الرئيسية » 2019 » مايو (صفحة 2)

أرشيف شهر: مايو 2019

شخصية العدد – عزرا باوند: الدقة الشعرية، الاقتصاد، وتكثيف المعنى

“من الأفضل تقديم صورة واحدة خلال عمر الشاعر على أن يُنتج أعمالاً غزيرة”، هذه المقولة تلخّص فلسفة الشاعر الأميركي “عزرا باوند” الذي ولد في “نورث ويست” العام 1885، والذي يُعتبر حتى اليوم من أهم شعراء “الحركة المعاصرة” في آداب القرن العشرين. حيث بدأت مشاركاته الشعرية مع تطور مذهب التصويرية، وهي حركة مشتقة من شعر الهايكو الصيني والياباني، تشدّد على الوضوح والدقة مع الاقتصاد باللغة وتكثيف المعنى، وذلك من خلال تأثره بثقافات الشرق الأقصى، حين آمن بأن الشعر لا ينعزل بأي حال عن الفنون والعلوم والثقافات الأخرى. تأثر عزرا باوند بالنحت والرسم والموسيقا، وكذلك بالشعر الإغريقي القديم والرمزية الفرنسية. ورغم أنه درس في جامعة بنسلفانيا الأميركية إلا أنه ذهب ليبحث عن ذاته الشعرية خارج البلاد، في أوروبا على وجه التحديد، وهو لم يبلغ الثانية والعشرين من عمره بعد. وصار على علاقة قوية مع الشعراء المعاصرين البارزين في زمنه. عمل على مساعدة الشباب من الشعراء، وأقام علاقات قوية مع الشعراء القدامى ومن أهمهم ييتس. ومن خلال مركزه كمحرر أجنبي لمجلة “شعر” أصبح صديقاً لروبرت فروست، كما ساعد الشاعر الكبير “ت. س. إليوت” في مراجعة قصيدته الشهيرة “الأرض اليباب” قبل نشرها، وهو من اقترح عنوانها المعروف. فأطلق عليه “إليوت” لقبه: “الصانع الأمهر”. كما ساعد الكاتب جيمس جويس عبر إحساسة العملي في النشر، ووينهام لويس. كتاباته هجمات مضادة(Ripostes)  نُشرت في العام 1912، وعام 1917 صدر ديوانه “الطاعة للصفات الجنسية” الذي لفت إليه أنظار العالم الشعري، وكتب قصيدته عن الاضطراب المعاصر بعنوان “هيوج سلوين موبرلي” العام 1920. وطيلة سنين عمل على كتابة مقطوعات شعرية غامضة تحتوي الكثير من الأساليب واللغات المتعددة، أشبه برحلة بحثية في ذهن الشاعر، عن معاني الحياة والثقافة والفكر في العالم المعاصر بشرقه وغربه. كما كتب الكثير من المقالات الأدبية البلاغية. نشرت رسائل “عزرا باوند” عام 1950 وهي نصوص جياشة وحيوية، تظهر كم كان للشاعر عقل مغامر، وكم وجد نفسه دوماً على علاقة برعاية المواهب والبحث عن المثل الأعلى في الفن الشعري. ينسب المحللون دفاعه ...

أكمل القراءة »

بورتريه: مهاجرون في ألمانيا – بيلكان مراد : ضوء قادم من سوريا

إعداد ميساء سلامة وولففي هذه الزاوية نعرّف القرّاء بشخصيات من المهاجرين الذين وصلوا إلى ألمانيا منذ سنواتٍ طويلة، وتمكنوا من إعادة بناء حياتهم ومستقبلهم بعيداً عن أشكال وحدود الانتماء التقليدي، وحققوا نجاحات في مجالاتٍ عديدة، فاحتضنتهم هذه البلاد، وصارت وطناً لهم. مولودة في دمشق لأب فلسطيني من يافا وأم دمشقية. درست بيلكان مراد علم الجيوفيزياء في جامعة دمشق وعملت بعدها خمس سنوات في وزارة الري، إلى أن حصلت  في إطار عملها على منحة من المؤسسة الألمانية للتبادل الأكاديمي (DAAD) . كان هذا حدثاً مفصلياً أثّر على موقفها من الحياة كإمرأة شرقية، فأصبحت أكثر ثقة بنفسها وبقدراتها كإنسان مستقل طموح منتج وفعال في المجتمع. كما أثّر على طريقتها باللباس، فأصبحت ترفض مايُكرّس جعل المرأة  صورة جميلة فقط، تهتم بشكلها الخارجي على حساب راحتها وصحتها. بعد عام التدريب قررت مراد استكمال دراستها العليا في مجال المياه الجوفية، وسجلت في جامعة مدينة توبنغن الشهيرة بجامعتها التاريخية، وحصلت على درجة الماجستير، التي بحثت فيها عن “تأثير حركة المياه الجوفية على ناقلية الصخور للتيارات الكهربائية” وبدأت بالتحضير لرسالة الدكتوراة، عندما عُرضت عليها فرصة للعمل في معهد غوته في دمشق، ولشغفها بهذا المجال قررت الاستغناء عن متابعة الدكتوراه والعودة إلى دمشق لتتسلم منصبها كمنسقة للبرامج الثقافية. استمرت في هذا العمل الممتع لثلاثة عشر عاماً، وتمكنت عبره من المساهمة في إلقاء الضوء على العديد من الفنانين الشباب في خطواتهم الأولى على طريق النجاح، فشاركت في تنظيم حفلات موسيقية ومعارض رسم وورشات عمل، وندوات تعالج مواضيع اجتماعية واقتصادية وثقافية مختلفة، حظيت بأعداد كبيرة من المتابعين من ذوّاقي الفن والأدب. كان عام 2006 المنعطف الثاني الأكثر أهمية وتأثيراً في مسيرتها، عندما اتقت بشريك حياتها البرلماني السابق رياض سيف، رجل الأعمال وأحد أبرز صناعيي دمشق. شدّتها شجاعته وقيمه وتفانيه في الدفاع عن حقوق المواطنين، وزرعت فيها علاقتها به بذرة الاهتمام بالشأن العام، من ناحية الحريات وحقوق الانسان، إضافة إلى اهتمامها بالحياة الثقافية. في العام 2012 اضطرت لمغادرة سوريا إلى ألمانيا ...

أكمل القراءة »

برشلونة … أكثر من مجرّد “شللية” والمتضررين كثُر “

“فالفيردي مدرب الفريق ولديه عقد مستمر مع النادي”، هذا كان تصريح رئيس نادي برشلونة بارتوميو بعد الخسارة بنهائي كأس الملك الإسباني أمام فالنسيا بنتيجة 2-1!. لو سألت أي مشجع كتالوني عن أمنياته الداخلية قبل مباراة النهائي ستكون الخسارة أمام فالنسيا لتكون سبباً بإقالة المدرب ارنستو فالفيردي وخروجه من الكامب نو بعد موسمين قضاهما حقق فيهما ألقاب محلّية لكنه جعل الفريق مصدراً للفكاهة بعد الخسارات من روما وليفربول على التوالي في دوري أبطال أوروبا، وبعد ما قضى على آخر ملامح اللعب الجميل في برشلونة، ليكون رد الإدارة بلسان رئيسها أنه مستمر ولديه عقد!. الهدف واحد لغايات مختلفة ما جرى في برشلونة مؤخراً يشبه ما يحصل داخل مجالس البرلمانات في شتى أنحاء العالم، تصويت وإجماع على إقرار البيانات الخاصّة بالفريق بعد مناقشتها، حزب الإدارة وآخر للاعبين، الجميع يدعم استمرار المدرب!، فالفيردي يملك حق الفيتو ضد أي شيء، محصّن من الجميع في الكامب نو عدا الجماهير. الغاية الأولى: الإدارة في برشلونة بعد تشويهها للمعنى الرياضي للنادي وتعويضه بالمحتوى الاقتصادي، مستمرة بعملها هذا “نفس الخطر الذي نوّه إليه الراحل كرويف”، والاستمرارية بهذا العمل يحتاج لهدوء نسبي يحقق من خلاله الانتصارات دون نقاشات ومتطلبات، فالفيردي مثال عن المدرب الذي يطيع الأوامر ويقول “نعم” لكل شيء، يرضى بالقليل لأنه لا يملك الكثير، لديه خواصه التكتيكية “البعيدة عن مبادئ برشلونة”، لكنه يحقق ألقاباً محلّية وهذا يعني أرباحاً للإدارة. الغاية الثانية: منذ يومين خرج ميسي أمام الجميع “القائد يتكلم: نحن ندعم المدرب فالفيردي، ولم يكن المذنب بل نحن أيضاً مشتركين بذلك”، ليثني على ذلك وزير الدفاع جيرارد بيكيه بنفس المؤتمر!. في الواقع وقوف ميسي وبيكيه مع مدربهما منطقي لحالة برشلونة، لاعبون معظهم تشبّع ألقاباً ووجدوا مع المستر الراحة والهدوء، مدرب لا يتطلّب الكثير لديه أسلوب واحد فقط، لا يفرض عليهم أفكار معقّدة تجعلهم أكثر جهداً، مما جعل مستواهم يتراجع دون الشعور بالمسؤوليات “بوسكيتس- راكيتيتش- سواريز- روبيرتو- كوتينيو-ديمبيلي- ألبا”. استمرار فالفيردي مع برشلونة سيأتي بأضرار نفسية للجماهير وبأن حلمهم ...

أكمل القراءة »

حكايا من ورق “6” في سلسلة من أعمال الفنان بطرس المعري

حكايا من ورق “6” في سلسلة من أعمال الفنان بطرس المعري حول موضوع الإندماج… حكايا أخرى: حكايا من ورق “4” في سلسلة من أعمال الفنان بطرس المعري حكايا من ورق “3” في سلسلة من أعمال الفنان بطرس المعري حكايا من ورق “2” في سلسلة من أعمال الفنان بطرس المعري محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

“دقيقة صمت” يثير ضجيجاً لم تعهده الدراما العربية وتصريحات كاتبه النارية تفجر وسائل التواصل

أثار المسلسل السوري دقيقة صمت، الذي يعرض على عدة شاشات خلال شهر رمضان المبارك، وشد اهتمام آلاف المشاهدين في سوريا وخارجها، بسبب أهمية موضوعه وإتقانه، وأخيراً بسبب تصريحات نارية لكاتبه سامر رضوان على شاشة الجديد، الذي قال أن هذا المسلسل “ملك للسوريين بالشارع الموالي والمعارض”، معتبرًا أن العمل هو “صرخة احتجاج في وجه السلطة.. التي لا تستحق هذا الشارع”. مؤكداً أن معركته الشخصية هي مع هذه السلطة التي مارست كل أنواع التنكيل بالسوريين. ويتوجه مؤلف “دقيقة صمت” إلى الموالين مؤكداً أن المسلسل ليس محاولة لإدانتهم لصالح المعارضة، بل على العكس هو محاولة لإظهار طيبتهم وطيبة السوريين وفضح السلطة التي استثمرت هذه الطيبة. من جهتها أصدرت وزارة الإعلام  في سوريا بياناً يتعلق بالموافقة على نص المسلسل. ذكرت فيه أن “دقيقة صمت” حصل كغيره من الأعمال على موافقة مشروطة للنص قبل البدء بالتصوير. وجاء فيه ما يلي: ”إنّ لجنة القراءة غير مسؤولة عن كل ما يمكن ترميزه أو إسقاطه لاحقاً خلال تنفيذ هذا العمل، كما أنّها تُحمّل أصحاب العمل و القائمين عليه مسؤولية إظهار تصرُّفات المسؤولين الفاسدين الذين تحدَّث عنهم النص بوصفه سلوكاً فردياً وشخصياً لا يمثّلون فيه مهمة المؤسسات التي ينتمون إليها، وإنَّما تشكّل هذه التصرفات وهؤلاء الأفراد عدواً للدولة الوطنية ومؤسساتها كافة” بناءً عليه كان لزاماً على الشركة أن تلتزم بالموافقة المشروطة وهو ما لم تلتزم به في سياق المسلسل ، وبما تحتم الإجراءات المعمول بها في الجمهورية العربية السورية بإعادة الشركة المنتجة العمل المصور للهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون لعرضه على لجان المشاهدة للتأكد من الالتزام بالملاحظات التي وضعت عندما تم الحصول على موافقة النص المبدئية ، وعندها تُمنح الشركة المنتجة موافقة العرض والتصدير، أي أن الموافقة الأولية لا تعني شيئاً قبل أن يتم الحصول على الموافقة بعد المشاهدة وهذا ما لم تحصل عليه أصلاً لأنها لم تقم بتقديم العمل أصولاً إلى لجان المشاهدة لرقابته ومنحه بالتالي موافقة العرض والتصدير، بل إن الشركة قامت بتهريب المادة المنتجة من أراضي الجمهورية ...

أكمل القراءة »

زاوية حديث سوري: المثليّـون و أزنافور وأنا…

بطرس المعري* صدف قبل سنتين أن كنت للمرة الثانية في مركز مدينة هامبورغ أثناء مرور الكرنفال السنوي للمثليين. وعادةً  يتوقف السير في عدة شوارع تجارية هامة وتُشلّ الحركة تقريباً لتمر شاحنات أو مقطورات ذات صناديق مفتوحة تشبه منصات الرقص أو البارات في شكلها ويعتلي المحتفلون تلك المركبات بألبسة يغلب عليها اللون الأسود أو تحمل ألوان قوس قزح، علمهم الخاص. يتمايل هؤلاء على وقع موسيقا صاخبة تشق غيوم السماء البيضاء ويرفعون أعلامهم، إنه يومهم. وعادةً  يتوقف السير في عدة شوارع تجارية هامة وتُشلّ الحركة تقريباً لتمر شاحنات أو مقطورات ذات صناديق مفتوحة تشبه منصات الرقص أو البارات في شكلها ويعتلي المحتفلون تلك المركبات بألبسة يغلب عليها اللون الأسود أو تحمل ألوان قوس قزح، علمهم الخاص. يتمايل هؤلاء على وقع موسيقا صاخبة تشق غيوم السماء البيضاء ويرفعون أعلامهم، إنه يومهم. وتواكب المحتفلين بالمناسبة هذه جموعٌ من المشاة غفيرة ما بين عضو عامل ومؤيدٍ صديق وفضولي. كنت أنا وابني، ابن العاشرة من العمر، من هؤلاء المشاة، كذلك بعض من اضطروا للتسوق أو للحضور صدفة إلى هنا لإنجاز أمر ما. وكنت أحاول جاهداً ألا يرى ابني تلك “المناظر”، ففي المرة الأولى كنت بمفردي وارتوى فضولي حينها بالنظر. أشرت إليه أن هذا العيد ليس لنا، وما يفعله هؤلاء هو “غير طبيعي”، فالعلاقة السليمة تُبنى ما بين رجل وامرأة. أمسكت بيده وصرت أتحدث إليه عن مباريات الدوري الألماني وعن فريقنا، نادي المدينة هامبورغ، هل سيتابع سلسلة هزائمه أم سينتفض من جديد، وصرنا ندخل متجراً ونغادر آخر أو ندخل شوارع فرعية للوصول إلى المكان الذي نقصده دون الاضطرار للسير معهم معللاً له أيضاً أنني أهرب من ذلك الصخب. وبعد عناءٍ، لم نسلم من رؤية فتاتين على مسافة قصيرة منّا، أبتا إلا أن تحتفلا عند جذع شجرة بقبلة حارة. لم يكن ابني يكترث لكل هذا، كان يستمع إلي خلال الطريق بلا مبالاة، كما يسترق النظر إليهم بين الفينة والأخرى.. قال لي ببرودٍ خاتماً الحديث إن أم زميلته في المدرسة ...

أكمل القراءة »

لن أتعلم يوماً

زين صالح* لن أتعلم يوماً ، غضاريفي تعظّمت عند باب الشادر الأسود، قرب جموع المتلفّعات بالأسود والمناديل البيضاء المطرزة. يوم كسرتُ الساعة “الأورينت” الثمينة دون قصد. شهر آب الموسوم بالقيظ والخسارة، حين لفّ محمد أفراحنا معه.. هناك في جيوب الثوب الأبيض الذي لا جيوب له. سقطت براءتي مع كسرة الحشوة التجميلية الهاربة من فمه تاركةً فجوةً سحيقةً لا قرار لها. لن أتعلم يوماً ، عظامي ازرقّت والتفّت بذعرٍ بالغٍ حول قلبي اليافع المتعب.. يوم استدنت خمسمئة ليرة من مدير المدرسة وسافرت أعد الخطوط البيضاء المتتالية تجاه الضيعة، حيث انكسر جسري وظهري وغاب دليلي ونجمي قبل أن أريه جعبة ألواني وأتسمّر أمامه منتظراً رده وحبه ورضاه.. وتُركت أرزخُ تحت أثقال الفقد وأبكي ليالٍ عسيرات قادمات. لن أتعلم يوماً ، جبلتُ حيث ينام الحمام على أعمدة الكهرباء، وترشقُ الساعة الوقت رشقاً وملامة، حيث تطلع الشمس لتدثّر كل راحلٍ وتكشف بقسط أشعتها فداحة فعائل الجهل والشرور. أظفار يديّ الغضّتين خشنت تحت وابل الكره والرّجس والوَجَس، كبرتُ وصغرت واستعمِلت وكهلت وأُتلِفت حتى انتهيت وخدّرت السماء وجهي وأطرافي حتى هِمْت على وجهي وقُلِعت راضياً أو مجبراً لم أعد أذكر. لن أتعلم يوماً، صدمت ووقفت وتبعت طرق السلوى واكتشفت سبلاً للصحبة، واستكنتُ فابتليت وخرجت وزجرت حيّاً لا يحبني لكنه يرمي لي فتاتاً أقتات عليها فتسدّ جوعي وتعكّزُ قلبي وتعيد عليّ تلاوة ما كتب في أوراقي الممزّعة منها والمسلوبة. لن أتعلم يوماً، خبرتُ أصوات المبعدين عبر الهاتف، وصرت أعرف أيّتها التنهيدة وأيّتها البكاءة وكيف يلتوي وقع الكلام ويقصر حياءً ويخجل ويحزن ثم ينطفئ. خبرت زوايا كاميرات السكايب الناجحة وأوقات الاتصال المناسبة وغير المناسبة وكيف تتزحزح الصور وتذوب وتفنى.. عندما ينقطع الخط، فألوذ بسترتي وأهمس: دثروني.. دثروني، وآخذ نفساً عميقاً يصل لب الأرض وأزفر بعدها كل الألم والودّ والغضب والسكنى. لن أتعلّم يوماً، اللغاتَ المزخرفة والكلمات بوقعها الرنان والمصطلحات المحفورة في الألسنة بكل ما تحمله من تاريخٍ وعرفٍ وسننٍ وفرادة.. هي محط إعجاب ومحلّ للاهتمام وحلٌّ لألغازٍ وموطئ ...

أكمل القراءة »

نيمار في باريس… مسلسل ضياع الهيبة لأغلى صفقة بالتاريخ

عبد الرزاق حمدون* في صيف 2017 كانت باريس تحتفي بقدوم أحد أهم لاعبي العالم، الصفقة الأغلى في التاريخ واللاعب الذي سيحمل أحلام جماهيرنادي العاصمة إلى منصّات التتويج، مشاريع ترويجية وتسوقية بُنيت على أساس صفقة نيمار إلى باريس سان جيرمان من برشلونة بقيمة 222 مليون يورو. عامان فقط انقلبت بهما الصورة كُلياً، أصبح نيمار غير مرغوب به في عاصمة النور، عاش حياة الظلام في مكان الأضواء، مشاكل كثيرة واجهها البرازيلي في فترته مع النادي الباريسي جعلته يشعر بالندم حينما قرر الخروج من برشلونة. لم تكن فترة نيمار مع باريس كما انتظرها هو، اصطدم بالبداية بحاجز كافاني ومشاكل تسديد الركلات الثابتة والجزاء، ومع سطوة اللاعبين البرازيليين على أجواء حديقة الأمراء ظنّ بأنه سيكون الرجل الأول بعد المعاناة في ظل ميسي وكافاني، لكن الوضع أصبح أكثر ظلّاً، إصابة طويلة أبعدته عن الملاعب فترة قبل المونديال الروسي وظهور نجم فرنسا الأول كيليان مبابي لينتقل البرازيلي إلى المرحلة الثالثة من حياة الظل. خلال موسمين لم تكن أرقام نيمارالقوية كافية لتضعه ضمن أفضل 5 لاعبين على مستوى العالم أو ضمن العشرة والسبب كان واضحاً إصاباته الكثيرة، في موسمه الأول شارك في 30 مباراة بجميع المسابقات سجل 28 وصنع 16 هدفاً، أما هذا الموسم لعب 28 لقاء سجّل 23 وصنع 13. حالة التوتر الشديدة التي عاشها النجم البرازيلي في أجواء فرنسا كانت تظهر بتصرفاته الغير محسوبة سواء مع المنتخب أو مع ناديه، في روسيا أصبح الأكثر كُرهاً في البرازيل وبكاءه بعد الفوز على المكسيك دليل على الضغط الذي عاشه في الفترة الماضية، أما لقطته الشهيرة مع أحد جماهير نادي رين بعد الخسارة في نهائي كأس فرنسا فهي كافية لوصف صعوبة حياته في باريس. يواجه بطل فرنسا عقوبة اللعب المالي النظيف التي لا تزال تلاحقه منذ أول الموسم، ومع فشل إدارة النادي في التحايل على الاتحاد الأوروبي يتوجب على باريس بيع أحد نجومه إما “نيمار أو مبابي” والرهان هنا واضح لصالح مهاجم منتخب الديوك والملقب بجوهرة فرنسا القادمة. ...

أكمل القراءة »

مطبخ من غربتي (2)

بيداء ليلى* في هذه الزاوية، يتحدث سوريون عن تجاربهم الغذائية والمطبخية في بلدان المهجر، ما أخذوه وما تركوه من بصمات في ذائقة البلدان المضيفة وكيف تمت عملية الاندماج على صعيد المطابخ. بيداء ليلى – بون ألمانيا مدونة سورية متخصصة في التغذية التكاملية و نظام الماكروبيوتيك. وطالبة ماجستير إعلام في أكاديمية دويتشه فيله ذاكرة معدة منذ انتقالي للعيش في ألمانيا وأنا أعيش في حالة من النكران المزمن، والنكران بالتعريف، هو رفض الاعتراف أو الإقرار بالواقع. لا أريد أن أعترف أو أن أرى الواقع كما هو، خاصة عندما يتعلق الأمر بمأكولاتي السوريّة الساحليّة المفضلة. فبحكم مولدي ونشأتي في مدينة ساحلية تمتد خضرتها  وسماؤها بامتداد البحر المتوسط الذي تقع عليه. اعتدت الوفرة في حياتي، بالأخصّ عندما ترتبط الوفرة بالطعام. أربع فصولٍ في السنة تكفي تفاصيل مواسمها لإغناء ذاكرة معدتي. اذ وبحسب دراسة اجريت في بريطانيا، يوجد في المعدة اكثر من ١٠٠ مليون خلية عصبية توازي عدد الخلايا الموجودة في راس قطة! إذاً، فالمعدة مرتبطة بالمخ بشكل كبير. توضح سوزان وايتبورن، أستاذة العلوم النفسية والدماغية بجامعة نيويورك، أن ذكريات الطعام أكثر حسية بطبيعتها من غيرها من الذكريات. هذا يفسر إلى  حدٍ كبير كيف أن كل أكلة موسمية ترتبط لدي بذكرى معينة، يغلب طقس ألمانيا الرمادي على جميع فصول السنة ويحدث نوعاً من الفراغ في ذاكرتي ومعدتي على السواء. أفتقد الأكلات الموسمية الساحلية بشكل كبير. أقوم بمطالعة صورٍ في محرك غوغل للبحث من أجل تحفيز تلك الذاكرة، أو صوراً كنت قد التقطتها واحتفظت بها على جوالي، إلا أن كل تلك المحاولات لاستعادة الذكريات لم تجلب لي سوى الخذلان. ثمرة مستوردة اسمها “زيتون” كل وجبة في بيتنا السوري، كأي بيت سوري، كانت عبارة عن طقس اجتماعي عائلي حميمي ودافئ. الفطور على سبيل المثال، مائدة تمد وتملأ بحواضر البيت السوري المعتادة من المربيات و اللبنة المكورة وصحن البيض المقلي أو المسلوق، وبالطبع ملك مائدة الفطور الزيتون الحبيب.  فذكر كلمة الزيتون يكفي لملء عيني بدموع الحرمان و الاشتياق ...

أكمل القراءة »

الانتخابات الأوروبية، فرصة الاشتراكيين للعودة للساحة السياسية

بدأت الانتخابات الجديدة لاختيار البرلمان الأوروبي يوم الخميس 24.5. 2019، في هولندا وبريطانيا، وستتابع يومي السبت والأحد في باقي دول الاتحاد. ورغم الفوز الأولي غير المتوقع لحزب العمال الهولندي إلا أن هذه الانتخابات تترافق مع القلق من كونها ستفضي إلى تغيير البنية الديموغرافية السياسية للاتحاد الأوروبي. تختلف هذه الانتخابات الأوروبية جذرياً عن ما سبقها بسبب المتنافسين السياسيين فيها، كمشاركة بريطانيا بهذه الانتخابات رغم قرار البريكسيت الذي مر عليه أكثر من عامين، وصعود اليمين المتطرف في عدة دول أوروبية، وامّحاء الصبغة الاشتراكية التوحدية الأوروبية ضمن هذا الاتحاد. تأسس الاتحاد الأوروبي كما نعرفه اليوم عام ١٩٩٢ بتوقيع معاهدة ماستريخت، ولكن أسسه بدأت عام ١٩٥٧ بستة أعضاء هي ألمانيا الغربية، لوكسمبورغ، هولندا، بلجيكا، فرنسا وإيطاليا عبر الاتحاد الاقتصادي الذي تم توقيع معاهدته في روما. توسع الاتحاد الأوروبي مراراً عبر السنوات ليضم اليوم ٢٨ دولة. ما الذي يميز الانتخابات الأوروبية الحالية عن سابقاتها؟ في الانتخابات السابقة كان الصراع السياسي بين جهتين؛ الاشتراكيين من جهة واتحاد أحزاب اليمين ويمين الوسط من جهة أخرى. وكانت الأحزاب المتطرفة اليسارية واليمينية طرفاً متفرجاً، لا تزيد حصتها عن ١-٣٪ من الأصوات. عام ٢٠١٠ نجح فيكتور أوربان في الانتخابات الهنغارية وكان هذا المسمار الأول في سلم صعود اليمين المتطرف رويداً رويداً في أوروبا إلى السلطة. ومع بدء الربيع العربي عام ٢٠١١، ومن ثمّ الموجات المتعاقبة من الهجرة واللجوء نحو أوروبا والتي انتهت تقريباً نهاية عام ٢٠١٧، والتبعات الديموغرافية والاقتصادية المرافقة، إضافةً إلى المشاكل التي بدأت مع الانهيار الاقتصادي عام ٢٠٠٩، ظهرت ردود فعل مختلفة في الدول الأوروبية؛ ففي إيطاليا نجح حزب النجوم الخمسة ولا ليغا اليمينيان المتطرفان في الانتخابات الأخيرة ليسيطروا تماماً على الحكومة الإيطالية، والتي قامت بتغيير جذري في سياساتها بعيداً عن الاتحاد الأوروبي. في النمسا وبولندا والتشيك وسلوفاكيا وبلغاريا نجح اليمين المتطرف في السيطرة على البرلمانات والحكومات. في ألمانيا، نجح حزب البديل من أجل ألمانيا في أن يكون أكبر أحزاب المعارضة في البرلمان وأزاح في الفترة من نهاية ...

أكمل القراءة »