الرئيسية » أرشيف الكاتب: محمد أبو حجر

أرشيف الكاتب: محمد أبو حجر

عن الاندماج، الانصهار، والاستيعاب

مواطنات ألمانيات من أصول تركية ضد العنصرية - شبيغل

محمد أبو حجر تبدو ظاهرة الهجرة ظاهرة ضاربة في العمق، فمنذ كان الإنسان؛ كان يصاحبه الترحال الدائم بحثًا عن شروط أفضل للحياة، بشكل أدق؛ لم يستوطن الإنسان الأول أي مكان فعليًا ولم يعرف وطنًا. وعندما كانت الأرض لا تعرف الحدود، كانت الهجرة عملية بسيطة لا تخضع لكل شروط العصر الحالي، كان القضية على الشكل التالي: قبيلة لم تجد المأكل والمشرب في مكان ما فتهجره لمكان أخر، بينما مع تطور الحياة وزيادة تعقيدات السفر وبدء تصنيف العالم لعالم أول وثان وثالث، أصبحت قدرات الإنسان على الحركة مرتبطة بشكل كامل بمكانة الدولة التي تصدر عنها أوراقه الثبوتية، ومع ازدياد وتفاقم الأوضاع المأساوية في دول جنوب خط برانت(1) بدأت الهجرة تصبح ظاهرة رافقت تطور المجتمع الإنساني، ويبدو أن أهم سؤال تطرحه تلك الظاهرة هو سؤال الاندماج، ما مدى قابلية الوافدين الجدد على التأقلم والاندماج في شروط المجتمع الجديد؟ يبدو تعريف مصطلح الاندماج أيديولوجيًا للغاية، فكل تيار في المجتمع يطرح تعريفًا مختلفًا للاندماج، ولكن ما استقرت عليه لغة المجتمع العصري (الكوسموبوليتاني) أن الاندماج (integration) قد ارتبط عضويًا بالاستيعاب أو الضم (inclusion) هذا يعني أن هناك قدرة من المجتمع المضيف على ضم الثقافة الوافدة واستيعاب العناصر الثقافية والنفسية التي تشكل الهوية الجمعية للوافدين، بنفس القدر الذي يعمل فيه العناصر الجدد على استيعاب الثقافة المحلية والعوامل النفسية والثقافية التي تشكل بمجموعها الهوية الجمعية للمجتمع الجديد. إذن، فالاندماج علاقة بينية بين المجتمعين الوافد والمضيف حيث يؤثر ويتأثر كل منهما بالأخر، وبشكل أو بأخر فإن الحالة التي ستنشأ عن هذا الاندماج هي حالة جديدة ليست بأي شكل من الأشكال مطابقة للحالتين السابقتين للمجتمعين قبل اندماجهما، تمامًا كالحالة الكيميائيّة، فاندماج الهيدروجين مع الأوكسجين سيخلق شيئًا جديدًا، ليس أوكسجينًا ولا هيدروجينًا، بل عنصرًا جديدًا فيه صفات الاثنين معًا، من هنا تنشأ حالة ثقافية جديدة متأثرة بثقافة جميع أفرادها وأهم مقوماتها هي قدرتها على استيعاب ثقافة الجميع وهي الحالة الملونة التعددية “الكوسموبوليتانية” التي يمكن من خلالها أن يشعر جميع السكان “الجدد ...

أكمل القراءة »