الرئيسية » 2017 » مارس

أرشيف شهر: مارس 2017

One Year in Berlin

By Rama Jarmakani. I have not felt such inner peace for a very long time. For the last four years I haven’t slept and I have forgotten what fear is. Today, it’s been a month since the life that I abandoned. I feel like a little girl who ran under a blanket to protect herself from the cold. I did not leave anything for her to remember me by, I just put a lot of kisses on her forehead, left her at the border and walked away.

أكمل القراءة »

بلا فوران؟

قحطان حربات.   كما اليوم، ومنذ ثلاث سنوات.. حملت حقيبتي. لا تؤلمني إلا حقيقة عدم تذكري لوجه أمي في ذاك الصباح. اليوم، وبعد ألف ومحاولة، قررت تغيير المكتبة الاعتيادية والذهاب إلى المكتبة الوطنية الشهيرة. أنا هنا للمرة الأولى، المكتبة هادئة يزيدها دفئًا مخملُ الكراسي الأحمر، وتضفي رائحةُ الكتب جوًا من السكينة، الساعة الآن السابعة مساءً وهو وقتي المفضل، لا شمس تزعجني، معي مشغل الموسيقا وقلمي المفضل. باسمك اللهم نبدأ، ولتكن الاحتمالات والتوزيعات الاحتمالية.. أحاول التركيز قليلاً، أقرأ بضع سطور وأقول في نفسي: ” كرهت الاحتمالات في حمص، وأكرهها حتى في باريس، هل يوجد كون مواز حيث أحب الاحتمالات؟ ما احتمال وجوده؟” أرفع نظري مبتسمًا، لوهلة، لم أدرك الذي يحدث، تسمّرت عينياي في عينيها، بضع ثوان مضت وأنا مأخوذ، وبفضل نبضة من قلبي عاد رشدي إلي، ولكن: لم ينبض قلبي هكذا منذ زمن بعيد، ربما منذ حمص. بيننا خمسة أمتار على الأكثر، ولكني أحس بعينيها أمام عينيّ، أكاد أشمّ ذرات النمش فوق خديها، عجبًا ما الذي يحدث لي؟ إنها هي، مُنتَظرَتي. أمامها حاسوب شخصي ماركة ديل، لحسن الحظ هي ليست من أنصار ستيف جوبز -هكذا أصنف البشر  فهم إما ويندوز او ماك- لمحتُ انعكاس شاشة حاسوبها على النافذة خلفها، ياللهول هي ممَن يثبت اللينوكس على حاسوب مخصص للويندوز، إنها خارج التصنيف، إنها ملاك. أمامها كتاب بعنوان فلسفة العلوم، وكأنني أحلم. يتدلى من حقيبتها طرف مريولها الأبيض، إذا فهي من ذوات العلوم التطبيقية. هنا بدأت أرى دلائل وجود الرحمن، مدد مدد.. يا وحيدًا يا أحد. مع بضع تفاصيل تافهة.. لا تستخدم طلاء الأظافر، كما أفضل، ولا تضع مساحيق التجميل كما لا أحب. سأسرق نظرة أخرى علّي أرى تفاصيل أوفى، فنظرة واحدة لم تروِ قلبي، لا أريدها أن تلاحظ شغفي من اللحظات الأولى، فهي: هِيَ. تناظرني من انعكاس النافذة الأخرى، تضع سماعات في أذنيها، جميلتان، وكل واحدة بحلَق مختلف عن الآخر، تبًا للتناظر، أنا أكره التناظر، وهي تعرف ذلك، تُدرك ما أحب. خمس ...

أكمل القراءة »

قراءة في كتاب ” مزهريّة من مجزرة ” لمصطفى تاج الدين الموسى

نيرمينة الرفاعي | كاتبة وروائية أردنية من أسرة أبواب.   عند الحديث عن قصص مصطفى تاج الدين الموسى، أعتقد أنَّه يجب أخذ نفس عميق قبل الانغماس في كتاباته وحرفه الذي يجرّك من يدك ليلقي بك مباشرة وسط المجزرة، فقصصه دون شك، حالة خاصة من الحزن الممتزج بعنصر السخرية والمفاجأة والنهاية غير المتوقعة التي قد يعتصرها في جملة واحد لا أكثر. “مزهرية من مجزرة”، الكتاب الذي صدر عن بيت المواطن للنشر والتوزيع بدعم من جمعية “مبادرة من أجل سورية جديدة-باريس” عام 2014 وحمل الرقم سبعة، طاف فيه مصطفى على مشاهد الحرب ملتقطًا في كلّ مرّة التفصيل الأكثر دقة، محوّلًا إيّاه إلى مشهد لا تستطيع مخيلة القارئ أن تتجاوزه بسهولة. بضع مشاهدة قصيرة لا تتجاوز عدّة سطور، كنت أنتهي منها وأضطر إلى التقاط أنفاسي لساعة بعدها. قرأت الكتاب على مدار أيام، وكلما يسألني أحدهم عمّا أفعله كنت أجيب: (صافنة)! نعم! من الطبيعي أن أسرح حين يشبّه العسكري الواقف في منتصف الشارع “بخطأ لغوي فادح في نص هزيل”، أو حين “تصرخ القذيفة ذات الأسنان المتسوسة” بفخر وهي تقول إنَّها قتلت تسعة أشخاص، أو حين تنحني فناجين القهوة لتلتقط الجثة “وتحتسيها بهدوء قبل أن تبرد”! لقطات مصطفى تاج الدين الموسى حيّة، ذكية، كثيفة، دقيقة، تصيب الهدف دون مواربة، والأهم من هذا كلّه أنّك بعد أن تنهي الكتاب فلن يكون بإمكانك أبدًا إلّا أن تتخيل العسكري وكأنَّه “خطأ لغوي فادح”، ولن تستطيع أن تسمع كلمة قذيفة دون أن ترى أسنانها المتسوسة! لهذا الحد يتشرب القارئ المشاهد وهو يقرأ ويشعر بطعنات المجزرة في خاصرته مع كل كلمة. العناوين التي اختارها مصطفى قادرة على إثارة فضولك قبل أن تبدأ بالنص، “سيرة حاوية قمامة”، “مصرع تمثال”، “غبار على الخيال”، “ابتسامات شاحبة.. أثناء الضباب”، وغيرها من البدايات التي تضع مفاتيحها في يد القارئ ليدخل القصة من بابها إلى محرابها ثم يأخذ فرصة للبكاء قبل أن يستأنف.. يعود بك الكاتب إلى ذاكرة الطفولة، ويستخدم الحكايات التي دأبت على سماعها بطريقة ملتفة ...

أكمل القراءة »

حَقيْبةُ الدّفء

موسى الزعيم | كاتب سوري مقيم في برلين   “كانتْ أشجعَ منّا حينَ أصرّتْ على البقاء ولم تهاجرْ عصافيرُ الدوري” صوتُ أمّه في المخاضِ ملأ البيتَ، مَزيجٌ من البُكاءِ والألم، يلفّ أركانَ الغرفةِ الباردةِ، أبوهُ اعُتقلَ منذُ شهرين، والأسرةُ لا تعرفُ عن أخبارهِ شيئًا. كانَ عليهِ أنْ يحملَ شيئًا من أعباءِ أسرتِهِ، رغم سنواتِه التّي لم تتجاوز الثانية عشْرةَ، نخرَ البردُ عظامهُ وهو يقفُ في صفٍّ طويلٍ يوميًا أمامَ محطّة الوقودِ ليحصلَ على لتراتٍ قليلةٍ من المازوت، يُشعلُ بها مِدفأةَ البيتِ لكن دونَ جَدوى. الأجسادُ الضّخمةُ في الصفّ الطّويلِ تكادُ تسحُقهُ، في ضجيجِ الزّحامِ فيعودُ حاملاً خيبتهُ وانْكساراتِه، فتواسيه أمّهُ بدفء كلماتِها الحنونةِ. هي الآنَ على وشكِ الولادةِ وبكاءُ أخته الصغيرةِ يملأُ البيتَ. الحَطب، فكّر كثيرًا بالحطبِ، قليلٌ من العيدانِ قد يَفي بالغرضِ، لكنّ الخروجَ إلى الحقولِ ضَرْبٌ من المستحيلِ، لأن الجنودَ إذا ما رأوَا حركة بينَ الأشجارِ أطلقوا النّار مباشرةً، ألَــــمْ تبقَ حبّاتُ الكرزِ والزيتونِ على أمّهاتها؟ ولم يجرؤ أحدٌ من الفلاحين على الخروجِ إلى الحقولِ لقطافِها؟ جفّتْ على الأشجارِ وتساقطتْ! تعالى صوتُ أنينِ أمّه من ألمِ المخاضِ. جيرانُهم ليسوا بأحسنَ حالٍ من أسرتِه، منهُم من هدّه المَرضُ، ومنهم من هُجّرَ من منزلهُ، وآخرونَ يصارعونَ الفقرَ، قلّة من المياسِر في الحيّ، لكنّهم كانوا في الصفّ الآخرِ، هم شركاءَ في صنعِ مأساتهِ،  يفضّل الموتَ على سؤالهم. زرعتْ خطواتُه أركانَ الغُرفةِ جيئةً وذهابًا، وقعَ نظرُهُ على حقيبتهِ المدرسّية، ملقاةً في إحدى الزوايا، ذكّرته بآخــر مـــرّة ذهبَ فيها إلى المدرسةِ معَ رفاقِه مُنذُ أسبوعينِ، وقتها وجد البابَ مفتوحًا ومجموعة من الجنودِ قد سكنوا في الفُصولِ الدراسيّة، واحرقوا خَشبَ المقاعدِ، بينما مجموعةٌ من الّدباباتِ تربضُ في باحتها. حينها صرخَ بهم جُندي وطردهم منها، يومها بكى بكاءً مرًا في طريق عودتِه إلى البيتِ. إذن، ما نفعُ الكتبِ إذا كانتِ المدرسةُ قد تحوّلتْ إلى ثُكنةٍ عسكريّة! على كلّ حالٍ، الأيام التّي داوم فيها في المدرسة، تعدّ على الأصابعِ هذا العام. أفرغَ محتوياتِ الحقيبةِ، وراحَ يقلّبها ...

أكمل القراءة »

الحُرِّيّة

د. مازن أكثم سليمان| شاعر وناقد سوري (1) كم تُباغِتُ هذهِ الصَّرخةُ: الحُرِّيّة.. هيَ أقرَبُ من مُصطلَح، وأبعَدُ من مَفهوم.. إنَّها فَجوة مُتوحِّشة تُهاجِمُ وتفترِسُ وتمضي بلا أيِّ تأنيبِ ضمير! (2) لا وازِعَ للجَمالِ المُطلَقِ سوى انتهازيتِهِ الحَسناء. (3) كنتُ أودُّ أنْ أُقحِمَ الأخلاقَ هُنا؛ لكنَّ شيئًا من الاندفاع الزَّهريِّ يخدشُ حيائي: كُنْ كما تُريدُ لمرَّةٍ واحدة فقط، واتركِ التَّأويلات للبيولوجيِّين، فأنتَ خارِجَ سورِ الوراثة.. أنتَ على حبْلِ الخطَرِ، حيثُ يتراقَصُ الوجودُ والعدَمُ في مُخيِّلتِكَ الظَّمأى، وخُطواتُكَ المَسرودةُ في أُفُقٍ بلا حُدودٍ تبعَثُ الحُرِّيّةَ مدينةً للأفكارِ المَنبوذةِ، وحُدوسًا للحرائِقِ التي لا تنطفئ.. (4) لم أشترِطْ على طريقٍ طولَهُ أو قصرَهُ احتفيْتُ بالمَسافاتِ احتفاءَ مَحمومٍ كُلُّ قفزةٍ ولَعٌ مُزمِنٌ بالمُستحيلاتِ الأنسنةُ كُلِّيّاتٌ تُسوِّغُ مآلاتِها بحفريّاتِ الحُرِّيّةِ انفتاحُ النِّداءِ يصبُّ في نِسْيَاقاتٍ نسبيّةٍ لكنَّ روعةَ المُمكِنِ أنْ يكونَ أيُّ احتمالٍ خلّاقًا لم أرتدِ قفّازاتٍ وأنا أُخرِجُ الأجنحةَ مِنَ الثلّاجة التَّقليديّة للطَّيران. (5) الحُرِّيّة مسؤوليّة؟!! كم تخنقُ غيومي مُسّبَّقاتُ الثُّنائيّات.. المسؤوليّة ليسَتْ إلّا ميَلانَ العُشبة، أمّا الحُرِّيّةُ فهيَ قلعُها من جُذورها، وزراعتُها في تُربةِ ضوءٍ خائِن.. (6) حينَ تنبثِقُ شرارةُ الانزياحِ، وتصهَلُ في مدىً مُهمَلٍ، تطفو المَجهولاتُ في مُراهَقةٍ ذكيّةٍ، وتتناوَبُ أخطاؤها بينَ حُضورٍ باهِرٍ وغيابٍ شاهِق. (7) عندما ضاعَتْ قلادةُ الحُرِّيّة عوَّضتْها السَّماءُ بقمَرٍ، واثنتي عشرةَ نجمة. وفي نهارٍ باردٍ لم يعِ أحدٌ أنَّ القلادةَ قد تكونُ نُثاراتٍ مطَريّةً، أو هُبوبَ ريحٍ ملعونةٍ وحدهُ المَمسوسُ تسمَّرَ تحتَ شمسٍ حارِقة مُتمسِّكًا بشرشفِ أحلامِهِ اللّيليّة وعزفَ على مزمارٍ مَنسيّ ورقصَ كأنَّهُ زوربا. (8) ما أنْ تُعلِنَ الحُرِّيّةُ ثورَانَها، يصيرُ الانفجارُ والتَّشظّي والجُنونُ والتَّدميرُ والتَّشتُّتُ والخَلْقُ والابتكارُ والحقدُ والعدالةُ والمحبَّةُ والبُكاءُ والابتسامةُ والعَماءُ والبَصيرةُ والنُّفورُ والاقترابُ والإخفاقُ والانتصارُ والانسِحابُ والانبثاقُ بلاغةً لُغتُها أساليبُ وجودٍ لا تُحتوَى بقواعدَ.. (9) حتميّةُ الحُرِّيّة تحطيمُ السَّلالمِ المُوسيقيّة لكينونة الرَّعد. (10) من عُيونِ الآلام أنْ يُبعثِرَ نهداكِ فراغًا كانَ منذُ لحظاتٍ يجلسُ على كُرسيِّ الحراسةِ ويتحكَّمُ بمَعاييرِ الأزهارِ والرَّحيقِ وحركيّةِ النَّحلِ والفراشات. (11) لا ندَمَ في الحُرِّيّة، لأنَّهُ لا وقتَ للتَّنقيح. ...

أكمل القراءة »

ما هو ذاك الاندماج؟

وائل ديب.   صباحًا… تشرق الشمس متأخرة نسبيًا هنا بالنسبة إلى وطني الأم سوريا، أحرص دائمًا منذ وصولي على مهاتفة أمي في ساعات الصباح الأولى، حيث الكهرباء وخدمة الإنترنت لا تزال متاحة في بهذه الأوقات في بلدي الغارق بالعتمة من كل صوب، تخبرني عن مجريات الحرب حولها، وتروح تسرد أسماء الوفيات الجدد، وشكل الوفاة، دون أن تنسى إحصاء اللاجئين الجدد الذين دخلوا مدينتنا قادمين من أقاصي الريف المدمر، والباحثين عن شكل أفضل للموت في جنبات المدينة، تؤكد أمي مرارًا أنها بخير وأنه ليس في قلبها من حلم إلا أن تنتهي الحرب، وأعود سريعا إليها، لكنها لا تنسى أن تسألني عن نسبة اندماجي في وطني الجديد، هل هي في تحسن ملحوظ؟ أصمت.. فلست أنا من يستطيع الإجابة، تكمل أمي: “بادئ الأمر ستبدو الحياة جميلة في الوطن الجديد، أمنة إلا من هبوب الذكريات، ثم شيئًا فشيئًا يعتاد الناس حياتهم الجديدة، يبحثون عن معنى بقدر المسافة بين ألم الماضي وآفاق المستقبل، وبقدر تسامح الضيف ودأب المضيف تصبح الحياة قابلة للعيش، وعندما تكبر يا ولدي ويحيطك المجهول ستبحث عن تراب تعرفه تمامًا يضم أشلاءك”، معرجة على أساليب لا تنتهي من أشكال الاندماج التي يتبعها اللاجئون من الريف إلى المدينة، رغم الهوية الواحدة التي يتقاسمونها مع أبناء جلدتهم. أقول في سري: “الاندماج إذن، هو قدرة الضيف على التأقلم مصحوبة بكرم المضيف، دون النظر إلى عقارب الساعة التي تحدّ من كرم الضيافة، ولا تعتبر الهوية الواحدة شرطًا من شروط الاندماج الناجح”.   ظهرًا.. أصل مدرستي التي يحاول فيها المدرسون جاهدين إطلاعنا على ما في ذاوتنا من مهارات، يعيدون هنا منذ أسابيع قليلة على مسامعنا طرق النجاح في الوطن الجديد، وسبل إيجاد العمل وطرق التوصل إليه، وطريقة كتابة السيرة الذاتية. يدور الحديث الآن عن العمل في الوطن، على الجميع أن يذكر مهنته والخبرات العملية التي اكتسبها، يصر المعلم على أنه ليس من الضروري أن يجد كل منا عملاً باختصاصه، أجلس منهمكا في مطالعة الصحف اليومية، أو قراءة ...

أكمل القراءة »

كورال حنين.. الغناء كفعل مقاومة للموت

حوار: دينا أبو الحسن – برلين   “بغنائنا نتحدى الموت واللجوء والألم، فحيثما تجتمع السوريات يولد الأمل والفرح.” هكذا تختار السيدة رجاء بنوت، مؤسسة ملتقى حنين الثقافي، التعريف عن مشروعها، الذي بدأت فكرته في سوريا عام 2000، حيث كانت مؤسسته متفرغة للعمل المدني، وبدأت بتشكيل مجموعات مع النساء للقيام بأنشطة متنوعة كاليوغا والقراءة والمشاركة في فعاليات ثقافية مختلفة، بحيث استطاعت تشكيل مجموعة مهتمة بمتابعة تلك الأنشطة.     تقول بنوت: “منذ عام 2000 وحتى 2006، حاولت تسجيل الجمعية في سوريا، كجمعية ذات أهداف ثقافية تحاول دعوة المهتمين لمتابعة الفعاليات الثقافية، ولم ننجح في ذلك بسبب البيروقراطية والتسويف من الجهات الرسمية.” في عام 2006 تمكنت بنوت من تسجيل جمعيتها تحت اسم “جمعية نهضة الفن”، وذلك لأنها كانت ترى أن هناك انحطاطًا في الحركة الفنية بسبب بروز أصوات ذات طابع سوقي متل “علي الديك” تحصل على الشهرة والملايين من حفلاتها، في حين لا يجد أصحاب الأصوات المهمة مثل “لبانة القنطار” وغيرها من خريجي المعهد العالي للموسيقا ما يكفي حاجاتهم اليومية. كانت الجمعية تشجع خريجي المعهد العالي للموسيقا، فتعقد لقاءات شهرية للموسيقيين والمغنين للتعريف بأنشطتهم، واستطاعت القيام بعدة فعاليات مهمة، وفي هذا الوقت فكرت بنوت في تنظيم فعاليات موسيقية، وبشكل أساسي إنشاء كورال، وتم التواصل مع حسام الدين بريمو، وهو من أهم مدربي الكورال في سوريا، لتدريب “كورال النهضة”. وتروي بنوت قصة تعتبرها أفضل تقدير حصلت عليه، حيث اتصلت بها سيدة وقالت لها إن حماتها كانت تنكد عليها كل يوم، ولكنها منذ التحاقها بالكورال أصبحت تستيقظ وهي تغني، عوضًا عن افتعال المشاكل. وصل عدد المشاركين في الكورال إلى 66 شخصًا، كان اجتماعهم ومشاركتهم في الغناء يشكل عاملاً إيجابيًا في حياتهم. ولكن بنوت غادرت سوريا عام 2011، واستمر الكورال حتى 2015 حيث انتهت أنشطته بسبب غياب وسفر أغلب أعضائه. بعد وصولها إلى دبي عام 2011، حيث أسست بنوت مجموعة ثقافية للسوريين، وكان أعضاء المجموعة يلتقون بشكل منتظم لأهداف ثقافية، كما عملت في تأسيس تنظيمات ...

أكمل القراءة »

لماذا لا نستطيع بناء الواقع وفق أفكارنا الحداثوية المعلنة؟

سمر أبو عمار. الابن والابنة في مجتمعنا ينشأان وهما مصدقان “الكذبة الكبرى” في أن هدف الآباء متمركز حول سعادة أبنائهم -أي هم- وعندما يصبحان في عمر الشباب يفرض عليهما آباؤهم طريقة الحياة التي يرون سعادتهم هم بها، فيتحول هؤلاء الأولاد إلى وسيلة يستخدمها الأهالي ليتباهوا بها ويتفاخروا في مجتمعهم وبيئتهم، غاضين النظر عن التعاسة التي جذّروها في أرواح أولادهم! يتنطع كثير من المثقفين والعلمانيين بأنه لا فرق لديهم بين البشر سوى بالتعامل، ولا يهمهم الانتماء الديني للشخص الذي يتعاملون معه، وإلى آخر هذه الادعاءات التي يصدقون أنفسهم بها، وأنهم مع الحرية الشخصية ويناضلون في سبيل تحقيقها والحصول عليها، فتأتي، ابنة أحدهم لتخبر أبيها أو أخيها أنها وقعت في غرام شاب من طائفة أو دين مختلف، فتقوم القائمة والرفض والتجريم والتحريم وفي أفضل الحالات يقول لها أنت حرة بتصرفك لكني مضطر للتبرؤ منك أمام المجتمع وأمام العائلة حتى لا أخسر مكانتي الاجتماعية، وحتى لا تحذو بقية بنات العائلة حذوك! يخرجون في مظاهرات، يواجِهون أبشع وأصعب أنواع الاستبداد والتعذيب والقتل وهم يهزجون بشعارات الحرية، وعندما يسمعون بأن أختهم مثلاً، تريد أن تقوم بأمر ما خارج عن الإطار التقليدي الذي مكنه الاستبداد في حياتهم أصلاً، يضربونها ويحبسونها ويدافعون عن أنفسهم بأنهم لا يواجهون الموت من أجل أن “تفلت نسائهم” وإنما خرجوا من أجل الحرية! يقيمون الندوات والمحاضرات الثقافية المحملة بالأفكار الرائعة، والتحليلات البنّاءة، والقيم الخلّاقة والتعابير البرّاقة، ويقدّم الحضور بمداخلات قيّمة وتساؤلات ذكية، وترتفع هرمونات الحماسة الفكرية لدى الجميع، فيبدأ مديح الجميع للجميع، وتوزع الاحترامات والتشكرات، والتعبير عن الامتنان لما أغنى بعضهم البعض، ثم فجأة يرمي أحدهم بحجر صغير في المياه الراكدة العفنة للبيئة الحقيقية التي نشأ بها كل هذا الجمع من خلال سؤال بسيط، يتضمن مثلاً تساؤلاً حول قصة مستهجنة عن نساء جماعة أو طائفة ما، فيخلع الجميع البزّات وربطات العنق، وتظهر العباءة البدوية القبلية، ويشهرون أسلحتهم البذيئة. ولا تنسى النساء أيضًا دورها بالزغاريد لإثارة الحمية لدى الرجال، ليستبسلوا بالدفاع السخيف والمقزز ...

أكمل القراءة »

مدوّنة المرأة: متلازمة صرنا عالباب

فرح يوسف هناك تفصيل في شخصيتي، أو أناي، لا أعرف سبيلاً لتسميته، فحديثًا، يعتبرون كلّ شيء اضطرابًا، أو خللاً، أو متلازمةً باسم عالم ما، سنترك تحديد ماهية هذا الشيء وننتقل لوصفه. نترك، وننتقل، في المحاضرة الأولى لمقرر منهجية البحث العلمي في جامعة حلب، قال لنا المدرّس “لا تكتبوا بالنون، ليكتب واحدكم أستنتج، ألاحظ، أرى، “منو إنتو” لتحكوا عن أنفسكم بصيغة الجمع؟”.   هذا المدرّس ذاته أشار إلى أن لا مانع من إيراد اسم الموقع الذي حملت منه المرجع بصيغة pdf، لا لزيادة الفائدة أو المصداقية، إنما لأنه لا يفهم مبدأ الـ pdf، كذلك كان سبب إصراره على إيراد الجداول التي أدت للأرقام الإحصائية المستخرجة بالـ spss. ما “علينا” منه، أترون هنا ما الذي فعلته شبكات التواصل الاجتماعي؟ فتحت الباب لأمثالي لاكتشاف متلازمات، وتسميتها، والتحدث عنها لجمهور عريض. ولتدركوا، في حال تحدثتُ بعد قليل عن أسباب جينية لهذه المتلازمة، أو نسبتها لحادث تعرضت له في صغري -كون كلّ أخطائنا تعود لصفعة تلقيناها حين كنا أطفالاً بدلاً عن حضن، ولحضن تلقيناه حين كنا بحاجة لصفعة- أنني خريجة علوم سياسية وعلاقات دولية، ليس لي بـ “كار” علم النفس، ولا في الطب.   لتعرفوا أن عدوّي في هذه الحياة هو البطء، أكره كل ما هو بطيء وبارد، وأحبّ أن تنجز الأشياء بأسرع وقت ممكن، وخصوصًا المهمات الروتينية السخيفة، كتنظيف المنزل، أو الوصول إلى وجهة محددة، وللتحديد: التحضّر لمغادرة المنزل. لا أخصص للتجهّز للخروج أكثر من نصف ساعة، قد أقضي ساعتين أحدّق في بقعة على الحائط، إلا أنني أجد تخصيص أكثر من نصف ساعة لارتداء الملابس والخروج ضياعًا سخيفًا للوقت. قد يعود هذا لكراهيتي الاستيقاظ باكرًا، ما جعلني أطوّر قدرة على النهوض من السرير صباحًا، غسل وجهي، ارتداء ملابسي، تجهيز كتبي ومستلزماتي، افتعال شجار مع أحد أفراد عائلتي، ومغادرة المنزل بما لا يتجاوز العشرين دقيقة. إنجاز حقيقي، الزرافات مطّت رقابها لتشبع من أوراق الشجر، وأنا قلّصت مدّة وضع مساحيق التجميل لسبع دقائق لأشبع من النوم، ...

أكمل القراءة »

اللهب والعنقاء السورية

  وفاء صبيح |  إعلامية سورية وناشطة في شؤون المرأة المرأة السورية ليست بخير أبدًا، تاريخيًا تلتهم الحروب، أول ما تلتهم مشاعر النساء وكراماتهن، يُقتلن بدم بارد، ويتعرضن لجميع الانتهاكات، ويفقدن الأحبة ويعانين من الخوف والاضطرابات النفسية والإحساس بفقدان الأمل، وهنّ عاجزات لا حول ولا طول. المرأة السورية مستضعفة، والحرب المجنونة، العبثية زادت من ضعفها وعجزها إلى مستويات لا تخطر ببال، فمع النزاع المسلح المتواصل، الذي يطحن روحها ومن تحب أمام عينيها، بات الأبرياء، والنسوة في طليعتهم، هم الأهداف الرئيسية لممارسة فعل التوحش. كيف يمكن مقاربة واقع المرأة السورية الآن؟ ومن أي الزوايا يمكن وضع الأولويات والاستراتيجيات تحسبًا لليوم التالي، ليوم تضع فيه الحرب أوزارها؟ هل يمكن الحديث عن تمكين اقتصادي وهي تتعرض لبراميل النظام في المخيمات والمناطق الخارجة عن سيطرته؟ هل يمكن ذلك وهي تتعرض لقتل واستباحة من نوع آخر، على يد الهيئات الشرعية و”الحسبة” في تلك المناطق، حيث يسود منطق السلاح ومنطق المرأة-العورة، ومنطق الخلافة والدولة الإسلامية، حيث يتم بيع الدين بالجملة والمفرق. يوم المرأة العالمي كان مناسبة لإعادة الحديث عن أوجاعنا نحن النساء، ولربما نحن بأمس الحاجة إليه، في هذه السنوات التي تتعرض فيها النساء السوريات، إلى عمليات تجريف عقلي وجسدي نحو القرون الوسطى، قرون الجهالة حيث المرأة مجرد متاع. في أحيان كثيرة يبدو واقع النساء في مختلف دول العالم متشابه إلى حد ما.  فالنسوة شكّلن، في عام 2015 نصف اللاجئين في العالم، أي أكثر 30 مليون امرأة. هذا الواقع يجعل من تحقيق طموحات الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بشأن المرأة، أشبه بمعجزة. في العام الماضي وتحديدًا في الأول من كانون الثاني-يناير 2016، بدأ نفاذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، التي اعتمدها قادة العالم في أيلول-سبتمبر 2015 في قمة أممية تاريخية. تريد “الأمم المتحدة” من خلال هذه الخطة تنفيذ 17 هدفًا، منها “المساواة بين الجنسين” و”الحد من أوجه عدم المساواة”. تخطط الأمم المتحدة لأهدافها “النبيلة” وتطرحها كاقتراحات فقط، فهي ليست ملزمة قانونًا، ولا تمتلك مخالب وأنياب الفصل السابع، ...

أكمل القراءة »