الرئيسية » أرشيف الوسم : حلب

أرشيف الوسم : حلب

الطريق إلى قلب المرأة يمكن أيضاً أن يبدأ من المطبخ

الطبخ مهنة تختصر ثقافات الشعوب في البداية، استمالني المثل الشائع (الطريق إلى قلب الرجل يمر من معدته)، لكنني اكتشفت مع الزمن أن الطريق إلى قلب المرأة يمكن أن يبدأ من المطبخ أيضاً، فلم يعد الطبخ حكراً على السيدات وخاصة بعد موجة الاغتراب الأخيرة عن الوطن. عندما يسافر المرء ويتغرب عن بلده يحمل معه وصفات الأكل التي أحبها مع ذكريات الأم والجدة والعائلة. ويمكن لهذا الأمر أن يكون وسيلةً للتعرف على أشخاص جدد ودعوتهم إلى تناول الطعام وتحضير الوصفات، وفتح الطريق لبناء علاقات جديدة. واليوم سنتحدث عن إرث المطبخ السوري وثقافته، حيث تتنوع الموائد على امتداد الأرض السورية، بشكلٍ يعبر عن غنى الموروث الثقافي لكل منطقة، ويتجسد في تنوع الأكل واختلافه من شمال الوطن لجنوبه ومن شرقه لغربه. فكل منطقة تضفي من منتوجها الخاص على مكونات الأكل، مما يميزها عن المنطقة الأخرى، فتجد الطبق السوري الواحد يختلف من مكان لآخر مع الحفاظ على مكوناته الأساسية، ومثال ذلك أكلة (الكبة السورية)، التي تحضر أصلاً من البرغل واللحم الأحمر. ولكنك ستجد ما يفوق المئة نوع من الكبة تُصنع بطرق وأساليب مختلفة. وبحسب طريقة التحضير البدائية البسيطة: يقطع اللحم ويوضع في الجرن الحجري الذي كان يوجد في كل بيت تقريباً ويُدقّ بمدقة خشبية (الميجنة) حتى تتحول اللحمة الى كتلة طرية ومتجانسة، ثم يتم خلط اللحم مع البرغل المغسول والمصفى ويُعجن جيداً مع البهارات، ثم تؤخذ منها القطع و(تكبكب) ثم تحشى باللحم المفروم والمقلي مع البصل والمكسرات من الجوز والصنوبر، وبعدها تُقلى بالزيت أو توضع في اللبن المطبوخ لتصبح (لبنية). سنبدأ جولةً بسيطة على المطبخ السوري حسب مدنه ومناطقه، ونبدأ رحلتنا من المطبخ الحلبي: حلب هي أكبر مدن سوريا وبلاد الشام وأقدم مدينة في العالم، مرت عليها حضارات كثيرة كالآرامية والآشورية والرومانية والبيزنطية والإسلامية. وإلى جانب قلعتها الشهيرة، تكثر في حلب الشهباء الأسواق القديمة ومنها سوق خان الحرير لتجارة الأقمشة، وخان الشونة للصناعة اليدوية والحرفية، وسوق العطارين، وخان الصابون والكثير غيرها. ويعد المطبخ الحلبي الأشهر ...

أكمل القراءة »

في برلينالي… الأيام الأخيرة لحصار حلب في فيلم “أرض المحشر”

تم ضمن فعاليات مهرجان برلين السينمائي (المنتدى الموسّع) عرض الفيلم الوثائقي السوري “أرض المحشر” الذي يغطي جانباً من الأيام الأخيرة لحصار حلب، الفيلم للمخرج السوري ميلاد أمين بالاشتراك مع غيث بيرم وهو من إنتاج بدايات. يتيح الفيلم من خلال محادثات الصديقين نظرةً قريبة لما تعرض له المدنيون تحت الحصار في حلب، وكفاحهم ضد الجوع والحصار والحرب، بينما ينتظرون مصيرهم في مكانٍ أصبح الموت فيه لعبة يومية. التقت أبواب مع المخرج فحدثنا عن فيلمه وعن تجربته الفنية: ميلاد أمين خريج كلية الفنون الجميلة، عمل في بيروت في مجال النحت، والـ(conceptual art) وعرض بعض أعماله في بريطانيا. ثم عاد إلى سوريا حيث عاش ما بين دمشق ودوما عام 2013 بعد طرد سلطة النظام منها مباشرة، يقول ميلاد: “عندما بدأ حصار دوما كان الخيار أن نخرج منها أو نبقى ونُحاصر، فقررنا البقاء وأنجزت فيها مشروع غرافيتي اسمه “الصحراء”، ومشروع رسم مع الأطفال مع مؤسسة “نبع الحياة”، وعملت كمصوِّر لوكالة رويترز”. أمضى ميلاد تقريباً سنة ونصف في دوما، منها عشرة أشهر تحت الحصار، وفي فترة الحصار تعرف على “غيث بيرم” شريكه في الفيلم. وفي النصف الثاني من العام 2014 غادر إلى بيروت. من دوما إلى حلب وكيف جاءت فكرة الفيلم غادر غيث بيرم دوما بعد قصف منزله إلى إدلب بهدف السفر إلى تركيا. لكنه حوصر في حلب عام 2016، عندما دخل مع قافلة مساعدات بهدف تصويرها، وبقي تحت الحصار حوالي 4 أشهر، حيث تم تصوير الفيلم في الأيام العشرة الأخيرة. يقول ميلاد: “تعلمنا خلال الثورة أن نوثق كل شيء لأننا لا نعرف ماذا يمكن أن يحدث في أي لحظة أن نصور كل ما يحدث حولنا بشكل دائم، وكنا نناقش الفرق بين الخسارة والهزيمة والاستسلام، ونريد أن نقوم بمشروع يقوم على هذه الفكرة.” ومن هنا قرر غيث وميلاد صنع الفيلم حيث كانت هناك فيديوهات تنتشر على اليوتيوب من حلب، ولكن لم يكن هناك توثيق سينمائي لما يحدث، وبدأ غيث يرسل المواد التي يقوم بتصويرها إلى ...

أكمل القراءة »

صاحب خان الحرير والثريا، الروائي السوري نهاد سيريس، عن التجربة والذاكرة ما بين حلب وألمانيا

يعرفه السوريون من مسلسلاتٍ شهيرة، غيرت الصورة النمطية للدراما في سوريا، مثل خان الحرير بجزأيه، والثريا، الخيط الأبيض وغيرها، كما اشتهر أيضاً بأعماله الروائية ومنها: السرطان، رياح الشمال – سوق الصغير، حالة شغف، وخان الحرير التي استمد منها المسلسل الشهير. غادر نهاد سيريس مسقط رأسه حلب في مطلع عام 2012 متجهاً إلى مصر، لكنها كانت محطةً في رحلته، حيث غادرها لاحقاً ليستقر في ألمانيا، ليتابع الكتابة في بعض الصحف الألمانية مثل جريدة تاتز، و زود دويتشه تسايتونغ. التقت أبواب بالكاتب نهاد سيريس، الذي عرّف عن نفسه بأنه روائي قبل كل شيء. يقول سيريس: “بدأت بالرواية، وأعتقد أنني سأنتهي بالرواية أيضاً. كانت تجربتي مع الدراما التلفزيونية تجربة تمتعت كثيراً بكتابتها، إلا أنني أعتبر نفسي روائياً”. لو بدأنا بالدراما، كانت لك تجربة مميزة على صعيد الخروج عما كان شبه فرض مطلق للَّهجة الشامية والقصص المتشابهة في الدراما، فهل تعتقد أنك أحدثت قفزة جريئة في هذا المجال، لاسيما في مسلسل خان الحرير؟ نعم، ليس فقط على صعيد اللهجة الحلبية، وإنما أيضاً على صعيد تقديم مدينة حلب بشكل دراما إلى مشاهديها، بكل ما تتمتع به من مكانة تاريخية وثقافية وموسيقية وغيرها. حلب هي مركز اهتمامك في الرواية والدراما التلفزيونية، فهل هذا بسبب الارتباط العاطفي مع حلب، أم لأن هذه المدينة ذات طابع متمي،ز وتطرح قصصاً لا تتشابه مع المدن السورية الأخرى؟! تلعب ذاكرة الكاتب دوراً محورياً في الكتابة، ولكن لم تكن الذاكرة ومسرح الطفولة والمجتمع الذي عشت فيه، هما السببين الوحيدين في تركيزي على مدينتي، بل لأن حلب تمتاز بتاريخ وثقافة مهمتين بشكل مطلق. هناك اللهجة والثقافة المحكية والموسيقى أيضاً، لدينا موسوعات لغوية حلبية وكذلك موسوعات في الأمثال الشعبية الحلبية وغيرها الكثير، ولا ننسى أيضاً دور حلب السياسي والاقتصادي والصناعي في بناء سورية. لقد أثرت المدينة بشكل إيجابي في بناء سورية الحديثة. هل ستكتب عن حلب بعد كل ما لحق بها من دمار؟ وهل تعتقد أن هذه المدينة قادرة على العودة “حلب كما كانت”؟ إنني أكتب ...

أكمل القراءة »

آخر الرجال في حلب.. أول فيلم سوري يترشح للأوسكار

وصل الفيلم السوري السوري “آخر الرجال في حلب Last Men In Aleppo” إلى القائمة النهائية لأوسكار أفضل أفلام وثائقية لعام 2018. وبذلك يكون أول فيلم سوري يترشح للأوسكار. يقدم الفيلم توثيقاً لبطولة العاملين في الدفاع المدني / أصحاب الخوذ البيض، وتقديراً لما قدموه من تضحيات لإنقاذ ضحايا القصف الجوي السوري والروسي، من خلال قصة عمر ومحمود، الذين يعملان في الدفاع المدني السوري في حلب، ويركز على حياتهما الشخصية، وعلاقتهما بالمحيط وبالوطن والحرب. قدم مخرج الفيلم فراس فياض، الشكر لأكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة قائلاً: “شكرًا لمساعدتنا على تسليط الضوء على المأساة التي تتكرر بشكل يومي في سورية”. وفي لقاء له مع وكالة “رويترز”، قال فياض: “أن السبب الذي جعله يختار كل شخصيات الفيلم ممن لديهم أطفال أو أخوة، هو تسليط الضوء على الرعب اليومي الذي يواجهونه أثناء حفرهم في الأنقاض، واحتمالية أن يجدوا أحباءهم بين الضحايا وتعمد إظهار مشاهد مؤثرة، لإجبار المشاهدين على الوقوف وجهًا لوجه، أمام الحقيقة القاسية، البشعة، التي يواجهها الكثير من السوريين يوميًا. وفاز فيلم “آخر الرجال في حلب” بجائزة لجنة التحكيم الكبرى في قسم السينما العالمية في مهرجان “ساندانس” الأميركي للسينما المستقلة 2017، كما شارك في العديد من المهرجانات العالمية. وسيتم توزيع جوائز الأوسكار في 4 آذار 2018، على مسرح دولبي، في لوس أنجلس.   اقرأ أيضاً: آخر الرجال في حلب يجوب ألمانيا فيلم “ذي وايت هلمتس” عن منظمة الخوذ البيضاء يفوز بجائزة الأوسكار “ذاكرة باللون الخاكي”.. فيلمٌ عن الخسارات والغضب “استثمار اللاجئين” فيلم عن الجانب الآخر للترحيب الأوروبي محرر الموقعhttp://abwab.eu/

أكمل القراءة »

باصات حلب تحمي بوابة براندنبورغ من القناصة

أقام الفنان مناف حلبوني نصباً تذكارياً ضد الحرب والإرهاب عن طريق وضع  ثلاث حافلات بشكل عامودي في بوابة براندنبورغ لتذكرنا بحياة الناس في حلب. وقد بدأ عرض النصب يوم الجمعة الفائت أمام بوابة براندنبورغ. وسيستمر لغاية 26 شباط/نوفمبر، ويرمز العمل الفني الذي يبلغ ارتفاعه 12 متراً إلى حواجز من الحافلات التي أقامها مدنيون في حلب عام 2015 أثناء العمليات القتالية في المدينة لحماية أنفسهم من القناصة. وكان النصب قد أُقيم سابقاً في مدينة درسدن في بداية شباط/فبراير الماضي واستمر لغاية نيسان/ابريل من هذا العام، مما أثار احتجاجات واسعة هناك. وقد اعتبره في حينها أنصار حركة بيغيدا المعادية للأجانب استفزازاً. لدرجة أن رئيس بلدية درسدن ديرك هيلبرت تلقى تهديدات بالقتل من المعارضين للعمل الفني. وقد دافع حلبوني عن عمله الفني في مواجهة الجدل الدائر في دريسدن آنذاك. وقال الفنان إن المشروع يعيد الأمل في أن إعادة الإعمار سوف يعيد حلب أفضل مما كانت بعد انتهاء الحرب الأهلية في سوريا – كما فعلت دريسدن بعد الحرب العالمية الثانية. يذكر أن مسرح مكسيم غوركي، الذي يقف وراء العمل في برلين، يعرض أعمال حوالي 100 فنان آخر كجزء من “صالون الخريف”. المقالة مترجمة عن موقع فلد. اقرأ أيضاً: مهرجان مورغن لاند، أصالة موسيقا الشرق بعيدًا عن النمطية محرر الموقعhttp://abwab.eu/

أكمل القراءة »

الضياع بعيدًا عن حلب

صبيحة خليل  اسطنبول، براغ، برلين، باريس وغيرها من كبريات المدن والعواصم، متاهات وسراديب تبتلع أرواح الغرباء واحدًا تلو الآخر، بلا شفقة و لا رحمة. هي مدن تحتفظ فقط لسكانها الأصليين بحق حرية السير والحركة كيفما شاؤوا. أما الغرباء فنصيبهم الضياع والتعب والحيرة أمام اختلاط الجهات وتشابه الأمكنة والأسماء.   في اسطنبول، تلك المنحوتة التاريخية المترامية الأطراف، تجثم على صدرك -أنت الغريب- قارتان كاملتان، ببراريها وبحارها وملايين سكانها. مدينة تبدو من بعيد في وئام كبير، وتناسق رشيق، رغم تعدد القوميات والإثنيات والطوائف التي ترسم فسيفساءها الملون. تكتشف ذلك للوهلة الأولى، تخال أنها مدينة واحدة، لكن سرعان ما تكتشف أنها مدن كثيرة. ساقها التاريخ أمامه فتدثرت بعباءة واحدة. هي اسطنبولات كثيرة، إن جاز التعبير. مرصوفة بعناية الصدفة على مد النظر، وربما بمشيئة صيرورة المعارك والحروب تكورت على بعضها مثل بقجة بلل البحر حوافها. لكنه لم يستطع، بكل جبروته أن يفصل فيما بينها.عشرات الجسور التي تعترض خلجانها المتداخلة مع حواريها تحول دون الفصل بين قسميها. الأوربي والآسيوي. كما لو أنها خيطت بخيط متين.  ماذا لو أنك هذا الغريب. حطت بك الحرب في اسطنبول، وماذا لو أنك أخطأت برقم الباص. في غفلة نسيت أن ترفع نظارتك من على أرنبة أنفك لتأخذ مكانها الصحيح أمام عينيك. سنتيمتر واحد فقط ربما كانت تغنيك عن رحلة طويلة ومضنية من أجل تصحيح المسار الذي أفلت منك. هذا ما حدث معي ذات يوم عندما كنت أقف على عتبة الإنهاك والتعب أنتظر الباص رقم 146 ت. بعد طول انتظار لاحت الحافلة الصفراء الضخمة من بعيد. كنت واثقة أنني أنتظرفي المكان الصحيح، وارتسم أمامي الرقم 146ت على جبهة الحافلة القادمة. انحشرت بين الجموع نحو وجهتي، بعد دقائق اكتشفت أن عيناي المتأرقتين قد خانتاني. و أن التراجع صار صعبًا بعدما سلكت الحافلة الطريق الدولية السريعة. راحت تطوي المسافات دون توقف لمدة ساعة ونصف الساعة، غير آبهة بدوائر القلق المرتسمة على وجهي الملاصق لبلور النافذة. بمرار التهم روحي طول المسافة، وبصمت رحت أتذكر أخطائي الصغيرة في ركوب الحافلات في حلب قبل ربع قرن. حينما كنت أشق طريقي في بداية حياتي المهنية كمعلمة في إحدى القرى النائية التابعة لمحافظة حلب. كنت أترفع عن السؤال خشية المتطفلين، ما أن تسألهم حتى يتجمع حولك كل سائقي الباصات ومعاونيهم. لذا كنت أفضل التجوال والمغامرة لأوفر مشاكسات ومضايقات لا تتعدى نظرات الإعجاب وبعض كلمات الاستلطاف. ولكن ثمة فارق كبير بين الضياعين. ضياع تمتلك فيه لسانًا مطرزًا بلغة تستطيع اللعب بمفرداتها واستنباط ما لا يخطر على بال، لأنها بالأصل لغتك الأم. تستمد منها نسغ المعاني وجسارة الحوار، لكنك لا تستخدمه طواعية منك. أما الضياع الثاني فيختارك هو، لا إرادة لك به. يتحول فيه لسانك إلى قطعة خشب جافة أو يتمطى كمادة ...

أكمل القراءة »

إبادة حلب: من الدولة البيزنطية إلى حافظ الأسد ومرورًا بتيمور لنك

بعد مرور أكثر من شهر على المحاولة الأخيرة لإبادة حلب، قد لا يعلم الكثيرون أنها لم تكن المرة الأولى التي تتعرض فيها هذه المدينة لإبادات وحشية مماثلة، عبر التاريخ الإسلامي والحديث. وأوردت “ساسة بوست” ثلاث محاولاتٍ سابقة هدفت إلى إبادة حلب باءت كلها بالفشل بسبب صمود أهلها بدءًا من هجوم الروم على الدولة الحمدانية، إلى ذبح تيمور لنك لأهل المدينة، إلى مئات القتلى على يد حافظ الأسد، قبل أن يتابع بشار الأسد جرائم أبيه. احتلال البيزنطيين للدولة الحمدانية كانت حلب عاصمة للدولة الحمدانية، التي قامت في الموصل وحلب، تحت حكم سيف الدولة الحمداني، الذي شهد العديد من الانتصارات على البيزنطيين،حتى ذاع  اسمه في العالم الإسلامي. لكنَّ كثرة الحروب والمؤامرات أوهنت الجيش الحمداني، الذي فوجئ بوصول الروم إلى أبواب عاصمتهم عام 351هـ، واستكثر جنود سيف الدولة «حشود الروم الضخمة»، فدب الخوف فيهم لدرجة اضطرار الأمير إلى تحفيزهم بالمال. ثم دخل الروم إلى حلب وعلى رأسهم الدمستق (ملك الروم) فقتل الكثير من الناس، فيما اضطر سيف الدول للفرار بعدد قليل من أصحابه. استمات أهالي حلب في الدفاع عنها، ولم يدخلها الروم إلا بعدما عاث بعض الناس في المدينة فسادًا وسرقوا أرزاق الناس مستغلين حالة الحرب، فنزل حماة حلب من الأسوار لحماية منازلهم، وعندها استطاع الروم دخول المدينة. قتل الروم من المسلمين الكثير ونهبوا الأموال وأخذوا الأولاد والنساء، وخربوا المساجد وأحرقوها. بقي الروم في حلب تسعة أيام، إلا أن الدمستق عزم على الرحيل لخوفه من سيف الدولة الذي لم يزل حرًا. وبعد عودة الأمير وهنت الدولة وعانت أواخر أيام سيف الدولة من نكسات متتالية. لكنه استطاع في عام 335هـ استعادة أسرى مدينته الذين كان من بينهم أبو فراس الحمداني والعديد من قادة الإمارة وأهل حلب. مذبحة أهل حلب على يد تيمورلنك زحف تيمورلنك بجيوشه وفيلته نحو حلب، فتجمع الناس عند أبوابها لحمايتها مما تسبب بمقتل الكثيرين، “وأخذ تيمورلنك حلب عنوة بالسيف”. دخل جيش تيمورلنك حلب؛ فنهب الأموال، وخرب المباني وحرقها، وقتل الكبار والصغار، وأخذوا ...

أكمل القراءة »

حلب المدمرة… الوجه الحقيقي للعالم

دُمِّرتْ حلب، ودُمّرتْ سوريا. أربعة عشر مليون لاجئ سوري. أكثر من نصف مليون قتيل في سوريا. اليمين انتصر في فرنسا. رجل مجنون وفاشي يدعى ترامب يترأّس أهمّ دولة في العالم. بوتين سعيدٌ جدًا. والسيسي في مصر ديكتاتور معتوه قتل ثورة شعبه. مثير للسخرية أن الحشد الشعبي الإيراني الشيعي الطائفي، مع حزب الله، مع تحالف دوليّ يحاربون “الإرهاب” في الشرق الأوسط. أما اليسار الأوروبي الهزيل مشغول بـ “جمال المقاتلات الكرديّات” ويعتبر أنّ أخطر مجرم حرب في القرن الواحد والعشرين (بشار الأسد) أفضل من غيره.. نعم دُمّرت حلب، هذا صحيح، ولكنّها صارت تشبه العالم أكثر. لستُ متفائلاً على الإطلاق بدأتُ من هذه المقدّمة التي اقتبستها من الكاتب السوري الكردي دارا عبد الله، لأقول إنّي لست متفائلاً على الإطلاق، ليس بشأن سوريا فقط، بل بشأن العالم كله، هذا العالم الذي لا يكترث –مهما ادعى الإنسانية- إلّا حين تصبح المشكلة على حدوده. ربّما لم يسمع كثيرون من الألمان باسم سوريا قبل أن يصبح السوريون لاجئين على الحدود، وكثيرون منهم بسبب الجهل الممنهج والمسيّس، يعتقدون أن بوتين الآن يحرّر سوريا من الإرهاب. حقوق الإنسان التي تدّعيها “الدول المتقدمة” أثبتت هشاشتها وزيفها، وأصبح واضحًا أن ما يقصدونه هو الإنسان الخاص بهم، الذي يعيش على أرضهم ويحمل جنسيتهم ولونهم واسم عائلة تنتمي لمجتمعهم. ورغم أنه من السهل عليهم جميعًا، الحصول على المعلومات والأخبار ومواضع انتهاكات حقوق الإنسان إلّا أنهم لا يريدون أن يعرفوا، وإن عرفوا، فهذا لا يعني بالضرورة أنهم سيفعلون شيئًا. الحكومات الأوروبية وشعوبها حدث عمل إرهابيّ في فرنسا، فقرّرت فرنسا أن تنتقم من السوريين، وقصفت سوريا، هكذا بكل بساطة ودم بارد. كلّ هذه الدول الغربيّة تشارك في قتل الشعب السوري بشكل مباشر وغير مباشر، بعضهم يقصف مباشرة، بعضهم يشكلون تحالفات لمحاربة الإرهاب فيقتلون الأطفال! وبعضهم يبيع السلاح الكيماويّ للأسد ويبيع السلاح لمعارضيه وهكذا!، والمشكلة الأكبر أننا لم يعد بإمكاننا أن نكذب على أنفسنا ونلوم الحكومات فقط، ونقول إن هذه الحكومات لا تمثّل شعوبها، هذا غير ...

أكمل القراءة »

رسائل من سوريا: كم تدفع لتحصل على جثة ابنك؟

نيرمينة الرفاعي. أريد أن أبتدئ قراءة هذا الكتاب من زاويتي الخاصة هذه المرّة، فأحداث حلب الأخيرة كسرت قلبي بقدر ما أثارت رعبي ممن هم “شركاؤنا” في الأوطان والبلاد. استمعت هذه الأيام مطولاً لحديث البعض الواثق بأنَّ النظام السوري وحلفاءه يحاربون الإرهاب ويحمون “جميع” الدول العربية لأنّه دون منازع “سيد المقاومة والممانعة”، ولأنّه الوحيد الذي قهر اسرائيل، -على الرغم من أنَّه زعيم الاحتفاظ بحقّ الردّ حسب ملاحظاتي-، وهكذا وجدت نفسي على مدى الأيام الماضية أشاهد صور الدمار والجثث والعيون الزائغة والأجساد والمباني المثقوبة، وفي الخلفية يتردد صوت الموالين والرماديين وهم يؤكدون أنَّ في كلّ حرب هناك ضحايا ولا ضرر من ذلك فالأولوية الآن هي لمحاربة الإرهاب! سألتني “صديقة”: “من أين لك المعلومات وكيف تعرفين أن الأسد مجرم حقًّا”؟ لأجد نفسي بعد خمس سنين من القتل المتواصل أضطر إلى إجابة أسئلة بديهية كهذه، ولا أعلم من أين أبدأ فأقول بكلمات متدفقة لا تتوقف: “من تاريخ حزب البعث، من تاريخ أبيه، من مجازره، من سجونه، من الناس، من قصص الناس، من أولئك الذين عاشوا تحت رحمته وشاهدوا حياتهم تنهار قطعة قطعة على يده”! اخترت هذا الكتاب لأقدمه في هذا الوقت تحديدًا لأنني شعرت بحاجة ملحّة لتوثيق قصص هؤلاء الناس، ولا أتوقع بالتأكيد أن يتراجع “محاربو الإرهاب” عن رأيهم أو ألّا يرقصوا “لانتصارات” قائدهم، ولكنني على الأقل سأشعر بشيء من الأمل لو علمت أنَّ شخصًا واحدًا أعاد التفكير فتردد قبل أن يقدم إنسانا، -قد يكون أنا ذات يوم-، قربانًا في سبيل محاربة “الإرهاب”. بدأت “وجدان ناصيف” بكتابة هذه الرسائل في آذار 2012 باسم مستعار هو “جمانة معروف”، وكانت تُنشر دوريًا في “بلوج”: “عين على سوريا”. وكانت مجرد محاولة لإيصال صوت سوريا إلى العالم، كما تقول، وفي النصف الثاني من عام 2013 أبدت “بوشي شاستيل- سلسلة الوثائق” رغبة بنشر الرسائل ضمن كتاب صدر عام 2014 تحت اسم “رسائل من سوريا –  “Lettres de Syrie” ومع خروج الكاتبة من بلادها عام 2014 كانت قد أكملت المئة ...

أكمل القراءة »

كتب الله؟ أم لم يكتب؟

ضمن الصور والأفلام التي انتشرت من حلب المنكوبة، يظهر طفل صغير مات أخوته الثلاثة جراء القصف، ووسط حزنه ومعاناته تبدو قناعته بإرادة الله وأنه كتب لإخوته الموت وكتب له النجاة، تمنحه نوعًا من الرضا والتسليم. ورغم أن هذه القناعة قد تكون مواسية للطفل ولغيره ممن فقدوا أحبتهم، ونالهم التهجير والتشرد، إلا أنها تزوّر الحقيقة، وتجعل من الله تعالى (حاشاه) مسؤولاً عن الجرائم كلها، وكأن كل أولئك الأطفال الذين قضوا ما كان لينتظرهم أي مستقبل، وما كانوا ليصبحوا أطباء أو مهندسين أو رياضيين أو موسيقيين أو نحاتين ورسامين، ولا آباء وأمهات، مما يطرح سؤال منطقي هل الله فعلاً مسؤول عن كل هذا؟ الحقيقة مغايرة تمامًا، فالله لم يكتب منذ الأزل أن يحدث ما يحدث اليوم، ولو كتب على القاتل أن يقتل لأصبح الحساب في اليوم الآخر سيناريو سخيفًا لا معنى له، يتناقض مع ما جاء في التنزيل الحكيم عن عدالة الله المطلقة، وحول مسؤوليتنا عن أعمالنا بما فيها من خير أو شر {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ* وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} (الزلزلة 7 – 8). لكن الطغيان العقائدي الموروث كرس في عقولنا ما يعيق تطورها، بحيث تلاشت إرادة الإنسان لصالح “المكتوب”، وفهمنا {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا} (التوبة 51) على اعتبار أن الله كتب على فلان الفقر وعلى آخر الغنى، وعلى هذا أن يموت طفلاً، وذاك يعمر حتى المائة. بينما الصحيح أن الله تعالى وضع قوانين الكون من حياة وموت وليل ونهار وصحة ومرض وغنى وفقر وغيرها، كل في كتاب {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ} (الحديد 22)،  وترك لنا دراسة هذه الكتب والقضاء فيها لنتمكن من السير قدمًا. وكلمة “كتبَ” في اللسان العربي تعني جمع أشياء بعضها مع بعض لإخراج معنى مفيد، أو موضوع متكامل، فإذا اجتمع مهندسون في مكان لدراسة مشروع بناء ما سمي مكان اجتماعهم “مكتب”، وإذا أردنا دراسة كتاب البصر مثلاً علينا جمع كل المواضيع ...

أكمل القراءة »