الرئيسية » باب شرقي

باب شرقي

صحافة السلام في سوريا الحرب!

ملك بيطار بلاشك أن للصحفي دوراً هاماً في تعزيز التماسك المجتمعي على مرّ التاريخ، ولاشك بأن أهميته ازدادت في الوقت الراهن بعد الأزمات المتلاحقة التي طالت الوطن العربي كلّه، الذي بات يُشكّ باعتباره وطناً واحداً، فالشرذمات بين أبناء المدينة الواحدة كفيلة بالتأكيد على التفرقة التي جمعتهم تحت سقف وطن واحد. لعب الإعلام العربي لعبته في تجييش التفرقة بكافة أشكالها العنصرية المذهبية والعرقية، بل واجتذب الخراب على امتداد ألاف الكيلوميترات بشكل ممنهج، في وقت غابت فيه المؤسسات الإعلامية المحايدة، المكتوبة منها والمرئية والمسموعة، وسأشير هنا إلى وطني سوريا الذي ألقيت المسؤولية الكبيرة فيه على عاتق “الصحفي الحر”، ليشير بعين الحق إلى الواقع الراهن بكل تجرّد وحيادية، وإلى المستقبل بعيداً عن أية عباءة تطرفية سورية أو أجنبية! الأمر الذي صعّب مهنة “الصحفي الحر”، حين انقسم أبناء وطنه إلى طرفين، التهمت الحرب الحسّ الإنساني من قلوبهم. فكانت المهمة الأصعب هي طرح المواضيع المجتمعية ومحاولة تفكيكها دون الميل إلى كفة أي من أصحاب الآراء المتعصبة تجاه (الكارثة السورية). ولم يعد الأمر يقتصر على أصحاب الجمعيات والمنتديات الفكرية والمعنيين بتفعيل المواطنة في سوريا، أو غيرها من البلاد التي أكلت نصيبها من الصراعات والحروب، بل على الصحفي المهمة الأصعب من خلال التأكيد على شعار الإنسانية المتآكل أو محاولة جعل الطاولات التي تجمع بين أبناء البلد الواحد مستديرة قدر الإمكان، بل يكفي أن تثير المادة الصحفية فضول القارئ وتجعله يفكر في أبعادها الإنسانية قبل كل شيء مدة نصف ساعة فقط، ليعلم أن ما يحمله من تطرف وحشي لا يمت للتعايش السلمي الذي ينادي به البتة! الحيادية التي ينبغي أن يتشربها قلب وعقل الصحفي الناضج تقرع أجراس رحلة التغيير، عندما يتم نشرها مع ثلة من أقرانه في عدد من الصحف والمواقع الالكترونية، وإن كانت من منبر خارجي كما هو متعارف عليه، وهكذا كلما كبرت القاعدة الصحفية السلمية استطاعت أن تحرك إنسانية مئات بل آلاف المواطنين الذين يجلدون أنفسهم كل يوم بتطرف دموي، ويلحقون الأذى بأنفسهم من خلاله أكثر ...

أكمل القراءة »

4-2-3-1 سلاح كلوب لحسم البريميرليغ…ولكن؟

ععبد الرزاق حمدون – صحفي رياضي سوري مقيم في ألمانيا 8 انتصارات من 8 مباريات 24 هدفاً بمعدل 3 في كل مباراة واستقبل هدفان فقط، ثبات في المستوى والتشكيل هذا ما سعى إليه المدرب الألماني يورغن كلوب في ليفربول. مباراة أرسنال الأخيرة تعتبر مثالاً واضحاً لأفكار كلوب الحديثة والمتطوّرة، البداية قوية مهما كان الخصم برباعي هجومي “صلاح- مانيه -شاكيري- فيرمينيو” في تشكيل 4-2-3-1 مع تواجد البرازيلي خلف المصري في المقدمة، نقطة قوّة هذه التشكيل هو التفاهم الكبير بين هذين اللاعبين، تواجد صلاح كــ رأس حربة لغايتين الأول لإعطائه مساحة كبيرة مستغلاً سرعته، أما الثانية فهي المغزى من القصة، في حال انشغال المدافعين بتحركات صلاح السريعة ينطلق فيرمينيو من الخلف نحو الصندق ليمارس هوايته وشهيته التهديفية كما فعل في أرسنال، مانيه وشاكيري بوظائف متناوبة في الدخول لمنطقة الجزاء. في خط المنتصف مع وفرة الأسماء المتواجدة نرى أن كلوب لا يحتاج للتفكير مطولاً في تثبيت لاعبان عند دائرة المنتصف، لزيادة عدد لاعبي الوسط والتفوّق هجومياً ودفاعياً على منتصف ملعب الخصم، الهولندي فينالدوم العلامة الفارقة في هذا المكان يجمع بين مقومات هجومية من مراوغة ونقل الكرة للهجوم ودفاعياً يعتبر صلب جداً في عملية الافتكاك وحتى في الالتحامات الهوائية، تطوّر الهولندي في هذا المكان أعطى حرّية لكل من يلعب بجانبه “فابينيو- كيتا- هندرسون”. من ميّزات الـ 4-2-3-1 المرونة التي تعطيها للاعبين ففي الحالة الدفاعية ينتقل مانيه وشاكيري على أطراف وسط الميدان وفيرمينيو يصبح بجانب صلاح لتتحول إلى 4-4-2 Flat لتسهيل عملية الضغط العالي الممارس على الخصم في عملية البناء من الخلف كما حدث في لقاء أرسنال المتواضع في البناء، لتكون عملية الافتكاك من منتصف الملعب الأسهل لليفربول وكما يحبذ كلوب في البناء السريع للمرتدات واستغلال سرعة التحول من مانيه وشاكيري وصلاح وفيرمينيو. المد الهجومي لليفربول يربك أي دفاع أمامه هذه خاصية يمكن للمتابع أن يلتمسها من تمركز مدافعي الخصوم الخاطئ أمام ليفربول، فيوضع قلبي الدفاعي بحيرة كبيرة من يمسك منهم لتجد شوارع في يستغلها أحد ...

أكمل القراءة »

الاحتفال بالكريسماس: بدعة أم مكرمة حسنة

د. محمد الزّكري* لا يكاد يدخل علينا ديسمبر وإلا نجدنا في خضم جدال حول الكريسماس، تفرزنا مشاداته إلى جماعتين متناحرتين. عند أحد الجماعتين يتلبد خطاب يقيم حجته على أن المشاركة بالكريسماس يعكس بعداً حضارياً ومدنياً، وعند الطرف الآخر يتكثف خطاب آخر يقول إن الاحتفال بمولد النبي عيسى بدعة دينية محرمة! لا أنكركم الحديث إني كنت أحد الواقعين تحت تأثير هذه التجاذبات. سجيتي المتسامحة تدفعني إلى تقبل ثقافات الآخر، وثقافتي المتخشية تسقطني في وحل البدعة وتنصحني بعدم خوض غمار المعصية. انقسام فكري يخوضه أغلب المهاجرين في ألمانيا. قمت بتجميع مقالات من يعتبر الاحتفال بمولد النبي عيسى بدعة دينية محرمة لمناقشة كل مقالة على حِدَةٍ:  المقالة الأولى: الكريسماس عمل لم يهتدي إليه الرسول ص، وهو خير البشر، فإذا فعلناه نحن ففيه شبهة الادعاء بإتيان عمل خير لم يفعله.   كلنا يعلم أن المنتجات الدينية الحديثة تصنّف كمنتجة سيئة، وتسمى بدعة، أو تصنّف كمنتجة جيدة وتسمى حسنة. فلقد أنتج الصحابة أفعالاً لم يمارسها الرسول ص فأثنى عليهم.  فمثلاً كان أحد الصحابة عندما يؤم الناس في الصلاة يختم كل ركعة بسورة الاخلاص. وهذا ما لم يكن يفعله الرسول ص. ورد في بخاري ومسلم قصة الصحابي الذي سنّ سنة حسنة في حياة النبي. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: إِنَّ النَّبِيَّ بَعَثَ رَجُلا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ لا يَقْرَأُ بِأَصْحَابِهِ فِي صَلاتِهِمْ، وتَعْنِي يَخْتِمُ، إِلاَّ بقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ فَقَالَ: سَلُوهُ لأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُحِبُّهُ. وهناك صحابي آخر أنتج أدعية في الصلاة بصيغ لم يتلوها الرسول ص ومع هذا أثنى الرسول عليه. كما جاء عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِىِّ قَالَ: كُنَّا يَوْمًا نُصَلِّي وَرَاءَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. قَالَ رَجُلٌ وَرَاءَهُ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا ...

أكمل القراءة »

كي لا ننسى وجوههم!… بورتريهات المعتقلين والمفقودين السوريين

في خطوة لافتة ومبتكرة قامت الشبكة السورية لحقوق الإنسان SNHR بإطلاق مشروع 100 بورتريه، تسلّط فيه الضوء عبر رسومات لوجوه مئة شخصية سورية معتقلة أو مختفية، كان لها دور بارز في الحراك الشعبي السوري نحو الديمقراطية، وتمثّل أبرز حالات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري من قبل مختلف أطراف النزاع السوري. واستخدت الشبكة بهذا المعرض، الذي تمّ إنجاز 39 لوحة منه حتى الآن، أساليب الفن لإعلاء صوت المعتقلين بدل التقارير والشهادات البيانات التي عملت على إصدارها منذ سنوات طويلة وحتى الآن، وستجوب بمعرض البورتريهات هذا عدة مدن من العالم. وقد قال فضل عبد الغني، رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان: “نحاول أن نسلط الضوء وأن نحيي قضية المعتقلين دائماً، ونسعى لأن يصل عدد اللوحات إلى 100 لوحة، هذه مجرد خطوة أولى، كما نسعى إلى حشد تأييد جماهيري وسياسي ونقل اللوحات إلى عدد من دول العالم وإشراك حكومات تلك الدول في تحمّل مسؤولياتها وكسب صوتها لكي يظلّ ملف المعتقلين حاضراً، ولإحراز تقدم في مجال الكشف عن مصيرهم والإفراج عنهم”. وفي تقريرها الصادر مؤخراً ذكرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 95056 شخص لا يزالون قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري عند معظم الأطراف الرئيسية الفاعلة في سوريا من آذار/ مارس 2011 وحتى آب/ أغسطس 2018، والعدد الأكبر منهم موجود لدى النظام السوري، الذي بدأ بممارسة الاعتقال التعسفي بشكل ممنهج ضد مختلف أطياف الشعب السوري. حيث يتعرض المعتقلون في سجونه للتعذيب الممنهج وحرمانهم من ابسط حقوقهم كسجناء. وقد طالب التقرير مجلس الأمن بعقد اجتماع طارئ لمناقشة هذا الأمر لأن الموت يهدد حياة أكثر من 82000 معتقل لدى النظام السوري، كما إيجاد طرق وآليات لمنع النظام من التلاعب بالأحياء والأموات وإرهاب المجتمع السوري. كما طالب التقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة بالبدء في التحقيق في ظاهرة الاعتقال والاختفاء القسري في سوريا.   اقرأ/ي أيضاً: الموت تحت التعذيب في أقبية الأسد يتحول إلى سكتة قلبية في آلاف الخطابات إلى ذوي المعتقلين فدوى محمود… من المعتقل إلى ...

أكمل القراءة »

ملك موائد عيد الميلاد.. الديك الرومي والمساج

 كنت طفلة في التاسعة، حين دُعيت عائلتي الى سهرة الكريسماس في منزل أصدقاء فرنسيين، وكانت المرة الأولى التي أرى فيها تلك الدجاجة الكبيرة التي تسمى (التوركي) أو ديك الحبش أو الديك الرومي. ثم كبرت وأنا أرى هذا الطقس في الأفلام والمسلسلات الأجنبية، وتسنّت لي الفرصة لأقوم بهذه العملية النوعية في ألمانيا وأطبخ عزيزي ديك الحبش بكثير من الحب والفرح وإحساس غامض بالرعب من ألا أتمّ المهمة كما يجب فينفجر الفرن أو يحترق الديك الخ.. وسأروي لكم قصة طبخ الديك الرومي: غالباً ستحصلين على الديك من السوبر ماركت مثلجاً، ضعيه في البراد لمدة يومين حتى يذوب الثلج تماماً. بعدها نفركه جيداً بالملح والدقيق ونقطع الجلد الزائد من جهة الرقبة، ثم نغسله بالماء. بعد ذلك تأتي الخطوة الحاسمة وهي عملية النقع، ويجب نقع الرومي في ماء يغمره تماماً يضاف إليه كمية كافية من الملح والسكر والنبيذ الأبيض لكل ليترين ماء ليتر من النبيذ، طبعاً النبيذ اختياري ويمكن استبداله بالخل. ويجب النقع لمدة أربع ساعات على الأقل، يصبح الديك الرومي جاهزاً بعدها ليُدهن بالصلصة السحرية. مساج التوركي وتتكون هذه الصلصة السحرية من روز ماري (إكليل الجبل) الأخضر، الذي ندقه مع قليل من الثوم ونرش عليه الفلفل الأسود ونبرش فوقه جوزة الطيب، ثم نضيف الزبدة، وكأس كبيرة من اللبن الرائب، ملح، ثلاث ملاعق كبيرة من العسل، وكذلك ثلاث ملاعق من الخردل، وتخلط الخلطة جيداً. نفصل جلد الديك الرومي عن اللحم بالملعقة إن لم نستطع فعل ذلك باليد. ونحتاج لذلك كي نضع الخلطة تحت الجلد. بعدها ندهن الصلصة تحت الجلد بيدنا بلطف وبحركة قريبة للمساج، ثم فوق الجلد مساج بالخلطة كذلك. أما التوركي المحشي.. في حال أحببنا حشي الديك الرومي فعلينا تحضير الأرز البسمتي بنقعه بالماء لمدة ربع ساعة، ثم نحمّر بصلة متوسطة بالزبدة، وبعد أن تصبح ذهبية نضيف اللحم الناعم ونحمره قليلاً، ثم نضيف الفلفل، جوزة الطيب، فلفل أسود ثم الأرز، وقليل من الكستناء المسلوقة أو المحمرة المقطعة والصنوبر. يجب غلي المكونات بالماء الذي ...

أكمل القراءة »

أثر الهجرات على موائد العالم.. تقاليد فريدة لعيد الميلاد في بلدان بلا تقاليد ميلادية

 غني عن القول إن بعض أبرز مظاهر عيد الميلاد تتمثل بتنوع المأكولات والأطعمة، وهي على اختلاف ثقافات معديها ومتناوليها، تشترك في أنها ليست مما يمكن تحضيره في كل الأيام. تتميز تقاليد الميلاد بموائدها في أنحاء العالم، فهي تكون إما غالية نفيسة، ككبد البط بالكمأة في فرنسا، أو مجلوبة من أماكن بعيدة كالبرتقال الذي شاع تناوله وإهداؤه للميلاد في وسط وشمال أوروبا، لكونه ظل حتى منتصف القرن الماضي فاكهة نادرة تستورد من سواحل المتوسط الدافئة، أو أن إعدادها يتطلب جهداً ووقتاً للتحضير كقالب حلوى الميلاد الإنكليزي Christmas Pudding الذي يبدأ إعداده قبل ستة أشهر ويمتلئ بالفاكهة المجففة والمكسرات ويُسقى المشروبات الروحية، وقالب Weihnachtsstollen الذي يشبه الأخير من حيث احتوائه على المكسرات والزبيب ويعدّ في شرق ألمانيا على مدى أسابيع طوال. أو أن لها معان ورموز معينة كالأطباق الاثني عشر في بولندا، التي ترمز إلى تلاميذ المسيح، أو أنواع الحلوى الثلاثة عشر التي تقدم في منطقة البروفانس في الجنوب الفرنسي والتي ترمز إلى المسيح مع تلاميذه الاثني عشر. لكل بلد عاداته الراسخة عندما يعود الأمر إلى وجبة عيد الميلاد الرئيسية. وهي إما أن تكون مساءً عشية الميلاد في ليلة 24 كانون الأول، أو عند ظهيرة يوم العيد في 25 كانون الأول. يتخلّل عشاء الميلاد قداس منتصف الليل الاحتفالي، ويفضل من يحييه تناول عشاء بارد من اللحوم والأجبان المتنوعة، كما تفعل بعض الأسر في ألمانيا حيث يتناولون عشاءً من أصناف متنوعة من الفورست. أما من يفضل الاحتفال في ظهيرة يوم العيد فأغلب التقاليد الميلادية المستوحاة من الثقافات الأنكلوسكسونية والجرمانية تفضل اللحوم المحمرة أو الطيور المحشوة. أما في البلدان التي ليس لها تقاليد ميلادية راسخة وقديمة، أو حدثت فيها هجرات أدخلت إليها عادات جديدة، فيمكن للمرء أن يلاحظ مزيجاً ثقافياً مثيراً للاهتمام، وفي السطور التالية ثلاثة أمثلة عن تقاليد فريدة لعيد الميلاد على سبيل المثال لا الحصر، تشرح أسباب خصوصية بعض البلدان كشواهد على اختلاط الثقافات وتجددها. اليابان وعشاء الميلاد المستورد:   ليست الإوزة ...

أكمل القراءة »

وعن الشباب نتحدث..؟!

فادي محمد الدحدوح لنتّفق أن جيلَ الشبابِ هو أمضى أسلحة المجتمعات العربية في صراعها المصيري من أجل الخروج من كهوف الظلام وصنع مستقبلٍ أفضل. غيرَ أنَّ الظروف التي تضع العالمَ العربيَّ على نقطة تحولٍ حاسمةٍ في تاريخه هي نفسها التي تضع الشباب في (أزمة). فيتردد مؤخراً: “سواء انتهى تعليمك عند الشهادة الثانوية أو الجامعية، أو حتى شهادة الماجستير والدكتوراه، فلن تجد صدراً أرحب ومكاناً أمثل لتعمل فيه خيراً من المقاهي والمطاعم والمولات، والتي باتت المصدر الأول لفرص العمل بالنسبة للشباب المتعلم”. إلى الأمس القريب كان موضوع هجرة الشباب نحو الخارج كابوساً، فيعيش واحدهم يومياته بعيداً عن الوطن والأحبة، وينتظر بفارغ الصبر لحظة العودة! أما اليوم وبعد الوضع المؤلم الذي يعيشه غالب الشباب من خريجي الجامعات، أصبحت الهجرة نحو البلدان الأجنبية حلماً ولو على سبيل المخاطرة بأرواحهم. فيفكرون في الذهاب إليها دون رجعة، هرباً من الأوضاع الكارثية وبحثاً عن “الجنة” وأملاً في مستقبل أفضل. ربما تعتبر تلك الأمور حوادث عابرة تعترض أحدنا في أي وقت في فضاءات المجتمعات العربية؛ لا سيما من أرهقها الألم والوجع كفلسطين، سوريا، العراق، ليبيا، ففي أحضان تونس نكتب، ومن رحاب اليمن نتوجع، لكنها ولا شك تترك أسئلة عميقة في الذهن حول حقيقة هذا الواقع الكارثي! الشباب المتعلم يشكّل طليعة متقدمة كأهم شريحة من الشرائح الاجتماعية، لأنهم العناصر المتدربة والمتخصصة، والأساس في إحداث التغيير الشامل في مختلف مجالات الحياة، بطبيعة دورهم المؤثر في المجتمع وقدرتهم على التفاعل مع الآخرين. وحيث أن هناك تغييراً واضحاً في الحياة العامة للمجتمع، متمثلاً بظهور النزعة المادية كمحور أساسي بحكم طبيعة العلاقات الاجتماعية، وكذا محاولة الشباب العمل للحصول على ضروريات الحياة في خضم المعارك اليومية والأزمات المتتابعة التي تكاد لا تنتهي للأفراد والمجتمعات وعلى كافة الأصعدة، ساهم الشباب في إحداث التغيير بما قدموه من تضحية عالية من حيث تجديد القيادة وتطويرها، ودورهم في عملية بناء الأمة ومستقبلها، أثناء الظروف القاهرة غير الطبيعية التي تمرّ بها المجتمعات العربية من ثورات على الفساد، واستغلال ...

أكمل القراءة »

«رحيل» العمل الروائي الأول للفلسطيني السوري نادر حاج عمر

“رحيل” هو العمل الروائي الأول للفلسطيني السوري “نادر حاج عمر”، الصادر حديثاً عن دار “الزمان للطباعة والنشر”، بدمشق. وهي قصة بحث عن نجاة في زمن الكارثة السورية، يستمر الرحيل ويتوارثه أبناء الشرق وتتمازج في النصّ أزمنة القهر، ويشتد فيه الألم ويعلو الصراخ: “تأكدت أنه لو كان للألم كتلة مادية، لاختل النظام الكوني، لكان الشرق مركز هذا الكون”. الرواية التي جاءت في 240 صفحة من القطع المتوسط، هي محاولة لإعادة قراءة مايحصل من حولنا: “هذا الولد المشوه- عالمنا- هو ابن تاريخ طويل من الحروب، والعنف والاستغلال”. تدور الأحداث الرئيسية في الرواية في أحد البلدان الأوروبية التي استقبلت اللاجئين السوريين والفلسطينيين السوريين، دون أن يحدّد السارد هذا البلد، وهي تحكي قصة مجموعة أشخاص عاديين اجتمعوا في زاوية ما في بلد الاغتراب، بعدما رحلوا هرباً من ويلات الحرب، ومن أجواء الرعب والتوحش بحثاً عن ملاذ آمن: “كم هي موحشة تلك الدروب، تتقاذفنا الرياح، وتصغر أحلامنا، وفي الأفق البعيد تلاشى بريق، ونمضي بلا عنوان غرباء في الزمن الرديء”. في الرواية تختلط الهزائم الفردية والانكسارات العامة في إشارة إلى أنّ هزيمة الكلّ هي هزيمة لكلّ فرد، ومجموع انكسارات الأفراد هو انكسار للكلّ. عبدالله الراوي الرئيسي يعود فجأة إلى سوريا بعد أن جاءه خبر فقد ولده في عملية اختطاف. ويترك خلفه أوراق الرواية بيد حسن الذي يقرر نشرها بناء على توصية عبدالله. وحسن ابن شهيد لم يحصل على اعتراف باستشهاده في حرب 1982 في بيروت، (سجل مفقوداً)، وهو يبحث في لجوئه عن ذاته، كما يروي حكاية جدته التي ربته، المرأة التي أحبها الجميع والتي اغتيلت في مشهد مؤثر وهي بانتظار عودة ابنها. خالد فقد ابنته في ظروف حصار جائر، وقام بدفنها بيديه، كما فقد أخاه وابنه وهما في طريقهما إلى خارج سوريا. وكما مات والد خالد متجمداً في وطنه، يعثر أصدقاء خالد عليه في الغابة القريبة وسط عاصفة ثلجية متكوماً على نفسه على مقعد خشبي، ميتاً وقد ورث شكل موت أبيه. يضفي سعد على الجو حس ...

أكمل القراءة »

أنغيلا ميركل: كيف قتلها شغفها للمساعدة سياسياَ؟

د. هاني حرب أعلنت المستشارة الألمانية “أنغيلا ميركل” عدم رغبتها بالترشح لرئاسة حزبها المسيحي الديمقراطي خلال الانتخابات القادمة في كانون أول/ديسمبر هذا العام. في الوقت نفسه أعلنت بأنها ترغب أن تظل مستشارة لألمانيا حتى ٢٠٢١ ثم ستتنحى بعدها وتعتزل السياسة نهائياً. تباينت ردود الأفعال في الشارع الألماني فرأى المرحبون أن هذه الخطوة تعني تجديد دماء الحزب المسيحي الديمقراطي لدخول انتخابات ٢٠٢١ بشكل أقوى وليتابع سيطرته على السياسة الألمانية بعد ١٣ عاماً من حكم ميركل و٣ أعوام أخرى متوقعة لحكمها. كيف وصلت “أنغيلا ميركل” لتكون أقوى أمرأه على الأرض؟ ربما تعتبر ميركل أقوى سياسية على مدى عقود طويلة، ففي العام ٢٠٠٠ كانت قد وصلت لرئاسة الحزب المسيحي الديمقراطي، وفي ٢٠٠٢ وبعد خسارته الانتخابات أزاحت “” من قيادة كتلة الأحزاب المسيحية في البرلمان. في ٢٠٠٤ استقال “فريدريش ميرز” الذي كان نائب رئيس كتلة الأحزاب المسيحية في البرلمان اعتراضاً على سياسات ميركل ضمن الحزب. قمت بذكر ميرز لأنه سيكون ذا دور كبير في مستقبل الحزب بداية ٢٠١٩ حسب استطلاعات الرأي الحالية. في ٢٠٠٥ وبعد الدعوة لانتخابات مبكرة من المستشار “جيرهارد شرودر” فاز الحزب الديمقراطي المسيحي بقيادة ميركل بالانتخابات الألمانية، وقامت بتشكيل حكومتها الأولى بالائتلاف مع الحزب الديمقراطي الاشتراكي. منذ ٢٠٠٥ وحتى ٢٠١٥ قادت “أنغيلا ميركل” ألمانيا وأوروبا عبر العديد من المطبات والمشاكل السياسية والاقتصادية، وأهمها الأزمة الاقتصادية العالمية ٢٠٠٩ لتكون ألمانيا من أكبر الرابحين فيها لناحية انتعاش الاقتصاد الداخلي وزيادة الصادرات والصناعة الوطنية الألمانية. بنفس الوقت قامت ميركل باتخاذ عديد التدابير عبر الاتحاد الأوروبي لدعم الدول الأوروبية المتضررة كاليونان، إسبانيا، البرتغال، إيطاليا وإيرلندا.. كما عملت لسنوات كمدبرة لمشاكل الاتحاد الأوروبي من جهة، ومشاكل دول أخرى كأوكرانيا، الشرق الأوسط وآسيا. 2009 فازت بالانتخابات الألمانية مجدداً لتشكل حلفاً جديداً مع الليبراليين الديمقراطيين بدلاً عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي والذي شاركها الحكم بين ٢٠٠٥ و٢٠٠٩. وفي العام ٢٠١٣ نجحت ميركل بالفوز بولاية ثالثة لحكم الحزب المسيحي الديمقراطي، لتدخل ائتلافاً حاكماً مجدداً مع منافسها الأكبر الحزب الاشتراكي الديمقراطي. ...

أكمل القراءة »

لنجعل مساجدنا من بلّلور شفاف: حوار مع الشيخ “طه صبري” إمام مسجد “دار السلام” في برلين

حاورته سعاد عباس هل يمكن القول إن الأقلية المسلمة في ألمانيا ستؤثر على الديموقراطية والمبادئ التي يتكون منها المجتمع الألماني؟ لم كل هذه التخوفات من المسلمين؟ هذا وأسئلة أخرى طرحناها على الشيخ “طه صبري” إمام مسجد “دار السلام” في برلين في هذا اللقاء: لا أعتقد أن الأقلية المسلمة في ألمانيا تشكّل خطراً على سير الديمقراطية بالقدر الذي تشكله المجموعات المتطرفة. فحتى الأحزاب الشعبية التقليدية تبنت بعض مقولاتها برأيي، وذلك في محاولة منها لكبح جماح بعض الأحزاب اليمينية المتطرفة. نحن كمسلمين وكأقلية في هذا المجتمع نشكّل الحلقة الأضعف، كوننا لا نملك هيكلية واضحة ولا مؤسسات تتكلم باسمنا، وردود أفعالنا غالباً ما تأتي فردية وليست كجماعة، ولدينا تخبّط واضح نحن المسؤولون عنه، كوننا لم نسعَ إلى إيجاد كيان واحد، ولم نعطِ الفرصة للجميع لنكون كذلك.  كيف يمكن أن يكون هناك انتماء أو ما الذي يمكن للأكثرية أن تفعله حتى يتحقق هذا الاندماج؟ يتحقق ذلك بالاعتراف بأن هذه الأقلية ليست غريبة وإنما أصيلة، حيث أن الرفض من قبل الأكثرية هو غير مقبول ويذهب بالأقلية المسلمة باتجاه الانعزال والانكفاء. كيف يمكن أن نعتبر المسلم من إيران أو باكستان أو المسلم العربي، وباقي الجنسيات المسلمة المختلفة، تحت مظلة الأقلية المسلمة الواحدة وكل واحدة منها تحمل خلفية ثقافية إسلامية مختلفة عن بعضها البعض؟ بالنسبة لي، لدي سياسة واضحة لإدماج هذه الأقلية بحيث يصبح البعد القطري مرتبطاً بهذه الأرض بما يسمى إبراز الهوية الدينية، فمثلاً قبل وجود مايسمى العمال الأجانب في الستينات، كانت المساجد موزعة على كل جنسية بحد ذاتها، أي أنه كان هناك مسجد للتونسيين وآخر للأتراك وأخر للمغاربة، ولا يوجد أي شكل من أشكال التواصل بينهم، ولكن مع الزمن تنامى هذا الشعور الجمعي لديهم بشكل عام، حيث أصبحنا قادرين على القول “نحن الأقلية المسلمة”، أي أنه أصبح لدينا هوية عامة بصرف النظر عن البلد الأصلي. و ما يخفف أيضاً  من حجم هذا الانكفاء هو ظهور الفئة الناشئة من الشباب من مختلف الجنسيات المسلمة بحيث يساعد ...

أكمل القراءة »