in

“طبيخ عزّابية”

عشر نصائح عملية للمغتربين والمغتربات الذين يدخلون المطبخ للمرة الأولى.

ريتا باريش

لا يطال التغيير نوعية طعامنا عند انتقالنا للعيش في بلد آخر فحسب، بل كميته وطريقة استهلاكنا له أيضًا.

وقد يجد معظمنا نفسه للمرة الأولى، مضطرًا لأن يحضر طعامه بمفرده، فيقضي الوقت مستنجدًا “بالوالدة” أو “الخالة” أو “الأخت”، مستفسرًا عن أدق التفاصيل لإعداد طبق قد يرغب بتناوله، وهنا تأتي مشكلة المقادير، فتكون نتيجة تطبيق الوصفة بحذافيرها، حسب المقادير “العائلية”، إما كمية مفرطة يتم استهلاكها على أسبوع، مما يزيد من احتمالية الهدر، أو امتلاء البرّاد بمواد فائضة عن الحاجة.

يعيش أغلبنا اليوم كأفراد، نتناول طعامنا كأفراد، نتسوق “بالحبة” وبالقطعة، مواردنا محدودة وفكرة الهدر غير واردة أصلاً لأسباب تتعلق بالثقافة التي نحملها قبل أن تكون بيئية واقتصادية. وتمسي صورة رب البيت العائد من “سوق الهال” محملاً بـ”شوالات” الخضار و”شقة الخاروف” من الذكريات، وسيدة المنزل التي تنشغل بإعداد ما تحبه العائلة لتجمع شملها على مائدة الغداء وقد أصبحت جزءًا من الذاكرة. إنما لا يعني هذا بالضرورة، التخلي عن فكرة الطهي والاكتفاء بتناول الطعام الجاهز، فهو خيار مكلف إلى جانب كونه غير صحي ومحدود بأصناف معينة. كما أن الطبخ غير مرتبط بعمر أو جنس، وليس حكرًا على المحترفين، فبإمكان الجميع أن يطبخوا ويعدوا طعامًا يلائم أذواقهم، دون التقيد الحرفي بوصفة مكتوبة وفقط بما هو متوفر لديهم.

في السطور التالية نصائح عملية للذين يباشرون بناء علاقتهم بالمطبخ، و/أو من يريدون حلولاً عملية سريعة واقتصادية لإعداد وجباتهم.

  • أفضل صديق للأكلات السريعة هي الثلاجة “الفريزر”، فعند تسوق الخضار بكميات فائضة عن حاجتكم، اغسلوها وقطعوها وجففوها جيدًا وضعوها طازجة في الثلاجة بعد إفراغ الهواء منها ما أمكن، شرط ألا تتجاوز مدة تخزينها الشهرين “مثال: الجزر، البروكولي، الزهرة، الكرفس، البراصيا، البطاطا، البندورة (حبة صحيحة بدون تقطيع)، الفليفلة الملونة مقطعة، وحتى البصل النيء مفرومًا والكزبرة المفرومة مع الثوم والزيت غير المطبوخ، الثوم المفروم، عصير الليمون الحامض مخزنًا في مكعبات الثلج، مرق سلق الدجاج أو اللحم” وستجدونها جميعًا جاهزة عند الحاجة. كما تعتبر الخضروات المجمّدة التي تباع في السوبر ماركت خيارًا جيدًا وصحيًا في غياب البديل الطازج، لأنها مجمدة بطريقة الصعق مباشرة بعد قطفها طازجة، شرط ألا تحتوي على الدهون المضافة أو الصلصات.
  • المقلاة هي ثاني أفضل صديق للأكلات السريعة بعد الثلاجة، فبالإضافة إلى القلي، يمكن استعمال سطحها كصاج للشي والتحميص (لإعداد الشطائر المسخنة، تسخين البيتزا والفطائر أو شي الخضراوات واللحوم بالقليل من الزيت) والأفضل أن يكون لها غطاء فتستعمل للطهي أيضًا: حمّروا في المقلاة القليل من البصل أو الثوم أو كليهما، ثم أضيفوا كل ما تجدونه في الثلاجة من مكونات متلائمة مع بهارات مناسبة وستحصلون على نتيجة مرضية بنسبة ٩٠٪.
  • الاستثمار في سكين للتقطيع ذو نوعية جيدة هو دائمًا في محله، خصوصًا في ألمانيا حيث يتاح لكم الحصول على أفضل أنواع السكاكين المعروفة عالميًا بجودتها. فاقتناء سكين جيد واحد يغني عن جميع أدوات التقطيع المكلفة والتي تحتاج مكانًا للتخرين ووقتًا للتنظيف والصيانة.
  • الخلاط ذو المقبض Stabmixer هو الصديق الوفي الثالث حيث يمكنكم بواسطته إعدادصلصة البيشاميل والحمص والبابا غنوج ومخفوق الحليب والصلصات وتحريك اللبن على النار وتحضير مزيج الكاتو، وطحن الطعام والشوربات من الطنجرة مباشرة، وهو أيضا يساعدكم في تحويل (البروكولي بالبشاميل، أو البطاطا بالبيشاميل) من اليوم السابق إلى شوربة بروكولي أو بطاطا لذيذة في اليوم التالي.
  • إن كنتم من محبي اللحوم، فاحتفظوا دائمًا في مجمداتكم بهذه الأنواع الثلاث: شرحات العجل، صدور الدجاج، اللحم المفروم، فهي تقطّع وتشكّل بأي طريقة ترغبونها وتصلح لكل أنواع الطبخات البسيطة وتنضج بسرعة علاوة على فقرها بالدهون. قوموا بتخزينها في المجمّدة على شكل كميات صغيرة زنة كل منها 100-200غ عن طريق فصلها ولفها بشرائح من النايلون، فتتجمد بسرعة وبنفس المقدار من كل أجزائها مما يعني حفظها الجيد، وعند إخراجها لاستهلاكها، يذوب عنها الجليد في وقت قياسي، والأهم من ذلك إمكانية التحكم بالكمية المطلوبة دون هدر.
  • احرصوا على الاحتفاظ بمواد تموينية أساسية جافة، كالبطاطا والثوم والبصل والزيت والطحين والسكر ورب البندورة والملح والمعكرونة والأرز والبقول بالإضافة إلى البهارات. فهي مواد غير مكلفة تدخل في تركيب كل وجبة، كما تخزن لفترات طويلة قد تمتد إلى سنة دون أن تتلف وتشكل موادًا أولية أساسية لعمل وجبة كاملة عند الحاجة في حال الانقطاع من المكونات الطازجة.
  • خططوا مسبقًا لما ستأكلون في اليوم التالي، اجردوا محتويات برادكم وخزائنكم وما فيهما من مكونات، وقوموا على هذا الأساس بتسوق المواد التي تتممها في اليوم التالي.
  • قوموا بإعداد قائمة طعامكم لأسبوع بالاعتماد على المكونات التي تسوقتموها وخاصة إن كانت كمياتها كبيرة مثال: كوسا+بندورة: اليوم الأول محشي كوسا وبندورة، اليوم الثاني ذهبية بالبندورة أو كوسا بلبن، اليوم الثالث مفركة كوسا، اليوم الرابع عجة لب الكوسا.
  • يمكن أحيانًا أن يصنع من بقايا الطبخ شورية لذيذة (مثال يمكن لبقايا البطاطا المهروسة “بوريه” مع القليل من الخضار المقلاة “سوتيه” أن تخلط سوية وتمدد بالماء والقليل من الكريم أو مرق الدجاج لتصبح شورية)
  • أخيرًا، كلوا فقط ما تحبون: لا تقوموا بشراء مواد لا تستسيغونها، فقط لمجرد أنها مذكورة في وصفة معينة كمكون من مكوناتها. وإن رغبتم بتجربة صنف جديد كليًا للمرة الأولى، فاحرصوا على عدم شراء كمية كبيرة منه. تذكروا أنه ليس من أحد غيركم سيستهلك هذا الصنف وإلا سيرمى ويهدر.

بالهناء والشفاء-Guten Appetit

مواضيع ذات صلة:

ماذا يأكل الألمان؟

ماذا حصل معي في السوق؟

ماذا نأكل؟ دليل الوافدين الجدد للاندماج عبر ثقافة غذائية مختلفة

أسماء المواد الغذائية المدخل الأول للغة الألمانية، والبداية مع التوابل

أسماء المواد الغذائية المدخل الأول للغة الألمانية، اللحوم والأسماك

مع أخصائيي التوفير والطهي كورت ماير وأوفيه غلينكا

اندماج أم تعايش؟