الرئيسية » باب أرابيسك

باب أرابيسك

اللغة العربية في ألمانيا إحصائيات وحقائق

بعد العام 2013 ازدادت أعداد القادمين الجدد في ألمانيا، وخصوصاً من البلدان العربية وأولها سوريا، وكذلك ازداد عدد الأطفال من ذوي الأصول العربية في المدارس الألمانية. علماً أن عدد الجالية العربية في ألمانيا الحاصلة على الجنسية الألمانية يبلغ حوالي مليون وثلاثمائة ألف نسمة، أما اللاجئين الحاصلين على الإقامة المؤقتة أو الدائمة في ألمانيا فيقارب المليونين. هذا يعني أن الجالية الناطقة باللغة العربية تفوق اليوم الثلاثة ملايين نسمة في عموم الأراضي الألمانية، فهي أكبر بلد أوروبي مُستقبل لحركة اللجوء الراهنة. أما عدد الأطفال من أصول عربية، أي أن لغتهم الأم هي العربية، في المدارس الألمانية فيقدر بـ 300 ألف طفل على الأقل. أسلمة اللغة العربية: تعاني كثير من العائلات العربية من مشكلة تعليم اللغة العربية لأولادها، والمشكلة الأساسية هي عدم وجود مادة ملزمة ومقررة للغة العربية في المناهج الدراسية الألمانية، تليها مشكلة الربط بين اللغة العربية والدين الإسلامي، أي أسلمة اللغة العربية، ذلك أن عدداً كبيراً من المساجد الإسلامية، والتي يقدّر عددها بنحو 2500 مركز عبادة و 900 مسجد ظاهر على عموم الأراضي الألمانية، حسب المجلس المركزي للمسلمين ZMD، توفر تعليماً للغة العربية باعتبارها لغة القرآن، أي اللغة العربية (الدينية) المتصلة بالدين وطوائفه المختلفة ووجهات نظره المختلفة المتعلقة بكل مذهب وطريقة. لكن ثمة كثير من العائلات العربية التي تريد أن يتعلم أولادها العربية كلغة غير إيديولوجية وغير مرتبطة بدين أو عقيدة. اللغة الأم أساسية في تعلم اللغة الجديدة: يرى أولريش ميهلم، أستاذ علوم التربية بجامعة غوته بفرانكفورت، بأنه حين تكون للتلاميذ ظروف ملائمة للاستفادة من لغاتهم الأم فإنهم يكونون أكثراً استعداداً للتفاعل مع التعددية اللغوية، لأنهم تعودوا على التمييز بين العامية والفصحى! هناك اليوم عشر ولايات ألمانية من أصل ست عشرة ولاية تسمح للطلاب بدراسة اللغة العربية في مدارسها، ومستوى الدروس موجّه بشكل أساسي لأبناء المهاجرين الذين يتكلمون العربية كلغة أم. ومن هذه الولايات: NBWF شمال الراين- فيستفاليا، براندنبورغ، هيسن، برلين، هامبورغ، بريمن، السارلاند، الرينلاند بفالتس وغيرها. أما بعض الولايات الأخرى، ...

أكمل القراءة »

شخصية العدد: الكاتبة الإنكليزية “جورج إليوت” – كتابة النساء في زمن أسماء الذكورة

“جورج إليوت” هو الاسم المستعار للرواية الإنكليزية “ماري آن إيفان”، التي ولدت في العام 1819 في الريف الإنكليزي، وتربت في أسرة منهجية صارمة في زمن لم يكن من السهل على النساء أن يكتبن بأسمائهن الصريحة أو يدخلن عالم الفنون بحرية. لذلك فقد اضطرت “ماري آن” إلى استخدام هذا الاسم المستعار لرجل لتذيّل به كتاباتها، فقد أرادت ان تكون واثقة من أن تؤخذ أعمالها محمل الجد وألا يعتبرها أحد كاتبة رومنسية لمجرد أنها امرأة، على حدّ تعبيرها. لكن كتاباتها ساهمت في تطور الرواية الإنكليزية بسبب محاولاتها الواعية للواقعية في رسم الشخصيات والمجتمعات. فكانت ذات مقدرة على تحليل الاعتماد المتبادل بين الناس في المجتمعات المحدودة والمقيدة، ومعالجة الآثار المعقدة التي يتركها هذا المناخ الاجتماعي عليهم وعلى تقييم دوافعهم.     لم تعد التربية الدينية الأرثوذكسية الصارمة تستهوي “ماري آن إيفان” وهي في العشرينيات من عمرها، فكانت من الأوائل في عصرها الذين انفتحوا على المواقف العلمية التي تتطلّب عقلاً ذكياً وموضوعية لا تكتنف عليها معظم الإيديولوجيات الدينية. ونظراً لأهمية موقع والدها في المدينة سُمح لها بالدخول إلى مكتبة المدينة مما ساعدها على تطوير قدراتها وثقافتها، ولكنها لم تفقد حسّها الأخلاقي الأمر الذي يبدو واضحاً في كتاباتها، فالإحساس المتجذّر بعمق في شخصيتها والذي يعظ بالتسليم للواجب وإدراك مبدأ العقاب لا يغيب عن رواياتها. حتى ان أسلوبها في كثير من الأحيان بدا أقرب إلى دروس في الأخلاق وعلم النفس، الأمر الذي عمل على إبطاء القصة، مع ذلك فإنها تعتبر من الكتاب الأوائل في الرواية الاجتماعية النفسية والذين غيّروا وطوّروا كثيراً في الرواية الإنكليزية. بدأت محاولاتها الأدبية العام 1846 بترجمة لديفيد شتراوس “حياة المسيح”، وعملت محرّرة مساعدة في جريدة ويست منستر1851 لمدة ثلاث سنوات، لكن كل كتاباتها كان تنشر باسم مالك الجريدة “جون تشابمان”. وقد عاشت “ماري آن” مع الناقد “جورج هنري لويس”، الذي لم يكن قادراً على طلاق زوجته، بدون زواجن الأمر الذي لم يكن مألوفاً في ذلك الوقت. في رواياتها الثلاث الأولى تتحدث عن المناطق الريفية ...

أكمل القراءة »

شعرية اللا شعر في ديوان “أكلت ثلاث سمكات وغلبني النوم” لعصام أبو زيد

عمران عز الدين* يُفترض بمرتكب الشعر، المنثور منه خاصة، أن يكون معجمه الشعري زاخراً بالمفردات والصور والرؤى والتشابيه والاستعارات والكنايات، أن يكون عميقاً ومكثفاً وبليغاً في إيجازه، فهو ليس قاصاً أو روائياً لتكونَ لغته سردية بحتة. الشاعر الحقيقي أكثر قدرة على الحذف والإضافة والاصطفاء والتحليق والتجويد. لكن ومع إقرارانا التام بالريادة والفرادة لهذا النوع من الشعراء إلا أن الأمرَ يبدو غير مستساغٍ على المدى البعيد، فالقراءة الموغلة في الترف والتقشيب تكون أحياناً مدعاة للملل والنمطية، فقط لأنه شعرٌ مترفٌ، فقط لأنه شعرٌ قشيبٌ، ولأننا قد نصرخ ذات قراءة: هاقد اكتفينا، فماذا بعد!؟ نحن إذن إزاء تحدٍ خطير، ملغوم وبالغ الحساسية، يكمن في البحث عن الجدّة والتفرد، المجدول بشيءٍ من التمرد الجريء المدهش، والمصحوب بالمغامرة بالانقلاب على الرتابة والكليشيهات. عليه فمن النادر جداً أن نتعثر وسط هذا الكم الكبير من الشعراء بشاعر ديدنه المغامرة، أنا مثلاً تروق لي قراءة الشاعر المغامر، المتمرد على القوالب، وغير المُرضي لنفرٍ من النقاد ممن لا يتوانون عن نعتِ شعرِ كل من انقلب على الخليل بن أحمد الفراهيدي وأوزانه بالزندقة والهرطقة! الشاعر الذي يروق لي يكتب ويمضي، لأنه بحاجة لتدوين حالة يعيشها ولا يكترث لما سيخلص له القارئ من انطباع أو حكم، المصري “عصام أبو زيد” من هؤلاء الشعراء المغامرين، تلمستُ ذلك في عمله الشعري السابق الذي وسمه بعنوان غريب: “كيف تصنع كتاباً يحقق أعلى مبيعات؟”، وتبدى لي ذلك جلياً في عمله الجديد:” أكلت ثلاث سمكات وغلبني النوم”2013، وفيه يحلّق أبو زيد في فيافي الشعر وأمدائه بكلمات عادية، ومغرقة في المباشرة أحياناً، لا يتكبد عناء الحرص على الشعرية في تدبيج صورة، ولا يلهث كذلك وراء مفردة مشذبة كما كان عليه الحال في ديوانه السابق، الشعرية في ديوانه الجديد تكمن في القطعة ككل، في فكرتها أيضاً، وفي حكايتها كذلك، اقرأ معي ما كتبه هنا: قبعة العامل الصفراء فوق رأسي وأنا أتقدم نحو طاولتي لأشرب شاياً أقص آظافري وأسمع موسيقى القطارات هنا تتأخر والطبيب يتكلم كثيراً قدمي تؤلمني ...

أكمل القراءة »

تحميل العدد 37 من جريدة أبواب بصيغة PDF…

يمكنكم هنا تحميل العدد 37 من أبواب والصادر في كانون الأول / ديسمبر 2018 بصيغة PDF: للتحميل يرجى الضغط هنا… تقرأون في العدد 37 من جريدة أبواب: افتتاحية العدد 37  “أحداث فرنسا وإماطة اللثام عن الاندماج” بقلم خولة دنيا     باب ألمانيا: إعداد أحمد الرفاعي: أنغريت كرامب كارنباور، حليفة ميركل وخليفتها.. هل ستكون مقامرة كبيرة للحزب الديمقراطي المسيحي؟ برلين تحكم بتعويض امرأة تم رفض توظيفها بسبب حجابها   باب العالم: إعداد تمام النبواني: الدول المتقدمة بحاجة للمهاجرين.. توقيع أول وثيقة أممية لهجرة آمنة ومنظمة واعتيادية اتفاق “الحديدة” في اليمن.. هل يكون “خاشقجي” نقطة التحول في الملف اليمني؟ مجلس الشيوخ يتحدى ترامب.. “إذا مثل ولي العهد السعودي أمام القضاء، فإنه سيدان خلال نصف ساعة” “المستذئب” سفاح روسيا الأكثر دموية.. أراد فقط “تنظيف” مدينته من البغايا باب مفتوح: جلال محمد أمين في الزاوية القانونية: عقود الإيجار وفق القانون الألماني Make it German: تريد بدء حياتك العملية ومشروعك المستقل في ألمانيا؟ إليك دليل إعداد خطة العمل للمشاريع الصغيرة د. هاني حرب: الدراسات الفنية والمهنية فوائدها وسلبياتها الجمعية الألمانية- السورية للبحث العلمي: حلول جديدة لمشاكل معادلة شهادات القادمين الجدد وتقدّمهم إلى الجامعات الألمانية  – استبيان فؤاد صباغ: قمة العشرين ببيونس أيرس تحت شعار تنمية منصفة وعادلة تضاعف الوظائف الشاغرة في مجال تكنولوجيا المعلومات بألمانيا اكتئاب الشتاء: وحش يهاجمنا في ليل ألمانيا الطويل؟   باب القلب: شريف الرفاعي: حياتنا بدون أماكن ثابتة أمين المغربي: العودة -الجزء الثالث والأخير- زاوية يوميات مهاجرة بقلم د. نعمت الأتاسي: شيزوفرينيا زاوية حديث سوري: ما بين أبو عصام وأبو نابليون – كاريكاتير حكايا من ورق مروة مهدي عبيدو: دوي الأختام بورتريه العدد من إعداد ميساء سلامة فولف: الفنانة السورية علياء أبو خضور – قوة السحر في الاختزال    ملف العدد: موسم الأعياد د. محمد الزّكري: الاحتفال بالكريسماس.. بدعة أم مكرمة حسنة ريتا باريش. أثر الهجرات على موائد العالم.. تقاليد فريدة لعيد الميلاد في بلدان بلا تقاليد ميلادية قديمة رؤيا عيسى: ملك موائد عيد الميلاد.. الديك الرومي والمساج حلويات عيد الميلاد الألمانية.. العين تأكل قبل الأفواه    باب أرابيسك: ...

أكمل القراءة »

كاريكاتير العدد 37 بريشة الفنانة سارة قائد بعنوان: مقاومة

سارة قائد ، رسامة كاريكاتير من البحرين خريجة كلية الفنون الجميلة، وتعمل في مجال التصميم. وتركز أعمال الفنانة قائد على القضايا الإنسانية ولاسيما المواضيع المتعلقة باللاجئين وقضايا المرأة بشكل خاص. تساهم قائد في أبواب بأعمالها الفنية المتميزة، وتشارك في العدد 37 في عملٍ تحت عنوان “مقاومة”. شاهد/ي أيضاً: Packed: كاريكاتير العدد 30 من سارة قائد كاريكاتير العدد 29: “كيماوي سوريا” المدى المفتوح إلى السماء، بريشة الفنانة سارة قائد كاريكاتير سارة قائد، حيث تحمل النظرة الأولى كل المعنى محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

كما تقول طفلة عضضتُ إصبعها

د. محمد رضا / مصر   أعرف أن لكِ سلحفاة على ذراعها نقش فراشة وهناك غجرية تغني في ركن غرفتك ثمة شيء ما في خديك دفع العصافير للانتباه وهناك ضفدع تنكر في هيئة شاعر ظل خمس ليال كاملات يحملق في مدخل غرفتك . أعني أن من الممكن لفتاة في مثل براءة يدك أن تغرس آلة وتريّة أمام شجرة ليبدو بلمسة ألوان كمنظر مألوف . خمسة أظافر صغيرة مطلية بالأحمر خمسة كواكب في قلادتك خمسة أجهزة جرامافون من “المعزّ” خمسة أفراد من عائلة سيمبسون – بالطبع منهم بارت – خمسة دقات قلب متسارعين داخل علبة . لكن أخبريني كيف لسيجارة واحدة أن تصنع وشما على بطن راقصة؟ أعني لماذا لا تضعين الكتب منتظمة؟ . ربما لا تحبين الآيس كريم بطعم التوت ولا تسكبين عسلاً في مرآتك  فتنعكس على عينيك لكنني سأرسمك أمامك بكل ملابسك دون حذاء وبه فقط  أمام نفسي! خاص أبواب   اقرأ/ي أيضاً: لا الوقت و لا الشجر و لا المجازات شاعر أم صعلوك أم نبيّ؟ شُرفات العويل محرر الموقعhttps://abwab.eu/

أكمل القراءة »

بيوغرافي فنان العدد: العراقي رياض نعمة.. التعبير الأكثر جمالاً عن مأساة البشر

يجمع الفنان العراقي “رياض نعمة” في لوحاته عناصر لونية وتقنية متمايزة، وأحياناً متناقضة، توحي بأن اللوحة تكتنف على طبقات ومستويات متراكمة لا تشبه إلا واقع الحياة المتراكم المتناقض والمتنافر. عبر خليط بصري مميّز بين الذاكرة والتراث البغدادي الذي قدم منه، يترك “رياض نعمة” اللوحة لتتشكّل بحرية فيغلب عليها الصمت تارة، وفي تارة أخرى تسكنها انفعالات لونية تعمّق الهم التعبيري في اللوحة، كأنها حسبما يرى الناقد التشكيلي “موسى الخميسي”: “جواب عالم داخلي غير مرئي تحييه الصيغ اللونية التي يحضر فيها البني بقوة، تتوزع كمناخات وأمزجة، تتجاور على توافق أو على تنافر وتضاد، إلا أنها تستجمع المضمون في منطق بصري جامع”. ولد الفنان العراقي “رياض نعمة” في بغداد العام 1968، وحصل في العام 1992 على بكالوريوس فنون جميلة (تصوير) من جامعة بغداد التي غادرها إلى دمشق في العام 1997، وهناك أقام معرضه الشخصي الأول في العام 2000، حين حُرم من إقامة معرض له في مدينته بغداد حتى اليوم. ثمة مدن أربع يمكن أن نسميها أعمدة حياته الفنية وهي: بغداد، عمان، دمشق، وبيروت. ولكل واحدة من هذه المدن حصة من ذاكرته وخزان إلهامه الفني، فقد أثرت كل مدينة، بحسب الزمن الذي قضاه الفنان فيها، على قطعة ما من عناصره الفنية، إذا ليس لدى “رياض نعمة” وصفة أسلوبية جاهزة، وتجربته خضعت لتحولات كثيرة ومتلاحقة، إلا أن ثمة تيمة قد تكون أساسية في عمله وهي التقاطه كل ما هو هامشي ومنسي في مشاهدات الفضاء العام اليومية. قام “رياض نعمة” بالعديد من المعارض الفردية في عديد المدن العربية والعالمية كدمشق والكويت وبيروت وعمان وأربيل والدوحة ودبي وبراغ وغيرها، وكذا اشترك بالكثير من المعارض الجماعية في عديد البلدان ومنها: باريس وبغداد والولايات المتحدة الأميركية. كما حاز على جائزة المجلس الثقافي البريطاني في دمشق-سوريا العام 2000. لا يتوانى الفنان عن استخدام أي مادة تغني الحسّ التعبيري الحرّ في لوحاته، من بقايا ملصقات قديمة إلى كتابات الجدارن وحتى الخربشات، كما لم يكتف “رياض نعمة” في أعماله الفنية بإظهار التناقض ...

أكمل القراءة »

الملفات السريَّة في رواية “حضرة الجنرال” للروائي الجزائري كمال قرور

وجيهة عبد الرحمن* قد يعتبر وضع الرواية في إطار تاريخي بمقاربة فلسفية استحضاراً لرمزية مجتمعية متزامنة مع الحدث المعاصر، وقد تتسرب تلك الرؤية المجتمعية إلى رؤيا تاريخية وفق منطق الأفكار السياسية والإقتصادية وبموجب النظام الطبقي السائد في كل مرحلة أو عصر. لذا قد تكون رواية “حضرة الجنرال” نموذجاً لرواية المقاربة التاريخية، إذ استطاع الروائي “كمال قرور” اللعب بمفاصل روايته وفق منظوره العميق وغير السائد عموماً في كتابة السير الذاتية لشخصيات ملهمة. الجنرال في رواية “حضرة الجنرال” ليس إلا شخصية افتراضية، صُنعت في المعمل الأدبي للروائي كرغبةٍ منه في كتابة واقع عربي هزيل بدكتاتوريات أطاحت ببعضها البعض وفق مبدأ الإنقلابات. في الرواية تتناوب الأحداث بين دكتاتور من الماضي، متمثل بالجنرال “ذياب الزغبي”، وبين دكتاتوريات معاصرة تمثلت في دكتاتوريات بلدان الربيع العربي، استمدّت جذورها الثقافية وتطلعاتها الفكرية والسياسية والاجتماعية من خلال إسقاط الحاضر على الماضي، بربط زمنين لم يختلفا إلا بقليل من تكنولوجيا وظَّفتها دكتاتوريات الراهن للإمعان في الاستبداد، سيَّما وأنَّ الراهن هو عالم متعدد الثقافات تختلف الصراعات فيه باختلاف المشارب الاجتماعية وتكالب الأجندات الدولية للسيطرة، واللبنة الأساسية هي رأس المال العالمي واقتصاد باذخ في التمدُّد. “كمال قرور” لم يدَّخر توصيفاً واحداً لتاريخ يعيد نفسه في الحاضر بلبوس أكثر تماسكاً وإتقاناً في التحايل على الصورة النمطية للأحداث. لم يستخدم الروائي مفردات كانت سائدة في الماضي، بل استخدم مفردات معاصرة للإيحاء إلى الماضي، بهذا يكون الربط قد تمّ بإحكام بين الأزمنة المختلفة في النمط الإجتماعي ومايترتب عليه من استخدامات لفظية وتراكيب مدمَّجة أو ثقيلة، لكن التراكيب المتزنة والمفيدة التي استخدمها كانت طريقته في الربط، ثم إدماج العامية في بعض الحوارات لمعايشة أجواء واقعية بأسلوب فانتازي. ولم ينفك يشير في روايته إلى دور الشعب في صنع الدكتاتوريات، ص145: (الشعب هو الذي يقهر نفسه بنفسه، وهو الذي ملك الخيار مابين الرِّق والعتق، فترك الخلاص وأخذ الغلّ). يشير الروائي إلى إنّ الشعب أشبه بقطيع، فالأنبياء استطاعوا قيادة البشر لأنَّهم كانوا رعياناً قبل رسالتهم، والجنرال “ذياب الزغبي” ...

أكمل القراءة »

السينما الألمانية: معالجات جريئة للواقع والتاريخ ج2

يكتبها محمد عبيدو* عبر هذه السلسلة من المقالات التي يكتبها الكاتب والناقد السينمائي السوري محمد عبيدو سنسلط الضوء على تفاصيل السينما الألمانية تاريخها وواقعها واه أفلامها ومخرجيها. وهذه المقالات ستنشر في كتاب سيصدر قريباً.   بعد الحرب العالمية الثانية أصبحت السينما الألمانية في المرتبة الرابعة من حيث الإنتاج عالمياً، وقد انقسمت إلى قسمين: * سينما ألمانيا الشرقية: وهي سينما حيوية بالمقارنة مع جارتها الألمانية الغربية، وهذا راجع إلى ضخّ الأموال من الاتحاد السوفيتي الذي ساهم في الترويج لهذه السينما، وأصبحت الدولة تستحوذ على كل وسائل الإنتاج، بواسطة عدة مؤسسات ذات طابع رقابي وتجاري في نفس الوقت، وأصبحت السينما تسير وفق برنامج الحزب الشيوعي الألماني. * سينما ألمانيا الغربية: في هذه الجهة من ألمانيا كان للإنتاج والتوزيع والعرض مهام منقسمة ومستقلة عن بعضها البعض، وأصبحت السياسة السينمائية في ألمانيا الغربية تتجه نحو محو آثار الحرب العالمية الثانية والنازية، والانفتاح أكثر على العالم الغربي بتصوير واقع الحياة الألمانية والجهود المبذولة من أجل إعادة بناء الوطن. في هذه الفترة قام 26 مخرجاً شاباً بوضع بيان للسينما الألمانية أسموه: “بيان أوبرهاوزن”، طرح مواضيع علاقة الفرد بالمجتمع والحالة النفسية للجماعات والعلاقة بالسلطة، وأعلن من خلاله جيل جديد من السينمائيين 1962 نهاية سينما الآباء وبداية سينما جديدة في ألمانيا، كما تضمن مطالبتهم بالحريات والتحرر من التقاليد المهيمنة على صناعة السينما والضغوط التجارية. إن الفجوة التي تفصل سينمائي المدرسة القديمة عن السينمائيين الشبان، ولم يكن معظمهم وقتذاك قد صنع أي فيلم روائي، تعبر عن الصراع بين جيلين، الأول كان شاهداً وخارجاً من سنوات النازية والحرب وإعادة البناء، في حين ولد الجيل الثاني أثناء الحرب وبدأ في الستينات سيره باتجاه القطيعة مع الواقعية التي قام آباؤهم بخلقها، فالهوة التي أحدثتها النازية في الثقافة السينمائية كانت بالغة الاتساع، بدأ السينمائيون الجدد بعدها دون معلمين ودون تقاليد سينمائية! لم تنجح هذه المدرسة تجارياً، لكنها لاقت رواجاً لا بأس به عند محبي السينما والنوادي السينمائية في كل أنحاء العالم، لأن السينما ...

أكمل القراءة »

مفردات وتعابير الحب في الثقافات العربية المحليّة

يمتد العالم العربي من محيطه إلى خليجه على مساحة أكثر من 13 مليوناً و300 ألف متر مربع، ما يجعل إمكانية توحيد ثقافاته أو حتى تشابهها أمراً مستحيلاً. فكل منطقة تعيش عاداتها وتقاليدها الخاصة حتى لو تشابهت قليلاً، وكل منطقة تتكلم عربية تختلف عن عربية المناطق الأخرى، وفي الوقت الذي تقترب فيه العربية اللبنانية والسورية مثلاً إحدهما من الأخرى، تبتعد اللهجتان تمام الابتعاد عن العربية المغربية والجزائرية مثلاً… مع ذلك تتداخل الثقافات عند النقاط الحدودية، فترون لهجة أهل الشمال السوري تشبه لهجات أهل العراق في الكثير من الأحيان. أما في الحب، فلنا تسمياتنا الكثيرة الجميلة، والغريبة أحياناً. إنها تشكيلة واسعة من تسميات الحبيب ووصفه، تختلف تبعاً لاختلاف اللهجات وتنوعها، فكل بيئة عربية تصف الحبيب حسب مقوماتها، بما يساعد مبتكري الكلمات المحكية المحلية على التخيل تبعاً للظروف، وتشبيه المحبوب بما يحلو لهم. لكن الظروف السابقة وتداخل الثقافات، يمنعان البت المطلق بانتماء مفردة محلية إلى لهجة ما بشكل قاطع، فالكثير من كلمات الحب الشائعة في سوريا مثلاً تستخدم في العراق، والكثير من المفردات الأردنية هي نفسها في فلسطين، الأمر عينه ينطبق على سوريا ولبنان. إذ ما تجمعه تلك الكلمات بطابعها العام هو الطرافة والشعبية، فهي مستخدمة في أوساط المجتمعات العربية، لا سيما القروية، وقد تجد طريقها أحياناً إلى الأوساط الشبابية التي تتميز بالحيوية والتفاعل وحس الدعابة. في مناسبة عيد الحب، إليكم بعض تعابير الحب المحلية العربية. تشكل آسي زهرة الآس من أجمل الزهور البيضاء التي تزهر في الربيع في مدينة دمشق، وقد اعتاد أهل دمشق جمع زهور الآس وأخذها لدى زيارة موتاهم لتوضع على القبر تعبيراً عن الحب والاشتياق، عندما يقول الدمشقي تشكل آسي للحبيب، تعني أن يعلق زهر الآس على قبره، وتعني أنه يتمنى أن يموت قبله. قوربانك أصير نشأت هذه العبارة في مناطق الجزيرة شمال سوريا، إلا أنها مستعملة في الكثير من مناطق العراق، والقربان هو الفدية المقدمة للإله لأجل زوال لعنة ما، وتعني هنا عندما تقال للحبيب أن حبيبه مستعد لتقديم ...

أكمل القراءة »