الرئيسية » أرشيف الوسم : سوريا

أرشيف الوسم : سوريا

المنتجات السورية: مأكولات تُذكّر بطعم الوطن

باقتراب الحرب في سوريا من عامها الثامن، بدأ العديد من اللاجئين السوريين في ألمانيا التعامل مع حقيقة عدم تمكنهم من العودة إلى بلادهم. ويسعى اللاجئون في ألمانيا إلى بناء حياة جديدة مؤكدين على تعزيز الطلب على المنتجات سورية الصنع، في محاولة منهم لتسكين ألم الحنين إلى الوطن بشراء قطعة قيّمة من حياتهم الماضية. ومن بعض هذه المنتجات الشائعة في الوسط السوري ممن قدِموا إلى ألمانيا على مدى السنوات الثلاث الأخيرة، الحلويات والطحينة والمعلبات السورية الصنع، ومعظم الادوات المستخدمة في المطبخ السوري. ويساهم الطلب المتزايد على المنتجات السورية في إنعاش تدريجي للصادرات السورية إلى ألمانيا التي استقبلت أكثر من نصف مليون لاجئ سوري أي أكثر من أي دولة أوروبية أخرى. وتظهر الاحصاءات الألمانية الرسمية أن الصادرات السورية إلى ألمانيا قد ارتفعت إلى 15.5 مليون يورو في 2016، وبلغت ثمانية ملايين يورو في الخمسة أشهر الأولى من هذا العام. وهذا يعني أقل بكثير من مستوى الصادرات ما قبل الحرب حينما بلغت صادرات سوريا غير النفطية لألمانيا نحو 100 مليون دولار سنويا. ونظراً لقلة البيانات المتوفرة عن الاقتصاد السوري في خضم الحرب، لم يتضح بعد مدى تأثير زيادة الطلب على المنتجات السورية بين اللاجئين في ألمانيا وأنحاء أخرى. بيد أن إحياء السوق السورية في ألمانيا تزامن مع وصول الوضع الاقتصادي في سوريا إلى أدنى مستوياته. وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي الإجمالي السوري سجل انخفاضاً واضحاً بلغ 61 بالمئة في الفترة من 2011 إلى 2015 لكنه انخفض في 2016 نحو اثنين بالمئة فقط. ويعزو البنك ذلك التحسن إلى تراجع نزوح السكان. جادة الشمس في برلين، يطلق على شارع سونن آلي، والذي يعني بالعربية جادة الشمس، اسم ”شارع العرب“ نظراً لمحلاته التي تحمل أسماء عربية، حيث أصبح وجهة رئيسية للاجئين السوريين في العاصمة الألمانية برلين وماحولها. فالبنسبة للعديد من ممن يتوجهون لشراء حاجياتهم من هذا الشارع، هو “رائحة الوطن وصخبه” معظم المنتجات السورية قادمة بشكل رئيس من مصانع في مناطق تقع تحت ...

أكمل القراءة »

باصات حلب تحمي بوابة براندنبورغ من القناصة

أقام الفنان مناف حلبوني نصباً تذكارياً ضد الحرب والإرهاب عن طريق وضع  ثلاث حافلات بشكل عامودي في بوابة براندنبورغ لتذكرنا بحياة الناس في حلب. وقد بدأ عرض النصب يوم الجمعة الفائت أمام بوابة براندنبورغ. وسيستمر لغاية 26 شباط/نوفمبر، ويرمز العمل الفني الذي يبلغ ارتفاعه 12 متراً إلى حواجز من الحافلات التي أقامها مدنيون في حلب عام 2015 أثناء العمليات القتالية في المدينة لحماية أنفسهم من القناصة. وكان النصب قد أُقيم سابقاً في مدينة درسدن في بداية شباط/فبراير الماضي واستمر لغاية نيسان/ابريل من هذا العام، مما أثار احتجاجات واسعة هناك. وقد اعتبره في حينها أنصار حركة بيغيدا المعادية للأجانب استفزازاً. لدرجة أن رئيس بلدية درسدن ديرك هيلبرت تلقى تهديدات بالقتل من المعارضين للعمل الفني. وقد دافع حلبوني عن عمله الفني في مواجهة الجدل الدائر في دريسدن آنذاك. وقال الفنان إن المشروع يعيد الأمل في أن إعادة الإعمار سوف يعيد حلب أفضل مما كانت بعد انتهاء الحرب الأهلية في سوريا – كما فعلت دريسدن بعد الحرب العالمية الثانية. يذكر أن مسرح مكسيم غوركي، الذي يقف وراء العمل في برلين، يعرض أعمال حوالي 100 فنان آخر كجزء من “صالون الخريف”. المقالة مترجمة عن موقع فلد. اقرأ أيضاً: مهرجان مورغن لاند، أصالة موسيقا الشرق بعيدًا عن النمطية محرر الموقعhttp://abwab.eu/

أكمل القراءة »

هل ينتهي تنظيم داعش إلى العَدم كما ظهر منه؟

بخسارته مدينة دير الزور السورية وقضاء القائم بالعراق الجمعة، يكون تنظيم داعش الإرهابي قد طرد من أكثر من 96% من الأراضي الشاسعة التي استولى عليها في البلدين قبل 3 أعوام تقريبا. والجمعة، أعلن النظام السوري استعادة السيطرة على مدينة دير الزور شرقي البلاد، بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء العراقي، حيدر عبادي، النجاح في استعادة قضاء القائم غربي البلاد، آخر معقل حضري للتنظيم في العراق. وبذلك يكون التنظيم الإرهابي قد تراجع ليقاتل في آخر جزء يسيطر عليه في سوريا، إضافة إلى مناطق صحراوية على الحدود العراقية – السورية. أبرز المناطق العراقية والسورية التي خسرها التنظيم في الأشهر الست الماضية: القائم  دحرت القوات العراقية داعش من القائم، على الطرف الغربي لمحافظة الأنبار على طول الحدود السورية. وبدأت العمليات في القضاء مطلع الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر الماضي، قبل أن تعلن بغداد الجمعة سيطرتها على كامل القضاء والمعبر الحدودي مع سوريا. وكان معبر القائم في وادي نهر الفرات يستخدم من قبل داعش لنقل المقاتلين والإمدادات بين البلدين عندما كان يسيطر على ثلث الأراضي العراقية. دير الزور أعلن النظام السوري الجمعة استعادته بالكامل لدير الزور، حيث كانت قوات نظامية وعشرات الآلاف من المدنيين محاصرين من داعش لما يقرب من ثلاث سنوات. ووصف العميد الركن علي ميهوب، ناطقاً باسم الجيش السوري، الانتصار بالاستراتيجي، مشيراً إلى موقع دير الزور على مفترق طرق يربط شرق وشمال ووسط سوريا، ودورها في توزيع نفط المحافظة. وأضاف أن المسلحين باتوا الآن معزولين ومحاصرين في ريف شرق المدينة. وتتركز قوات النظام السوري في البوكمال، آخر المعاقل الحضرية لداعش في سوريا. الرقة سقطت عاصمة الأمر الواقع لداعش في أيدي قوات يقودها الأكراد يوم 17 أكتوبر الماضي، بعد أربعة أشهر من انطلاق عمليات استعادتها. وكانت المدينة مركز عمليات التنظيم، ومثلت استعادتها ضربة كبيرة. عند سقوط الرقة في أيدي داعش تدفق عليها المقاتلون الأجانب. وقدر التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة أن 40 ألف مقاتل من أوروبا وشمال أفريقيا وآسيا تدفقوا على أراضي داعش. ...

أكمل القراءة »

ويستمر مسلسل موت المدنيين في سوريا…

يستمر مسلسل موت المدنيين في سوريا. فقد تم العثور على جثث ما لا يقل عن 67 مدنياً سورياً، قتل العديد منهم من قبل تنظيم الدولة الاسلامية فى بلدة مركزية فى سوريا استولت عليها القوات الحكومية فى نهاية الاسبوع، وفقا لما ذكره نشطاء اليوم الاثنين. ومن المتوقع أن يزداد عدد الضحايا بعد الحصول على معلومات أكثر دقة. وقال ناشطون إن بعضهم وجدوا مقتولين ومرميين في الشارع، بعد أن انسحب مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية من المدينة، حيث قتلوا بشبه التعامل مع حكومة الأسد. وقد عثر على 35 ضحية منهم مرميين في حفرة عميقة. وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يتخذ من بريطانيا مقراً له، قد أكد أن ما لا يقل عن 128 شخصا قتلوا في القريتين خلال الأيام الأخيرة من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على المدينة. وقالت تنسيقية تدمر التي يديرها ناشطون، إن جثث أخرى عثر عليها ايضاً في شوارع البلدة على ما يبدو لأشخاص أُطلق النار عليهم من قبل القوات الموالية للحكومة، ويشتبه في أنهم يعملون مع تنظيم الدولة الإسلامية. وقال المرصد أنه وثق ما لا يقل عن 12 قتيلاً على يد القوات الموالية للحكومة بعد استعادتها السيطرة على البلدة. استولى مقاتلون من تنظيم الدولة الإسلامية أولاً على ا”لقريتين” في أغسطس / آب 2015، واعتمدوا على المدينة ذات الموقع الإستراتيجي للدفاع عن أحد معاقلهم، مدينة تدمر التاريخية. في ذلك الوقت، فر الآلاف من سكان المدينة التي يسكنها مسيحيون، خوفاً من وحشية الجماعة المتطرفة. وبدعم من روسيا، استعادت القوات السورية سيطرتها على المدينة في أبريل / نيسان 2016. لكن تنظيم الدولة الإسلامية، الذي يواجه نكسات كبرى في سوريا والعراق، شن هجوماً جديداً على البلدة في أواخر أيلول / سبتمبر واستعادها. في ذلك الوقت، اتهمت روسيا الولايات المتحدة، التي تقاتل تنظيم الدولة الإسلامية، بالتغاضي والسماح لتنظيم الدولة الإسلامية بمهاجمة “القريتين”. وكان معظم مقاتلو الدولة الإسلامية الذين شاركوا في هجمات على البلدة من السكان المحليين. وألقت وسائل الإعلام الموالية للحكومة باللوم على قرياتين للمرة ...

أكمل القراءة »

حقائق للمهاجرين 2 : سبع أكاذيب كبرى يستخدمها المهربون لسرقة المهاجرين

ستقوم أبواب بنشر معلومات وحقائق مؤكدة حول تعليمات وأخبار صادرة مباشرةً من دائرة الأجانب في ألمانيا، وتجدها أبواب مهمة للقرّاء. وستنشرها بشكل دائم في حال تواجدها تحت عنوان ثابت: “حقائق للمهاجرين”، بحيث تكون مرقمة بحسب تاريخ نشرها وليس بحسب صدورها من دائرة الأجانب. وتعد هذه المعلومات معلومات رسمية حيث أن أبواب تقوم فقط بنقل النص كما ورد تماماً على مواقع دائرة الأجانب بدون القيام بأي تغيير عليها من قبل أبواب. ما هي أكثر الوعود الكاذبة شيوعاً التي يقدمها المهربون؟ تحدث اللاجئون مع وسائل إعلام أوروبية حول أكثر الأكاذيب شيوعاً التي اضطروا أن يسمعوها وأكثرها وقاحة. الأكذوبة رقم 1 “العبور يكون بسفينة ضخمة، بل أنها تحتوي على مسبح وقاعة سينما.” كثيراُ ما يستخدم مهربو البشر أقدم القوارب التي يتحصلون عليها وأقلها سعراً. الكثير من هذه القوارب يكاد لا يكون صالحاً للإبحار. وهذا بالطبع يمكن المهربين من زيادة أرباحهم إلى أقصى حد. في عام 2016 وحده لقي أكثر من 5000 شخص حتفهم خلال عبور البحر المتوسط في مثل هذه القوارب. الأكذوبة رقم 2 “لقد حجزت ألمانيا 800 ألف مكان فقط للاجئين الأفغان.” بكل وضوح: لا! لا توجد أماكن محجوزة لأي بلدان بعينها. يتم فحص كل حالة فردية على حدة. الأكذوبة رقم 3 “لدينا 25 عاماً من الخبرة، ونقلكم إلى أوروبا هو قانوني وقابل للتحقيق مائة بالمائة.” إن مهربي البشر هم مجرمون ولا يكترثون سوى لأموالكم وليس لحياتكم! يتم سنوياً رفض الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين. وبكل أسف يلقى الكثيرون حتفهم خلال العبور الخطر. الأكذوبة رقم 4 “إن الشركات الألمانية الكبرى في حاجة دائمة لعمالة جديدة، مما يعني أن ألمانيا تستقبل يوميا 5000 مهاجر.” هذا أيضا خطأ. لا توجد حصص مخصصة للمهاجرين في الوظائف. فرغم أن هناك حاجة للعمالة المؤهلة، فإن أولئك الذين يدخلون ألمانيا بطريقة غير قانونية لن يتمكنوا من إيجاد وظيفة. يرجى أيضاً ملاحظة أن الحكومة الألمانية لا تزود اللاجئين بفرص العمل. الأكذوبة رقم 5 “كل لاجئ يحصل على مبلغ ترحيبي ...

أكمل القراءة »

كم من الصور الصادمة لأطفال سوريا القتلى يحتاج العالم لينقذ المدنيين السوريين؟!!!

تمثلت المعاناة المستمرة للمدنيين الذين يعيشون تحت الحصار في سوريا، بشكل حاد وصادم في صور جديدة لطفلة مصابة بسوء التغذية الحاد، توفيت لاحقاً بسبب المجاعة في إحدى ضواحي دمشق التي تسيطر عليها المعارضة. وتُظهر الصور التي أصدرتها وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب) يوم أمس الأثنين، طفلة عمرها شهر واحد اسمها سحر دوفدا، يقل وزنها عن 2 كغم، وظهرت عيناها غائصتين وأضلاعها تبرز من تحت جلد يكاد يكون شفافاً. وكانت الطفلة التي تتلقى العلاج من سوء التغذية من قبل طبيب في بلدة حموريا في منطقة الغوطة الشرقية قد فارقت الحياة يوم الأحد الماضي، لتضاف لضحايا جنون هذا الكوكب الذي يتجه إلى الجحيم. وقال مسؤول في المنظمات الإنسانية طلب عدم الكشف عن هويته إن: “الإمدادات تكاد تكون معدومة، وإذا استمرت على هذا النحو، فبالتأكيد ستسبب بموت المزيد من الأطفال”. ويعيش عشرات الآلاف من المدنيين في الغوطة تحت الحصار الذي تفرضه القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد. ويعيش حوالي 3.5 مليون شخص في سوريا في مناطق محاصرة أو يصعب الوصول إليها، وغالبيتهم في أماكن محاصرة عسكرياً من قبل نظام الأسد. وأدى الإقتتال الداخلي الذي شنته قوات المتمردين المحلية، واحتكار الإمدادات الغذائية من قبل التجار، إلى تفاقم أزمة وصلت إلى مراحل مزرية بالفعل. ويقول الأطباء والناشطون إن النقص فى الغذاء حاد لدرجة إن العشرات من حالات سوء التغذية تظهر فى العيادات المحلية والمستشفيات الميدانية. ولا تستطيع الأمهات المرضعات إرضاع أطفالهن لأنهن أنفسهن يعانين من نقص التغذية، كما أن منتجات كثيرة وعلى رأسها حليب الأطفال تكاد تكون معدومة. وقال محمد قطوب، وهو طبيب ومسؤول في الجمعية الطبية الأمريكية السورية، والذي يساعد في تشغيل عدة مستشفيات في الغوطة، إن هناك حاليا 68 حالة سوء تغذية حادة في مستشفيات المنطقة. وربما كان العدد الفعلي أعلى بسبب الصعوبات في جمع البيانات من جميع المرافق الطبية في المنطقة التي مزقتها الحرب. وقال إن الوفيات بين هؤلاء المرضى كانت عادة ناتجة عن سوء التغذية التى أضعف اجهزة المناعة لدى ...

أكمل القراءة »

سوف أروي – عن الحرب إقليم الموتى

رغدة حسن. اشتغل الشعراء و الكتاب بوجدانية عالية في محاولة منهم لتوصيف المشهد، مشهد النزوح، غبار الركام القابع على صدر البلاد، مشهد القتل بخناجر الاحتلالات المتوالدة المتكاثرة، خناجر مستوردة وأخرى وطنية، محلية الصنع. وشهدت الساحة أقلام كثيرة وأصوات تحاول أن تخط لون الوجع السوري بحبر القهر الذي يفتك بهم. والسؤال الذي يوقفنا بعنجهيته المستفزة: لماذا فشل السوري في اصطفافاته أولًا، ثم في التعبير فنيًا وأدبيًا عن هذه الاصطفافات لاحقًا؟ لطالما ظهرنا في محاولاتنا للإجابة عن هذا السؤال، كدوران القط حول نفسه لاحقًا بذيله. وبينما أنا غارقة بمراقبة ال تسونامي الذي يهدد الاقتصاد العالمي على خلفية تراجع الدولار بطريقة مخزية، وعالقة في مقالات عن فيزياء الكون الحديثة، وسعي حثيث للعلماء في البحث عن فيزياء جديدة، قد أجد فيها مفاتيح لخزائني القديمة، انتشلتني أصابع شابة، مضاءة بألق بهي، أعادت لروحي تلك الهناءة المنتظرة. قال لي: سوف أروي. لكم استوقفني العنوان حين أرسل لي مخطوط روايته، فكرت بحجم الأهوال التي عبرها، ليُقدم على كتابة رواية تحمل هذا الاسم. قال لي: هي الحرب، يمرّ الوقت معها مكثفّاً، مصنوعًا من موت وأشلاء وبقايا قلوب يستبيحها الخوف. “هي الحرب، أو الأزمة كما يطيب للكثيرين أن يصفها، تشبه الآلهة، وكل ما ليس له تفسير منطقي يُنسب لها دون الحاجة للتفكير، سبحان الأزمة” والحرب، حفارة القبور الماهرة، كثيرة الأذرع، وحيدة الوجهة والهدف. تحصد الغابات بغبار البارود، وتلهث وراء أي أثر لوني، على شفة عاشقة، في قلب الطفولة، في كتب الحالمين  ومواقد الأمهات، تحوّل بما ملكت من أذرع كل شيء إلى رماد قاتل. تروّض الريح لتنشر سمومها، تتآمر مع البحر لنغرق أكثر في ملح القهر، تُعمل نصالها في أوردة الحياة وتقطعها دمعًا وحسرات قاتلة. الحرب ” طاحونة” اللحم  والأمل، بشفراتها المصقولة على عتبات الوعود الإلهية القديمة والحديثة. الحرب المجنونة بهيستريا الكراهية الحاقدة، تقتل الجهات والأبعاد لتنصّب الموت سيدّا أبديًا على عالمنا. روتين الموت هو جهة الحرب الوحيدة، تتقدم باتجاهه بكل عناد، لا ترضخ لشفاعة، ولا تلين أمام قلب. تدق ...

أكمل القراءة »

أحلم أن أنتخب

ربع قرن ونيّف هي الفترة التي كان يُفترض أن يحق لي خلالها الانتخاب والترشح، سواء لانتخابات برلمانية أورئاسية في أي وطن أعيش فيه. وأنا عشت في سوريا جلّ حياتي وللأسف كانت كلها في عهد نظام الأسد (الأب والابن). وحدث أن قام نظام الأسد بإنتاج تمثيلية الديمقراطية وقدم نموذجه في الانتخابات والترشح على الأقل فيما يتعلق بانتخابات البرلمان أو مجلس الشعب كما يحب أن يسميه، وقبل ثلاثة أعوام في انتخاباته الرئاسية التي سمح فيها لشخصين أن يترشحا مقابله. وحدث أيضاً أني عشت كل تلك التمثيليات، لكن لم يتح لي إلا التعليق عليها والسخرية منها في السر بطبيعة الحال، دون أن أتمكن من المشاركة فيها كوني فلسطيني، وليس لفلسطينيي الشتات الحق في المشاركة في انتخابات بلد أجنبي عنهم. وحقيقة ليس لهم الحق في المشاركة بأي انتخابات كونهم سيبقون أجانب وبدون وطن، كما تسميهم الحكومات الأوروبية جهراً، والحكومات العربية سراً. ولأنني من النوع الفلسطيني النادر (فلسطينيو السبعين) لم أتمكن من حمل بطاقة الإقامة المؤقتة في سوريا ولم أنعم بصفة اللاجئ التي تتيح لفلسطينيي سوريا العمل في المؤسسات العامة والحكومية وعضوية النقابات التي تحدث فيها انتخابات ويستطيع من يعمل فيها أن يرشح نفسه لمنصبٍ ما. أنا الفلسطيني الـ”بدون”، الذي رمته الأقدار ذات حرب على أطراف غوطة دمشق أنا من قرأ عن الديمقراطيات في العالم منذ بدء التاريخ وعرف جان جاك روسو وعقده الاجتماعي متلمساً خطى أرسطو وأفلاطون في جمهوريته الفاضلة. من قرأ آداب سكان الأرض وعرف عن حياتهم وعاداتهم وحقوقهم وواجباتهم والمظالم والظلم الذي تعرضوا له، ليس لي الحق بأن أكون مثلهم، بل ليس لي أن أقرر فيما إذا كان شخصٌ ما مؤهلاً لتمثيلي في مجلسٍ قد يستطيع مواجهة السلطة إن طغت وتجبرت، ويستطيع سن القوانين وإقرارها أو تعديلها أو التصويت ضدها. لا يحق لي أن أكون ممثِلاً لجماعةٍ انتخبتني، ولا أستطيع بموجب هذا الانتخاب مساندتها في وجه المظالم. كنت أرى خيام المرشحين في العرس الديمقراطي الأسدي، وأرى حفلات الدبكة والشاي والقهوة والطعام في ...

أكمل القراءة »

موسم الهجرة إلى الشمال

موسم الهجرة إلى الشمال، عنوان رواية للكاتب السوداني “الطيب الصالح” قرأتها في بداية التسعينات، لفتني حلم بلدان الجنوب بالهجرة إلى بلدان الشمال، إلى القارة الأوروبية حيث حرية الإنسان والعدالة. والآن وقد مرت أكثر من خمس سنوات على بدء نزوح السوريين إلى بلاد الشتات، منهم مازال في المخيمات أو دول الجوار العربي، ومنهم من حالفه الحظ ووصل إلى أوروبا، وحقق حلمه. تعددت أسباب الهجرة السورية: الخوف من الاعتقال، الهروب من قمع النظام، الخوف من قصف الطائرات والقذائف، الهرب من داعش ومشتقاتها، والحلم بحياة أفضل للأطفال. وبعد خمس سنوات من النزاع قليلة هي العائلات التي لم يسافر أحد أفرادها خارج البلد. أما البقية الباقية من السوريين الذين لم يغادروا، فجزءٌ منهم لم تساعده ظروفه المادية على السفر ولم يستطع مواكبة موجة التهريب التي انتهت عملياً بنهاية عام 2015، وجزء آخر كان لديه قرار ذاتي وواعي بعدم السفر، وجزء لم يسافر لأنه يخشى فكرة الهجرة أو لأنه لم يتضرر بشكل يدفعه للهرب. الآن وقد هدأ العنف قليلاً في أغلب المناطق وعاد قسم من النازحين إلى مناطقهم لم يتحسن وضع السوري بل تضاعف حلم الهجرة إلى الشمال لدى الكثيرين، حتى بعض أولئك الذين اتخذوا قراراً بالبقاء في البلد رغم توفر الفرصة لديهم للهجرة في وقت سابق، الآن بدأوا بمراجعة قرارهم بالبقاء. هل أخطأؤا في حق أطفالهم؟ ألازالت الفرصة سانحة للالتحاق بركب المهاجرين إلى الشمال؟ مع انتشار وسائل الاتصال الاجتماعي بشكل كبير، أصبحنا نسمع ونرى عن نجاحات السوريين في بلدان الاغتراب، كثيرون شاهدوا سوريين لم يكونوا معروفين في الداخل تحولوا إلى أبطال في الغربة وفي أغلب المجالات. نساء كثيرات يعانين من فشل زيجاتهنّ، بدأت تدغدغ مشاعرهن قصص سوريات في أوروبا استطعن الانفصال عن أزواجهن وساعدتهن الدولة في تأمين مسكن لهنّ ولاطفالهن. شبان موهوبون فشلت أحلامهم في الداخل شاهدوا أشخاصاً يشبهونهم ينجحون في تحقيق أحلامهم في الخارج. ويبقى الهاجس الأكبر للهجرة من نصيب الشباب الذين يخشون على حياتهم من فكرة الموت السريع تحت راية التجنيد الإجباري ...

أكمل القراءة »

حافلة الإسكان العسكري

ديار حاجي. لايزال مشهد حافلة مؤسسة الإسكان العسكري ذات اللون الأحمر ماثلاً أمام ناظري، كانت تقل عمالها وموظفيها من مدينة الحسكة إلى بلدة الشدادي الغنية بحقول النفط والغاز في الريف الجنوبي، حيث كانت المؤسسة تنفذ في تلك البلدة مشروع إنشاء مشفى منذ سنين. كنت أعمل في إحدى ورشات المشروع لصالح متعهد من خارج المؤسسة وكنت أستخدم ذلك الباص في الذهاب إلى العمل، فتحولت إلى شاهدٍ على قصص الباص الممتلئ بتفاصيل تخص المؤسسة والواقع الإداري والأمني والحياتي في الحسكة، والتحولات والتغييرات القادمة في تلك الفترة، حيث كانت قد مضت في ذلك الوقت خمسة شهور على بدء الثورة في سوريا، وكنت أتابع ردة الفعل المباشرة للأحداث التي تحصل في عموم المناطق السورية في ذلك الباص. مهمتها .. بناء سوريا الأسد دفعني الفضول إلى الغوص في تفاصيل هذه المؤسسة التي أنشئت عام 1975 بمرسوم تشريعي حيث كانت الإصدار الجديد عن المؤسسة العامة للإسكان ذات الطابع المدني والتي أنشئت قبل تولي البعث زمام الحكم بسنوات، وأوكلت لها في البداية مهمة إنشاء مباني سكنية للعسكريين في الجيش السوري، إلا أنه كان من الواضح أن من خطط لإستحداث هذه المؤسسة العمرانية العسكرية والتي ستوكل إليها مهمة بناء “سوريا الأسد”، أراد أن يكون عملها واسع النطاق، فامتدت أذرعها إلى كافة المشاريع الحيوية والإستراتيجية والتنموية في البلاد، مضيفةً إليها طابع التخطيط العسكري الخاضع لشروط ومعايير أمنية واعتبارات خاصة بالسلطة الحاكمة وحدها. وسرعان ما أصبحت المؤسسة الراعي الأول والحصري للإعمار والبناء، راسمةً المعالم والتفاصيل والملامح الأساسية في سوريا لعشرات السنين بدءاً بالطرق والجسور وانتهاءً بالمراكز الثقافية والجامعات والمسارح والمجمعات الرياضية في كافة المحافظات السرية في مشهد جدلي بين العسكرة والعمران ممزوجاً برغبات السلطة الحاكمة ومخططاتها الأمنية. بدت هذه الأشياء كلها واضحة أمامي مع ترنح ذلك الباص القديم المنهك وكأنه كان يرمز إلى أشياء أكبر منه ومن أحاديث أولئك الموظفين الحزبيين. هنا … داعش لم يكن يخطر ببالي على الإطلاق في ذك الوقت أن ذلك المبنى الكبير الذي أعمل فيه سيصبح ...

أكمل القراءة »