in

مسرحة اللوحة عند الفنان فؤاد كيالي

موسى الزعيم  / برلين

بأدوات فنّية بسيطة، استطاع الفنان فؤاد كيالي استئنافَ مشروعِه الفنّي في الرسم والنحت بعد وصوله إلى ألمانيا منذ سنتين تقريباً.

فؤاد كيالي الذي أحرقَتْ الكثير من لوحاته وملأت بقايا تماثيله أرصفة حارته في إدلب، وناله من الضّرب ما نالهُ، ليُقالَ له فيما بعد أن ّهذا التّصرف خطأ فردي. يلتقطُ اليوم أنفاسهُ، ويسعى لإنجازِ معرضهِ الثامن. يتحدث الفنّان عن بداياته الفنيّة في ألمانيا؛ “في البداية كانت كلّ أعمالي هدايا للأصدقاء ولمن قدّم لي المساعدة، المهمّ عندي أنني عُدتُ للرسم والنّحت، لم يكنِ “الكامب” مكاناً مناسباً لإمارس فيه أيّ عمل فني، مع ذلك كنتُ أعملُ بعد أن ينامَ الآخرون. وساعدني تواصلي مع عددٍ من الفنانين الألمان، رغم شرحهم دائماً عن الصّعوبات التي تواجهُ الفنّان هنا، بعكس ما كنت أتوقع.

كان هاجسي الأكبر إعادة رسم ونحتِ الأعمال التي أُحرقت، واستطعتُ حّتى اللّحظة إنجاز القسم الأكبر منها، ربّما بتقنيةٍ جديدةٍ، لكنّي خسرتُ الّدهشة الأولى لكلٍّ منها، مع ذلك أنا سعيدٌ لأني أعدتُ لها الحياة فهي جزء من ذاتي”. استطاع الكيالي بالتعاون مع فنانتين صديقتين بولندية وفرنسية، إقامة أوّل معرضٍ مشترك، يقول عنه “لم تشاركني الفنانتان المعرضَ فقط بل تشاركنا الأدوات والألوان”. أمّا المعرض الثاني بعنوان”الجنّة” شارك فيه ستون فناناً ألمانياً. والثالث بعنوان “حريّة” أُقيم بمساعدة بورفيسور ألماني، مهتم بالفنّ الشرقيّ، أغلبُ الأعمال المعروضة فيه مستوحاة من البيئة السورية والصراع الدائر فيها.

معرضي الرابع “ولادة من تحتِ الرّماد”، لوحاته مستوحاة من البيئة الأوروبية والحياة الجديدة، تمّ بمساعدة فنانة مسرحيّة ألمانية استمرّ لمدّة شهر في صالة كنيسة دومينكان في مونستير. تلاه معرض مشترك مع فنانين سوريين بعنوان “مرورٌ شرقيّ” في مدينة راينه. المعرض السادس تمّ بمناسبة افتتاح فرع جديد للجوب سنتر في المدينة. والطريف بالأمر يقول الكيالي “إن الجوب سنتر طلب منّي قبل المعرض أن أفّكر بعملٍ آخر غير الفن”. كما غطى التلفزيون الألماني المحلي معرضي السابع “مونسيتر بيتكَ” لمدّة أسبوعٍ كامل.

يشتغل الفنان كيالي على مفهوم الإنسان في كينونته، وإنّ الحرب هي محرقة للإنسان، وعلى أهمية المرأة السورية (ماريا، الأرض، الأم…) حيث تظهرُ دائماً بكفّ يدها الكبير دلالةً على دورها في تحمّل القسم الأكبر من أعباء الحرب. لوحاته تمثل مشهداً مسرحياً درامياً، مع التركيز على البؤرِ الضّوئية في أماكنَ لا تتوقعها، واعتماده على ألوان إضاءة غير متوقّعة، كلونِ العفنِ مثلاً في لوحة “الخوفِ والعزلة”، يعلل ذلك بقوله “هو مزيجٌ من النور والأمل والألم”. أحياناً أخرى يتكئ الكيالي على الميثولوجيا والأسطورة. وهذا ليس غريباً، فهو القادم من مدرسة السيناريو البصري، إذ عمل مع عدّة فرق مسرحية، في تصميم الديكور و”السينوغرافيا”. يُذكر أنه تخرّج من معهد ِالفنون التطبيقية، بدأ بدراسة الحقوق ثم تركها، عندما وجد المسافة شاسعة بين تمرد الفن والتزام القانون. خضعَ لدورة اخراجٍ مسرحي، ثم درس لفترة في المعهد العالي للفنون المسرحية، قسم تكنولوجيا المسرح تقنيات الاضاءة والصوت. مع بداية الحرب انحاز للإنسان، فعمل في الهلال الأحمر وألف عملاً مسرحياً عُرض  في المخيمات والمدارس. اليوم يتابع الفنان مشروعه الفني بهدوء، ويطمح أن يدخل خشبة المسرح كمنفذ للديكور والإضاءة بأدواتٍ وتقنيّاتٍ فنية متطورة.

 

أن تكون لاجئ.. تسكن العالم الافتراضي

من منا أيضاً يفضل صحبة وحوش الغابات على صحبة زوجته؟