الرئيسية » باب مفتوح

باب مفتوح

في سوء الفهم الناجم عن الفروق الثقافية

طارق عزيزة* في السنوات القليلة الماضية شهدت ألمانيا ازدياداً ملحوظا ًفي نسبة أنصار التيارات اليمينية ذات النزعات العنصرية الكارهة للأجانب. وبحسب دراسة أجرتها جامعة لايبزيغ نُشرت في كانون الثاني/ يناير الماضي، فإنّ نحو ثلث الألمان، لا سيما في ولايات شرق البلاد، يتبنّون أفكاراً معادية للأجانب، وهو رقم كبير ومؤشّر خطير، يشرح السبب الحقيقي وراء مشكلات وصعوبات عدة تعترض حياة اللاجئين والمهاجرين في ألمانيا عموماً، وفي ولاياتها الشرقية على نحو خاص. من البديهي أنّ أولئك المعادين للأجانب ليسوا في وارد بناء علاقات اجتماعية أو مدّ جسور للتواصل الودّي مع اللاجئين مطلقاً. لكن السؤال الذي ينبغي التفكير فيه، ماذا عن ثلثي الألمان الآخرين أي النسبة الأكبر من الشعب الألماني؟ بماذا يمكن تفسير صعوبة نشوء علاقات ودية بين معظمهم وبيننا كلاجئين أو قادمين جدد، وفي حال نشأت بالفعل علاقات كهذه، فما هو سبب فشل الكثير منها سريعاً وعدم استمرارها؟ أغلب الظنّ أنّ جزءاً من الإجابة يكمن في الفروق الثقافية وما قد ينتج عنها من سوء فهم بين الجانبين، ويمكن بيان ما سبق من خلال مواقف عملية بسيطة تزخر بها الحياة اليومية في العلاقة مع المحيط، كجيران السكن مثلاً، حيث أنّ بعض التفاصيل التي قد تبدو صغيرة ومن الأشياء “العادية”، يمكن أن تحمل دلالات سلبية من منظور الطرف الآخر، وهذا كثيراً ما يترك أثراً سلبياً يؤثّر على العلاقة برمّتها. الجيرة الحسنة أحد الأمثلة التي وقعت فعلاً، أن جاراً ألمانياً بادر جاره اللاجئ بالتحية ورحّب به وقدّم له بعض المساعدة عند انتقال الأخير للسكن في الشقة المجاورة له، وهذا القادم الجديد بدوره بادله الودّ وشكره بهدية أو دعوة إلى الطعام، وصار الاثنان يلتقيان من وقت لآخر. ثمّ بعد فترة وجيزة تغيّر سلوك الجار الألماني نفسه تجاه جاره اللاجئ، وبات تواصله معه في حدوده الدنيا، مما أثار استغراب الأخير واستهجانه. فهل تحوّل الجار اللطيف فجأةً إلى شخص “عنصري” و”نازي” كاره للأجانب، كما قد يسارع بعضهم إلى القول؟ الجواب لا، فالسبب ببساطة، هو استياؤه ممّا اعتبره قلّة احترام ...

أكمل القراءة »

أمام ريال بيتيس … ميسي الباحث عن التحدّيات

في لقطة هدف ميسي الثالث، وقفت جماهير ريال بيتيس لتصفق للأرجنتيني في مشهدٍ غير مسبوق هناك في الأندلس، وقفت لجمالية الهدف وروعته وقفت لأنها كانت شاهدة على هاتريك جديد. “ليونيل ميسي الأفضل، لقد شاهدت العديد من اللاعبين العمالقة في حياتي ولم أر مثله” هذه كانت كلمات كيكي ستين مدرب ريال بيتيس عقب الخسارة، كلام ليس بجديد عن أفضلية ميسي، ما يقدّمه في كرة قدم تجعله أعلى درجة عن البقية، استمتاعه بها يضيف جمالاً لها وكأنما مباريات برشلونة الأسبوعية مناسبة لمشاهدة شيء جديد من الليو، سحر جديد يضيفه أو إعجاز كروي يُسجل باسمه ليُعلي سقف المنافسة ويلغي المقارنة. الكلام عن أرقامه في كل مباراة أصبح مكرراً فهو يفعل ذلك في كل مباراة، من دقة تمرير لصناعة الفرص لمرواغات ناجحة لصناعة الأهداف والتسجيل، الموضوع عند ميسي فاق التوقعات فهو دوماً يبحث عن الجديد كأنه ينافس ذاته ليصبح مع هدفه الأول أمام ريال بيتيس أكثر من يسجل ركلات حرّة هذا العام في الدوريات الكبرى في أوروبا وبرصيد 4 أهداف. تحدّيات ميسي كثيرة فهو يسعى للكمال الكروي على المستوى الفردي، صاحب براءة الاختراع التهديفي في كرة القدم، في سجلّه الكثير من الأهداف الخرافية، لكن ما يميز بعضها عن الآخر هو درجة الصعوبة من زاوية التصويب إلى جهته وكم من مدافع ضرب وطريقة تسديده للكرة وكيف هزم حارس المرمى. هدفه الثالث على ريال بيتيس كان عنواناً لهاتريك رقم 33 في فلك الليغا، ولأن ميسي دائماً ما يبحث عن التميّز أراد أن يختتم الهاتريك بطريقة إعجازية جعلت حارس بيتيس يقف مذهولاً بعد تلقّيه للهدف، راكيتيتش وجوردي ألبا لسان حالهما يقول هل هذا حقيقي!، لكن المشهد الأكثر صدقاً هو تصفيق جماهير بيتيس بالرغم من خسارة فريقهم، نظرات الاحترام لميسي كانت امتناناً منهم لوجبة كروية قدّمها لهم البولغا. في مثل هذه المواعيد من كل موسم يدخل ميسي فترة سبات ناتجة عن الارهاق، لكن ما يقدّمه في كل أسبوع يدعي للتفاؤل لدى مشجعي برشلونة ويبقى التحدّي الأكبر هو تنفيذه ...

أكمل القراءة »

من ألمانيا إلى دويتشلاند.. هل تشبه هذه البلاد ما كنت تتخيله عنها؟

من ألمانيا كما تخيلها القادمون والقادمات إليها سابقاً، إلى دويتشلاند التي سيعيشون فيها حقيقةً. الفروقات ما بين تصوراتهم حول الحياة في “ألمانيا” وبين معايشة التفاصيل اليومية في “دويتشلاند” كبيرة، ومن هنا نشأ مشروع “من ألمانيا إلى دويتشلاند” الذي يتوجه إلى القادمين والقادمات الجدد إلى ألمانيا ممن يتحدثون اللغة العربية كلغة أم. ويهدف لتقديم المساعدة في مراحل الحياة الأولى في ألمانيا. التقت أبواب بالسيد يسر أفغاني مدير اتحاد المنظمات الألمانية السورية في برلين للحديث عن المشروع: انطلاقاً من اسم المشروع، ما هي أهم الفروقات من وجهة نظر القادمين الجدد، ما بين تصوراتهم عن ألمانيا وبين دويتشلاند؟ إيجابا ً وسلباً، أعتقد أن المنظمات الشريكة التي تشرف على تنفيذ المشروع بشكل مباشر ستكون أقدر على الإجابة. مع ذلك، أستطيع القول إن أغلب التحديات تتعلق بصرامة القوانين وتفاوت العادات والأعراف في ألمانيا. مقابل هذه القوانين والعادات والأعراف، يستجيب القادمون والقادمات الجدد أيضاً بشكل متفاوت، فمنهم من يخضع خضوعا ً كاملاً ويحس نتيجة لذلك بالدونية النسبية، ومنهم من يرفض رفضا ً تاماً ويحس بالتفوق النسبي. يزيد التصرفان السابقان في صعوبة حياة القادمين والقادمات الجدد واندماجهم في مجتمعاتهم الجديدة مع الزمن. من جهة أخرى، ِمن القادمين والقادمات الجدد َمن ينفتح على حياته الجديدة ويكون أكثر توازنا ً داخلياً بالدرجة الأولى، وخارجياً وسط مجتمعه الجديد بالدرجة الثانية. وهل لهذه الفروقات ما يقابلها لدى الألمان أثناء تعاطيهم مع اللاجئين؟ لا أتفق مع تعميم استعمال تعبير “الألمان”. فهذا الشعب ليس كتلة تفكر وتتصرف بشكل موحد. وإنما هم أناس عاديون مثل السوريين أو الكازخستانيين مثلاً. فمن الألمان من ينغلق تجاه “الغرباء” القادمين الجدد ويرى فيهم خطراً على ثقافة يدافع عنها لأنه تعب في بنائها، ومنهم من يبدي انفتاحاً على الآخر ويراه فرصة للتعرف على ثقافة جديدة. برأيكم ما السبب الأساسي في سوء الفهم بين الطرفين أهو اللغة أم طبيعة المجتمع أم الدين، آلية فهم القانون.. ولماذا؟ تلعب كل العوامل المذكورة دوراً في صعوبة الحياة في مجتمع جديد. هناك أولاً درجات ...

أكمل القراءة »

إذا كانت الحياة العصرية تسبب لك التوتر… فالطبيعة فقط من سيعينك على مجابهته

حين تواجه الكثير من التوتر بفعل ضغوط الحياة ينعكس ذلك سلباً على نفسيتك وقوة أعصابك. لكن بهذه المواد الغذائية يمكنك تقوية أعصابك للتخلص من هذا التوتر، فما هي؟ السبانخ الطعام الذي يجعل الشخصية الكارتونية باباي قوياً، يمكن أن يمنح الشخص العادي أيضاً جزءا من القوة الإضافية. فبفضل ارتفاع نسبة البوتاسيوم والكالسيوم والمغنيسيوم يعمل السبانخ كدرع واقي للجهاز العصبي ويعزز انتقال الإشارات بين الخلايا العصبية. ويُنصح بعدم طهي السبانخ طويلاً، وإنما لفترة قصيرة حفاظاً على مكوناته المهمة للجسم. الشوكولاتة في الأزمات النفسية والعاطفية تلجأ الكثيرات إلى الشوكولاتة، وهن محقات في ذلك تماماً، إذ تعمل على تغذية الأعصاب. والمقصود هنا الشكولاتة فقط وليس السكر الموجود في الشوكولاتة المصنوعة بالحليب كامل الدسم. وبشكل خاص تحتوي الشكولاتة المرة على مقدار كبير من بروتين التربتوفان، الذي يساهم في خفض مستوى التوتر بعد أن يحوله الجسم إلى هرمون السعادة السيروتونين. الموز لذيذ وشهي وقاتل حقيقي للضغط النفسي: إنه الموز. مثل الشكولاتة فإن الموز من العنصر الأساسية لهرمون السعادة السيروتونين، فهو بديل جيد للشوكولاتة. كما يعد الموز من المصادر المعدنية المثالية التي تمتلئ بفيتامين B6 والعديد من المعادن مثل الفوسفور والمغنيسيوم والبوتاسيوم. يمد هذا المزيج الدماغ بالأوكسجين مما يجعله أكثر قوة وتركيزاً. ولمركبات سكر الفاكهة المعقدة في الموز تأثير مهدئ على الجسم. المكسرات من يعتاد على تناول المكسرات فإنه قادر على التعامل بشكل أفضل مع ضغوط الحياة. يُنصح بتناول الجوز والفستق والبندق من أجل إمداد الجسم بفيتاميني B وE. كما أن هذا المزيج من التغذية الصحية التامة يمد أجسامنا أيضاً بالكاليوم، الذي يساهم في تنظيم ضربات القلب وضغط الدم، بحسب موقع جيو الألماني. القهوة يُشعر الكافيين بالنشطات مقللاً في الوقت ذاته من حدة التوتر. يعطل الكافيين مستقبلات معينة في الدماغ مسؤولة عن بعض أعراض الإجهاد كالنسيان أو القلق. وهذا ينطبق أيضاً على الشاي المحتوي على الكافيين. أظهرت دراسات أُجريت على الفئران أنه يمكن اكتشاف هرمونات أقل توتراً في الدم بفضل الكافيين وتحسين الوضع العام بشكل كبير تحت ...

أكمل القراءة »

كل شيء في ريال مدريد يريد زيدان

شاءت الأقدار أن تكون المباراة الأولى لزيدان في فترته الثانية مع ريال مدريد، في ظهيرة اليوم مع شمسٍ ساطعة فوق ملعب البرنابيو، كأنها دلالة على عودة النور من جديد لهذا المكان بعد ليالٍ شديدة السواد حلّت على في مدريد. الجميع سعيد بعودة “الملك إلى عرشه” كما وصفته صحف مدريد، أهازيج الجماهير كان لها طعم النصر والفخر استقبال يليق بالبطل، الحشد يشير إلى شاشة الملعب الكبيرة عليها اسم زيدان مقترناً بريال مدريد دلالة على أن هذه الثنائية لا يمكن أن تتجزأ. المشهد يبدأ مع أول خطوة يدخل بها زيزو إلى مكانه الطبيعي، بينما تنتظر عدسات المصوّرين طلّته لتسرق أي ردّة فعل، كان حاضراً ببساطته وتواضعه لا يسعى خلف الاعلام بل مباشر إلى أرضية الميدان يشبه طريقة فريقه في اللعب، سلس بسيط غير معقّد يلعب الكرة المباشرة دون قيود في الأدوار، تارة نشاهد بيل على اليمين ومرّة على اليسار، بنزيما داخل المنطقة أو خارجها يساهم في البناء، الأطراف على الدوام في الهجوم والدفاع، كروس يعود لدوره في توزيع الكرات منها الأرضية والعالية ليكون الأعلى في المباراة برصيد 81 تمريرة بدقة وصلت 95%، مودريتش أعاد رونقه في وسط الميدان. زيدان ليس ساحراً والفريق لم يقدّم أفضل ما لديه، لكن ما أعاده زيزو هو الروح التي افتقدناها في الريال، عمل على إحياء محاربيه القدماء، مارسيلو ونافاس الأول صنع هدفاً والثاني حقق أفضل إنقاذ في المباراة إن لم يكن في الموسم. أفضل ما حصل في مباراة سليتا فيغو هو عودة ايسكو إلى مكانه الطبيعي في الفريق وأثبت أنه الحلقة المفقودة في الفترة الماضية، 97% دقّة تمرير سجّل هدفاً رائعاً عدا عن اختراقاته التي جاءت بالمفيد وتحرّكاته السريعة في ثلث ملعب الخصم. ظهور جيّد لريال مدريد الجريح هذا العام، ودخول موفّق لزيدان مع محاربيه القدماء، وربما تدعو للتفاؤل فيما تبقى من الموسم الكروي، وتبشر بعام جديد مع صفقات مدوّية منتظرة.  عبدالرزاق حمدون. صحفي رياضي مقيم في ألمانيا اقرأ/ي أيضاً: ملحمة يوفنتوس أتلتيكو مدريد…سيناريو أليغري وإخراج رونالدو تحدّيات ...

أكمل القراءة »

الريمونتادا فكرة الكبار.. والفكرة لا تموت

جولة دوري أبطال كان عنوانها الأبرز “الريمونتادا”، ليالٍ خالدة تابعناها لأندية تحدّت الصعاب وربما المستحيل وكان النصر حليفها، ودخلت تاريخ كرة القدم من أوسع الأبواب. بدايةً لنبارك لتلك الأندية على تحقيقها الصعب، ولنبارك لأنفسنا لأننا نتابع أهم شغف في العالم وهو كرة القدم، كميّة المشاعر التي شاهدناها هذا الدور كفيلة لكي نقول لأنفسنا “لهذا السبب نعشق كرة القدم”. مشجع اليونايتد بالرغم من خسارة الذهاب 2-0 أمام باريس وبظل غيابات كبيرة ضربت الفريق، سافر إلى باريس ولديه أمل 1% بالعودة التي تحققت بأعجوبة، جماهير آياكس لم تيأس من خسارة الذهاب 2-1 لأنها واثقة بأن فريقها كان الأفضل لتشهد على رباعية تاريخية في البرنابيو وأمام بطل أوروبا. جماهير اليوفي آمنت بالعودة لمجرّد أنهم يشجعون البيانكونيري ويملكون رونالدو، بورتو حارب من أجلها أمام روما وتمكّن كاسياس ورفاقه من فعلها. اسم النادي الأمثلة كثيرة عن الريمونتادا في المواسم الماضية كتبت بسطور ملحمية تتغنّى بها الجماهير إلى الآن، لكن من وجهة نظر شخصية في مثل هذه المباريات يكون للعامل النفسي دور كبير، اسم النادي وتاريخه يلعب دوراً كبيراً أيضاً، ربما بعض الأشخاص لا يؤمنون بذلك، لكن في الواقع وخلال المواسم الماضية ثبت لنا أن الكبار هم من يعودون من بعيد، ولعلّ ريمونتادا برشلونة التاريخية أمام باريس منذ موسمين دليل على ذلك، حتى ما فعله اليونايتد بباريس ويوفنتوس بأتلتيكو مدريد. سجلّات الشرف أن تلعب لنادٍ لديه صيت كبير ومليئ بالإنجازات التاريخية فهذا بحد ذاته حافز لأي لاعب أن ينتظر ظهور مناسب لتسجيل اسمه في أرشيفات هذا النادي ويوضع مع أساطير لعبت لشعاره، ما فعله لاعبو آياكس أمام ريال مدريد ناتج عن مشروع أكاديمي أسسه النادي الهولندي، وأحد أهم عناصر نجاحه هو جذب الشبّان أكثر من خلال فيديوهات تندمج فيها صورهم مع أساطير لعبت لهذا النادي تاريخياً، ليشعر الجميع بمسؤولية انتمائهم لنادٍ كبير ومن واجبهم كتابة تاريخ جديد له. هي ليست قواعد عامّة لتحقيق ريمونتادا إعجازية فهي حق مشروع للجميع تضيف جمالاً للجلد المدوّر، لكنها مبادئ أساسية ...

أكمل القراءة »

الهويات الجنسية للأطفال وهوَس “الجندر”

غيثاء الشعار* هاجس جديد يلاحق بعض الأهالي في أوربا وأميركا، وهو النوع الاجتماعي “الجندر”، وكيفية تربية الأطفال بحذر دون التدخل في توجيه هوياتهم الجنسية بشكل أو بآخر أو حتى التأثير فيها. هؤلاء الأهالي يريدون إعطاء الحرية المطلقة لأطفالهم في تحديد نوعهم الاجتماعي عندما يصبحون قادرين على ذلك، ولا يخبرونهم إن كانوا ذكوراً أم إناثاً أو حتى جنساً ثالثاً (في حال خلقوا بأعضاء جنسية ذكورية وأنثوية معاً)، يبدو أن المشكلة لم تعد المساواة بين الجنسين فقط، بل تجاوزتها ليصبح مجرد ذِكر الجنس هو مشكلة بحد ذاته. يحاول اليوم بعض الناس في أميركا تنشئة أطفالهم خارج الأعراف التقليدية الجنسانية، حيث لا يخبرون الناس حولهم عن جنس مواليدهم، ويختارون لهم أسماء وثياب محايدة لا يمكن من خلالها تحديد الجنس، ويتحدثون عنهم بالضمير (هم) فلا يقولون هو أو هي، وفي حال تم الضغط عليهم من المحيط لمعرفة إن كان لديهم صبي أو فتاة يكون الجواب (لدي طفل، وليس من المهم لك أن تعرف نوع أعضائه التناسلية). بعض السويديين أيضاً لا يرغبون باستخدام ضمير المذكر والمؤنث أمام الأطفال، فابتكروا ضمير المحايد (هِن) الذي لا يمكن من خلاله تحديد الجنس، كما لا يعلمون أطفالهم ربط أعضاء جسمهم بنوعهم الاجتماعي خوفاً من إقحامهم في القوالب الجندرية النمطية وآثارها، والتي تبدأ بالثياب الزهرية والزرقاء وتتكرس مع الزمن عبر المواقف والإعلانات والألعاب، وما إلى ذلك. لهذه الأسباب تم إنشاء دور حضانة توفر هذه الخدمة حيث يُستخدم الضمير المحايد أو أسماء الأطفال دون أي إشارة إلى جنسهم، وتبع ذلك طرق تدريس تحاول الخروج عن النمطية في التعامل مع الأفراد وتقسيمهم حسب الجنس، لأنهم يعتبرون أن الهوية الجنسية والمعرفية تتطور في مراحل الطفولة المبكرة، والنوع الاجتماعي سيحدد الأدوار والمسؤوليات والأنشطة التي سيقوم بها الشخص فيما بعد، بالاضافة الى حقوقه وواجباته. يلاقي هذا النوع من الهوس بالجندر رفضاً من بعض النقاد والأطباء النفسيين الذين يعتبرون هذه الطريقة مبالغاً فيها في التربية وتعتبر غسيل دماغ للأطفال، تكمن خطورتها في أنها (أحياناً) تخلق قضية ...

أكمل القراءة »

ملحمة يوفنتوس أتلتيكو مدريد…سيناريو أليغري وإخراج رونالدو

عبد الرزاق حمدون* قبل أيام من مواجهة أتلتيكو مدريد المصيرية حاول المدرب أليغري أن يخرج نفسه من الضغط عندما أجاب أحد الصحفيين بأنّ لقاء الإياب لن يكون فشلاً في حال لم يحقق الفريق ريمونتادا. تصريح أليغري لم يخصّه فقط بل شمل لاعبيه الذين دخلوا المباراة بدون قيود وكأنهم لم يُهزموا في الذهاب، جاؤوا إلى الملعب لكي يستمتعوا بكرة القدم ويقدّموا كل شيء لجماهيرهم وإن أردتوا أن تستدلوا على ذلك اسألو ايمري تشان الذي شغل ثلاث مراكز في مباراة واحدة، اسألو مانزوكيتش في دوره الكبير بدون كرة لجعل مهمّة رونالدو أسهل، اسألو ماتويدي بمستواه الدفاعي الكبير، اسألو رونالدو عن هاتريك أخبر به عائلته قبل المباراة. أليغري ورونالدو وايمري تشان في مباراة الذهاب أخطأ أليغري في مرتين الأولى المبالغة الدفاعية أما الثانية ابعاد رونالدو عن منطقة جزاء أتلتيكو، لتكون مواجهة الإياب مناسبة لرد اعتباره بخطّة لعب 4-3-3 مفتاحها الهجومي 3-5-2 وكلمة سرّها ايمري تشان الذي كان يسقط كـ مدافع ثالث بين كليني وبونوتشي وبمهمة رقابة لصيقة على غريزمان، وتقدّم كانسيلو وسبينازولا على الأطراف “الحلقة الأضعف في أتلتيكو”. اقتراب رونالدو من هدف أوبلاك كان على شقّين، الأول هو تحرك اللاعب نفسه النموذجي داخل المنطقة، أما الثاني فهو وجود لاعب تكتيكي بجانبه بحجم مانزوكيتش، لتكون محصّلة هذا الشوط هدف رونالدو. رونالدو التاريخي تابع اليوفي ما أنهى عليه الشوط الأول، ولأن أتلتيكو مدريد ضعيفاً على الأطراف جاء الهدف الثاني من عرضية وجدت رأس رونالدو في كلاكيت مكرر لكن هناك مع ريال مدريد، وهنا يجب أن نقف إجلالاً وإكباراً لأسطورة كروية بحجم رونالدو بصفتنا شاهدين دائماً على كل تحدّي يقبل به هذا النجم ويثبت بشكل مستمر أن كثرة الضغوط حوله تزيد من تألقه، ركلة جزاء بيرناردسكي كانت تتويجاً لهاتريك تاريخي لرونالدو ومكرر أيضاً في شباك الروخي بلانكوس. عاد يوفنتوس وتأهل وحقق أليغري المطلوب أمام أقوى الدفاعات الأوروبية، وأثبت رونالدو مجدداً أنه اللغز السرّي لحل شفرة الكأس ذات الأذنين للسيدة العجوز. *صحفي رياضي مقيم في ألمانيا   ...

أكمل القراءة »

تحدّيات عودة زيدان إلى ريال مدريد

“لن أقول وداعاً بل إلى لقاءٍ آخر، لأن ريال مدريد أعطاني كل شيء، وسيبقى في قلبي دائماً”، هذه كانت كلمات زين الدين زيدان عندما ودّع منصبه مدرباً لريال مدريد قبل بداية هذا الموسم. في البداية دعوني أتكلّم بصيغة أكثر قرباً للقلب والعاطفة، الحقيقة أنني عندما شاهدت مؤتمر استقالة زيدان في 31 حزيران الماضي هزتني المفاجأة على المستوى الشخصي، ها هو يخرج من ريال مدريد، ولم يعد في البرنابيو ولا في مركز التدريب ولا حتى بمنصب إداري، شعرت حينها أن الموضوع لن يطول ولا بد أن يعود تحت أي مسمّى في ريال مدريد. بعد نصف موسمٍ كارثي لبطل أوروبا والخروج من جميع البطولات، ناقوس الخطر في مدريد أتى بالصداع على رئيس النادي بيريز، وإعادة الأمور لنصابها بدأ بعودة الصلعة التي كانت تلمع في سماء أوروبا ليفتح البرنابيو أبوابه مستقبلاً زيزو، في مهمّة جديدة وربما أكثر تحدّياً من تجربته الأولى. تأكيد هزيمة بيريز من أكثر الاشياء المعروفة داخل ريال مدريد هو وجود شخص واحد على رأس الهرم الملكي، لا يقبل حتى بأن يشاركه أحد ومن يتجرأ يطيح به على الفور. عودة زيدان بهذه الطريقة فرضت على بيريز التخلّي عن مبادئه ومكانته تحت ما يسمّى المصلحة العامّة، وليست العودة فقط وإنما شروط فرضها بنفسه ووضعها على طاولة بيريز للتنفيذ. كل تلك الشروط وافق عليها بيريز مقابل شيء واحد وهو عودة الفريق كما كان سابقاً. نفض الغبار عودته هذه المرّة ستكون بمثابة التحدي الأكبر له، فالفريق الذي حقق معه ألقاباً أوروبية تاريخية لم يعد كما كان، بل أصبح فريقاً منهك جريح بحاجة لدعم نفسي أولاً وإعادة إحياء بعض الأسماء وتفعيلها “إيسكو، مارسيلو، نافاس، أسينسيو”. الاختيارات الموفقة في سوق الانتقالات، وانتقاء الأسماء التي ستعود بالفائدة على الفريق هي بعض التحدّيات المقبلة لزيدان لأنه ببساطة سيكون المسؤول الأول عن أي خيار جديد. بعودته أخيراً إلى مدريد تعود معه روح المدريديستا التي تثق به ثقة عمياء، فهل سيكون زيزو أهلاً لها ويعيد رونق اللون الأبيض؟.   عبدالرزاق حمدون. ...

أكمل القراءة »

أرسنال ، مانشستر يونايتد.. خطأ دي خيا والعلامة الـ60 لإيمري

عبد الرزاق حمدون* معطيات شبه متشابهة سبقت قمّة ملعب الإمارات بين أرسنال ومانشستر يونايتد، كلاهما لعب مباراة أوروبية خارج الديار، لكن الفرق بينهما أن اليونايتد حقق الانتصار بمباراة مصيرية أما أرسنال هُزم بثلاثية باهتة، ليؤجل الانتصار حتى لقاء اليونايتد، أهم تلك التشابهات كانت صراعهما على المركز الرابع ليعطي القمّة حماساً اضافياً قبل بدء المباراة. أراد إيمري مدرب أرسنال التميّز في مباراة النقطة رقم 60 في أول 30 مباراة له في الدوري الانكليزي الممتاز، لذلك قرر أن يبدأ بثنائية الهجوم “لاكازيت وأوبايانغ” وخلفهما صانع اللعب أوزيل أمام كل من رامسي وتشاكا في وسط الملعب، بخطّة لعب 3-4-1-2 وبمهام دفاعية لكل من كولازيناتش والشاب نايلز على أطراف الملعب. على الطرف الآخر، تعامل سولشاير مدرب مانشستر يونايتد مع الغيابات بجرأة كبيرة بخطة لعب 4-4-2 مع لوكاكو وراشفورد أمام ماتيتش وفريد وبوغبا ودالوت على الأطراف, سولشاير أراد أن يضرب بقوّة لكنه واجه وسط ميدان فيه الكثير من النزعة الدفاعية والهجومية بقيادة رامسي وأوزيل وتشاكا، كثافة عددية للغانرز. البدء بمهاجمين لأصحاب الأرض، كانت الغاية منه زيادة الضغط على دفاع مانشستر يونايتد وعزله في مناطقه واللعب المباشر على مرمى دي خيا الذي وقف عاجزاً أمام كرة تشاكا في لقطة الهدف الأول. تقدّم الأرسنال قابله ضياع الكثير من الفرص للضيوف عن طريق لوكاكو الذي تفنن بإضاعة الكرات أمام تألق الحارس لينو. في الشوط الثاني ومع بحث اليونايتد عن التعديل، واجه لاعبوه ترسانة دفاعية بقيادة رامسي الذي قام بـ 8 محاولات قطع كرة صحيحة بنسبة 100% وغياب الحلول في بعض الفترات، خاصة مع تواجد بوغبا على الطرف في مكان لم نعتد على رؤية الفرنسي فيه. استمرار المد الهجومي لفريق أرسنال جاء بثماره عبر الفرنسي لاكازيت، الذي تحصّل على ركلة جزاء وأمن الانتصار القوي، وأثبت أن إيمري شجاع أمام الفرق الكبيرة واستحق الـ 60 نقطة في أول 30 مباراة له في البريميرليغ. *عبد الرزاق حمدون. صحفي رياضي مقيم في ألمانيا اقرأ/ي أيضاً: ليفربول.. سلبيات وايجابيات قبل مواجهة بايرن ميونيخ ...

أكمل القراءة »