أمشي شبه تائهة، خلسة أنظر إلى وجوههم، وإلى وجهي ينظرون خلسة. تقول نظراتنا، كمن يختَلقُ الأعذار لنفسه: أيضًا، أنت غريب! أصابِع يدي اليسرى تقبض الهواء في جيب سترتي، واليد اليمنى تطرطق بقطع نقدية في جيبي الآخر، شاردة عن كل ماحَوْلي، جعبة ثقيلة على ظهري، وأفكر بقيمة كل قطعة نقدية أمسكها، دون أن أكون متأكدة أنني مصيبة في تقدير قيمة أي منها! تلك، هواية قديمة كنت أمارسها في بلدي بعد أن عرفت كيف أميّز قطعها النقدية من ملمسها. أما هذه البلاد فلم أعتَد على عملتها بعد، حتى إنني عندما اشتريتُ عبوة الماء لم أفهم على البائع ما طلبه مني، فمددت له كفّي بحفنة من القطع النقدية ليختار منها ما يريد، ولو أنه أخذها كلّها، لما اعترضت! رجل مسرع على دراجته يصيح بي غاضبًا، بلغةٍ لا أفهمها، لأنتبه أنّي أسير على طريق مخصّص للدراجات! لقد أخطأت السير في مكان غير مخصصٍ للمشاة، رُسِمَتْ عليه دراجات، تتباعد عن بعضها لمسافات قصيرة. منعني شرودي من الانتباه إليها، قبل أن يصيح بي هذا الرجل الذي يبدو على عجلة من أمره! لكنّ ذلك لم يمنعني من شتمه، بلغتي التي لا يفهمها، وكنت حريصة أن أجعله يقرأ من ملامحي أنني أشتمه، كما قرأت شتيمته لي من ملامحه! غاب الرجل على ممرّ الدراجات، وعدت إلى شرودي، أفكر: “يا لهذا هذا الرجل الألماني! ألم يلْحظْ أنني وصلت توًّا، وأنني لم أفهم تفاصيل المدينة بعد؟!” الحزن والغضب، شعوران يحتاج ثقل كلّ منهما جبلاً لحمله، يعتركان معًا في داخلي! بفعل غضبي، ندمت، إذ لم أوقف ذلك الشخص الغريب على دراجته! لربّما كان بإمكاني أن أخبره لماذا أنا هنا، ولم أخطأتُ السير على الممرّ المخصّص لدراجته اللعينة! أو كيف خرجت من بلدي، وأي ممرّ سلكت، وأدعوه لتجريب بعض الحماس في عبور ممراتنا القاتلة! ولكنت حكيت له ذلك كلّه، بنبرة تهكميّة، وشعور خفي بالسخرية! بعد تفريغ غضبي بهذه الأفكار، ولأنني أميل إلى الحلول السلميّة والرومنسية ...

أكمل القراءة »

“قصة حب سورية” يفوز بجائزة اللاجئين!

خاص أبواب – برلين حاز فيلم “قصة حب سورية” على جائزة اللاجئين في مهرجان “سينما من أجل السلام” المقام سنويًّا خلال شهر شباط/ فبراير في العاصمة الألمانية برلين. الفيلم من إخراج شون مكاليستر، وهو مخرج بريطاني اعتقلته أجهزة أمن النظام السوري عام 2011، عندما كان في سوريا، حين عثرت معه على تسجيلات لبطلي الفيلم (عامر داوود ورغدة حسن) وهما ينتقدان النظام السوري ويشاركان في التظاهرات ضده. ويحكي الفيلم قصة زوجين سوريين التقيا قبل عشرين عامًا في سجنٍ لأجهزة الأمن السوري، ويرصد حياتهما مع أولادهما، بعد أن تمكنا من الهرب إلى لبنان ثم اللجوء إلى فرنسا، حيث تابع المخرج تصوير فيلمه الذي امتد لخمس سنوات. غطّت مدخل قاعة توزيع جوائز المهرجان سترات النجاة التي يستخدمها اللاجئون، إضافةً إلى القارب المطاطي “البلم” الذي نقل مئات المهاجرين إلى أوروبا. وحضر الحفل مجموعة من نجوم السينما ومنهم شارليز ثيرون وناستازيا كينسكي وباريس هيلتون. بدأت فكرة مهرجان سينما من أجل السلام في برلين منذ العام 2002 على هامش مهرجان برلين السينمائي الدولي. وهو يقدم أعمالاً تسلّط الضوء على حالة الإنسان والقيم الإنسانية. يجمع المهرجان شخصيات عالمية من عالم السينما والإعلام والسياسة والأعمال والمجتمع، ويسعى لنشر معاني السلام والحرية والتسامح في عالم السينما ووسائل الإعلام. عن المهرجان والفيلم، وعن تجربتها فيه وفي الثورة، تحدثت رغدة حسن إلى “أبواب”: كيف بدأت قصة الفيلم مع المخرج؟جاء شون مكالستر في بداية عام 2010 الى سوريا بحثًا عن قصة تلخص الكثير من التجارب الإنسانية وتسلّط الضوء على وقفات الضمير في وجه طوفان الفساد والاستبداد، هذا ما يقوله بعد كل عرض للفيلم، بحث كثيرًا في دمشق، إلى أن التقى عامر في حانة في دمشق القديمة، فاكتشف ما لم يكن يتوقعه في حكايتنا وقرر توثيق حياتنا. أن يتم تصوير فيلم عن تفاصيل الحياة اليومية هو أمر مرهق للمخرج، ولشخصيات الفيلم أيضًا، كيف كان أثر وجود كاميرا تسجل كل شيء لخمس سنوات في حياتكم كأسرة؟في البداية كنا نضيق ذرعًا من وجود عدسة كاميرا تلاحق أدق تصرفاتنا، وأنا حين ...

أكمل القراءة »