الرئيسية » باب أرابيسك

باب أرابيسك

عبدالله القصير لـ”أبواب”: حالة الانتقال من الخاص إلى العام دفعتني لكتابة “كوابيس مستعملة”

حاوره طارق عزيزة “الكتابة هي الحَجر الوحيد الذي أملكه وأريد أن أرمي به نافذة العالم، بعد أن أَغلقَ أبوابَه في وجوهنا.. النافذة عالية وما زال حجري لا يصيب سواي”. كنتُ أراقبُ الكاتب السوري عبد الله القصير وهو يخطّ هذه العبارة كإهداءٍ على إحدى نسخ روايته “كوابيس مستعملة”، وأتساءل: هل يمكن للرواية أن تكون حجراً؟ وعندما قرأت كوابيسه المستعملة وجدت داخل ذلك الحجر كيف قام بأنسنة الأشياء على طريقته، لتحكي قصص مَن أُريدَ لقصصهم أن تموت مثلهم. عمل عبد الله القصير صحفياً في العديد من الجرائد والمواقع الالكترونية، وأشرف على مشروع لتوثيق الموسيقا السورية. عام 2015 نشر كتابه الأول، مجموعة قصصية بعنوان “عارية في العباسيين”، وفي نهاية 2018 صدرت روايته “كوابيس مستعملة” عن دار فضاءات للنشر. على هامش أمسية قصصية له في مدينة لايبزيغ، كان لـ”أبواب” هذا الحوار معه:   العديد من النقّاد يأخذون على معظم الأعمال الأدبية السورية التي تناولت ما جرى في سنوات الثورة ثم الحرب في سوريا، احتواءَها قدراً غير قليل من اللغة الصحفية أو التقريرية تحت ضغط الحدث اليومي ربّما. هل تعتقد أنّك استطعت تجنّب ذلك، سيما وأنّك لا تكتب في الأدب فقط وإنما تمارس الكتابة الصحفية منذ سنوات؟ لا أستطيع الحكم على الأعمال الأدبية السورية التي تناولت المرحلة الراهنة، لأنني لم أقرأ إلا القليل منها، ولا أستطيع أن أدعي نجاحي في تجنب ذلك، هذا إن اتفقنا أنه مأخذ عليها. لكن عموماً أخشى أن يشار إلى هذه الرواية أو تلك بأنها مكتوبة بلغة تقريرية أو صحفية لأنها لا تتكئ بوضوح على الأساليب البيانية، من استعارات لفظية وتشابيه ومجازات وغيرها من أساليب تشرّبتها جذورنا الثقافية من تربة الشِعر. الأساليب اللغوية البيانية مهمة بحسب توظيفها في النص، لكنها ليست قادرة لوحدها على صناعة الصورة السردية في العمل الروائي، وأركز على مفهوم “الصورة السردية” لأن تحققها يحتاج العديد من مستويات التشكيل اللغوي، مثل سياق الأحداث، التكوين النفسي للشخصيات، البعد الدلالي للحدث أو الشخصية، التحكم بإيقاع السرد، متى تلجأ للحوار ومتى ...

أكمل القراءة »

فنان العدد: شادي أبو سعدة فنانٌ يرسم أحلامه بالظلال

فنان متعدد المواهب يمارس الرسم والفن التركيب والفيديو آرت. أكثر ما يُعرَفُ عن أبوسعدة أنه يتعامل مع الواقع بحميمة، ومع أحداث الحياة برمزية، ساخراً في بعض الأوقات في محاولةٍ منه لتحريك انتباه المشاهد. هو من مواليد سوريا مدينة السويداء، عام 1983، تخرّج من كلية الفنون الجميلة في جامعة دمشق بدرجة بكالوريوس من قسم الرسم والتصوير الزيتي في عام 2008. وعرضت أعماله منذ عام 2006، شارك في عدة معارض في دمشق وبيروت وهولندا ودبي وباريس وسويسرا. حيث تم الاعتراف بموهبته من قبل وسائل الإعلام والنقاد الدولية، وهو يعيش ويعمل حالياً في بيروت. شارك مؤخراً بأربع معارض فردية، منها معرض فردي في بيروت بصالة مارك هاشم بعنوان (حلم ظل على جدار .. A Shadow’s Dream on a Wall Mark Hachem Galllery نهاية عام 2017. كما شارك عام 2018 بمعرض ثنائي مع نحات آخر بصالة المرخية بالدوحة بعنوان (مشهد)، بالإضافة إلى العديد من المشاركات في بيروت, دبي، كويت، قطر، باريس، بازل، هولندا، لندن، ايطاليا. بعد تنقله المعيشي بين سوريا وبيروت، كان لابد لهذا التفاوت بين البيئتين من التأثير على أعمال الفنان الموهوب، ولكن هذا التأثير بدا إيجابياً بالمعنى الفني، حيث استمر شادي بالعمل على نفس المواضيع الفنية التي تثير اهتمامه، لكنه قام بتطوير التقنية والمفهوم العام لبناء اللوحة، من خلال تطويع هذا التأثير بالمحيط الخارجي مع اختيار المشهد. اعتمد شادي في توصيف تغيرات ملامح شخوصه خلال الأعوام الأخيرة على تغيير الأشخاص في حياته اليومية كما يراها هو، حيث بدأ يتضح له من هذه النقطة بالتحديد سبب تطور واختلاف أعماله الحالية عن سابقاتها، لكنه لم يفصل تلك الأعمال عن بعضها، بل عمل على الحفاظ على صلة الوصل التي تجمع بين كل أعماله بحيث لا تكون لها وجهة محددة ومؤطرة مستقبلاً. يرسم شادي طفولته وألعابها أحياناً في لوحاته، حيث للأطفال مساحة كبيرة فيها، فالأطفال من وجهة نظره أفضل طريقة للتعبير عن المستقبل ومناشدة الإنسانية، كما أنه يرسم أحلامه فهي مشتركة مع أحلام معظم الأشخاص، ويعتمد فيها ...

أكمل القراءة »

معرض رحلة انتماء 2 .. خطوة أقرب إلى المشهد الثقافي والفني والاقتصادي في برلين

خاص ابواب. يركز المعرض على تقديم أعمال فنية تبحث في مفهوم الانتماء من خلال عدة مستويات سياسية، عاطفية، جمالية، اجتماعية أو إقليمية. ويركز على أعمال فنانين من جنسيات مختلفة كانوا قد انخرطوا بالتعامل معاً على مجموعة متنوعة من الدوافع الصادرة عن مفهوم الهوية استناداً على الخطابات المحلية أو العالمية. يوفر معرض “رحلة انتماء 2” للفنانينن استوديوهات عمل في بكيني برلين ويقدم تكاليف المواد المطلوبة لإنتاج أعمالهم، وبرنامج دعم يتيح الفرصة لتقديم الأعمال الفنية للجمهور في ألمانيا بشكل أوسع، وبيعها بشكل مباشر. معرض “رحلة انتماء ٢ “هو معرض بيع يتاح فيه للفنانين التقرب من المشهد الفني، والتعرف على المشهد الاقتصادي في ألمانيا، وبالتالي يوفر مكاناً ثقافياً لهم لبناء شبكات تواصل جديدة. هذا ويسلط المعرض أيضاً الضوء على الوضع الراهن والمستقبلي للفنانين في المجتمع الألماني، ليشمل مواضيع وبرامج مشاركة من شأنها أن تعزز التفاعل الاجتماعي والثقة بالنفس. الفنانون المشاركون:  عامر العقل، هبة الأنصاري، فادي الحموي، رلى علي، علي عمام، دافني بارباغيورغوبولو، تيوا بارنوسا، جيانو غاوسي،، فوندا اوزغونايدن، أحمد رمضان، كمال سلت، وائل توبجي، والقيمة على المعرض إيزابيل هولرت. يرافق المعرض مشاركة لكل من الفنانين: تمام عزام، علي قاف، ربيكا راوي، نعسان نور. تنتهي جولة “رحلة انتماء ٢ “بتقديم مسابقة تقيمها لجنة فنية ستقوم باختيار أحد الفنانين أو الفنانات ليقدم معرضاً فنياً فردياً له لاحقاً صيف عام ٢٠٢٠ في غاليري “مشروع ٦٨ في برلين” وهو مساحة فنية تابعة لغاليري كورن فيلد في برلين. ستختار لجنة التحكيم أحد الفنانين الذين قاموا بابتكار أعمالهم خلال فترة تواجدهم في الاستديوهات المؤقتة في بكيني برلين. اللجنة: شاهانه هاكوبيان (مشروع٦٨)، د. الكسندر فون ستوش( (CAA Berlin، د. توماس كوهلر (غاليري بيرلينيشر). المشرفون: ريبيكا راوي، نعسان تور، علي قاف، مالتي بارتش، كريستي جارموشيك كريستوفر تانرت، مارك ويلمان. المنظم CAA Berlin  وهي تحالف الفنون المعاصرة في برلين، وهو منصة للمشاركة التفاعلية التي تسعى لتعزيز المشهد الثقافي والفني المعاصر في برلين. تأسست CAA Berlin نهاية عام ٢٠٠٧ بدافع تعزيز المشهد الحيوي ...

أكمل القراءة »

في سوء الفهم الناجم عن الفروق الثقافية

طارق عزيزة. كاتب سوري من أسرة أبواب في السنوات القليلة الماضية شهدت ألمانيا ازدياداً ملحوظا ًفي نسبة أنصار التيارات اليمينية ذات النزعات العنصرية الكارهة للأجانب. وبحسب دراسة أجرتها جامعة لايبزيغ نُشرت في كانون الثاني/ يناير الماضي، فإنّ نحو ثلث الألمان، لا سيما في ولايات شرق البلاد، يتبنّون أفكاراً معادية للأجانب، وهو رقم كبير ومؤشّر خطير، يشرح السبب الحقيقي وراء مشكلات وصعوبات عدة تعترض حياة اللاجئين والمهاجرين في ألمانيا عموماً، وفي ولاياتها الشرقية على نحو خاص. من البديهي أنّ أولئك المعادين للأجانب ليسوا في وارد بناء علاقات اجتماعية أو مدّ جسور للتواصل الودّي مع اللاجئين مطلقاً. لكن السؤال الذي ينبغي التفكير فيه، ماذا عن ثلثي الألمان الآخرين أي النسبة الأكبر من الشعب الألماني؟ بماذا يمكن تفسير صعوبة نشوء علاقات ودية بين معظمهم وبيننا كلاجئين أو قادمين جدد، وفي حال نشأت بالفعل علاقات كهذه، فما هو سبب فشل الكثير منها سريعاً وعدم استمرارها؟ أغلب الظنّ أنّ جزءاً من الإجابة يكمن في الفروق الثقافية وما قد ينتج عنها من سوء فهم بين الجانبين، ويمكن بيان ما سبق من خلال مواقف عملية بسيطة تزخر بها الحياة اليومية في العلاقة مع المحيط، كجيران السكن مثلاً، حيث أنّ بعض التفاصيل التي قد تبدو صغيرة ومن الأشياء “العادية”، يمكن أن تحمل دلالات سلبية من منظور الطرف الآخر، وهذا كثيراً ما يترك أثراً سلبياً يؤثّر على العلاقة برمّتها. الجيرة الحسنة أحد الأمثلة التي وقعت فعلاً، أن جاراً ألمانياً بادر جاره اللاجئ بالتحية ورحّب به وقدّم له بعض المساعدة عند انتقال الأخير للسكن في الشقة المجاورة له، وهذا القادم الجديد بدوره بادله الودّ وشكره بهدية أو دعوة إلى الطعام، وصار الاثنان يلتقيان من وقت لآخر. ثمّ بعد فترة وجيزة تغيّر سلوك الجار الألماني نفسه تجاه جاره اللاجئ، وبات تواصله معه في حدوده الدنيا، مما أثار استغراب الأخير واستهجانه. فهل تحوّل الجار اللطيف فجأةً إلى شخص “عنصري” و”نازي” كاره للأجانب، كما قد يسارع بعضهم إلى القول؟ الجواب لا، فالسبب ببساطة، ...

أكمل القراءة »

مهرجان برلين للفيلم العربي في دورته العاشرة.. المستقبل وآفاق تحقيق الذات

خاص أبواب. يفتتح مهرجان برلين للفيلم العربي دورته العاشرة في الثالث من أبريل (نيسان) 2019، والتي تستمر حتى العاشر من أبريل. منذ تأسيسه عام 2009 تمكن هذا المهرجان غير الربحي من إثبات حضورٍ قوي ومؤثر في الساحة الأوروبية، من خلال تقديم أفلام متميزة تثير اهتمام المشاهد الأوروبي كما العربي. وضمن التهيئة لهذه الدورة تم عرض 20 فيلماً للمخرج المصري الراحل يوسف شاهين، بالتعاون مع سينما (زاوية) التي أسستها المخرجة والمنتجة ماريان خوري (ابنة شقيقة يوسف شاهين). وفي هذه الدورة يقدم المهرجان لمشاهديه في برلين أفلاماً عربية تتناول موضوع المستقبل وآفاق تحقيق الذات عبر استعراضها لمصائر فردية ومتغيرات تاريخية، وتتنوع الأفلام المختارة من الوثائقي إلى الروائي كما يعرِض فيلماً للرسوم المتحركة. إضافةً إلى أفلام طويلة وقصيرة ذات إنتاج مشترك بين أوروبا والمنطقة العربية، ويتعاون فيها مخرجون ومنتجون من ألمانيا ومصر والإمارات العربية المتحدة. مصر منذ اللحظة الأولى: ولمصر حضورٌ قوي في هذه الدورة حيث يعرض فيلم الافتتاح “يوم الدين” إخراج أبو بكر شوقي وهو أحد الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية لمهرجان كان السينمائي 2018، وأبرز ما يميز الفيلم اعتماده على ممثلين هواة، أما المشاركة المصرية الثانية فهي فيلم ليل خارجي للمخرج أحمد عبدالله. إضافةً إلى فيلم وثائقي ومجموعة أفلام قصيرة ذات إنتاج مشترك مصري ألماني. اهتمت الدورة العاشرة من مهرجان الفيلم العربي بتقديم أفلام الإنتاج المشترك، فنجد بين أفلام الاختيار الرسمي مخرجين أوروبيين متابعين لشؤون العالم العربي مثل الإيطالي ستيفانو سافونا وفيلمه “طريق ساموني” الذي فاز بجائزة العين الذهبية لأفضل فيلم وثائقي في مهرجان كان، والمخرج النرويجي ماتس غرورد صاحب فيلم الرسوم المتحركة “البرج”. ومن أهم أفلام الاختيار الرسمي: “زاجروس” 2017 الحائز على جائزة أحسن فيلم في مهرجان غنت السينمائي بهولندا إخراج سهيم عمر خليفة، وفيلم السعداء (إخراج: صوفيا جامه وهو فيلمها الأول، وكان قد عُرض لأول مرة في في مهرجان فينسيا السينمائي الدولي، وتدور أحداثه في العاصمة الجزائرية بعد انتهاء الحرب الأهلية. يعرض المهرجان أيضاً الفيلم السعودي عمرة والعرس الثاني للمخرج ...

أكمل القراءة »

المسكوت عنه ونرجسيّة التلقّي… “لا ماء يرويها” لنجاة عبد الصمد

ملك عادل الدكاك* يقول ميلان كونديرا: “إنّ الرواية تؤدي وظيفة البديل المعرفيّ الذي يعمّق الوعي”، فيستند أيّ عمل روائيّ إلى مرجعيات كثيرة، وربّما لا يبرح الأديب تجاربه وما خبر من الحياة، وخاصّة إن ضعفت لديه ملكة التخييل، لكنّ عمله يبقى ينوس بين قضايا متنوعة، وما قضية المرأة والرجل إلاّ أكثرها خطورة في تماسها مع الواقع. فعلى النقد ألاّ يصدر أحكام قيمة على النصّ الأدبي، مستخدماً مساطره النقديّة الجاهزة والمسبقة الصنع، بل عليه أن يتعامل مع النصّ كما هو لا كما يجب أن يكون، ومن خلال معايير ينتجها النصّ لا معايير دخيلة عليه شكّلتها تراكمياً مرجعياتنا المعرفيّة والفلسفيّة والذهنيّة، وأنا هنا لا أدافع عن النصّ الروائيّ بل أنحاز إلى حقّ المرأة في حريّة الكتابة. تناولت الكاتبة نجاة عبد الصمد في روايتها واقع المرأة في المجتمع المحليّ (جبل العرب) بسرد يمتطي القهر فيه قمة الهرم في تراتبية مثقلة بتنازع الأحداث، نزولاً إلى قاعدته من الأب إلى الزوج إلى الإبن متلفعاً بأشكال شتى كالعوز والانتهازيّة والذكوريّة والأعراف والتقاليد والعطش بمرموزاته. ومن خلال البطلة الجسورة، التي أُخرجت من الشرنقة لتعود إلى القوقعة، وتعاطيها مع المؤسسة الزوجية والأسرية وصولاً إلى مجتمع مأزوم من مناحيه كافة، وقد استخدمت الكاتبة أدوات وتقنيات تعيد تمثيل الأحداث في بيئة يجري العمل فيها مجرى الحقيقة. في هذا الإطار لاقت رواية “لا ماء يرويها” نقداً بمفهوم معرفيّ ضيّق، بل ومناطقيّ، ومن خلال معايير أخلاقيّة عرفانيّة اجتماعيّة جاهزة، محكومة ببيئة وتاريخ محدّدين، ولهذا كان الناقد خصماً جاهزاً لا قارئا للنصّ، وكأنّه قد أعدّ أسلحته النقديّة قبل الولوج بالعمل، فيتجاهل الثراء الفني والجماليّ والدلاليّ للنص، وما ولّد من وعيّ وإدراك، ويبدأ الصراع بين مكونات السرد وغايته، وبين المرجعيّة المؤسسة لوعي الناقد. استدعت الكاتبة من الذاكرة الجمعيّة المشتركة خبرات فرديّة قابلة للتذكّر، تلك الذاكرة التي امتلكت مكاناً لها ضمن المنظومة الاجتماعيّة، وقد توقفت عند محطات وتجارب لتسدّ التهميش، وتستدعي التحريض، وتزلزل الراكد، وتعيد اليقين إلى الوهم المتعمد بأننا تجاوزنا الماضي والادعاء أننا دثرنا الذهنية ...

أكمل القراءة »

مكابدات

د. مازن أكثم سليمان * سأعانقكِ وأتدلَّى منكِ ورداً فوقَ سلالمَ تركضُ ويركضُ خلفها الله رحيقاً في قلبي. … سأرتقُ بالمُكابَداتِ دهشةً تتمايلُ بيننا كتمايلِ وريقاتِ شجرةٍ تغوصُ في وحدتها وليسَ غريباً حينها أن يبيضَ طائرٌ عابرٌ على غصنٍ لا إحداثيّاتَ له…. سوف نبدأ من هنا، ومن هناكَ سوف نزيح غيمةً تمارس دور ستارةٍ على نافذةٍ صباحيّة. … سوف تلوّحُ بكِ كريّاتي الدموية كهواءٍ ضروريٍّ لدفع زوارقنا الورقيّة إلى الضفافِ التي ستستيقظُ فيها المحطّةُ وتنطلقُ منها حافلةُ الشَّمس بعد دقيقتينِ أو ثلاث دقائقَ حسب التوقيتِ الزائغ دائماً بينَ الموتِ والولادة. *د. مازن أكثم سليمان. شاعر وناقد سوريّ اقرأ/ي أيضاً: اتّصالاتٌ مُرجَأة شاعر أم صعلوك أم نبيّ؟ عندما تفرطُ الحرب رُمّانَها محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

أنوثة الشعر ج1- العصيان

بقلم: خضر الآغـا* عندما قرر الفرزدق أن المرأة إذا قالت شعراً يجب أن تُذبح، فإنه كان أحد الخاضعين والمؤسسين لنسق شعري عربي صارم يعتبر الشعر من نصيب الذكور فقط، ولا مكان للمرأة فيه. وعندما قال جملته الشهيرة في امرأة قالت شعراً: “إذا صاحت الدجاجة صياح الديك فاذبحوها”، فإن النقاد العرب آنذاك، وحتى العصر الحديث، لم ينظروا إلى تلك المقولة/ النسق نظرة نقدية، بل تم تداولوها بشيء من الانتشاء. طبقة الشعراء الفحول: قسّم النقاد العرب الشعراء إلى طبقات، أعلاها وأكثرها حماية هي طبقة الفحول، مع ما تحيل إليه مفردة الفحل من ذكورية قصوى وسلطة متفجّرة. في العربية يوصف الرجل شديد البأس بالفحل، وكذلك “زير النساء”! وقد ارتاح تاريخ الشعر العربي لهذه التقسيمات، واعتنى بها وطورها، فأضاف إليها ووضع حراساً على بوابتها لا يدخلها إلا من حقق شروط النسق الذكوري/ شروط الفحولة. من هذه الشروط ليس الصياغة أو الصناعة الشعرية والمهارة في الأداء فقط، بل ظهور التسلّط في القول، فلم يدخل “ذو الرمة”، كمثال، مملكة الفحولة لأنه لم يمدح ولم يهجُ كما ينبغي للفحول، كذلك تم استبعاد “عمر بن أبي ربيعة” لتغزله بالنساء، وهذا يعتبر نوعاً من الضعف الإنساني لا تدرجه الغطرسة الذكورية الشعرية في أبوابها! وقد أُعجب شعراء العصر الحديث ونقاده بهذه الفكرة وراقت لهم، لأنها تدعّم ذكوريتهم وتعاليهم على الناس وحركتهم في اتجاه الحياة، فأعادوا صياغتها مرة تلو الأخرى، وحدّثوها بحيث تفتح أبوابها لبعض شعراء الحداثة، وتغلقه في وجه آخرين! كأن الزمن البطريركي للشعر لم يتغير، بل على العكس تم تعميقه وتعميق البنية التي تنتجه وتعيد إنتاجه بلا نهاية. إقصاء الشاعرات: بما أن الفحولة تنطبق على الذكر دون الأنثى، وبما أن الشعر من عمل الذكور، جرياً على مقولة الفرزدق وطبقات الشعراء، فإننا نتذكر الإقصاء غير المسبوق الذي قام به شعراء الحداثة بحق الشاعرة السورية “سنية صالح”، إذ كيف لأنثى أن تدخل مملكة الذكور المسوّرة بالأسلاك الشائكة والكهرباء؟ كيف للدجاجة أن تصيح صياح الديك إذاً؟! فلو أحصينا عدد الشاعرات اللواتي ظهرن ...

أكمل القراءة »

سليمان الجائع.. عن الضحك والبكاء في فلسطين، قراءة وحفل توقيع للروائي حكم عبد الهادي في كولون

ضمن فعاليات منتدى الطعان الثقافي كولون ألمانيا، سيقام حفل توقيع رواية (سليمان الجائع عن الضحك والبكاء في فلسطين)، للكاتب والصحفي حكم عبد الهادي، تقديم الشاعر والناقد محمد مطرود، بمشاركة الفنانين (عزف وغناء) سيمو ووفاء. صدر عن طِباق للنشر والتوزيع في محافظة رام الله والبيرة، رواية سليمان الجائع عن الضحك والبكاء في فلسطين للكاتب والإعلامي حكم عبد الهادي وهي واحدة من الروايات التي ترجمت عن اللغة الألمانية، وتعتبر باكورة إصدارات عام ٢٠١٩. وتقع الرواية في ٢٧٠ صفحة من القطع المتوسط، وصمم غلافها أيمن حرب. سيتم حفل توقيع الرواية في الساعة السابعة والنصف من يوم الجمعة 22-03-2019  المكان: Stammstr 32-34 / 50825 Köln الكاتب حكم عبد الهادي من مواليد 5 سبتمبر 1939 في جنين/ شمال فلسطين، أتم دراسته الثانوية فيها. ثم سافر إلى ألمانيا عام 1958، حيث تخرج من جامعة هامبورغ بماجستير إقتصاد. عمل مايقارب أربع سنوات بعد التخرج كباحث في جمعية العلماء الألمان، ثم تخصص في العمل الإذاعي والتلفزيوني. وقد عمل بعد ذلك عمل مايقارب عشرين عاماً في إذاعة صوت ألمانيا. في عام 1995 اتخذ قرار التقاعد المبكر حيث بدأت مسيرة مهنية جديدة في حياته من خلال تدريس وتدريب الصحفيين الفلسطينين في جامعة بيرزيت على العمل الإذاعي. ساهم في تأليف كتابين عن القضية الفلسطينية وفي الكثير من البرامج التلفزيونية والإذاعية المتعلقة بالشرق الأوسط. صدرت له هذا العام رواية “سليمان الجائع – عن الضحك والبكاء في فلسطين” عن طِباق للنشر والتوزيع في محافظة رام الله والبيرة باللغة العربية  والتي سبق ونشرت أول مرة باللغة الألمانية. وتدور أحداث الرواية في عشرينيات القرن الماضي، حول سليمان الذي ولد في مدينة جنين، شمال الضفة الغربية، وهو ابن لعائلة متنفذة ومن ثم هاجر بطل الرواية إلى أوروبا، ويستمر الكاتب في سرده لأحداث الرواية وصولاً إلى وقتنا الحالي.   اقرأ/ي أيضاً: أوروبا واحدة أم اثنتان؟! تعليق على الوضع الراهن في أوروبا الكفاح ضد كتاب “كفاحي” لهتلر ما زال مستمرا من روائع الأدب الألماني جماعة “حالة” الثقافية الاجتماعية تعلن انطلاقتها الجديدة من أوروبا محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

شخصية العدد: مارسيل بروست.. في البحث عن الزمن المفقود

أحد أساطير الأدب الفرنسي، وُصف بأنه شخص رقيق وذكي بأحاسيس مرهفة، كان محبوب الصالونات الأدبية الباريسية قبل أن يتمكن منه مرض الربو ليغدو عاجزاً مدة طويلة في فراشه، ولينسحب تدريجياً من صالونات الجمهورية الثالثة ولا يخرج إلا ليلاً من بيته، بسبب تحسسه من الضوء ومن العتمة والغبار. ولذلك غرفته كانت كاتمة للصوت بحرارة عالية. ولد “مارسيل بروست” لأب كان طبيباً معروفاً ومدرساً للصحة العامة في جامعة باريس، ولأم يهودية مثقفة وميسورة الحال سنة 1871. وخلال مرضه كتب أفضل أعماله، وهي روايته الطويلة: “البحث عن الزمن المفقود”، التي ظهرت بعد خمس سنوات من وفاته في ستة عشر مجلداً (1913-1927). في تلك الرواية أبدع “بروست” عملاً أخلاقياً رفيعاً وأصيلاً، أعطى صورة عن المجتمع المنحل، وأماط اللثام عن قيم المجتمع الراقي آنذاك المليئة بالغش والاحتيال. في روايته تلك يجعلنا ندرك عظمة قيم وأفكار كبيرة كالحب والفن، وقد أراد، كما يوحي العنوان، أن يكتب الماضي الضائع كأنه يستعاد بالنسبة لنا، وذلك في الخلود الذي يخلقه الفن. بروست كان مشغولاً بالزمن كحقيقة موجودة باستمرار، مادامت ذاكرة الكاتب تستطيع العودة للماضي وتستلهم منه دون اعتبارٍ للتسلسل الزمني أو للزمن الميكانيكي. ينبش من تراثه الشخصي وخبراته ومعاناته، رغم أنه رفض أن تكون الرواية سيرة ذاتية له، بل قال جملته الشهيرة بأنه استعار ابتسامة شخص وحاجب شخص آخر ليخلق شخصيات روائية من مزيج إنساني كبير. هذه الطريقة في تحويل ما بدا ضائعاً إلى شيء حقيقي موضح في مثال في الفقرة الشهيرة من الجزء الأول في الرواية، والتي تدور حول فنجان الشاي وقطعة الكعك، حيث يثير مذاق الكعك المغمّس بالشاي إحساساً لدى الكاتب بسعادة غامرة. مما يثير فيه سلسلة معقدة من العواطف تقود إلى اكتشاف الخبرة الحسية التي هي زناد يوقظ ما يسمى “الذاكرة اللاإرادية”. اسم هذا الجزء “طريق الوزة” وقد نشره على حسابه بعد رفضه من ناشرين عديدين. أما الجزء “في غابة من الأزهار” 1918 فقد حاز على جائزة كونكورد الفرنسية الشهيرة التي حققت الشهرة لذلك الناسك.    ...

أكمل القراءة »