الرئيسية » باب القلب

باب القلب

زاوية يوميات مهاجرة 4: مرحلة العدم

د. نعمت أتاسي* في رحلة من رحلات صديقتي السورية إلى تلك المدينة الفرنسية لتفقد بريدها الذي كانت تنتظره، ستتفاجأ بنفسها وبأنها لم تعد متلهفة لاستلام قرار تحديد مصيرها، بل حتى بدأت تستمتع بهذه الحالة من اللاوجود واللاإنتماء، والتي أطلقت عليها اسم: “مرحلة العدم”. فهي فعلياً لا وجود لها، وليس هناك حالة تنتسب إليها ولا موقع يعرَفها، إنها بالكاد كائن ما! بينما كان الضياع في وقت سابق يشتّت أوصالها ويشعرها بالحنين إلى روتين من شأنه أن يحميها من التشرد، ويوفر لها أرضاً صلبة تقف عليها، ستحررها مرحلة العدم هذه من كثير من القيود. بعد أن كانت تعشق الشعور بالمسؤولية و تكبَل نفسها بما من شأنه أن يحكم وثاقها، كهوايتها بالقيام بالكثير من الواجبات العائلية والاجتماعية والإنسانية والدينية والثقافية التي لا نهاية لها فقط لتشعر بالتزامها ومسؤوليتها، هكذا كانت ترى نفسها وتعرَف وجودها، وها هي الآن قد بدأت تتحرر من كل هذه القيود. ستدخل صديقتي في دائرة مرحلة العدم، وستبدأ تتعرف على نفسها شيئاً فشيئاً، وإن كان هذا متأخراً بعض الشيء طبعاً (50 عاماً فقط). حسناً لنقل إنها اعتادت اكتشافاتها المتأخرة بل وعشقتها، وغالباً ما كانت ترددها همساً أو بصوت عالٍ وكأنها تفتخر بها. نعم لقد استغرقت 25 عاماً لتعرف أنها غير سعيدة في حياتها الزوجية، و30 عاماً لتكتشف أنها تعشق الأزهار الصفراء، و45 عاماً لتدرك أنها تخشى المرتفعات و50 عاماً حتى اعترفت لنفسها بأنها طيبة لدرجة الحماقة، وأخيراً 55 عاماً حتى اكتشفت بأن أسنانها بحاجة ماسة إلى تقويم. ها هي مرحلة العدم التي تعيشها الآن تحررها من كل شيء، فلم يعد يهمٌها أن تلتزم بأي شيء حتى أنها باتت ترفض فكرة الالتزام أصلاً، والأكثر من ذلك أنه لم يعد يهمٌها أن تظهر بمظهر الإنسانة التي تقوم بواجباتها على أتم وجه، فمن الآن وصاعداً ستكره صديقتي الإنسانة المسؤولة. هذه الحالة من اللاوجود أسعدتها، فهي ليست سائحة في هذه البلد ولم تعد مقيمة فيه رسمياً، وحتى الآن لم تصبح لاجئة. هي لا تنتمي ...

أكمل القراءة »

سوريا وذكرى الثورة العظيمة

مئات الآلاف من الشهداء تحت قصف الطائرات والمدافع والبراميل المتفجرة ورصاص القناصين والسلاح الكيماوي، مئات الآلاف من المعتقلين وعشرات الشهداء تحت التعذيب، ملايين المهجّرين بين نازح في الداخل ومهاجر في الخارج، عشرات الآلاف من البيوت المدمرة، خراب على كل شبر من الأرض السورية، هذه حصيلة أولية بعد 2922 يوماً، بعد ثمانية أعوام كاملة على اشتعال الثورة السورية. أما بعد: في ذكرى الثورة.. حين انطلقت الحناجر تهتف في حي الحريقة بدمشق وبعدها في مدينة درعا المهد لم يكن هذا النداء والهتاف إلا استمرار جميل لما بدأ بالتشكل في تونس ومصر وليبيا، وصدى الحرية المشتهاة منذ قرون على هذه الأرض التي طالما حلمت بها وأنتجت كل عناصر تأهلها للوصول إليها. لطالما كانت الذكريات في شهر آذار وصمة لئيمة تركت آثارها لما يزيد عن نصف قرن على جسد الشعب السوري، لكنه في عام 2011 ظهر بهيئة جديدة خلابة ساحرة أوجزت صراع عصور كاملة لتنهض الطيور الأسطورية وتحلق بسلام في السماء السورية. رغم الموت المحيط بها من كل جانب نجد هنا ثورةً بدأت بالرقص والغناء، ثورة بدأت بحمل الورود والماء وتقديمها لجنود الوطن (حماة الديار) كما يجب أن يكونوا، ثورة صفقّت وغنّت وهتفت لوحدة كل أطياف الشعب السوري بأديانه وطوائفه وقومياته المتعددة، ثورة ترفع اللافتات الكوميدية وترسم العوالم الجديدة لطعم الحرية..  هكذا كانت في البدايات. لم يحتمل الطاغية ابن الطاغية هكذا مشاهد، فرد عليها بالحديد والنار، وجلب الضباع من كل بقاع الأرض، ليخنقها في مهدها، جرب النار بداية في درعا ولم يرد عليه الشعب، ثم جربه مرة أخرى في حمص، وبقي المشروع العظيم سلمياً، جربه في الغوطة وإدلب ودير الزور، حتى فاضت الكأس بالدم، وتحولت الثورة اليتيمة إلى التسلح الذي سعى له المجرم من اليوم الأول. من هنا بدأ التحول الآخر وهو تغذية البذرة الطائفية التي عمل عليها المجرم منذ اليوم الأول. الطائفية والسلاح الذي يصل بانفجار الشعب طلباً للحرية إلى عكسه، إضافة إلى حماية زنادقة الخراب في أنحاء الأرض للطاغية وأبيه من قبله، واللذان ...

أكمل القراءة »

أسود وأبيض!

مروة مهدي عبيدو* حين تقرر الرحيل، تأخذ خطوة واعية لقتل عالم بأكمله، وتنفخ روحاً في طريق جديد يولد. تشحب ألوان العالم القديم مع مرور السنين، وتتضح معالم الطريق الجديد في المقابل…تحاول أنت مستميتاً أن تنتمي… أن “تندمج”… لكنك لا تستطيع حتى النهاية، لأن هناك أشياء تخصك تبقى معلقة بين هذا العالم وذاك، تحاول أن تعيد ترتيبها أو سحبها للهامش، لكنها ترفض أن تنتهي وتصارع من أجل البقاء. تحاول أنت آلاف المرات أن تنقلها لصندوق الماضي، لكنها تأبي وتظل معلقة على الحواف، تتسلط عليك كلما غفوت… فتفيق على غربة… تنتصر عليك كل مرة، خاصة في اللحظة التي تتصور فيها أنك لم تعد غريباً بينهم! الرجل الأسود في القبو: بعد رحلات بحث طويلة عن وطن صغير دافئ، هرباً من شتاء المدن الباردة والشوارع الصاخبة، التقيت عجوز تبحث عن أحد ينقذها من صمت أطراف البيت المترامية، بعد سنوات من الوحدة المؤلمة. اهتمت السيدة في حوارها الأول معي، بأن تتحقق من تصوراتها عن الحياة على الضفة الأخرى من المتوسط. سألتني عن الشوارع الرملية في بلادنا، عن الجمال كوسيلة للتنقل، وعن تماسيح النيل المتوحشة. لقد وجدت في نافذة على عالم جديد، وبعض من ونس بعد الوحدة الطويلة. وضعنا خططا سويا، أرادت أن تتذوق أطباقا جديدة، وأن تسمع الألمانية بلكنة مختلفة، واتفقنا على اللقاء في الغد لنكمل خططنا، بعد أن وافقت على أن أسكن غرفة في منزلها، مقابل ألا أدعو أحدا إلي، وأن أخرج القمامة يومياً، وأنظف البيت أسبوعياً، وأن أدفع لها قيمة مالية شهرياً. عدت إليها في اليوم التالي محملة بحقائبي، وبآمال واسعة وبحلم بمكان دافئ للنوم، كاد أن يتحقق. طرقت الباب كثيراً، وانتظرت طويلاً. فتحت السيدة مساحة لا تزيد عن 10 سم من باب البيت، ومن خلالها رأيت عيونها من وراء سلسلة معلقة بين الباب والحائط، أخفت ما أتيح للرؤية، خرج صوتها إلي واضحاً بلا تردد أو جزع: “لن أستطيع السماح لك بالسكن معي، ابنتي تخشى علي من الملونين”. وأغلقت الباب سريعاً، قبل أن أفتح ...

أكمل القراءة »

تحميل العدد 38 من جريدة أبواب بصيغة PDF…

يمكنم تحميل العدد 38 من أبواب بصيغة PDF بالضغط هنا. تقرأون في العدد 38 من جريدة أبواب: افتتاحية العدد 38  “اللغة الأم في المنفى!” بقلم علياء أحمد  باب ألمانيا: إعداد أحمد الرفاعي: ميركل امرأة المفاجآت.. على خشبة المسرح ربع كاثوليك ألمانيا ابتعدوا عن كنيستهم غالبية الألمان يشكون من طول أمد القضايا المنظور بها في المحاكم باب العالم: إعداد تمام النبواني: آلاف الأطفال من اللاجئين مازالوا مفقودي الأثر والسلطات الألمانية تتابع البحث “واتساب” يتسبب بعمليات إعدام خارج إطار القانون في شبه القارة الهندية “100% قطن من سطح القمر”، جملة سنقرأها مستقبلاً على ملابسنا  باب مفتوح: جلال محمد أمين في الزاوية القانونية: شتائم الفيسبوك قد تودي بك إلى السجن في ألمانيا تقرير وفيديو رشا الخضراء: “ضع نفسك مكاني”، برأي الألماني كم تحتاج من الوقت لتستقر؟ Make it German: شبكة التواصل المهنيّ الأولى في ألمانيا، “XING” بوابتك إلى سوق العمل، فسارع إلى إنشاء حسابك جميل فرح أبو داود: أمعقول ما يأكله هؤلاء؟ الجزء الأول د. نهى سالم الجعفري: السكريات وخطورتها هيفاء بيطار: هل تكون الترجمة إلى اللغة العبرية خيانة؟ باب القلب: زاوية يوميات مهاجرة بقلم د. نعمت الأتاسي: قبعة الاخفاء زاوية حديث سوري: الطلاب العرب ودروس الثقافة الجنسية في ألمانيا – كاريكاتير حكايا من ورق بورتريه العدد من إعداد ميساء سلامة فولف: فادي عبد النور، الناشط الثقافي والمدير الفني لمهرجان الفيلم العربي في برلين فنان العدد: بطرس المعرّي، العمق الإنساني وراء التفاصيل الساذجة  ملف العدد: اللغة العربية لأطفال المهاجرين د. هاني حرب: بعيداً عن تأثير الدين: اللغة العربية لأطفال المهاجرين. الأهمية والمصاعب! “الأيدي الصغيرة” في المهجر، مشروع تعليم اللغة العربية للأطفال في لايبزغ الألمانية اللغة العربية في ألمانيا إحصائيات وحقائق باب أرابيسك: عمران عز الدين: شعرية اللا شعر، في ديوان “أكلت ثلاث سمكات وغلبني النوم” لعصام أبو زيد شخصية العدد: الكاتبة الإنكليزية “جورج إليوت”، كتابة النساء في زمن أسماء الذكورة باب شرقي: د. محمد الزكري: عربيات يتركن بيوتهن ويلجأن إلى حكومات الغرب، ولاية الرجل و”حق” السيادة على الذات؟! خولة دنيا: الحركة السياسية النسوية، في عام التأسيس.. حضور سياسي لافت ومشاركة رجالية فعّالة Lanna ...

أكمل القراءة »

زاوية حديث سوري: الطلاب العرب ودروس الثقافة الجنسية في ألمانيا

يكتبها بطرس المعري* توسل أحد القادمين الجدد إلى الطبيب، ابن البلد، كي يكتب هذا الأخير تقريراً طبياً يعفي بموجبه ابنته (اثنتا عشرة سنة) من الذهاب إلى المدرسة يوم الغد، فيوم الغد سيكون لديها حصة مدرسية مخصصة للحديث عن الجنس، كما فهم الرجل. لم يتردد الطبيب بالطبع في الاعتذار منه، فعدا عن أنه سيقوم بكتابة تقرير كاذب، هو غير مقتنع بجدوى غياب التلميذة عن الدرس، المخصص للكلام العلمي بالطبع عن كيفية حصول الحمل وبشكل مبسط. فالطبيب هو أيضاً أب لولدين قد سبق وحضرا الحصة المقررة كملايين التلاميذ في ألمانيا. جرت هذه الحادثة قبل سنوات معدودة مع صديق لنا. من واقع حياتنا نعرف أنه كلما سأل طفل عن هذا الأمر يكون الجواب غالباً إما صمتنا أو “تغيير الحديث”، أو نروي له حكاية طائر اللقلق الذي يأتي بالأولاد للمتزوجين، فهل هذا جواب شافٍ له؟ في الحقيقة نفهم تصرف الوالد، كأي شرقي، وخوفه من حضور ابنته هذه الحصة وتعرفها على “أمور” تظل سرية لدينا وتدخل في باب الحياء والعيب، فنتعلمها صغاراً ومراهقين من الأصدقاء الأكبر سناً من خلال قصصهم التي سمعوها أو تخيلوها وعن طريق نكات بذيئة على الأغلب. كل هذا ونحن نعلم أن كثير من الفتيات في القرى أو المدن الصغيرة يتزوجن قبل سن البلوغ. ولكن لنفكر في الأمر بروية، فهل سنحل المشكلة عندما نمنع أولادنا من الذهاب إلى المدرسة في هذا اليوم؟ وهل نستطيع دائماً تحييد أولادنا عن كل ما يمت بصلة لهذا الموضوع؟ أليس من المرجح أن يسأل الولد زملاءه عند عودته في اليوم التالي عن تلك الحصة وسيحصل على معلومات ربما مغلوطة، وتسيء إليه أكثر؟ لدى أولادنا بالتأكيد أتراباً يخوضون في الأمور الجنسية، كذلك فالأفلام والمسلسلات وكليبات الأغاني التي تبثها المحطات التلفزيونية فيها من المشاهد ما يكفي من ايحاءات ومشاهد جنسية، ذلك عدا عن الصور في بعض الصحف والمجلات والإعلانات الطرقية. وإن تولد لدى المراهق الصغير اهتمام أكثر بهذه الأمور، فسيبحث في النت، المتوفر بين الأيدي وغير المسيطر عليه، وفي ...

أكمل القراءة »

زاوية يوميات مهاجرة 3: قبعة الإخفاء

د. نعمت أتاسي* دخلت صديقتي في الشتاء الثاني إلى تلك المدينة الوادعة، اعتادت مظاهرها اليومية، حتى أنها باتت جزءاً منها، وبدأ روتين يوم الاثنين يعطي أسبوعها نوعاً من الاستمرارية والخصوصية. فالسيدة التي كانت تقف على الرصيف تتوسل بعض السنتات من المارة، وذات اليد المكسورة التي لم تشف خلال عام كامل، والتي كانت تنسى في بعض الأحيان وتحركها، استفقدتها صديقتي بعد مرور أسبوعين لم ترها خلالهما. فسألت بائع كشك الجرائد عنها، فهي كانت تقف أمامه ومن المؤكد أنه يعرف شيئاً عنها. نظر البائع إليها ببلاهة وقال بعد تفكير، وكأنها طرحت عليه سؤالاً عن السر الكوني، إنه لم يلحظ وجود أي سيدة تقف هنا! عزٌت صديقتي نفسها بأنه لابد أن تكون يدها المكسورة قد شفيت ووجدت لنفسها عملاْ، وأنها الآن سعيدة وقد وجدت مأوى دافئ حيث تحتسي حساءها الساخن كل مساء. تابعت صديقتي جولتها الصباحية لإثنينها المعتاد، وتوقفت عند بائع الزهور الذي كانت تقف عنده لتسأل الفتاة التي تعمل هناك عن ثمن أصيص الورود الصفراء التي كانت تحبها. عبثاً انتظرت أن تأتي الصبية لتسألها السؤال المعتاد. فدخلت صديقتي وسألت البائع عن الصبية الشقراء التي كانت تساعده. ابتسم البائع وقال: “آه.. ابنتي بياتريس. لقد تزوجت وانتقلت مع زوجها إلى الجنوب”. ادّعت صديقتي أنها سعيدة لأجل بياتريس التي انتقلت إلى الجنوب المشمس، وتخيلتها في منزلها ذي الحديقة الصغيرة وهي تعتني بالورود الصفراء فيها. لكنها في قرارة نفسها شعرت بشوقٍ لها. أما كلب بائعة الخبز، الذي كانت تداعبه في كل مرة تشتري خبزتها المعتادة، فلم تجده كذلك، وراحت تبحث عنه عبثاً. كأن البائعة فهمت قصدها، فقالت لها بابتسامة شكر حزينة: “نعم يا عزيزتي لقد مات. فقد كان مسناً”، وشكرتها لسؤالها عنه، حتى أنها رفضت أن تأخذ ثمن الخبز المعتاد منها.   ها هي مشاهد يوم الاثنين تتصدع الواحد تلو الآخر! شعرت صديقتي بالهلع ينتابها: ماذا لو تصدعت كل المشاهد الروتينية ليوم الاثنين خاصتها؟! كانت تشعر باستقلالها وفرديتها في يومها هذا وهي سعيدة بتفرّدها به. لكنها ...

أكمل القراءة »

بيوغرافي فنان العدد- السوري بطرس المعرّي: العمق الإنساني وراء التفاصيل الساذجة

تسميه الناقدة الفرنسية “آنيك شانتراك ليلوك”: “فنان الشظايا”، وتكتب عن مجموعته “دفتر إقامة” التي يصوّر فيها تفاصيل باريس الصغيرة: “نظرة الفنان تعمل كمصفاة ساخرة، إذ يتوقف عند مشاهد من حياة الشارع الباريسي.. أما من زاوية أكثر اتساعاً فالفنان يسخر من الحياة، حين يتحوّل الإنسان إلى دمية تسلّم زمام أمورها لأخلاقية متقطّعة أو للاأخلاقية المظاهر، سمة المجتمعات الاستهلاكية”. السخرية، البساطة المحمّلة بالأفكار، السذاجة والمباشرة التي تكتنف العمق، سمات أساسية في لوحات الفنان السوري “بطرس المعري” المولود بدمشق 1968، كأنه رهان على البساطة المخادعة لإيصال الشحنة البصرية للآخر!   تأثير الحكايات: الحكايات التي سكنت روح “المعري” سكنت لوحاته أيضاً، فلوحاته قصص عن بساطة العيش والناس أكثر منها قطع فنية جامدة. البداية كانت برسمه للحكواتي ولأناس المقاهي، فكانت شخوص البدايات بدون تعابير محدّدة أو بتفاصيل ممحية! هذه الشخصيات صارت تتطور وتتخذ مع الزمن أشكالاً أخرى. لكن الحكايات الشعبية والفن الشعبي ظلّت موجودة في لوحاته تتطور مع تطورها، فنرى لوحات مستقاة من الكتب المقدسة كالعشاء الأخير والقربان والبراق وآدم وحواء، ومثلها كمثل رسومات الفنان بسيطة ومليئة بالمعاني المخفية. تخرّج “بطرس المعري” من كلية الفنون/ قسم الحفر بجامعة دمشق1991 قبل أن يكمل دراسته في فرنسا، ولم يعد إلى سوريا إلا العام 2008 بعد أن نال شهادة الدكتوراه، ليدرّس في كلية الفنون لمدة 4 سنوات قبل أن يهاجر من جديد العام 2013 إلى هامبورغ الألمانية ويستقر فيها. وربما من هنا من دراسته للحفر استقر الأبيض والأسود في لوحاته، وظلت عينه ترى الرماديات أولاً، ورغم أن اللون تسلّل مع الزمن إلى أعماله لكنه بقي كدخيل خجول ليظل الأساس: الأسود والأبيض. رسومات الآخرين: في معرض دراسته لفنّ الكتاب المصور اطلع “المعري” على الكثير من كتب التصاوير الشعبية في الشرق الأوسط، وخصوصاً سوريا، وكانت الكتب التراثية العربية كألف ليلة وليلة، والتصاوير الآتية من إيران وتركيا ومصر منهله الأساسي. مع الزمن صار هذا العالم عالمه الذي راح يغوص فيه أكثر فأكثر. “لا يوجد فن شعبي في دمشق بدون أبو صبحي ...

أكمل القراءة »

بورتريه مهاجرون في ألمانيا: فادي عبد النور – الناشط الثقافي والمدير الفني لمهرجان الفيلم العربي في برلين.

كتبتها: ميساء سلامة وولف كان “فادي عبد النور” في العاشرة من عمره عندما اصطحبه والده إلى مكتب صديقه العامل في مجال تصميم الغرافيك. النماذج والتصميمات الغرافيكية وكل ما رآه هناك سحر ذلك الطفل، فكانت الشرارة الأولى التي قرر بعدها أن يدرس هذه المهنة عندما يكبر. ولد “فادي عبد النور” في مدينة القدس، ودرس في مدارس رام الله، حيث أنهى دراسة الثانوية العامة آملاً باللحاق بأشقائه الكبار في ألمانيا ليحقق حلمه في دراسة الغرافيك. لكن المنع من السفر حال دون تحقيق حلمه، فبقي خياره الأوحد التوجه للدراسة في جامعة بيرزيت، حيث تخصّص في علم الآثار وبعض الدراسات حول تاريخ الفن. ولم يقتصر وجوده في الجامعة على الدراسة فقط، اذ كان ناشطاً سياسياً وعضواً في مجلس الطلبة فيها. تغيرت الظروف العام 2002 وتمكن “فادي” أخيراً من السفر إلى عاصمة ألمانيا برلين، ليمضي أول أربع سنوات من حياة الشتات في التعرف على مجتمع جديد وثقافة مختلفة، وذلك من خلال عمله في مقهى الحمرا الذي أسسه شقيقاه اللذان سبقاه للدارسة في برلين. تميز هذا المقهى من خلال موقعه، في حي برينسلاور بيرغ الشهير في شرق برلين، بما أضافه على المشهد الثقافي الشبابي العربي- الألماني. وقد تركت هذه التجربة بصماتها الواضحة على رؤيته للواقع المُعاش، الأمر الذي كان له أكبر الأثر على تطوير نظرته لهويته وقضيته، قضية الشعب العربي الفلسطيني الوطنية. في العام 2006 التحق “فادي عبد النور” بكلية الفنون الجميلة في جامعةHalle Saale  حيث حقق حلم الطفولة في دراسة تصميم الغرافيك، ليعود بعدها إلى برلين ويؤسس مكتبه الخاص بالغرافيك. في العام 2008 اقترح عليه صديق العائلة الدكتور “عصام حداد” والمخرج المغربي “الحكيم الهشومي” العمل سوية لتنظيم مهرجان للأفلام العربية في برلين. وكان لهم ما أرادوا بعد أن بادروا إلى تنظيم عدة نشاطات ثقافية تحضيرية. تجمّع حولهم عدة نشطاء وفي مقدمتهم المنتجة “كلاوديا الجعبة”، وهكذا تم تأسيس مهرجان الفيلم العربي ببرلين في خريف العام 2009 ولاقى نجاحاً باهراً منذ الولادة وحتى اليوم. لم يتوقف طموح ...

أكمل القراءة »

تحميل العدد 37 من جريدة أبواب بصيغة PDF…

يمكنكم هنا تحميل العدد 37 من أبواب والصادر في كانون الأول / ديسمبر 2018 بصيغة PDF: للتحميل يرجى الضغط هنا… تقرأون في العدد 37 من جريدة أبواب: افتتاحية العدد 37  “أحداث فرنسا وإماطة اللثام عن الاندماج” بقلم خولة دنيا     باب ألمانيا: إعداد أحمد الرفاعي: أنغريت كرامب كارنباور، حليفة ميركل وخليفتها.. هل ستكون مقامرة كبيرة للحزب الديمقراطي المسيحي؟ برلين تحكم بتعويض امرأة تم رفض توظيفها بسبب حجابها   باب العالم: إعداد تمام النبواني: الدول المتقدمة بحاجة للمهاجرين.. توقيع أول وثيقة أممية لهجرة آمنة ومنظمة واعتيادية اتفاق “الحديدة” في اليمن.. هل يكون “خاشقجي” نقطة التحول في الملف اليمني؟ مجلس الشيوخ يتحدى ترامب.. “إذا مثل ولي العهد السعودي أمام القضاء، فإنه سيدان خلال نصف ساعة” “المستذئب” سفاح روسيا الأكثر دموية.. أراد فقط “تنظيف” مدينته من البغايا باب مفتوح: جلال محمد أمين في الزاوية القانونية: عقود الإيجار وفق القانون الألماني Make it German: تريد بدء حياتك العملية ومشروعك المستقل في ألمانيا؟ إليك دليل إعداد خطة العمل للمشاريع الصغيرة د. هاني حرب: الدراسات الفنية والمهنية فوائدها وسلبياتها الجمعية الألمانية- السورية للبحث العلمي: حلول جديدة لمشاكل معادلة شهادات القادمين الجدد وتقدّمهم إلى الجامعات الألمانية  – استبيان فؤاد صباغ: قمة العشرين ببيونس أيرس تحت شعار تنمية منصفة وعادلة تضاعف الوظائف الشاغرة في مجال تكنولوجيا المعلومات بألمانيا اكتئاب الشتاء: وحش يهاجمنا في ليل ألمانيا الطويل؟   باب القلب: شريف الرفاعي: حياتنا بدون أماكن ثابتة أمين المغربي: العودة -الجزء الثالث والأخير- زاوية يوميات مهاجرة بقلم د. نعمت الأتاسي: شيزوفرينيا زاوية حديث سوري: ما بين أبو عصام وأبو نابليون – كاريكاتير حكايا من ورق مروة مهدي عبيدو: دوي الأختام بورتريه العدد من إعداد ميساء سلامة فولف: الفنانة السورية علياء أبو خضور – قوة السحر في الاختزال    ملف العدد: موسم الأعياد د. محمد الزّكري: الاحتفال بالكريسماس.. بدعة أم مكرمة حسنة ريتا باريش. أثر الهجرات على موائد العالم.. تقاليد فريدة لعيد الميلاد في بلدان بلا تقاليد ميلادية قديمة رؤيا عيسى: ملك موائد عيد الميلاد.. الديك الرومي والمساج حلويات عيد الميلاد الألمانية.. العين تأكل قبل الأفواه    باب أرابيسك: ...

أكمل القراءة »

العودة ج3 والأخير

كتب النص بالإنكليزية: أمين المغربي ترجم هذا الجزء من الألمانية: تهاما حسن   نُشر هذا النص بالألمانية في 24 آب/ أغسطس 2018 في جريدة دي تسايت Die Zeit وعلى موقعها الالكتروني بعنوان: Die Rückkehr، وقد نشرنا الجزء الأول والثاني من النص وهذا الجزء الثالث والأخير.   الشر رمادي تماماً كما الحطام من انخرط في الحرب ضد الأسد، امتلك القليل من الأصدقاء والكثير من الأعداء. من بين الأعداء كان الجوع والعطش. لا أدري إذا ما كانت الجرذان حليفة للأسد، ذلك أنها كانت تسارع في كل مرة لتبدأ العمل على الموتى! نادراً ما أمر الأسد بإزالة الأثار، فنصره لم يعرف العار. قد تكون تلك الجرذان مجرد طالبة للثأر، فقد توجب على البشر أكل الكلاب، القطط، الجرذان وحتى الأعشاب، للنجاة من الحصار. ربما لم تكن تبغي سوى النجاة هي الأخرى، تماماً كما البشر. 100 شخص راحوا ضحية الحصار ولكل منهم قصته. أعبر صحراء، تمّ شنق أحدهم فيها قبل عدة أسابيع لأنه شتم الرب. لعن آلهة الكهرباء! كنت قد سمعت عن آلهة الرعود، أما عن آلهة الكهرباء فلم أسمع يوماً. لم يكن جلادوه من عبدة تلك الألهة فلقد كانوا موحدين. وحتى تلك الساعة ساعة ارتكاب الجريمة لم تصل أحدهم الكهرباء، ولكن من يلعن إله الكهرباء يجب رغم ذلك أن يعاقب. عند كل باب أو فتحة في السور يقعي جندي على ما يشبه سيارة. يبدأ “التحرير” الروسي بأن يتم نقل السكان بالباصات إلى الشمال ومن ثم تفجير منازلهم. أسمع الناس يتوسلون ألا يفجًّر الجنود بيوتهم، وكأن أحداً من أولئك الجنود سيأبه لهم. من إحدى بيوت الدمى صاح أحدهم: “لن تجد نقوداً، أنت تضيّع وقتك. هذه ملابسي، أستطيع التعرف إليها”، لو كان الأمر يعود إليه ربما لعاد حوالي منتصف الليل، وأضرم النار في بيته قبل أن يتابع طريقه. للمرة المليون أبحث عن منزل ولا أجد إلا الحطام! أبحث عن المرأة العجوز التي لطالما جلست هنا، ولا أجد أحداً. لا أزال أذكر اسمها، أذكر وجهها، أذكر قصتها. ...

أكمل القراءة »