الرئيسية » باب مفتوح » قانون التظاهر في ألمانيا
REUTERS/Hannibal GERMANY

قانون التظاهر في ألمانيا

كريستينا هويشن وليليان بيتان

ترجمة: د. هاني حرب

ينظر إلى الألمان في أوروبا على أنهم كارهون للتظاهر، ولا يتظاهرون بشكل جيد. على الرغم من هذا، فإن العديد من المظاهرات خرجت خلال العشرين عامًا الماضية، والتي شدت مئات آلاف المتظاهرين ومنها المظاهرات ضد الحرب الأمريكية في العراق عام 2003 والمظاهرات الحاشدة ضد استمرار العمل بالطاقة النووية في ألمانيا، وكذلك المظاهرات التي حدثت في شتوتغارت ضد مشروع محطة شتوتغارت للقطارات “شتوتغارت 21”.

العديد من المظاهرات الصغيرة تحدث بشكل يومي ولا يمر يوم واحد دون وجود مظاهرات ضد اتفاقية التجارة الحرة “TTIP” و”CETA” ومظاهرات لحماية حقوق الحيوان وضد التغييرات الجينية على الطعام وغيرها الكثير.

إن التظاهر السلمي يحميه القانون والدستور الألماني، بل ويدعمه بشكل كبير. ترى المحكمة الدستورية العليا ومقرها كارلسروه أن التظاهر أمر مهم جدا للعملية الديمقراطية في ألمانيا، وهو مرتبط بشكل كبير بحرية الرأي وحرية التجمع التي يكفلها الدستور الألماني عبر مادتيه الخامسة والثامنة.

كل شخص مقيم في ألمانيا له الحق بإبداء رأيه ونشره بالشكل الذي يراه مناسبًا. إن حرية الرأي محفوظة تماما من القمع أو الكبت ولكن لها حدود معينة: حيث لا يمكن لأحدهم أن يتظاهر لإنهاء الديمقراطية والحرية في ألمانيا المحفوظة والمكفولة عبر الدستور، حيث يعتبر هذا “عملا عدائيا ضد الدستور الألماني”. لا يمكن أيضًا تكذيب الهولوكوست “محرقة اليهود خلال الحرب العالمية الثانية” أو الدعوة إلأ العنف ضد مجموعة دينية أو عرقية معينة في المجتمع الألماني.

المواطنون الألمان يملكون الحق بالتجمع وإبداء الرأي إما في مكان واحد كدور المؤتمرات أو مقرات الجمعيات المختلفة أو عبر المظاهرات والمسيرات. أما بالنسبة للأجانب فالأمر مختلف بعض الشيء. ولكن الاتفاقية الأوروبية لحقوق الانسان “EMRK” والتي تعترف بها ألمانيا، تحاول وبوضوح إعطاء المواطنين غير الألمان الحق ذاته بالتظاهر والتجمع.

إن التظاهر مكفول عبر الدستور وينظمه قانون التظاهر في ألمانيا. من يرغب بالتظاهر تحت السماء المفتوحة فيمكنه ذلك دون الحصول على أي إذن مسبق، ولكن يتعين على المنظمين إخطار الشرطة قبل 48 ساعة من حدوث المظاهرة. يجب أن يكون هنالك قائد أو قائدة لهذه المظاهرة والتي يمكن التواصل معهم من قبل الشرطة في حال الحاجة إلى ذلك. إضافة إلى ذلك يمكن التظاهر وبشكل عفوي وآني في حال وجود أسباب تقضي بذلك. إن قرار التظاهر العفوي والمباشر دون إخطار مسبق يقع في يد الشرطة فقط ولا يمكن التأثير على هذا القرار أو تغييره.

في حال كانت المظاهرة تؤدي لمشاكل أمنية، يمكن للشرطة منعها أو حلها. إضافة إلى ذلك هنالك بعض الشروط الرئيسية التي يجب التقيد بها خلال أي مظاهرة كانت: يمنع حمل الأسلحة، يمنع الصراخ بشكل عنيف خلال المظاهرة، يمنع وضع الأوشحة على الوجوه، حيث يجب أن يكون  التعرف على الوجوه من قبل الشرطة ممكنًا. يضاف إلى ذلك، منع العنف ضد المتظاهرين، الشرطة، المشاهدين، أو المتظاهرين من أصحاب الرأي المخالف. في حال وصول الأمر للعنف يمكن للشرطة أن تقوم بتصوير المتظاهرين وكذلك تسجيل الهتافات العنصرية أو العنيفة التي تحدث ليتم استخدامها لاحقا في المحاكمات كأدلة جنائية.

في حال تم تسجيل المظاهرة وكانت لا تحمل أي نواحي عنصرية أو عنفية لا يسمح للشرطة بحلها. في حال بقاء المتظاهر سلميًا تماما لا يحق للشرطة استخدام العنف ضده بأي شكل من الأشكال، ويحق لها أن تطلب منه بشكل مؤدب الذهاب إلى المنزل في حال انتهاء وقت المظاهرة المسجل لدى الشرطة. في حال رفض الشخص طلب الشرطة عدة مرات متتالية يمكن أن يؤدي ذلك إلى العديد من المشاكل. في أغلب الحالات يطلب من الشخص تقديم هويته الشخصية لتسجيل معلوماته الشخصية.

في حال التهجم أو سب الشرطة يتم معاقبة ذلك بشكل شديد جدا. حتى أنه في بعض الحالات، تهجم الشرطة نفسها على المتظاهرين، وفي حال غليان الأعصاب، يجب على المتظاهرين الامتناع من الدخول بأي حوار لفظي أو فيزيائي مع الشرطة. في حال تمت معاملة أحدهم بشكل سيء من قبل الشرطة، مثال: ضرب المتظاهرين أو نعتهم بألفاظ عنصرية، يمكن التقدم بشكوى رسمية ضد الشرطي الذي قام بالأمر.

في حال وصل الأمر لاعتقال المتظاهر بسبب عنف من الشرطة أو لأي سبب آخر، يحق للمتظاهر التواصل هاتفيًا مع أهله وأصدقائه وكذلك التواصل مع محامٍ ليقوم بتمثيل المتظاهر والحضور خلال استجوابات الشرطة.

إن الوصول إلى العنف خلال المظاهرات في ألمانيا أمر غير اعتيادي. هذا يحدث في حال وجود مظاهرات لليمين المتطرف واليسار المتطرف خلال وقت واحد، أو في حال وجود مشاكل بين المتظاهرين من معسكريين مختلفين. إن الفكرة الأساسية للتظاهر المكفول ضمن الدستور الألماني هي السلمية: يمكن لأي شخص أن يعبر عن رأيه بشكل حر وفي أي مكان مفتوح بما أنه لا يشكل أي خطر على الآخرين في هذا المكان أو المحيط.

اقرأ أيضاً:

حفل “نحن أكثر” في كيمنتس: 65 ألف شخص ضد الكراهية والعنصرية

“الإصلاح” في السعودية يهدد الناشطة الحقوقية السلمية إسراء الغمغام بعقوبة الإعدام

الألمان وعقدة الذنب… متى النهاية؟

سعاد عباس

رئيسة التحرير

عن سعاد عباس

سعاد عباس
رئيسة التحرير
x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل يمكن أن تساهم ألمانيا بإرشاد السلفية إلى جذورها التّصوّفيّة؟

هل يمكن أن تساهم ألمانيا بإرشاد السلفية إلى جذورها التّصوّفيّة؟ د . محمد الزكري. دكتور في الأنثروبولوجيا من البحرين يقيم في ألمانيا قابلت المفكرة الألمانية آن ماري شيمل عام ٢٠٠٠ في مملكة البحرين. كان عليّ حينها أن أقضي معها يوماً ثقافياً لإطلاعها على تاريخ وحضارة البحرين ...