in

أغمضي عينيكِ عن جسدك.. وابدأي بالعد

أغمضي عينيكِ عن جسدك.. وابدأي بالعد
أغمضي عينيكِ عن جسدك.. وابدأي بالعد

سوزان علي. شاعرة وكاتبة من سوريا
جلسات التعذيب، هكذا كنت أسميها، لم يكن ينقصني فيها سوى الموت ربما، أو أن يسعفني أحدهم إلى المستشفى مغشيةً مدماة، تلك الأحاديث والوشوشات التي كان يروق لأمي ممارستها كل يوم تقريباً منذ خطوبتي لابن عمي.

وكما تعلمون جيداً، تبقى آثار جلسات التعذيب واضحةً على الجسد، كدمات زرقاء صفراء لا تلبث أن تختفي وتزول، لكن ثمّة كدمات لا تزول، نصائح وتوبيخ ومخاوف كانت تكسر ظهري وتدفع بعمري إلى الإنحناء، هي رضاتٌ من النوع الصعب الخبيث، تلك التي تتغلغل عميقًا في النفس والقلب وتتكاثر، وتدفعك إلى سلوكٍ لا يشبهك بقدر ما يشبه تصورات الآخرين عنك، بل إنها تطمر كل الورود التي تفتحت وكان في نيتها العبور والشهوة والانتشاء كرائحة في هذا العالم، ماذا بعد؟

تعلمتُ ألاّ أفتح عينيّ أثناء ممارسة الجنس مع زوجي، ولا يظن أحدكم بأنه أمر يسير، أما ليلة الدخلة فقد قضيتها في المستشفى وهذا ما أسعد أمي وحماتي معاً، فالخجل والخوف والارتباك كلهم يوضعون في ميزان حسناتي، عفتي تتعاظم مع ألمي ونكراني لجسدي.

“إياكِ وفتح عينيكِ، إياك ورؤية جسدكِ، إنها لعنة يا ابنتي”

سارت التعاليم على قدمٍ وساق مثلما شاءت أمي وجلسات تعذيبها، طال إغماض عيني خمسة عشر عامًا وزوجي ممدد فوق جسدي، لم أفتح عيني فيها سوى مرات قليلة، عندما كان يُطلب مني مثلاً النهوض من أجل الرد على الهاتف، أو بسبب الأولاد، أو عند الإشارة بأن العملية انتهت، فقد كنت أحياناً أغفل عن تحديد وقت البداية، وبالتالي سوء تقدير للزمن، لا مشكلة فبعض حركات زوجي دومًا كفيلة بإخباري بأنه انتهي من جسدي.

ربما تسألون كيف لي ألا أشعر بسائل لزج يدخل رحمي؟ لقد غدوت آلةً مع الوقت، وهل شعرتُ بجسدي أولا؟

لقد انتقلت غمضة عيني وتسللت عبر العادة والخوف والهواجس إلى كل جسدي، ما أن يبدأ زوجي حتى ينام جسدي تلقائياً، ويشتغل خيالي بأفكار أخرى لا علاقة لها بما يدور في الواقع، في غرفة النوم، وفوق سرير الزوجية، مرةً أفكر بثياب ابني الملطخة ببقع الحبر، ومرة أتذكر كلام جارتي عن طبخة شاهدتها على قناة في اليوتيوب، ومرات كثيرة ينتهي زوجي من جسدي، فأقفز قفزة واحدة من مكاني إلى تطبيق ما كان يدور في خيالي أثناء تطبيق العملية الجنسية، لا أستطيع أن أقول لكم كم مرةً غيرت ديكور الصالون أو غرفة أولادي بعد انتهاء الجماع.

 أتذكر جلسةً نسائية مع جاراتي لا تختلف كثيراً عن جلسات أمي، كنّ يتكلمن بشيء من الخصوصية التي أخجلتني، وخشيتُ أثناء أحاديثهن الإباحية أن أغمض عيني أيضًا، ولا أخفيكم أنني أغمضت أذنيّ عن الإصغاء عمداً، وحجبت لساني عن المشاركة، لكن استطاعت تلك القهقهات والأسئلة الدخول إلى قلبي مجبرةً، ارتبكتُ وكان فنجان القهوة في يدي يتعرق أكثر من وجهي، كل جاراتي كنّ يعبرن عن سعادتهن مع أزواجهن، بل لم تترد إحداهن في وصف قضيب زوجها وطوله، غادرتُ إلى المطبخ وقتها، بحجة حاجتي إلى كأس ماء، لم تشعر جاراتي بغيابي وتابعنَ سرد تفاصيلهن الحميمة عن عش الزوجية الذي رأيته قفصاً من الفولاذ.

قالت جارتنا العروس الجديدة:
“لقد أخبرتهُ بكل صراحة بما أحبّ وأكره، وكان معجبًا بصراحتي، هذا ما جعلنا نقضي وقتا
ً طويلاً في ممارسة الجنس”، ثم بدأتْ تضحكُ وأردفت: “أحياناً أربع ساعات متواصلة، خرزة زرقا يا جماعة”

“أربع ساعات؟” قلت في نفسي وأنا أعلم علم اليقين بأن زوجي يبقى فوقي خمس دقائق بالتمام والكمال، أعدّ الأرقام في قلبي عندما يبدأ كما تعدون الخراف بداية نومكم، وأحفظ مكان عقرب الساعة الكبير، وألمحه عندما ينتهي، خمسة دقائق لا تزيد ولا تنقص، ولم يخيب زوجي حساباتي يوماً.

قررت في الصيف الماضي ولأول مرة أن أرى، يا لها من مهمة شاقة، كم أخذت مني هذه الفكرة جهدًا وقلقًا وتدريبًا، حسناً سأفتح عيني وأرى وجهه وجسده، وسأتخيل بأنني أمارس العادة السرية، وتمت القصة بعد عناء طويل وفشل متكرر، بسملتُ ألف مرة ثم فتحت عيني، وتفاجأت بأن زوجي أخذ يقبلني في فمي كما لم يقبلني من قبل، هدأتْ اعصابي وخفّ تشنجي وقلقي، وزادت دقات قلبي وأنا أرى وجهه وملامحه كأنني أتعرف إليه للمرة الأولى، وأخذ يقبلني بشراسة تنمُّ عن سعادته كما توهمت، فبدأت في تقبيله أيضًا ويا ليتني لم أبدأ، رحت أقلده وأمد لساني داخل فمه، توقف فجأة كل شيء، نهض زوجي عن جسدي ووقف عاريًا قرب السرير ثم قال لي كمن تلقى طعنة في صدره: من أين تعلمتِ هذه الحركات يا وقحة؟ّ!

كانت أمي محقةً في تعاليمها، بل كانت فيلسوفة دون مبالغة، فهي بطريقةٍ أو بأخرى تعرضت لما تعرضت له، وتابعت عماءها طيلة عمرها، وقررت أن أرثه منها، مقتنعةً بأنها إن فتحت عينيها جيداً ورأت، فهناك أمران سيحدث أحدهما لا محالة، إما طلاقها وخراب بيتها أو رؤية وحش كاسر ينهش لحمها لمدة خمس دقائق.

في الحلقة القادمة سأحكي لكم عن التنهدات التي أطلقها في قلبي، هل تستطيعون ممارسة الجنس دون آهات، أنا سأعلمكم.

اقرأ/ي أيضاً:

الكنز المدفون في جسد المرأة… ما لا تعرفونه عن النشوة الأنثوية

همس الكلام البذيء في أذن الشريك

سلسلة في الجنس وعن الجنس بدون تابوهات 14: مفارقات الرغبة الجنسية

كورونا ومستقبل التعليم في الجامعات والمدارس

افتتاحية العدد 53: كورونا ومستقبل التعليم !

مؤسسة فريدريش إيبرت: معرض فني - مدينة بون - ألمانيامؤسسة فريدريش إيبرت: معرض فني - مدينة بون - ألمانيا

‎”العالم في طريقه إلى التحرك”: معرض فني من أجل غد أفضل