in

الرد بالأدب على محاولات شيطنة اللاجئين

حنان جاد. كاتبة مصرية مقيمة في أمريكا

في محاولة للرد على الهجمة الشرسة المتواصلة منذ ثلاث سنوات على اللاجئين وشيطنتهم، استهلت صحيفة النيويورك تايمز العام الجديد بقائمة تضم 25 كتاب من روائع الكتب الأمريكية في كل العصور، من تأليف من كانوا يوماً لاجئين إلى الأراضي الأمريكية.

تضم القائمة التي تتصدى للرد على شيطنة اللاجئين كلاً من (دكتور فاوستس) لتوماس مان. (لوليتا) للروسي فلاديمير نابوكوف. (بيت الأرواح) لإيزابيل اليندي. (أجراس في الشتاء) للشاعر الحائز على جائزة نوبل تشيسواف ميووش. (خرائط) للروائي الصومالي نور الدين فرح، كتاب (الديبلوماسية) لهنري كسينجر. كتاب (السيدة الوزيرة) لمادلين أولبرايت. وكتاب المذكرات (قطعنا شوطاً طويلاً) للكاتب السيراليوني اسماعيل بيه. 

وفي نفس الاتجاه، بدأ متحف الكتّاب في شيكاغو نشاط العام الجديد بمعرض تفاعلي بعنوان (My America)، يستعرض فيه نشاط مؤلفين أمريكيين من اللاجئين والمهاجرين. يتساءل المعرض في رسالته إلى الجمهور: ماذا يعني أن تعبر الحدود؟ ويؤكد أن قصة الهجرة تختصر في عمقها ألف مفهوم، وأن مؤسسة متحف شيكاغو تشعر بالحاجة لتقديم هؤلاء الكتاب في ذلك الوقت العصيب الذي أصبح المهاجرون فيه رمزاً للافتراء (كنتيجة لحملة شيطنة اللاجئين).

من كوبا والصين واليابان وغانا والمكسيك وروسيا وفيتنام وإيران والعراق ولبنان يحكي أكثر من ثلاثين كاتب قصة الأمل والصمود، يحكي بعضهم عن الكتابة بوصفها أداة للنجاة، وبالتحكم في السرد كوسيلة للتعبير الرمزي عن الإمساك بمقاليد الحياة التي لا يملك اللاجئ في الواقع الإمساك بها، يشتمل المعرض على برنامج ندوات مع هؤلاء الكتاب يتحدثون خلالها عن أعمالهم الأخيرة، أفكارهم، عن الهوية والوطن والانتماء، ومعنى أن تكون أمريكياً.

المشاركون في المعرض من أصول عربية

من أصل عربي يشارك في المعرض ليلى سعد، وهي باحثة وناشطة عربية، مسلمة، سوداء من شرق أفريقيا، ولدت وتربت في الغرب، كتابها الأول بدأ كمدونة بعنوان (أنا والعنصرية البيضاء) عرضت على القراء تحميلها مجاناً، وهي عبارة عن 28 يوم من تحدي فهم الذات، محاولة لتعليم الناس كيف يبحثون عن الشعور بالامتياز الأبيض بداخلهم، يكتشفونه، ويفككونه، ثم يوقفون بوعي تأثيره اللاواعي عليهم، ومن خلال تمارين وأساليب معينة تساعد ليلى سعد قراءها على تأسيس شخصية تتخذ بوعي موقفا ضد العنصرية. في عام 2018 تم تحميل المدونة 80 ألف مرة خلال ستة أشهر تحولت بعدها إلى كتاب مطبوع. 

تشارك أيضاً في المعرض القاصة والمحاضرة من أصل فلسطيني سوزان معادي دراج، ساهمت سوزان دراج على مدى سنوات كقاصة في تقديم المرأة الفلسطينية، وكباحثة ومحاضرة في تعريف المجتمع الأمريكي بالأدب العربي خاصةً أدب نجيب محفوظ، قدمت الكاتبات الأمريكيات ذوي الأصول العربية والكثير من ملامح الثقافة العربية وهذا العام تقدم شخصية فتاة فلسطينية في سلسلة كتب للأطفال.

يشارك أيضاً في المعرض الكاتبة ليلى حلبي مواليد بيروت من أب أردني وأم أمريكية وهي تعد حالياً كتاباً يضم مجموعة قصص للأطفال مستوحاة من الفلكلور الفلسطيني، كما بدأت بكتابة رواية عن جندي أمريكي عائد من العراق، فقادتها عملية الإعداد للرواية إلى إنشاء صف لتدريس الكتابة الإبداعية للمحاربين الأمريكيين. في روايتها (حدث ذات مرة في أرض موعودة) تحكي ليلى قصة مسلسل التشريد المتتالي للفلسطينيين، وكيف يعيش المرء بينما ينظر إليه بارتياب.

من المؤلفين الذين يحتفي بهم المعرض أيضاً جوليا ارس، مهاجرة غير شرعية جاءت طفلةً من المكسيك مع أسرتها، وحصلت على منحة من الجامعة وتخرجت مع مرتبة الشرف. تنادي مؤلفاتها بالعدالة الاجتماعية والدفاع عن حقوق المهاجرين والمساواة في التعليم. حصلت على الجنسية الأمريكية عام 2014 ووضعت على قائمة أقوى النساء في 2017.

نصف هندي يواجه شيطنة اللاجئين!

من مفارقات المعرض دايفيد ترور، فهو نصف هندي أحمر! لكن نصفه الآخر هو الذي قاده إلى المعرض، فهو من أب يهودي لجأ إلى أمريكا هرباً من الهولوكوست في النمسا.

تربى دافيد في محميات السكان الأصليين الذين يعرفون بالهنود الحمر، وتخصص في كل من الأنثروبولوجي والكتابة الإبداعية ليصنع من الاثنين معاً أداة يعيد من خلالها الاعتبار للتاريخ والشخصية التي محى أثرها السكان البيض وصوروها للعالم بطريقتهم في أفلام رعاة البقر.

مواد أخرى للكاتبة:

سؤال “بريء” يؤدي إلى ترحيل اللاجئين من أمريكا

أمريكا.. أكثر بياضاً

يحدث في أمريكا: هكذا يموت أطفال المهاجرين في امريكا

محرر الموقع

Written by محرر الموقع

أبواب - أول موقع إخباري عربي في ألمانيا

مؤشر “بلومبيرغ” للابتكار لعام 2020: ألمانيا تتصدر الترتيب العالمي

هل وعدت تركيا المقاتلين السوريين بالجنسية مقابل القتال في ليبيا..؟