الرئيسية » أرشيف الكاتب: أسامة اسماعيل (صفحة 4)

أرشيف الكاتب: أسامة اسماعيل

نادي القتال Fight Club : “ما تمتلكه، يفضي إلى امتلاكك”.

ذاك الفتى كان يعمل في “فندق بريسمنت” الفاخر، ثم طردوه بعد أن تغوط في حساء الفطر وبال في كؤوس الشراب. ذاك الفتى مرّ بي مراراً قابعاً بين صراصير مراكز التسوق، مكفّناً ببدلتي الرسمية حول طاولات فنادق الخمس نجوم، محاولاً أن أكون وفي الوقت نفسه: بيل غيتس رأس المال، وفيفالدي الموسيقا، وفيلليني السينما، وجون ترافولتا الرقص، وبيكاسو الرسم، وغيفارا النضال، وكازانوفا العهر، وأرماني الموضة، بينما أرشف بشهية حساء الفطر وكؤوس الشراب. ذاك الفتى اقتلع مني بلكمة واحدة سراباتي وأوهامي وكل ما لقّنوني إياه بأنني قد أكون: بيل غيتس رأس المال، وفيلليني السينما.. وجون ترافولتا الرقص و…و…و… مصحوبة بصف أسناني الأمامية المتباعدة ودمي.. ذاك الفتى اللعين تايلر دِردن، إلهي المسيَّف، يسوعي الذي لا يرحم، وجع خاصرتي الدائم. فيلم نادي القتال: (Fight Club (1999 إخراج: ديفيد فينشر David Finsher سيناريو وحوار: جيم أولز Jim Uhls، مأخوذاً عن رواية تشاك بالنيوك  Chuck Palahniuk الشهيرة بنفس العنوان بطولة: براد بيت، إدوارد نورتون، هيلينا بونام كارتر، ميت لووف الموسيقا التصويرية: الأخوين داست Dust Brothers، جون كينغ John King التصوير السينمائي (سينماتاغروفي): جيف كرونينويذ Jeff Cronenweth مونتاج: جيمس هايغود James Haygood. افرأ أيضاً: ديما أورشو ، في صوتها الكثير مما نحب أن تكون سوريا عليه   أسامة اسماعيل

أكمل القراءة »

ديما أورشو ، في صوتها الكثير مما نحب أن تكون سوريا عليه

عندما تسمع دندنات ديما أورشو، تسمع ما لايقال عادةً، وتبوح بما لا يُباح به عادةً. يناديك الفرات البعيد، وتسترجع تجاعيد وجوه الجدّات بذقونهن المدقوقة. وعندما يعلو صوتها بثبات، ترفعك موجة متوسطية، وتلقي بك في ازقة دمشق القديمة، لتضمخك رائحة الملح والخبز. التقينا بديما في يوم برليني مشمس يشبه روحها قبل البدء بجولتها، وجرى الحديث التالي حول جولتها الأخيرة في ألمانيا؛ حدثينا عن حفلاتك في ألمانيا. بدأنا جولتنا في مناطق مختلفة من ألمانيا لعرضٍ بعنوان “أم / Mutter”، عملت دانيا سيغال على الفكرة، وهي منتجة العرض والمخرجة الفنية له. فاختارت مجموعة من الأغاني الكلاسيكية القديمة شخصياتها هنَّ أمهات من خلفيات متعددة الأطياف، يتخللها وصلة إلى عالمنا الشرقي تضفي نفس الإحساس لكل أغنية. معظم الأغاني هي تهويدات نوم، واحدة من الكنيسة الشرقية “وا حبيبي” التي غنتها فيروز، وأخرى تهويدة قديمة من القرن السابع عشر بعنوان “نيني”، وتهويدة من تأليفي بعنوان “هدوة”، كلماتها تأتي من جدّة إحدى صديقاتي من مدينة دير الزور في سوريا. المقطوعة الختامية بعنوان “عشتار: الأم الكبرى”. وتأتي لتلخص أشكال الأم والمرأة بآنٍ واحد. تتألف مقطوعة عشتار من ثلاث حركات،الحركة الأولى تحمل عنوان عشتار النبوءة، ومن خلالها أقدّم عشتار كإلهة قديمة وعظيمة، وتعكس الحركة الثانية عشتار الخصوبة وولادة الحياة، وكونها الذكر والأنثى في آن واحد. أما في الثالثة فتظهر عشتار المتعالية، التي تعود لتؤكد أنها هي من يشرّع ويسنّ القوانين ويمسك زمام الأمور.     ما هي مشاعرك عندما طرحت دانيا عليكِ تأليف مقطوعة خاصة لهذه العروض؟ حين طلبت مني دانيا تأليف المقطوعة، اخترت موضوع عشتار لاعتقادي أنه يمكن أن يلخص ويربط جميع خيوط العمل، وأعجبها ذلك كثيراً. لكن أول شعور انتابني حينها كان الخوف، أعتقد أنه نابع من حس المسؤولية العالي كونها تجربة جديدة أن اكتب الموسيقا لهذا النمط من آلات عصر الباروك، لا أعتقد أنه سيرتاح لي بال قبل سماع أول بروفة لأكتشف ما ارتكبته من ذنوب، وساعتها إما أن أكتئب أو أفرح.   ما أهمية هذا الطرح ...

أكمل القراءة »

بافاروتي: عندما تصل الأوبرا أبعد مما تصله موسيقا البوب

لاحظت ليلة أمس سعيداً ازدحام إحدى قنوات الفنون بصوت لوشيانو بافاروتي العظيم، فاكتشفت أنها الذكرى العاشرة لوفاة مغني الأوبرا الأسطوري الذي ولد في 12 تشرين الأول/أوكتوبر 1935 في إيطاليا، وتوفي في 06 أيلول/سبتمبر 2007.  وراقبت كعادتي مأخوذاً, كيف يغني هذا التينور (أعلى الأصوات الرجولية في المجال الوسطي للسلم الموسيقي) بصوت يهيمن على كل من حوله دون عناء، كأنه ماء ينساب بسلاسة ليُغرق لاحقاً وبسرعة كل شيء، بل أنه حتى يتلذذ بالغناء كأنه يتناول صحن السباغيتي المفضل لديه، والذي أعدته له أمه، عاملة معمل التبع المُتعبة، في بيتهم الفقير في ضواحي مدينة مودينا شمال إيطاليا، أو يبتلع بنهم  البروسكيتا “قطع البندورة بزيت الزيتون والثوم فوق قطع الخيز الساخن” من المخبز الذي يعمل فيه أبوه، وهو يتمشى في طبيعة شمال إيطاليا الساحرة. ذلك الأب الذي يغني الأوبرا لكنه لم ينجح في اتقانها لأنه كان “عصبياً جداً”، كما كل أباء إيطاليا، وربما العالم، من ذلك الجيل الموسوم بالحروب العالمية الطاحنة. وأتخيله طفلاً منحشراً مع عائلته في غرفة صغيرة في ريف إيطاليا الشمالي حيث اضطرت العائلة للانتقال اليها بسبب الحرب العالمية الثانية. لم يكن حلم بافاروتي حتى عمر التاسعة عشرة أن يصبح مغني تينور، بل كان يحلم بأن يصبح حارس مرمى محترف في فريق كرة قدم، وكان أيضاً على وشك أن يتخذ من التدريس مهنة دائمة، لكنه بعد فترة قرر المتابعة، بشىء من التسليم أكثر من الرغبة على ما يبدو، بدروس غناء التينور في مولينا، متأثراً بحب أباه للأوبرا بلا شك، ومستعيناً برصيده الموسيقي، وبدأ يشارك في حفلات موسيقية بدون أجر، دون أن ينجح حتى ذلك الحين في إثبات إسمه على ساحة الغناء الأوبرالي. ومن ذلك الشاب متعثر الخطى، والذي قرر يوماً ما هجر الغناء بسبب “عقدة” أصابت حباله الصوتية في حفل حيّ وحولته إلى كارثة، إلى تلك القامة الهائلة التي اجتمعت لاحقاً عام 1990 في “The Three Tenors” مع مغنيي التينور الإسبانيين الشهيرين بلاسيدو دومينغو “Plácido Domingo “، وجوزيه كاريراس ” José Carreras“، ليغني أولئك ...

أكمل القراءة »

هل أصبح الجميع يعتبرنا “بقراً” أسوةً بـ”علي الديك”؟

“دن…دن…دن… هنا لندن بي بي سي” إن كنت مثلي في العقد الخامس من العمر، ربما يذكرك هذا الصوت بزمن قد يبدو لك سحيقاً الآن. أو كسوري صغير العمر في تلك المرحلة، قد يذكرك برائحة “هامول” معجون الحلاقة الذي يستخدمه أبوك في صباحات أيام الجمعة وهو ينصت، كما يبدو لك، للأخبار الموثوقة من إذاعة الـ” بي بي سي العربية” التي لم تكن تدرك في حينه من أين أتى اسمها العجيب ذاك. ويعزز توقف أبوك للحظة عن حفِّ ذقنه للإنصات لأخبار فلسطين إحساسك الساذج بأنه ” يالها من إذاعة! يا لها من مصداقية!”. وتكبر وأنت تقول:” لا أخبار  بعد أخبار الـ (بي بي سي)”. لكن للأسف يفاجئك بعد سنوات طويلة عنوان مقال على موقع “بي بي سي عربي” يقول: “كيم جونغ اون: ابن راقصة وزوج مطربة يثير الفزع حول العالم“، فيعاودك سؤال وجودي لا مهرب منه: “ما خَطبُ هذا العالم؟”. ألم تستطع مخيلة الكاتب أن تسعفه بعنوانٍ أقل إسفافاً من هذا؟.  أحقاً يعمل هذا الرجل في (بي بي سي) أبي؟ لتلتجىء من ذلك إلى جواب بديهي: “يبدو أنهم يعتبروننا بقراً، تأكيداً لقول علي الديك بافاروتي. أشكر الأقدار أن أبي لا يعرف الكثير عن ذلك الشيء الذي  يدعى إنترنت ليقرأ ذلك العنوان، فهو ما يزال يحب “بي بي سي” الثمانينات الصادحة من الراديو القديم ذي الإبرة المتحركة، مخطئاً كان أم مصيب. أما أن تصل الصفاقة لأن يعنون موقعٌ إعلامي كبير مقالاً يعيّر فيه أحداً ما، -بغض النظر أنه بنظر أغلبنا في هذه الحالة هو شخصٌ معتوه تماماً-،  ليس فقظ بمهنة أمّه “الرقاصة”، بل وبمهنة زوجته “المطربة” أيضاً، وكأن هاتان المهنتان كافيتان لإذلال شخصه. فتختفي من مخيلتك راقصة ساحرة مثل “بينا باوش” ومطربة مذهلة مثل “فيروز” كمثالين ساطعين عن “الراقصات” البهيات و”المطربات” الأسطوريات، لتحل محلهما “راقصات” كاباريهات شارع الهرم في القاهرة و”مطربات” مقاصف (التل) في ريف دمشق. ربما جاء هذا العنوان قصداً أو دون قصد لكنه حتماً يوظف المهنتين في العنوان لتعيير الشخص المعني ...

أكمل القراءة »