الرئيسية » باب مفتوح » أوليفر شميدت: ألمانيا بلد هجرة!

أوليفر شميدت: ألمانيا بلد هجرة!

زيارة لنائب رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي في ألتونا – هامبورغ، المحامي أوليفر شميدت

حاوره: رشاد الهندي

 

– من هو أوليفر شميدت؟

أوليفر شميدت، 47 عامًا، محامٍ في مجال قانون العمل منذ 15 عامًا، عضو في الحزب الاشتراكي الديمقراطي منذ 25 عامًا، وحاليًا نائب رئيس مجلس الحزب في حي ألتونا بهامبورغ.

– هل لكم أن تعرفوا قراء أبواب بالحزب الاشتراكي الديمقراطي؟

تأسس الحزب الاشتراكي الديمقراطي أواخر القرن التاسع عشر كحزب عمّالي، ولكنه لم يكن كليًا حزبًا يساريًا كالشيوعيين، ناضل ضد النازيين ولوحق بشدة من قبلهم، هو من أكبر الأحزاب الشعبية في ألمانيا، عدة مستشارين ألمان كانوا من هذا الحزب مثل (فيلي براندت وهلموت شميدت وغيرهارد شرودر)، حاليًا هو أحد الأحزاب الحاكمة في الحكومة الائتلافية الموسعة، ويحكم في غالبية الولايات الألمانية.

– ماذا يعني حكومة ائتلافية موسعة؟

هذا يعني بأن الأحزاب الحاكمة تسيطر على غالبية ساحقة في البرلمان، حاليًا ثلاثة أحزاب (الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الاتحاد المسيحي الديمقراطي، الاتحاد المسيحي الاشتراكي) تسيطر في البرلمان على أكثر من 70% من المقاعد، بالتالي فإن المعارضة (حزب الخضر، حزب اليسار) غير قوية كما يجب ولا تستطيع دومًا التعبير عن ذاتها.

– حزبكم هو الشريك الأصغر بالحكومة الاتحادية، وأغلب النجاحات تسجل لصالح حزب المستشارة الألمانية ميركل، ألا تعتقدون بأن هذا يضر بكم كحزب منافس؟

بالطبع هذا يضرنا، وهذه هي المرة الثانية التي نشارك بها في حكومة ائتلافية موسعة تحت قيادة ميركل، ونحن ناقشنا الشراكة الثانية وكان هنالك معارضة حادة من قبل الكثير من أعضاء الحزب، ولكن التصويت جاء بغالبيته مع المشاركة. بالتأكيد سنعاني جراء هذه الشراكة على الرغم أن حزبنا كان له مساهمات كبرى في الحكومة كالحد الأدنى من الأجور، التقاعد بسن الـ 63، وأيضًا في ملف اللاجئين، ولكن ببساطة ستحسب النجاحات لحزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي بقيادة المستشارة ميركل، ربما لأننا نبتعد كثيرًا عن اليسار، باعتقادي علينا التركيز على المواطن العادي من الوسط، وهنالك متسع للتوجه نحو اليسار في حزبنا، علينا أن نجد هويتنا الحقيقية ومخاطبة الشريحة الكبرى من المجتمع.

– مؤخراً كانت هنالك انتخابات برلمانية في 3 ولايات، لاحظنا صعود أحزاب يمينية كحزب البديل من أجل ألمانيا، مقابل إخفاق للأحزاب الكبرى كحزبكم، هل تتجه ألمانيا نحو اليمين؟

أولاً حزب البديل هو حزب يميني شعبوي، هم يتحدثون كثيرًا عن مشاكل موجودة، ولكنهم لا يقدمون الحلول، لا يتبنون أي برنامج حقيقي وإنما يثيرون المشاكل لا غير، هذه الظاهرة ليست جديدة في ألمانيا، وإنما حصلت عدة مرات عبر التاريخ، ودائمًا كانت هذه الأحزاب تختفي بعد فترة، لأن الناخب سيلاحظ بعد فترة بأنه لا جدوى من انتخاب هكذا أحزاب، ورغم ذلك لا يجوز الاستخفاف بهم، وهنا تقع المسؤولية على أحزابنا الديمقراطية بالحديث بشكل جدي عن مشاكل تشغل المواطنين وتقديم حلول منطقية لها، لا يكفي أن نقول بأننا سننجح في حل أزمة اللاجئين (في إشارة إلى مقولة السيدة ميركل) وإنما علينا فعلاً تقديم حلول عادلة وموضوعية للجميع. إذا ألقينا نظرة على ناخبي حزب البديل سنلاحظ بأن غالبيتهم يشعرون بخيبة أمل من الأحزاب الأخرى ويفعلون ذلك كنوع من الاحتجاج، باعتقادي فيما يخص ملف اللاجئين أخفقنا كأحزاب ديمقراطية في الحوار والتواصل مع المواطن، علينا توضيح قراراتنا للمواطن حتى لو كانت غير شعبية.

بالطبع فإن بعضًا من مؤسسي وأعضاء حزب البديل يدلون بتصريحات عنصرية تجاه اللاجئين، علينا رفضها بشدة، ولكن القول بأن هذا الحزب وناخبيه جلهم عنصريون هو هروب من الحل، فكما ذكرت آنفًا حزب البديل يثير مسألة اللاجئين، ولكنه لا يقدم الحل، مهمتنا كأحزاب ديمقراطية عدم السماح لهكذا مجموعات بالتأثير على المواطنين عن طريق الحوار والتواصل الدائم مع الناس وابتكار وسائل التضامن الجادة، حتى لو كان ذلك على حساب بعض راحتنا وامتيازاتنا كمواطنين، فنحن هنا أمام مسألة إنسانية، وعلينا تحمل مسؤولياتنا تجاهها.

– هل تعتقدون بأن ألمانيا هي بلد هجرة؟

بالطبع، على الرغم من وجود نقاش حاد على المستوى الشعبي والسياسي بهذا الصدد، وتجنب الاعتراف بذلك، نحن أمة صناعية كبرى ونعتمد على التصدير وبحاجة إلى الخبرات والأيدي العاملة، وفي نظام عالمي كالنظام الحالي علينا أن نكون أمة متنوعة الثقافات وهذا موجود لدى أمم أوروبية أخرى وغير أوروبية كذلك، وباعتقادي؛ بمقدرونا في السنوات العشر المقبلة استقبال 10 ملايين مهاجر، وهنا من الضروري أن نعمل على اندماجهم في مجتمعنا.

– كثير من اللاجئين يشتكون من بطء عملية الاندماج في ألمانيا، هل تعتقد بأن أدوات الاندماج ناجحة؟

علينا أن نطور أدوات وعملية الاندماج بشكل مستمر، فمثلاً سياسة الاندماج التي طبقناها في التسعينيات مع المهاجرين الروس لا تصلح مع المهاجرين القادمين من الشرق الأوسط، علينا أن نتعلم كثيرًا، بنظري علينا أن نرحب باللاجئين ليس عن طريق التوجه إلى محطات القطار والتصفيق ورفع اللافتات، وإنما بتطبيق سياسة اندماج ناجحة، وباعتقادي هي تعتمد على 4 أسس:

– السكن: أي إنسان يسكن في صالة مكتظة باللاجئين لن يكون قادرًا على الاندماج، وهنا علينا أن نحاول بناء وإيجاد مساكن لهؤلاء الناس.

– اللغة: توفير دورات لغة رسمية ومكثفة بشكل سريع للاجئ حتى يتمكن بأقصر مدة من التفاعل مع محيطه الاجتماعي.

– العمل: دمج الكفاءات المتوفرة من المهاجرين بسوق العمل بشكل سريع، وتجاوز مسألة تعديل الشهادات حسب المقاييس الألمانية.

– الرياضة: لم ينجح الاندماج خلال عشرات السنين في ألمانيا كما نجح في مجال الرياضة، علينا هنا تقديم عروض رياضية من قبل أنديتنا المختلفة ليشاركوا أقرانهم الألمان رياضتهم المفضلة.

– هل على اللاجئين والمهاجرين القلق بعد صعود حزب يميني شعبوي؟

بالطبع لا، ليس على أحد في ألمانيا التخوف بعد هذه النتائج الانتخابية، فاذا دققنا جيدًا فإن حزب البديل حصل على أعلى نسبة في ولاية زاكسين أنهالت 24,2% وهذا يعني بأن ناخبًا واحدًا من بين 5 ناخبين أدلى بصوته لصالح حزب البديل، بالتالي هنالك 4 ناخبين لم يصوتوا لهذا الحزب على الرغم من إثارة ملف اللاجئين وما يحمله من تحديات، هذا يعني أن الغالبية في مجتمعنا مرحبة ومنفتحة على اللاجئين، خاصة من هرب من جحيم الحرب ليبحث عن مكان آمن ليبدأ حياة جديدة، ولكن علينا كلنا كمواطنين وكمهاجرين أن نعمل سويةً لإنجاح الاندماج وتحقيق المجتمع ذي الثقافات المتعددة.

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

ماذا سيكتب عنا التاريخ ؟!

زيد شحاثة. كاتب من العراق ماذا سيكتب عنا التاريخ ؟! يخاف العرب كثيراً على صورتهم التي يراها الناس عنهم، فنراهم كثيراً ما يهتمون بما يظهر منهم، الشكل والهيئة والمظهر العام، بل والانطباع الذي يتولد عنهم لدى الأخرين.. ويعطون لذلك أهمية كبرى فوق ما تستحق، وخصوصاً ...