الرئيسية » أرشيف الوسم : اللغة

أرشيف الوسم : اللغة

لغات الأقليات: بين قيمتها العلمية والعاطفية وكلفة الحفاظ عليها

تتفاوت حكايات اندثار اللغات مأساويةً، ليبقى السؤال الأهم عن السبب تحديداً. ولم يحدث موت لغة أكا-بو كغيرها من اللغات المنقرضة فارقاً في حياة السواد الأعظم من الناس. إلا أن الشعور بخسارة شيء ذي قيمة حين تموت اللغة أمر مألوف، بقدر التآلف في الوقت عينه، مع مبدأ أن الحفاظ على لغات الأقليات ليس إلا مضيعة للوقت والموارد. فكيف نوفق إذاً بين الموقفين؟ يرتبط التعريف الأبسط للغة الأقليات بأنها تلك التي يتحدث بها أقل من نصف سكان بلاد أو منطقة ما. وعادة ما نعني بالحديث عن لغة الأقليات تلك التي تكون أقلية حتى في البلد حيث تنتشر. وتركز الكاتبة ريبيكا رواش، أستاذة الفلسفة بجامعة لندن على لغات الأقليات المهددة أو المعرضة ربما للخطر بغياب المساعي الحقيقية لدعمها. وفي الردّ على تلك الطروحات، اعتبارات يقول أولها إن قيمة لغات الأقليات ليست عاطفية محضة، إنما ذات أهمية علمية. وتوجد مجالات بحث كاملة مكرسة لتفصيل تاريخها وعلاقاتها باللغات الأخرى، والثقافات المؤطرة لها. ويساعدنا فهم تلك اللغات على إدراك طريقة تفكيرنا. إذ يعتقد البعض أن اللغة التي نتحدث بها تؤثر على الأفكار التي لدينا، أو أنها هي ما تجعل التفكير ممكناً أصلاً. ويرتبط هذا الزعم بما يسمى فرضية «سابير-وورف» أو النسبية اللغوية التي وصفها عالم اللغات والعلوم الاستعرافية في جامعة هارفارد ستيفن بينكر بـ “المغلوطة تماماً”. وترتبط النسبية اللغوية بمجموعة من الأساطير والخرافات المريبة، لكن فكرتها الجوهرية ليست مغلوطة كما يعتقد بينكر. وفي حين أنه لا توجد أدلة دامغة تثبت أن الفكر غير ممكن بغياب اللغة، فهناك الكثير من الإثباتات على التأثيرات اللغوية على طريقة تفكيرنا بالعالم واختباره. ويؤمن بينكر بقسرية الرابط بين الفكر واللغة، وأن الأفكار بنات لغتها المعبرة عنها. ويثير بذلك جدالاً لا يمكن البت فيه إلا تجريبياً عبر دراسة أكبر قدر ممكن من اللغات. ولا يتيح ذلك مجالاً كبيراً للشك بأن اللغات تتمتع بقيمة لأسباب بعيدة عن العواطف. تحتل لغات الأقليات إذاً قيمة مهمة، فهل يعني ذلك أن المجتمعات يجب أن تستثمر في ...

أكمل القراءة »

زاوية أخرى ل ” اندماج اللاجئين ” في ألمانيا

مصطفى الولي* يتردد مصطلح ” الاندماج ” على ألسنة اللاجئين العرب والسوريين في ألمانيا، ويربطونه مباشرةً حسب ما يعلمونه عن القوانين الألمانية بخصوص اندماج اللاجئين ، بشرطين: تعلُم اللغة، وعدد معين من ساعات العمل. وتحقيق هذين الشرطين يفتح الطريق نحو الحصول على الجنسية الألمانية، إذا خلا ملف اللاجئ من المخالفات التي يعاقب عليها القانون. وكان آلاف اللاجئين في أوروبا -وفي ألمانيا تحديداً– قد حصلوا سابقاً على الجنسية بعد إكمالهم شرطي اندماج اللاجئين . لكن غالبيتهم بقيوا غير مندمجين من الناحية الفعلية اجتماعياً وقيمياً وثقافياً، هم فقط اكتسبوا الجنسية، دون أن يحققوا الارتباط مع المجتمع الذي يعيشون فيه. وأشير هنا إلى أن عدداً من المتهمين بالإرهاب، أو المشكوك بأمرهم، هم ممن “اندمجوا” نظرياً أو من الحاصلين على الجنسية. وأعتقد أن شرطاً مهماً، يساعد اللاجئ على تعميق الصلة بالمجتمع الألماني، وهو معرفته بالقيم الاجتماعية للناس عاداتها وتقاليدها، أعيادها ومناسباتها الاحتفالية، سواء العامة التي تشمل البلاد كافة، والخاصة بمقاطعة دون غيرها، وصولاً إلى الخاص الأصغر في المدن الصغيرة والبلدات. وهذا من مسؤولية البلديات والمنظمات المدنية “الفنية والثقافية وسواهما”. فاللاجئ بحاجة ماسة ليتعرف على الحياة حتى وهو يجهل اللغة، واشتراكه ولو بالحضور على الأقل في الاحتفالات والأنشطة المختلفة، يشجعه على تعلم اللغة، كضرورة للحياة والتفاعل مع ما حوله، وليس كضرورة قانونية للحصول على إقامة مفتوحة أو جنسية. أقدِر الضغط الكبير على مؤسسات الدولة لتحقيق اندماج اللاجئين ، وتلبية حاجاتهم واستيعابهم بحسب القوانين والأنظمة، إلا أن تشجيعهم على فهم قيم وعادات واهتمامات الناس في ألمانيا، وإشراكهم بكرنفالات الفرح والمناسبات السعيدة، التاريخية والدينية والاجتماعية، يشجعهم بطريقة غير مباشرة، طوعية وليست إلزامية، على إزالة الحواجز النفسية واللغوية، ويوطد الإمكانية والقناعة بضرورة الاندماج بتعريفه القانوني. وربما يحتاج مثل هذا التوجه لوجود مترجمين بين المنظمات المدنية والبلديات من جهة وبين اللاجئين من جهة أخرى، قد يكونون متطوعين أو بمقابل رمزي، مع الاعتماد على اللاجئين الذين تعلموا اللغة وعلى الفتيان الذين اندمجوا في المدارس الألمانية. ولتسهيل معرفة اللاجئ بالمناسبات والمواعيد ...

أكمل القراءة »

النظام المدرسي الألماني.. معقد أم بسيط؟

كثيرون من القادمين الجدد من السوريين أو العراقيين أو الأفغان، كان هدفهم الأول والأخير للقدوم إلى أوروبا عموما و إلى ألمانيا خصوصا هو تقديم مستقبل زاهر وحقيقي لأطفالهم. للأسف، فقد الجدد كان النظام المدرسي الألماني من ضمن المعاناة التي عانوا منها. لأنه يستند إلى التقييم العملي من الأساتذة من ناحية، وإلى العلامات والدرجات الجامعية من ناحية أخرى، لقد كان هذا أمرا معقدا. سنحاول هنا تقديم شرح مبسط للنظام المدرسي الألماني.   تبدأ الحياة المدرسية للطلاب عبر الحضانات والتي تسمى (Kindergarten) والتي تدعمها الدولة بشكل كامل ومباشر، ويكون تعليم اللغة الألمانية الحصة الأكبر فيها. إضافة إلى اللغة الألمانية؛ يتم تعليم بعض مبادئ الحساب والرياضيات. في عمر السابعة ينتقل الطالب إلى المدارس الابتدائية والتي تعتبر إجبارية في كل ألمانيا لجميع الطلبة بين الصفين الأول والرابع. في الصفين الخامس والسادس تبدأ المراحل التحضيرية للدراسة في الثانويات العامة، المهنية أو الفنية.   في نهاية الصف السادس تبدأ سلسلة اجتماعات بين الأهل من جهة وإدارة المدرسة والأساتذة من جهة أخرى ليتم تقديم التقييم النهائي للطلبة من قبل الأساتذة وإدارة المدرسة ومعها التوصيات الخاصة للأهل، إما للإكمال في المدارس العامة (للوصول إلى الثانوية العامة) أو الانتقال إلى المدارس المهنية أو المدارس الفنية.    بالطبع يمتلك الأهل كل الحق بوضع ابنهم أو ابنتهم في المدرسة والنظام الدراسي الذي يرونه مناسبا لهم، ولكن في أكثر من ٨٠٪ من الحالات يتبع الأهل وصية المدرسة وإدارتها لضمان المستقبل الأفضل لأولادهم.   في نهاية هذه المرحلة تنقسم المدراس إلى ثلاثة أنواع. المدارس العامة (Gymnasium)، المدارس المهنية (Realschule) والمدارس الفنية (Hauptschule).   المدارس الفنية:  المدارس الفنية هي المدارس التي تعنى بالدراسات الفنية واليدوية للطلبة. تستمر هذه المدرسة حتى الصف العاشر. بدءا من الصف الحادي عشر والثاني عشر يداوم الطلبة يومين ضمن المدرسة وثلاثة ضمن أحد المهن المختلفة التي قاموا بالحصول على قبول فيها. تنتهي المدرسة الفنية بالحصول على شهادة الثانوية الفنية ليبدأ الطالب بعدها التدريب الفني المهني لأحد المهن والتي تكون غالبا يدوية. تعتبر المدارس الفنية حاليا من أنواع المدارس التي بدأت بالزوال، حيث هنالك نقاشات دائمة لدى المسؤولين الألمان على دمج المدارس المهنية والفنية ضمن فرع واحد لتسهيل حركة الطلبة ووصولهم إلى المهن المختلفة.  ...

أكمل القراءة »

عبد الرحمن عباسي: أنا آخذ العنصرية بشكل شخصي

عبد الرحمن عباسي، 22 عامًا، يدرس طب الأسنان في جامعة غوتينغن – ألمانيا، وصل إلى ألمانيا قبل ثلاث سنوات كطالب بعد رحلة طويلة قطع فيها عدة دول، تعلّم اللغة، وبدأ بالدراسة. وهو أيضًا موظف في مكتب الهجرة في مدينة غوتنغن. أسس مع صديقه علاء فحام صفحة “German life style“، حيث يصنعون مقاطع فيديو ساخرة باللغتين الألمانية والعربية، لمحاربة العنصرية وتعريف القادمين الجدد بنمط الحياة الموجود في ألمانيا. حوار: رامي العاشق لم ألتقِ بعد بهذا الشاب الذي أتابعه وأراه شعلةً من الطاقة والجهد، إلّا أن بعد المسافة بيننا لم يقف عائقًا أمام اتصال هاتفي غرضه إجراء حوار صحافي، لكنّه كان أكثر من ذلك، نديّة الأفكار التي يحملها عبد الرحمن عباسي جعلت الحوار أقرب لمباراة في (تنس الطاولة) حاول كثيرًا أن يكون ديبلوماسيًا ومراوغًا، وحاولت استدراجه للتصريح، لم يهدف الحوار لإقناع أحد منا بأفكار الآخر، فنحن نتشارك كثيرًا من الأفكار، إلّا أن هدفه ببساطة، تحوّل من عرضٍ لقصة نجاح لشاب سوري، لنقاش سياسي اجتماعي على هامش قصّة النجاح. لنبدأ من السياسة حصل عبد الرحمن عباسي على منحة سياسية من مؤسسة “Friedrich-Ebert-Stiftung”، بعد أن أثبت أنه ينشط في المجال السياسي والاجتماعي في ألمانيا، وهو كذك عضو في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني “SPD”، ولكن، كيف يمكن للاجئ أن يكون عضوًا في حزب وطني؟ يقول عبد الرحمن: “عضويتي ليست كاملة، لا أستطيع التصويت لعدم حصولي على الجنسية الألمانية بعد، ولكنني عضو فعّال، ويشركني الحزب في كثير من الأمور، الأمر بالنسبة إليّ تجربة جديدة لتعلّم النشاط السياسي هنا في ألمانيا”. ولكن لماذا “SPD”؟ لماذا اختار عبد الرحمن أن يذهب إلى حزب اشتراكيّ؟ هل كان منتسبًا لهذه الأيديولوجيا في سوريا؟ “في سوريا كنت طفلاً، لا أعرف من الحياة شيئًا، حتى أنني كنت معتمدًا على أهلي في كلّ شيء، لكنني هنا، بدأت بناء نفسي بطريقة مختلفة، أنا اليوم أكثر نضجًا ووعيًا، وما زلت أتعلّم دائمًا، اخترت أن أنتسب لحزب “SPD” لأنني أعجبت بسياسته وأفكاره، النظام الضريبي الذي يسعى ...

أكمل القراءة »

سأخبرك

فرح يوسف. يأتي على كل فتاة وقت تحتاج فيه لاستعراض مهاراتها في فن الإنشاءات الأنثوية، في هذه الأوقات تشعر بجدوى كل الفيديوهات التعليمية التي شاهدتها ولم تجرّبها بعد، وتشعر بقيمة إنفاق نصف دخلها على دورة التجميل حتى إن لم تجرّب بعد أيًّا من التقنيات التي تعلّمتها. أين سترتدي فتاة مثلي طبقات سميكة من مساحيق التجميل لتحصل على “المظهر الطبيعي”؟؟ ألم أخبركَ أنني عشتُ سنين الحرب خمسًا بكلّ هولها، ونزعت مساحيق الوجه حدادًا مرتين؟ حسناً سأخبرك، أنا فرح، عشت سنين الحرب خمسًا بكلّ هولها، ونزعتُ مساحيق الوجه حدادًا مرتين.. لنعد الآن إلى موضوعنا. تزامن وصولي إلى أوروبا مع عيد الهالوين، وتأكّدت حقيقة أنّ للقدر هواية “مجاكرتي”. كمحاولة للاندماج شاركت في الاحتفالات، وكأوروبية لطيفة خرجت لأمارس تسوّق “العيد”، إلّا أنّ الزي الذي اخترته لم يكن مزينًا بكلمة “sale”، صرخ خواء محفظتي في وجهي، ولم تسكت حتى أعادتني مجبرة إلى المنزل. جلست أمام المرآة، فردت غنائمي، وبدأت بطبقة سميكة من خافي العيوب حول عيني، في محاولة لإقصاء المغارتين المعتمتين أسفل عيني من الزي، طبقة من كريم الأساس الوردي، هذا الشحوب الجنائزي ليس جزءًا من المظهر المطلوب أيضًا، الكثير من أحمر الخدود لتفاحتي خدّين غير مسمومتين، وصفٌّ من الأظافر الصناعية لتغلق فم الوشاية، هذه الأظافر المقضومة تشبه نهاية إصبع اتهام سمج، وأخيرًا جينز ممزق يسمح لهواء كانون أن يسرح ويمرح، وكنزة سوداء رقيقة تشبه قليلاً ملابس حدادي. طرقات على الباب، أطفالٌ صاخبون: “?des bonbons ou on sort”..  حلوى أو لعنة؟ لماذا لم يطلب الموت “تحليته” قبل أن يصبّ علينا لعناته في بلادي؟ يحدّق فيّ “سبايدر مان” الصغير بملامح لاعب بوكر متمرس، وتسكت “سنو وايت” تمامًا، أعطيهم الحلوى وأدرك أنّ هذه الكارثة التي أحدثتها في ميزانيتي لم تكفِ، ما يزال مظهري مرعبًا أكثر من المطلوب. أعود إلى المرآة، ما زالت الليالي الطويلة من الأرق باديةً، لم أنجح بإخفاء انتظاري لطيار “متقّل بالفودكا” يضلّ طريقه عن أطفال بلادي ويجيء بحمولته إلى حيث أنا، ومازالت فوبيا البرد ...

أكمل القراءة »

تطبيق بيروكريزي .. وتحدي البيروقراطية الألمانية

حسين أحمد* – برلين تمكن لاجئون سوريون من تطوير تطبيقٍ، لا يزال قيد العمل، ويأمل مطوروه بأن يكون داعمًا ومساعدًا للاجئين للخروج من متاهات وأنفاق البيروقراطية في ألمانيا. يُعتبر عائق اللغة من أول وأصعب العوائق التي تواجه اللاجئ، وهذا سيكون من ألويات التطبيق، حيث ستتم ترجمة الطلبات التي سيواجهها اللاجئ إلى اللغة العربية والإنكليزية، بالإضافة الى بعض الخصائص الأخرى . منذر خطاب، 23 عامًا، كان طالبًا في جامعة تشرين – قسم الهندسة المعمارية، وصل إلى ألمانيا منذ ما يقارب السنة، وهو أحد مؤسسي فكرة تطبيق Bureaucrazy، التقت أبواب بمنذر خطاب في برلين الحوار التالي: أخبرنا عن بعض حالات البيروقراطية الألمانية التي عايشتها شخصيًا سواء قبل، أثناء وربما بعد الإقامة؟ وهل توقعت وجود النظام البيروقراطي في ألمانيا؟ كيف يمكنك مقارنتها مع البيروقراطية في سوريا؟ يمكنني إعطاؤك مثالاً عن أول عملية بيروقراطية كان يجب علي التعامل معها، وهي كانت في أول سبعة أيامٍ قضيتها في مدينة برلين، حيث كان يتوجب علي تعبئة طلب اسمه Polizei  Meldebescheinigung ، أعتقد أنه يمكن تخيل الصعوبة التي عانيتها من طول اسم الطلب، أعني لشحضٍ جديد في ألمانيا وعليه القيام بتعبئة هذا الطلب والذي كان معقدًا للغاية، وما يجعل كل الأمور أسوأ، هو عدم معرفتنا المسبقة باللغة الألمانية. في الحقيقة لم أتوقع وجود هذا النظام البيروقراطي في ألمانيا، في سوريا الوضع مختلف؛ عندما بدأت الحرب في سوريا كان عمري 18 عامًا ولم يكن علي القيام بالكثير من المعاملات الورقية، ولكن يمكنني إعطاؤك مثالاً، في سوريا هناك تعليمات واضحة عن الأوراق اللازمة وأعتقد أن وجود البيروقراطية في سوريا باللغة العربية لم يكن ليجعلها بهذه الصعوبة بالنسبة لي. كيف تبلورت الفكرة لدى مجموعتكم؟ وكم استمرت؟ ومن هم أعضاء المجموعة؟ وكيف جاء اختيار الاسم؟ بدأت الفكرة عندما كنا في مدرسة ReDI school)) وفي أول درسٍ لنا، كان يتوجب علينا التحدث عن الصعوبات والمشاكل التي كانت تعيقنا في ألمانيا، فأجمعنا على أن البيروقراطية هي واحدة من أصعب التحديات التي واجهتنا ويمكن ...

أكمل القراءة »

النجاة من موتين وأكثر

خارجًا من الفراغ الجديد، كمولودٍ بدأ حياته للتو، لست وحدي بل آخرون حولي يحاولون بدء حياةٍ هنا. كنا معاً في “الكامب”، وحين غادرناه لم تكن المصاعب قد انتهت، بل لعلها بدأت. كانت سهى، شريكتي في السكن، أول من واجهتني بحقيقة ألمي حين وضعت إصبعها عميقاً في الجرح. قالت إنها كلما بدأت حديثها بالقول: “أنا من سوريا”، التفتت إليها العيون، ضاقت قليلاً وخفت بريقها، يسألونها عن مدينتها هل دمرت، عن من مات من أهلها، وهل جاءت بالبحر. وتنتهي سهى بانتهاء الحديث، فهو كل شخصيتها الآن. ترتعش، وترتعش الجمل التي كتبتها وحفظتها طوال الليل في محاولة بائسة لتعبر عن نفسها. الخجل.. ليتها رمته أيضًا في البحر. تنكمش على نفسها، فهذه الجمل تختصر معظم ما تعلمته باللغة الألمانية، وتضيق بنظرات اللطيفين المشفقين، حتى يكاد قلبها ينعصر من ضغط ضلوعها. ويصمت الآخرون، فبالنسبة إليهم أيضًا انتهى الحديث، لا شيء أكثر إثارة للاهتمام من قصص الموت والنجاة. عن الحب، انسحبت ابتسامةٌ على طرف خدها، حين قالت “كيف أحب الآن؟ من سيحبني وأنا ما عدت حتى أحب نفسي، كان شكلي مختلفًا قبل الحرب، لم تكن ندبة الخوف تقلص عضلات وجهي كما الآن، كانت لي ابتسامة وبريق في العينين. وأحلامٌ وذكريات. وحين عبرت البحر، رميتهم كلهم في قاعه حتى لا أغرق. فلم يبق مني سوى عينين قاتمتين، وجفن يرتجف حين يحدق بي أحد. حملت معي فقط قلق سبعةٍ وثلاثين عامًا”. كيف تستطيع امرأة تعلمت أن البوح بالحب أخطر من ارتكابه، أن تفخر بعذريتها لا أن تخجل بها، كيف لها أن تحب هنا؟ “أحببت بصمت في بلدي، دون اعتراف دون لمسات، تبادلنا قصاصات الورق، رسائل حب قصيرة سرية، من النوع الذي يجب أن يمزق بعد أن يقرأ. تباعدنا، وانتهت قصة حبي دون أن تبدأ. في ألمانيا قاربتُ الحب، اختبرت شعور أن يلمسني رجل، يقبلني، يتيح لي أن أتلمس الغيوم بأطراف أصابعي. ثم تركني، لأنني لست امرأةً حرة، مليئةٌ بالعقد، متطلبة، وأريد التزامًا. أكثر ما أدهشني أنه ادعى أنه يفهم ...

أكمل القراءة »

“كره الأجانب موجود داخل كل شخص منا”، حوار مع الناشطة الروسية غانوشكينا

ليليان بيتان* – برلين. اللاجئون، ألمانيا، وروسيا.. حوار مع الناشطة الروسية غانوشكينا “كره الأجانب موجود داخل كل شخص منا”. “يتم إخافتنا بألمانيا: “إن لم تتصرفوا بشكل جيد فإننا سنصبح كألمانيا”. “أنا لا أدعم أبدا التدخل العسكري الروسي في سوريا”. الناشطة الروسية سفيتلانا غانوشكينا تعتبر سفيتلانا غانوشكينا من أهم ناشطي حقوق الإنسان والمتحدثات في مجال اللاجئين والنازحين والمهاجرين في روسيا. في العام 1990 ومع انهيار الاتحاد السوفيتي قامت سفيتلانا بتأسيس منظمة “الدعم المدني” والتي تقدم الدعم القانوني والطبي والنفسي للاجئين وتقدم دورات باللغة الروسية للاجئين الراغبين بدخول سوق العمل الروسية. عدا عن ذلك فهي المؤسسة والقائمة على شبكة “الهجرة والحقوق” التابعة لمنظمة حقوق الإنسان “ميموريال”. في أكتوبر – تشرين أول من عام 2016 حصلت سفيتلانا على جائزة “Right Livelihood” لعملها الدائم لدعم المحتاجين واللاجئين حول العالم. على مائدة الإفطار في منظمة هاينرش بول في برلين، التقت “أبواب” بسفيتلانا غانوشكينا وكان لنا معها الحديث التالي: منذ نهاية 1989 وأنت تعلمين من أجل اللاجئين والنازحين. ما الذي دفعك للبدء بهذا النشاط والعمل؟ في بعض الأحيان تواجهك حالات وأمور في الحياة لا يمكنك غض النظر عنها أو إهمالها. وهذا ما حدث في ذلك الوقت: اللاجئون كانوا هنا ولم تعرف الدولة ما عليها القيام به أو ما هو المطلوب منها في ذلك الوقت، ولم نستطع نحن أن نبقي أعيننا مغمضة عن هذه الحالة. في الاتحاد السوفيتي لم يكن هنالك لاجئون بالتعريف وكانت الهجرات موجودة ولكن تحت طلب وسيطرة الاتحاد السوفيتي نفسه. عند تفكك الاتحاد السوفيتي بدأت المشاكل غير المتوقعة بالظهور ومنها ما كان دمويا بشكل كبير -كأرمينيا وأذربيجان ولاحقا الشيشان- وبسببها وصلت أعداد كبيرة من اللاجئين والنازحين. لم تعرف الحكومة الروسية آنداك ما عليها القيام به، ولم يعرف ميشيل غورباتشوف وباقي قادة الدول الجديدة كيفية التعامل مع اللاجئين وظنوا أن هذه المشكلة مرحلية وستحل نفسها بنفسها خلال فترة بسيطة. للأسف نحن عرفنا حجم المشكلة واستطعنا تأسيس أول منظمة غير حكومية وهي „الدعم المدني” وهذا لم يكن ...

أكمل القراءة »

قراءة في كتاب: “لم أتمدد يومًا على سكة قطار” لأحمد باشا

نيرمينة الرفاعي. “وداعًا، قالتها ومَضتْ إلى داخلي”.. هكذا كتبَ أحمد باشا في الصفحة الرابعة والخمسين من كتابه “لم أتمدد يومًا على سكة قطار”، وهو الكتاب السادس الصادر عام 2014 عن الرابطة السورية للمواطنة ضمن سلسلة شهادات سورية. لا أعلمُ لمَ استفزتني الجملة في منتصف الكتاب لتكون كنقطة بداية، كمفتاح للدخول إلى الكثير من المشاهد التي وردت بزخم ضمن السرد المتحوّل بين السرد والشعر ناقلاً لنا تفاصيل “البلاد التي يتسع ظلها كرجل لا ملامح له، يبتعدُ مبتسمًا عن مصدر الضوء”. في ملاحقة الجمل القصيرة الكثيفة التي لمعت كومضات فلاش الكاميرا يستطيع القارئ أن يتنقل بسرعة بين “الكراج” الذي رسمه أحمد الباشا بخطوط عريضة على شكل: الأطفال ماسحو الأحذية/بائعو اليانصيب/الطعام الملوّث/البسكويت الرخيص/مصطنعو العاهات/العاهرات الرخيصات/سجائر السائق العصبي/شاشة التلفاز الصغيرة في الباص، واصلاً إلى حلفايا في حماة وملعبها الخشن الأرضية والأطفال الذي يركضون بين عوارضه الملوّنة بأحذيتهم الدافئة. تحاصرهُ المدينة، يرى في خياله طفلاً يمشي بين الإشارات دون أن يبيع الورد، هو لا يفعلُ شيئًا سوى الانتظار، تمامًا كما ينتظر السجين في الزنزانة المنفردة وهو يحاول حفر الجدران بانفاسه. ولأنه يقول إن السوريين لا يروون التاريخ بل يرتّلونه، تتلاحق جمله مجدّدًا وهو يصف دون كثير من الشرح: علب تبغ/عبوة ناسفة/عاشق عابر/اختناق مروري/بزّة عسكري/قهوة من دون رائحة/مسدسات فارغة/وموت. يبدو أن ما يسبق الموت لا يحتاج إلى كثير من الشرح. “ينتعل لسانه ويسير وحلاً”، هكذا يمشي الكاتب بين السطور، يقول أحمد الباشا: “المشي في أرض موحلة يلطخ جبيننا فقط”، ثم يصل إلى الماء دون أن يرتوي لأن “الوحل يكسو البحر”. يصعدُ على عنق الحبيبة في محاولة للنجاة فيقول: “عنقها مساحة أخرى لالتقاء السماء بالبحر”. ذاكرته مليئة “بالحكايات التي أغلقت أبوابها”، وبالذين غادروا “كالغيم كالماء، دون أقدامهم”، تلاشوا دونما انتماء ولا حتى لصوت الخطى الأخيرة، وتلاشت معهم حكايته أيضًا، يقول: “أنا تبغ الراحلين”، و”تنمو ابتسامة طفل في قصيدته الموجوعة”، ويرحل.. يبدو أنَّه لا تَلزم الأقدام للرحيل أحيانًا! وفي الوطن الذي يرشح سقفه دمًا يطلقُ الكاتب رصاصاته الطائشة ...

أكمل القراءة »

لاجئ سوري ينال الجائزة الأوروبية للغات عن مبادرة لتعليم اللغة الدنماركية

نال الشاب السوري خالد كسيبي، “الجائزة الأوربية للغات للعام الحالي ٢٠١٦”، عن مشروعه الحيوي لتعليم اللغة الدنماركية لغير الناطقين بها. تقدم كسيبي بمشروعه لتعليم اللغات إلى مؤتمر “اتجاهات جديدة في تعليم اللغات”، في جامعة “جنوب الدنمارك”، في مدينة أوجبنسي، وتمكن من الفوز بـ”الجائزة”. علمًا أنه يعيش في الدانمارك منذ أقل من ثلاث سنوات، لكنه تمكن من إتقان اللغة ومن ثم تعليمها للآخرين. وأفادت “العربي الجديد”، أن فيديوهات تعليم اللغة الدنماركية التي أنجزها كسيبي في إطار المشروع انتشرت على اليوتيوب انتشاراً كبيراً، وحقّقت خدمات كبيرة للاجئين. مما دفع كامبات اللجوء إلى استعمال دروسها مع اللاجئين، وفي المناهج التعليمية لمدارس اللغة وأقسام الاندماج، كما أبهرت الدنماركيين أنفسهم وأفردت صحفهم ووسائل إعلامهم حيزاً هاماً للحديث عن المبادرة والإشادة بها. خالد كسيبي شاب من مدينة حمص نال كسيبي شهادة المرحلة الثانوية في مدرسة خالد بن الوليد في مدينته حمص، ثم درس الهندسة المدنية باختصاص هندسة الموارد المائية، إلا أنه لم يتمكن من متابعة الدراسة فيها لأكثر من سنتين، نظراً لسوء الأوضاع وبطش نظام الأسد في حمص خاصة وسوريا عامة. بعد ذلك سافر سافر كسيبي إلى لبنان ومن ثم إلى تركيا من أجل إكمال الدراسة. إلا أنه لم يلبث أن تابع رحلته إلى أوروبا عبر اليونان، حتى وصل إلى الدنمارك. محرر الموقعhttp://abwab.eu/

أكمل القراءة »