in

العمل والنجاح ليس رهناً بعمر أو حدود

عبد اللطيف الحلبي. من مواليد دمشق عام 1950، مقيم في مدينة Singen في مقاطعة Baden-Württemberg

إعداد بركات شكر عبيد ألمانيا – زينكن
حين اختار عبداللطيف الحلبي الرحيل إلى ألمانيا لم يتصور أنه سيقطع البحر مع عائلته في مركبٍ متهالك في رحلة موت استمرت تسعة أيامٍ من مصر إلى إيطاليا.

وصل مع عائلته إلى ألمانيا في شهر آب من العام 2014 حيث انتهى بهم المطاف في مدينة Singen، وأقام لفترة في نزل اللاجئين، حصل خلالها على مساعدة الدولة لأشهر قليلة، فقد كان لدى عبد اللطيف فور وصوله إلى ألمانيا رغبة قوية بأن يعمل ويعتمد على نفسه في تأمين مصروف معيشته هو وعائلته، وقبل حصوله على حق الإقامة في عام 2015 لم تثنه أعوامه التي تجاوزت الخامسة والستين عن العمل.
تعرفت عليه حينها امرأة ألمانية كانت تساعده مع عائلته، وسألته عن مهنته في سوريا بغرض مساعدته في الحصول على فرصة عمل على الرغم من عمره، فأخبرها بأنه عمل منذ شبابه في الكهرباء في دمشق وأتقن هذه المهنة من خلال عمله الحر. قامت بمراسلة شركة كهرباء اسمها “Rbr in Rielasingen Wienlingen” لأخذ موعد لمقابلة عمل، وقد ذهب إلى هذا الموعد وحصل على عملٍ في مجال تمديد وصيانة الكهرباء المنزلية، وذلك في الشهر التاسع من عامٍ 2015.

في البداية حصل على عقد عمل بدوام مؤقت ومن ثم حصل على عقد عمل ثابت بدوام كامل، وبقي في العمل حتى هذه اللحظة على الرغم من تجاوزه سن التقاعد للرجل في ألمانيا 68 منذ ثلاث سنواتٍ، حيث بلغ الآن الواحدة والسبعين من العمر. يقول عبد اللطيف الحلبي إنه استطاع الحصول على خبرة أكبر في مجال تمديد الكهرباء المنزلية، وهو يعمل منذ خمسين عاماً في هذه المهنة.
ولم يتوقف الحلبي عند هذا الحد، حيث قام في بداية عام 2020 بتأسيس شركة تنظيف خاصة في مدينة Singen اسمها “A . M . R Gebäudereinigung”، وقد بدأت شركته باستلام مشاريع كبيرة في المدينة وأصبح لديه عددٌ من العمال، هذا بالتوازي مع عمله في شركة الكهرباء الألمانية.
اقرأ/ي أيضاً: أخبار ألمانيا: طارق الأوس.. أول لاجئ سوري يترشح للبرلمان الألماني

عبد اللطيف الحلبي. من مواليد دمشق عام 1950، مقيم في مدينة Singen في مقاطعة  Baden-Württemberg

وللأسف ولم يحصل على الإقامة الدائمة ولا الجنسية بعد، على الرغم من رغبته القوية في ذلك، والسبب هو عدم تمكنه من تحصيل شهادة باللغة الألمانية، فهو لم يتعلم إلا لغة الشارع. يقول عن تجربته مع تعلم اللغة: هي لغة صعبة للغاية وخاصة لرجل مثلي بعمر التقاعد، لكنني تمكنت من النجاح في العمل من خلال حفظ المفردات التي تتعلق بمجال عملي.
بالنسبة للاندماج يقول: “لقد حققت الاندماج في سوق العمل وفي المجتمع الألماني، وهذا بالتأكيد كان صعباً ولاسيما في الأشهر الأولى، حيث لم أكن حينها قد بنيت أي علاقات مع المجتمع الألماني، ولكن بعد أن بدأت العمل استطعت تكوين علاقة صداقة مع زملائي، وأحسست بالاستقرار المادي والمعنوي من خلال العمل. كما أنني تمكنت من كسر الحاجز مع الألمان من حولي بروح الدعابة التي أملكها”.
اقرأ/ي أيضاً: نستطيع إنجاز المهمة #wir_schaffen_das

يعتبر عبداللطيف الحلبي أن حصوله على فرصة عمل جيدة جداً هو ما يجعله يشعر بالنجاح على الصعيد الشخصي، أما صحياً وجسدياً فيفتخر بأنه يمارس الرياضة: “فأنا أستطيع مع عمري هذا قيادة الدراجة الهوائية لمسافة تتجاوز 33 كم”.
يقول للألمان أننا نريد العيش معكم بسلام وحب وأن نكون يدًا واحدة لبناء ألمانيا التي اعتبرها وطني الثاني. وأقول للشباب أن عليهم البدء بالعمل ليس فقط لكي نرد الجميل لهذه البلد التي ساعدتنا بل أيضاً أنصحهم بالعمل من أجل بناء شخصياتهم ومستقبلهم.
(عبد اللطيف الحلبي. من مواليد دمشق عام 1950، مقيم في مدينة Singen في مقاطعة  Baden-Württemberg)

أخبار ألمانيا: الولايات الألمانية تخفف قيود كورونا وتعيد افتتاح المتاجر

أخبار ألمانيا: الولايات الألمانية تخفف قيود كورونا وتعيد افتتاح المتاجر

رواية ثلاثة لاجئين ونصف للكاتب السوري بلال البرغوث

“ثلاثة لاجئين ونصف” للكاتب السوري بلال البرغوث.. “لأخبر العالم أني لم أغادر وطني عبثاً”