الرئيسية » أرشيف الوسم : الاندماج

أرشيف الوسم : الاندماج

التونسيون في ألمانيا، مشاكل الاندماج على طاولة ممثلي المهاجرين التونسيين في البرلمان 

ثامر الزغلامي يحاول سبعة وعشرون مرشحاً استمالة الناخبين في دائرة ألمانيا، خلال الانتخابات الجزئية، التي تجري منتصف ديسمبر/ كانون الأول المقبل، للفوز بمقعد ممثل المهاجرين التونسيين في البرلمان. ومع انطلاق الحملة الانتخابية، يسعى المرشحون إلى الإحاطة بمشاكل المهاجرين، بالاتصال المباشر بهم، أو عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي. ويبدو أن إيجاد حلول لمشاكل الاندماج، تتصدر توقعات الناخبين التونسيين في ألمانيا، من ممثل السلطة التشريعية التونسية. يقول “ناصف العرفاوي” وهو تونسي مقيم في ألمانيا منذ 2007:  إن “اللغة هي مفتاح الاندماج”، مشيراً إلى أن المهاجرين يتحملون المسؤولية في كثيرٍ من الأحيان، حيث يعرف مقيمين منذ أكثر من عشرين سنة في ألمانيا، ولا يرغبون في تعلم اللغة، رغم توفر مدارس مجانية لتعليم اللغة الألمانية. يصف ناصف تجربته الخاصة بأنها ناجحة، حيث قدم إلى ألمانيا للدراسة، ونجح في الحصول على شهادة في الهندسة، ومن ثم تأمين شغل لائق. ورغم عدم مشاركته في الانتخابات، فإنه يأمل بأن تتكرر تجربته الناجحة مع آخرين، بجهود المسؤوليين السياسيين التونسيين. في المقابل، يعارض “عبد المؤمن” هذا الرأي، ويقول إن الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمهاجر، هي التي تحدد إمكانية اندماجه في المجتمع الألماني. “عبد المؤمن” قدم إلى ألمانيا في رحلة غير نظامية عبر المتوسط منذ خمس سنوات، وهاجسه الوحيد الآن هو البقاء بطريقة قانونية في هذا البلد، و يأمل أن تساعده السلطات التونسية بذلك، من خلال ممثليها في البرلمان، وأبدى استعداده لتعلم اللغة الألمانية، إذا شعر بالأمان، وحصل على إقامة مؤقتة. الأطفال أبناء أسرهم  يعاني أبناء المهاجرين التونسيين في مناطق كثيرة من ألمانيا، وخاصة من هم في وضعية قانونية غير مستقرة، من مشاكل نفسية تعيق اندماجهم في المجتمع الألماني، وتحول بالتالي دون حصولهم على درجات علمية تؤهلهم للاندماج في سوق العمل. تقول “آمنة اللامي”، ناشطة في الحقل الاجتماعي في أوروبا، أنها عاينت ظروفاً قاسية، منعت كثيراً من المهاجرين من النجاح في المجتمعات الغربية. وهذا الرأي يسانده “عبد المؤمن”، حيث أن قسوة ظروف العمل لبعض الأسر، وضعف دخلها المالي، إلى جانب خوفها من الترحيل، ...

أكمل القراءة »

الاندماج والتعايش الثقافي في ألمانيا.. وجهة نظر

إيهاب يازجي*  قد لا يكون يسيراً على الألمان، باختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم أن يتبنوا حساً إنسانياً وعفوياً للترحيب باللاجئين وتقبل ثقافتهم. ولعلّ لغة الإقصاء المتفشية هذه الأيام جعلت الكثيرين يعرّفون عن أنفسهم عن طريق ما يعارضون ويرفضون، أي أن إجابتهم على سؤال “من أنا؟” تكون بمن هو عدوّي. ولعل من السذاجة الاكتفاء بالتعويل على قيم التسامح وقبول الآخر لمواجهة نزعات التعصب رغم أهميتها، بينما من الأوْلى أن نتعلم كيف نعيش مع الناس الذين لا نرغب بوجودهم ولا نتقبل ثقافتهم “التعايش”. انتابتنا نحن اللاجئين، حفنةُ تفاؤل مع حِراك الحكومة الألمانية قبل الانتخابات، لدعم الاندماج والتعايش الثقافي؛ كخطة وزارة الداخلية لدعم البلديات في دمج اللاجئين والمهاجرين عبر مسابقة للأفكار تبلغ جائزتها مليون يورو، عنوانها “تعايش يداً بيد”. أو الورقة التي سَلَمتها مؤسسات مدنية وسياسية في ألمانيا إلى المستشارة ميركل بعنوان “حياة مشتركة ناجحة”. وأيضاً دعوة وزير الخارجية لجميع الطوائف إلى تقييم مسؤوليتها تجاه تحقيق السلام، حيث قال “هناك حاجة لإجراء محادثات، مع بعضنا، وليس عن بعضنا”. إلا أن نتائج الانتخابات الألمانية الصادمة، والتي أتاحت لحزب البديل اليميني دخول البرلمان، سرعان ما بددت حفنة الأمل تلك، وأحالتها إلى قلقٍ يعتري اللاجئين ويُعثر اندماجهم وربما بقاءهم في ألمانيا. إن إشكالية الاختلافات الثقافية قديمةٌ قِدم الحضارات الإنسانية، ويزخر التاريخ بنماذج كثيرة لنجاح أو فشل التعايش مع هذه الاختلافات. فكان أرسطو من أوائل الذين رفضوا فكرة الفوارق الاعتباطية للجنس البشري، وصاغ فكرة السلالة البشرية الواحدة، ومن المفارقة هنا أن تلميذه الذي تأثر بهذه الفكرة أصبح “الإسكندر الأكبر” الذي انتعشت إمبراطوريته وتوسعت نتيجة تبنيه لهذه الفكرة. إن التحديات الناجمة عن إشكاليات التنوع العرقي والثقافي تزداد بشكل متسارع أكثر من أي وقت مضى، جراء التداخل الحاصل بين البشر، نتيجةً للتقدم الهائل في تقنيات الاتصال والتواصل من ناحية، وزيادة معدلات الهجرة من ناحية أخرى. فبات كل شيء الآن يتدفق ويغزو العالم بشكل أسرع، الأفراد والجماعات، الأفكار والثقافات، البضائع والمنتجات، البكتريا والفيروسات، وأيضاً الجريمة والإرهاب. حيث تسمح شبكة الإنترنت للمعلومات والصور ...

أكمل القراءة »

اللاجئ واللاجئ المندمج

فايز العباس. شاعر وكاتب سوري مقيم في ألمانيا لا ينفك السوري ينظّر على أخيه السوري في كل شاردة وواردة، حتى أن المراقب ليرى، أن السوريين دائمو الانقسام، بين (مع) و(ضد)، في كل أمر وموقف، لدرجة أننا لم نر إجماعاً سورياً على أي نقطة منذ بداية الثورة/ التخريب، وعلى سبيل المثال: ثائر/ إرهابي، لاجئ/ عميل، بسيط/ جاهل، مطالب بالحرية/ عميل مرتزق… الخ. وعليه ظلت منصات ومواقع التواصل الاجتماعي، تغص بالرأي والرأي المعاكس، حتى في أبسط الأمور والمواضيع، التي لاتحتمل هذا الاختلاف الكبير في وجهات النظر. وليس أخيراً ثارت حفيظة السوريين، تجاه مقطع فيديو يصور البوليس السويدي، وهو يقوم بتجريد أبوين سوريين من أولادهما، أو من ابنهما الصغير، وتقول الرواية الرسمية، أن الوالدين خالفا قوانين البلد، (مكان اللجوء)، بكيفية رعاية الأطفال، وإنهما يلجآن للضرب والشدة في معاملة الأطفال، وراحت التعليقات حول الحادثة تتناول الموضوع بالسخرية حيناً، وبالتشفي أحياناً، وبتعاطف خجول أحياناً أخرى. واللافت أن بعض المثقفين “الفسابكة”، ممن تناولوا الحادثة بالتنظير، يرون أن اللاجئ السوري، الذي هرب من الحرب الدائرة ليحصل على أمان منشود في دول آمنة، عليه أن يغير من سلوكه، ويغير طباعه، ليندمج بالمجتمع الأوروبي الجديد، الذي تحكمه (الأخلاق) وحدها -بحسب القائلين بذلك- وبغض النظر عن أحقية المطلب، وعن أن هذه الأخلاق المزعومة، محكومة أصلاً بضوابط كثيرة، لا تتماشى مع الضوابط الأخلاقية والمجتمعية، التي تربى عليها السوري/ الشرقي. لست هنا بصدد نقد الموروث، بقدر ما أدعو لتفهم العقلية البسيطة الموروثة بالتراكم الحياتي في البلد المنشأ، حيث أننا أمام عقلية مبنية ومنجزة، وعليه يجب أن ننظر للأمور انطلاقاً من المنجز، لا من المطلوب تغييره وإنجازه بين ليلة وضحاها. فالحادثة التي انشغلت بها مواقع التواصل، تظهر جانبين وهما: بعض السوريين “ربما أغلبهم”، هم من الطبقة غير المثقفة تثقيفاً حقيقياً، ويعانون من مسألة الاندماج في المجتمع الجديد. وعليه فهم لا يتقبلون –خصوصاً في تربية الأطفال- النموذج الجديد من الحياة، والجانب الثاني: أنهم لايدركون حقيقة المجتمع الجديد، وصرامته في بعض الأمور “العادية” بالنسبة لهم، ...

أكمل القراءة »

هل أنت فضولي؟ هل أنت فضولية؟ هل لديكم الجرأة؟ إذاً فنحن نبحث عنكم!

تدریب للشباب والشابات لزیادة القدرات في دعم التبادل و إدارة الحوار حول نظم القیم المرتبطة بمسألة الاندماج في برلین/براندنبرغ   هل أنت فضولي؟  هل أنت فضولية ؟ هل لديكم الجرأة؟ هل لديكم الرغبة باكتساب مهارات تساعدك على التواصل بشكل أفضل مع الآخرين في المجتمع الألماني وتجعلكم أقدر على حل النزاعات؟ إذاً فنحن نبحث عنكم! إن كنتم تعيشون في ألمانيا منذ ثمانية عشر شهراً على الأقل، وتتحدثون العربية وبعض الألمانية، ولديكم اهتمام بمناقشة ما تعنيه لكم قيم المجتمع المنفتح والشامل وأية قيم مهمة لكم شخصياً لحياتكم في ألمانيا. وتشعرون بالارتياح وعدم الخوف لمناقشة مواضيع كالمساواة بين الجنسين، حرية التعبير أو التطرف؛ إذاً شاركوا معنا في تدريب لزيادة القدرات في دعم التبادل وإدارة الحوار حول نظم القيم المرتبطة بمسألة الاندماج في برلين/براندنبرغ. نودّ أن نناقش معكم من خلال سلسلة من ورشات العمل والأنشطة التعليمية الخارجية، آراءكم حول قيم المجتمع الألماني. ومن خلال ذلك نودّ أن نمكنكم من نقاش هذه المواضيع مع مجموعة من الأشخاص الذين يقيمون في ألمانيا منذ فترة قصيرة ولا يعرفون بعد طريقهم في المجتمع الألماني. بهذه الطريقة يمكنكم أن تدعموا القادمين الجدد كي يشقوا طريقهم في المجتمع الجديد. ستحصلون في نهاية سلسلة الورشات على شهادة مشاركة موقعة من القائمين على المشروع، بالإضافة إلى إمكانية الحصول على تعويض مادي بسيط عن ورش العمل التي ستقومون بتنفيذها لاحقاً، بالإضافة إلى دعم تخصصي من خلال مساعدتكم في تطوير شبكة علاقاتكم وتقديم الإرشاد التخصصي من خلال ربطكم بأشخاص متخصصين بنفس مجالاتكم. للراغبين بالمشاركة، يرجى بأسرع وقت ممكن إرسال رسالة إلى صفحة الفيس بوك (Projekt Augenhöhe) https://www.facebook.com/Projekt-Augenh%C3%B6he-1929806527282896/ أو إرسال بريد إلكتروني باللغة العربية أو الألمانية إلى: [email protected] على الراغب بالاشتراك أن يوضح في رسالته باختصار: معلومات عن الشخص وعن دافعه للمشاركة. وأيضاً اقتراح ثلاثة مواضيع يعتبرها مهمة بالنسبة إليه لفهم المجتمع الألماني. وأي مواضيع أو تجارب إيجابية أو سلبية يمكن طرحها للنقاش مع مجموعة من الأشخاص من ذوي نفس الاتجاه الفكري. سيتم تغطية تكاليف المواصلات للمشاركين. مواعيد ...

أكمل القراءة »

اللاجئون بين الاندماج وحلم العودة

محمد داود ـ كاتب فلسطيني سوري  شابٌ سوري لاجئ حصل على الإقامة بعد أشهر من وصوله، ثم استطاع لم شمل عائلته المكونة من زوجته وبناته الثلاث، واستطاع أيضاً الحصول على بيت ليقيم فيه مع عائلته. كل هذه الإيجابيات التي لم ينلها لاجئون كثر هنا بهذه السرعة لم تقنعه بعدم العودة إلى سوريا. فهو لايريد لبناته -والكبيرة منهن تبلغ سبعة أعوام فقط- أن يكبرن في هذا المجتمع الإباحي والملحد كما يراه، ولم تستطع كل محاولاتنا نحن أصدقاءه المقربين أن تقنعه بالعدول عن قراره الذي نفذه بسرعة. تعيش زوجته وبناته الآن في اللاذقية بينما يقيم هو في تركيا لأنه ممنوع من العودة إلى سوريا في الوقت الحالي. صادفت لاجئين سوريين وفلسطينيين كثر لم يتمكنوا بعد عدة سنوات من حصولهم على الإقامة وحتى الجنسية، من الاندماج والتحدث بلغة البلد لصعوبتها من جهة، ولعدم وجود برامج عملية  في المدارس تمنحهم فرصاً حقيقية في التعلم، والأهم لعدم رغبة بعضهم بالتفاعل مع هذا المجتمع الذي يرونه غريباً تماماً عنهم، في العادات والتقاليد والحالة الدينية والحريات الشخصية، وبالأخص وضع المرأة الذي لم يستطع العقل الشرقي النائم لقرون طويلة في الحرملك أن يستوعبه. كما أعتقد أن كثيراً من اللاجئين القادمين من سوريا لم يدركوا بعد حقيقة وضعهم، وحقيقة أن سوريا حالياً ممزقة يتقاسمها ذئاب العالم، ولن يكون بالإمكان العودة إليها والحياة فيها بشكل طبيعي على الأقل في السنوات العشر القادمة، وربما أكثر بحسب ما يريده أسياد العالم. وعليه فهم لم يهيئوا أنفسهم لبناء حياتهم في المجتمع الجديد، وعلى الأغلب لم يفكروا بأن هذه البلاد قد تكون وطنهم الوحيد لما تبقى لهم من حياة. وهذا مايدعم إحساسهم بعدم الاندماج وعدم الرغبة في التفاعل الحقيقي مع سكان هذه البلاد. وفي حالة مشابهة نوعاً ما -رغم الفروقات الإثنية والدينية التي نلمسها في أوروبا- نرى أن عدم القدرة على قبول الواقع المفروض نتيجة ظروف خارجية قاهرة كالحالة الفلسطينية، حدث قبل سبعين عاماً واستمر مع عدد كبير من الفلسطينيين اللاجئين إلى سوريا أو ...

أكمل القراءة »

الوجه السعيد للمنفى

مها حسن* تعلمت الكثير في هذه المنافي، على الأقل تعلمت أربع لغات حتى الآن. هكذا حدثني حسام، بطل روايتي الأخيرة (عمتِ صباحاً أيتها الحرب)، وهو يمزج الدعابة بالحزن. حسام الذي تركته في نهاية روايتي لمصير مجهول، حين تم رفض لجوئه في السويد، وقد أمضى عامان ينتظر الجواب، بعد أكثر من عام في اليونان، وقبلها عامٌ آخر في تركيا، صار مختصاً بأحوال المنافي واللجوء، وفي جعبته الكثير من القصص والأصدقاء، الذين يتعرف عليهم في بلد، ثم يتركهم ليبدأ حياته في آخر. وصلتُ إلى منفاي، منذ ثلاثة عشر عاماً، اختبرتُه طويلاً، وعايشت تفاصيله، إلا أنني أفكر بتخصيص كتاب عن أمراض المنفى وارتباكات الهوية، فليس للمنفى وجه واحد. يحلو لي الكلام عن الوجه السعيد للمنفى. رغم كل الصعوبات، فتح المنفى أمامي أبواباً للإطلال على حيوات مختلفة. منحتني أمستردام منزلاً أسطورياً، أمضيت فيه عاماً ساحراً مخصصاً للكتابة. ما كنت سمعت بآن فرانك لولا المنفى، ولا كنتُ أمضيت عامي ذلك في شقتها، لأكتشف حياة بشر آخرين عانوا قبلي، لأتعلّم منهم أنني لست مركز الألم، ولستُ الوحيدة التي فقدت وطناً وأهلاً وعائلة وبيتاً وأصدقاء. أحببتُ منافيّ بحذر، وفتحت أبواب قلبي، لناس مختلفين، صرتُ منهم بمرور الأيام. حتى قامت موجات اللجوء الهائلة، ففقد السوريون أمل البقاء على قيد الحياة في بلدهم، وطلبوا النجاة في أماكن أخرى من العالم. وهكذا انكسرت جدران منفاي التي أسستها عبر سنوات، لأدخل من جديد، تجربة المنفى، مع منافي أهلي وأصدقائي، كما حال منفى حسام. أتابع حسام منذ سنوات، منذ بدء الثورة، وأشاركه خبراته في منافيه المتعددة، يتغّير سريعاً من بلد لآخر. ألاحظ تغييراته بدقة. أتعرّف عليها مع أنها تغييرات نفسية لا تظهر في الشكل، حيث لحسام شخصية واضحة، لا يخفي مشاعره ولا يخاف أحكام الآخرين. يتطور وكأنه ينتقل من درجة لأخرى، متخفّفاً من أخطاء التربية الجمعية التي شكّلت شخصيته لا إرادياً. يفكك ذاته ويواجهها، ويربّي نفسه من جديد. ( أحب هذه البلاد، تعلمت فيها أشياء لم يكن بوسعي تعلمها في بلدي هناك)، يحدثني ...

أكمل القراءة »

القادمون الجدد والمهاجرون القدماء.. أزمة الحاضر والماضي 1

حوار سعاد عباس بدأت أبواب سلسلة لقاءات مع مهاجرين في أوروبا من جنسياتٍ عربية مختلفة، بعضهم عاشوا هنا منذ عشرات السنين وبعضهم وصل مع موجة اللجوء الجديدة، كم تختلف القصص وكم تتشابه، وهل يتشاركون نفس الهواجس ولديهم نفس الاهتمامات؟ تتطرق أبواب إلى الموضوعات التي تكررت كثيراً في السنوات الثلاث الأخيرة في الصحف ووسائل الإعلام ولكن هذه المرة فقط على لسان أصحابها. كل شخصٍ من هؤلاء يروي تجربته البسيطة مع كلماتٍ رنانة مثل العنصرية، الاندماج، تكتل المهاجرين وانعزالهم عن المجتمع، العودة إلى وطنهم أو التوحد مع الأوطان الجديدة.. وتتغير المسميات، المهاجرون القدامى، اللاجئون، القادمون الجدد. في هذا العدد: طارق من المغرب، هادية من مصر، محمد من سوريا طارق: لو أردت البقاء في وسط مغربي لما سافرت.. كان طارق يعمل في شركة عالمية لتأجير السيارات بمنصب جيد، وكانت أوروبا بالنسبة له مجرد مكان للسياحة، لكنه فقد عمله وتنقل من عملٍ لآخر، في النهاية اضطر لاتخاذ قرار السفر إلى بلجيكا للعمل فيها. يعتبر طارق أن الفرق بينها وبين المغرب شاسع، لأنها بلاد تهتم بالإنسان بالدرجة الأولى، فيما يأتي الإنسان في بلادنا في مراتب ثانية وعاشرة، العناية بالإنسان بكل المجالات لاسيما في مجال الصحة هي الأهم في أوروبا في حين حتى التأمين الصحي مثلاً في بلادنا العربية ضعيف. وكل شيء في كل المجالات مرتبط دوماً بشخص واحد هو “المسؤول” الآمر الناهي وهو صاحب القرار، في حين لا يستطيع الآخرون تجاوزه لأسباب أهمهها الخوف. يقول أن المهاجرين الأوائل الذين وصلوا أوروبا منذ عشرين أو ثلاثين سنة ربما ما كانوا بحاجة للسفر، لم يكونوا هاربين من حرب مثل السوريين الآن مثلاً. وإنما جاؤوا عن طيب خاطر كان لديهم الوقت الكافي للتفكير والاختيار واتخاذ القرار الأنسب، فجاؤوا بقرار مدروس، يعرفون ما الذي سيفعلونه كدراسة أو عمل. بالنسبة إليه كان السبب المباشر لمجيئه إلى أوروبا هو السبب المادي والإنساني. فهو يستطيع أن يحقق في بلجيكا خلال سنة ما سيحتاج خمس سنوات لتحقيقه في بلاده. أطفاله أيضاً أولوية، فهو ...

أكمل القراءة »

المطبخ السوري في برلين: مبادرة سلام وخطوة أولى نحو الاندماج

زينة قنواتي* يخلق السوريون أينما حلّوا بيئتهم الملائمة، ويلجؤون من أجل ذلك للعديد من الطرق، أهمُّها المطبخ. فعندما تمشي في برلين في شارع الزونن آلي (شارع العرب)، تتبادر إلى ذهنك شوارع مدينتك السورية التي كانت تعج بالمطاعم، والروائح الزكية، والعائلات الكثيرة الأولاد، والشباب الذين يلتهمون صواريخ الشاورما، والكباب، ويتبعونها بطبق المدلوقة الشهية. وتتفاوتُ مشاعر الوافد الجديد عندما يمشي في هذا الشارع، فهو يشبه المكان الذي جاء منه إلى حد التطابق أحياناً، ولكنَّه ليس هو، وتتلاعب الذاكرة بالصور القديمة لتمَوضِعها في مكانها الجديد، وتُساهم بخلط أوراق القديم مع الحديث، فيبقى السوري عالِقاً في مكانٍ وسطي ما بين ماضٍ لم يعُد بالإمكان الوصول إليه، وحاضرٍ يُشبهه بطريقة مربكة. الاندماج السوري السوري قبل السوري الألماني ينحدر السوريون عموماً من خلفيات مُتباينة رغم انتمائهم لنفس البلد، ولكنّهم يشتركون بالقضية ذاتها؛ الحرب الدائرة في بلادهم واللجوء الحديث. ولعلّ للمطبخ الدور الأهم في تحقيق الاندماج السوري الداخلي، قبل الاندماج مع البيئة الحديثة،فالسوريون يتشاركون ذكرياتَ المطبخ نفسها، والتي تعود بهم إلى مكان آمنٍ، وتاريخٍ روتيني لم يكن يجتمع فيه السوريون غالباً في حدث إلّا بوجود الطعام، هذا إن لم يكُن اجتماعهم من أجل الطعام وحده. ومنهُ، فإن أصحاب المطابخ والمحلات السورية في برلين، يَستهدِفون الزائر السوري قبل الألماني، ويتوجهون إليه لغةً، وطعماً، وذاكرة، ويُقدّمون له عربون الثقة، والتواصل الآمن، فالطعام كان الوسيلة الأولى للتواصل، ولِتقديمه دلالاتٌ كثيرة، منها أنك تَهبُ ما جنيتَ وما صنعتَ لشخصٍ، يهبكَ في المقابل الثقة ويتناول ما لديك دون شكٍ أو خوف. والسوريون في هذه الحالة، يتجاهلون البيئة الحاضنة إلى حدٍّ ما، فعلى الرغم من وجود رواد ألمان لهذه الأماكن، إلّا أن الوجود السوري هو الطاغي، وهو المستهدَفُ الأول. وهنا تُفسَر هذه الظاهرة بأنها المرحلة الأولى لشفاء الكسور التي خلّفتها الحرب السورية، وذلك بدمج المجتمع السوري المتباين في مدينة برلين، ولم شمله تحت سقف الطعم الطيب. وستأتي في المرحلة الثانية البيئة الحاضنة الألمانية، لتُصبح المُستهدَف الأساسي والحقيقي للمطبخ السوري في برلين. المطاعم السورية ...

أكمل القراءة »

زاوية أخرى ل ” اندماج اللاجئين ” في ألمانيا

مصطفى الولي* يتردد مصطلح ” الاندماج ” على ألسنة اللاجئين العرب والسوريين في ألمانيا، ويربطونه مباشرةً حسب ما يعلمونه عن القوانين الألمانية بخصوص اندماج اللاجئين ، بشرطين: تعلُم اللغة، وعدد معين من ساعات العمل. وتحقيق هذين الشرطين يفتح الطريق نحو الحصول على الجنسية الألمانية، إذا خلا ملف اللاجئ من المخالفات التي يعاقب عليها القانون. وكان آلاف اللاجئين في أوروبا -وفي ألمانيا تحديداً– قد حصلوا سابقاً على الجنسية بعد إكمالهم شرطي اندماج اللاجئين . لكن غالبيتهم بقيوا غير مندمجين من الناحية الفعلية اجتماعياً وقيمياً وثقافياً، هم فقط اكتسبوا الجنسية، دون أن يحققوا الارتباط مع المجتمع الذي يعيشون فيه. وأشير هنا إلى أن عدداً من المتهمين بالإرهاب، أو المشكوك بأمرهم، هم ممن “اندمجوا” نظرياً أو من الحاصلين على الجنسية. وأعتقد أن شرطاً مهماً، يساعد اللاجئ على تعميق الصلة بالمجتمع الألماني، وهو معرفته بالقيم الاجتماعية للناس عاداتها وتقاليدها، أعيادها ومناسباتها الاحتفالية، سواء العامة التي تشمل البلاد كافة، والخاصة بمقاطعة دون غيرها، وصولاً إلى الخاص الأصغر في المدن الصغيرة والبلدات. وهذا من مسؤولية البلديات والمنظمات المدنية “الفنية والثقافية وسواهما”. فاللاجئ بحاجة ماسة ليتعرف على الحياة حتى وهو يجهل اللغة، واشتراكه ولو بالحضور على الأقل في الاحتفالات والأنشطة المختلفة، يشجعه على تعلم اللغة، كضرورة للحياة والتفاعل مع ما حوله، وليس كضرورة قانونية للحصول على إقامة مفتوحة أو جنسية. أقدِر الضغط الكبير على مؤسسات الدولة لتحقيق اندماج اللاجئين ، وتلبية حاجاتهم واستيعابهم بحسب القوانين والأنظمة، إلا أن تشجيعهم على فهم قيم وعادات واهتمامات الناس في ألمانيا، وإشراكهم بكرنفالات الفرح والمناسبات السعيدة، التاريخية والدينية والاجتماعية، يشجعهم بطريقة غير مباشرة، طوعية وليست إلزامية، على إزالة الحواجز النفسية واللغوية، ويوطد الإمكانية والقناعة بضرورة الاندماج بتعريفه القانوني. وربما يحتاج مثل هذا التوجه لوجود مترجمين بين المنظمات المدنية والبلديات من جهة وبين اللاجئين من جهة أخرى، قد يكونون متطوعين أو بمقابل رمزي، مع الاعتماد على اللاجئين الذين تعلموا اللغة وعلى الفتيان الذين اندمجوا في المدارس الألمانية. ولتسهيل معرفة اللاجئ بالمناسبات والمواعيد ...

أكمل القراءة »

برغم التحفظات اتجاههم، المسلمون في ألمانيا مندمجون بشكل أفضل من بقية دول أوروبا

يشعر أغلب المسلمين البالغ عددهم 4.7 مليون في ألمانيا، بأنهم مرتبطين بالمجتمع  الألماني، وفقاً لدراسة جديدة. لكن الشعور ليس متبادلاً على ما يبدو: فواحد من كل خمسة ألمان لا يفضلون المسلمين كجيران لهم. كشفت دراسة و مشروع بحثي دولي لمؤسسة برتلسمان الألمانية نشر يوم الخميس 24 آب/أغسطس أن المسلمين يندمجون بشكل جيد في المجتمع الألماني. ويشعر معظمهم بالإرتباط بألمانيا، ولكنهم يعانون أيضاً من الإسلاموفوبيا، مع نسبة واحد من خمسة ألمان يقولون إنهم لايودون أن يكون أحد جيرانهم من المسلمين. الدراسة التي شملت خمسة بلدان أوروبية، وجدت أن معدل العمالة بين المسلمين في ألمانيا قد تحسن مقتربا ببطء من المتوسط ​​الوطني. البحث نظر إلى مستوى التعليم والعمل والمشاركة الاجتماعية للمسلمين في ألمانيا وسويسرا والنمسا وفرنسا والمملكة المتحدة. ولم تشمل المسلمين الذين وصلوا بعد عام 2010. وقالت ايسى دمير، المتحدثة باسم منظمة المجتمع التركى BTT التى تتخذ من برلين مقراً لها “أن هذه الدراسة تثبت أن الواقع، عندما يتعلق الامر بمشاركة المسلمين فى المجتمع، ليس قاتماً كما هو الحال الذي تقدمه وسائل الاعلام”. تظهر هذه الدراسة أن الكثير من المسلمين يشعرون بالإندماج، ولكن هناك عدم قبول، وهذه هي أيضاً رؤيتنا، فالإندماج ليس طريقاً أحادي الاتجاه: بل يجب أن تأتي من كلا الجانبين. وألقت السيدة دمير باللوم على وسائل الإعلام لهذا الانفصال. وقالت “اننا نشهد على تحول يمينى فى ألمانيا وأوروبا”. وأضافت “في الوقت الحاضر يتم استخدام الكثير من الأشياء كأداة: فالمسلمون يقدّمون على انهم” العدو “- وبالطبع يستغلها الشعبويون اليمينيون، ومن ثم نجد بعض الناس يهاجمون المسلمين لفظياً”. التعليم يعزز الإندماج وكشفت الدراسة أن تعلم اللغة، والتي هي مفتاح الإندماج في المجتمع، كان ناجحاً بشكل خاص.  إذ أن 73٪ من الأطفال المولودين لأبوين مسلمين في ألمانيا ينشأؤن ويتربون مع الألمانية كلغة أولى. في فرنسا مثلا، يميل  أغلب المهاجرون المسلمون لأن يكونوا على دراية جيدة باللغة الفرنسية في المقام الأول، حيث أن العديد منهم جاءوا من بلدان كانت مستعمرات فرنسية سابقة. وعلى الرغم من أن معدلات التخرج من ...

أكمل القراءة »