الرئيسية » 2016 » مارس

أرشيف شهر: مارس 2016

الرحيل الأخير

علي مصلح من رحيل إلى رحيل يمشي الحالم بقلبه، شعره يمشي قلبه مفعم ببقايا وطنٍ، مخيمٍ، وفُتات حبْ وشعره المنفى كظلهِ يكبر ويقصر تبعًا لاحتراق المكان وعيار القذائف يمشي الهوينى كنبي يدخل لعبة الحرب مرغمًا تائهًا بجمالياتها إغراء الأحمر البرتقالي، زغاريد نسوة مكتومة دماء رفاق، وتشييع سريع يبتسم للموتى لن اموت الآن الوطن لم يكتمل بداخلي تمامًا والمنفى لم يكتمل بحضوري تمامًا والشعر كما القلب ما زال لغزًا خفيف الغموض في البوحْ وظلي يحاصرني بجميلة كفلسطين المدن زينة على صدرها وشامة كالشام حزينة بلا قصد على تكور نهدها المخيم شال تتدفأ به، يعشقها وبردى بضفتيه زغب، يترنح. ينتهي للولادة.. لا ينتهي للموت أبدا البلاد بلا مجازٍ … يصرخ الحالم لم أنضج بعد ليرتكبني الموت، مبتسمًا ينقصني الحب وبعض رصاصاتٍ ليكتمل القصيدْ لأترجم ما بَـهُتَ من الموتْ لا أسكن الرحيل لا أسكنه فهو يتوسطني وغياب الرفيق ينقص طعم القهوة ومعنى الرغيف أصبح صعبًا كامتحان الله سهلاً كما اختراق الرصاص والحب الشقي متمترسٌ كقصيدةٍ في هذه البلادْ مرضيُ اللونِ، كحوليُ المعنى، يغني للـبعيد ومن البعيد … يتمتم الحالمُ جهارةً كم فينيقا نحن رغم بساطتنا ومن قمة ما في منفاه الجديد يناجي الكلي أعدكْ، سيكتمل الوطن بنا فقتلي ما زال بعيدًا فالموت لا يفهم الموتى يكمل وظيفته ويرحل لموتى آخرين كموظف بليد لا يفهم يأتي للبعيد للقريب للحب والحبيب يقارن طعم اللحم والحديد يكمل وظيفتهُ لا يفهمْ حتى كرسيهُ، سكينهُ، قلمهُ يمضغ كل شيءٍ، يبدأ من جديد لكننا أبدًا باقون. محرر الموقع http://abwab.eu/

أكمل القراءة »

لماذا يراوغ مصعب بيروتية ظلّهُ؟

حيدر محمد هوري تمثل العناوينُ العتبةَ الأولى والأساسية لأي كتاب، ومن خلالها نستطيع استقراء واكتشاف المتن، ومعرفة ماهية المضمون ومستواه الإبداعي، كما أن العنوان يمنح القارئ القدرة على فتح وسبر أغوار النص، وهنا أمامنا عنوان اشكالي جدًا (كنت أراوغ ظلي) للشاعر السوري مصعب بيروتية فهل يشكل هذا العنون متنًا قائمًا بذاته، أم أنه مفتاحنا لاكتشاف مغاليق المتن؟! يتكئ مصعب في مجموعته على عدد من المفردات التي من خلالها يقتحم عوالم الكلمة والخيال وهذه المفردات هي: الظل، الضوء، الحلم، الخيال، والسراب. وخاصة الظل والضوء، فهما حاضران في أغلب القصائد وكأنما يحاول الشاعر رصد ما يجول في أعماقه، لذا يعيش حالة من الصراع بين الظلمة والنور في معظم نصوصه ليمسك بخيط الأمل تارة وتارة ينفلت منه، لتبدأ رحلة البحث عن الرؤى الهاربة. يبدأ الشاعر بقصيدة تحمل اسم (شبابيكٌ مطلّةٌ عليَّ) وفيها يمنحنا دور المصور لنلتقط بعدسته مشاهدَ من الرؤى والأحلام والذكريات التي تدور في خيالاته. يستعين بفعل الماضي وبالرسم، وكأنّه يتوسل إلى الأمس ليغافل الحاضر الذي أثقل القلب بالجراح والأحزان والعيون بالخوف والترقب.. “كانَ يرسمُ بالبوحِ غيماتهِ كي يشكّلَ حقلاً/ يلوّنهُ بالخيالِ، ويمضي إلى الدّربِ/ يحرثُ أرضَ الحروفِ ويسقي زهورَ المشاعرْ/ كانَ يقبسُ من طورِ أحزانهِ نارهُ/ وإذا أقبلَ الليلُ كان يضمّدُ جرحَ الدّفاترْ”(ص9). للشاعر مرصده الخاص وهو الكلمة، ومن خلالها يتمكن من خلق الجهات كلما تداخلت أمامه الخرائط ليتمكن من الوصول إلى الجهة المأمولة، فحالة التبعثر والشتات التي يعيشها مصعب ونعيشها نحن ما هي إلا سراب زائل.. “كأنّ الخرائطَ محضُ سرابٍ/ وآثارُ خطوتهِ محضُ وهمٍ/ كأن الجهاتِ تداخلَ في ظلّها كلّها ظلّهُ والعبورُ محالُ/ وكأنَ المدى واقفٌ… والزّمانُ خيالُ”(ص11). يعتمد مصعب على فكرة الثنائيات في خلق صوره الشعرية، فنراه يربط بين الشمس التي تشكل حالة التوأمة مع الظل ويأخذنا نحو الطفولة، ويزرع خيالاته أحلامًا ورؤىً كلما راوغَ ظلّه.. “الشمسُ تدنو نحو زورقهِ الصغير/ وكلّما مالتْ يراوغُ ظلّهُ ويحومُ حول خيالهِ/ فوضاهُ تُزرعُ في ترابِ البوحِ قمحاً واقفًا/ والحرفُ ينبتُ في مروجِ ...

أكمل القراءة »

خمس وخمسون

  شيرين عبد العزيز   خمسٌ وخمسونَ ساعةً من الفراغِ والمزاحِ الثّقيلِ والخَجلِ.. خمسٌ وخمسونَ جيشًا من الضّجرِ.. لا شيءَ يُذكّرني بشيءٍ غيرَ الصّمتِ لغةَ كلّ شيءْ.. *    *   * من الياءِ إلى الميمِ إلى الألفِ.. مرورًا بالباءِ والحاءِ.. هؤلاء هم نحن مجرّدُ حروفٍ تسقطُ من الأرحامِ تسقطُ.. وتسقطُ سقوطَ أسيرٍ من حبلِ مشنقةٍ *    *    * لقد وصلتُ… / لقد وصلتُ/ العبارةُ الّتي تضعُ الانتظارَ على الرُّفِّ … لا شيءَ يُخيفنِي … غَيري في داخلي.. خمسٌ وخمسونَ زاوية للموت لشيطاني.. خمسٌ وخمسون لسانًا وصورة يخلط الرّمل بالسُّكَّر.. ويرقصُ.. يرقصُ لأخرجَ.. سأخرجُ سأخرجُ لا لأتمشّى على النّوافذِ والأرصفةِ بل لأرقصَ مع القصيدةِ ذات المفقودات الخمسِ والخمسين.. لترتديَ أصابعي وتدورَ حاملةً ثُقبًا في الجدارِ وعودَ كبريتٍ من المنفى أنا…. لا أؤمنُ بهم لكنّي أعيشُ بينهم بين حالاتِ الشكّ واليقين بين الأنا واللاأنا….. وهُنا: أبعثرُ بَقيَّتِي ثم ألمّها في قلبِ المساء أبعثِرُها … ثمّ ألمُّها إلا أشلائي.. وبعضَ أشيائي أبقى فقط ألمُّها. محرر الموقع http://abwab.eu/

أكمل القراءة »

رجل في غيبوبة

حسام العاينة تتوارى خلف الأفق البعيد كسحابة صيف هاربة، وتحاول أن تنغلق وتتقوقع وحيدًا على قهرك وأحزانك، وأفراح عمرك! بل ذرات الفرح التي مرّت على أيامك الماضية، والتي أطفأتها الأشجان والهموم والمعاناة بلا رحمة! هناك في ذلك المكان الأثير، البعيد عن الضوضاء والكذب، والمٌجاملات المفروضة عليك والقلوب العمياء! تتنفس الصعداء، فأنت كاتب منذ الأزل، والكاتب سلطان وباستطاعته الرحيل إلى أي مكان وزمان، هنا لا أحد يشعر بك، ولا يرى دموعك التي تهمي على وجهك المتغضن التعس! لا أحد يحس بالدم الذي ينزف من ضلوع قلبك المٌهترئة ألمًا على رجفة أصابعك وإحباطك كلما حاولت الكتابة! تتسرب الثواني والدقائق والساعات من بين أصابعك المعروقة، تباً للقلم والمداد الذي لم ولن يٌنصفك، مهما ركضت حروفك على أوراقك المتبعثرة، ويخطر في ذهنك قول لا يخلو من حكمة: “إننا نصلي في ضيقنا وعٌسرنا، لكن حبذا لو صلّينا في فرحنا ووفرة خيراتنا” لا شيء يعوقك الآن عن العودة إلى مسرحية الحياة لتٌصلّي وتعود إلى واقعك، والدائرة الفارغة التي طالما تخبطت فيها دون جدوى، تمشي في الأزقة والطرقات، مواء القطط تؤذي مسامعك وهي تعبث في القمامة، تشعر بحالة ملحة إلى الإقياء، وتتابع السير نحو الشوارع الكبيرة لعل العمارات الشاهقة والفيلات الأنيقة، تٌعيد إلى روحك المٌعذبة شيئًا من التناغم والتناسق، والثقة بأنك صاحب قلم لا يخاف لومة لائم، أشجار الياسمين تنسدل بطمأنينة على أسوار بعض المنازل، عندما كنت طفلاً كنت مٌولعًا بتلك الأزهار، مشغوفًا بجمعها واستنشاق رائحتها، أما الآن فأنت تنظر إليها عن بٌعد، ولا تٌحرك ساكنًا، وكأنك من كوكب آخر! تمضي بك خطواتك دون شعور لتقف أمام ذلك المشفى الخيالي الخاص، فتجد امرأة جريحة تبكي بحرقة، تٌمسك بكلتا يديها بعجوز مريض كي يستطيع النهوض من مكانه ترنو إليها بقهر وتدمع عيناك، تشعر بالراحة فالإنسانية مازالت تتمكن في بعض حواسك! من المؤكد أنهم طردوها لأنها لا تملك المال الكافي لجشعهم وقسوة قلوبهم! فجأة تلتقي صديقًا قديمًا، تركض إليه بلهفة لتحكي له عن معاناتك وآلامك! عن حالتك النفسية والصحية ...

أكمل القراءة »

أنا الذي رأى

جميل جرعتلي محمولاً على الأكتاف لأول مرة، تلك كانت جنازتي، الشيء الوحيد الذي أذكره هو استيقاظي من غيبوبتي لأجد نفسي داخل تابوت يتأرجح على أكتاف المشيعين، كان بإمكاني الصراخ والخروج من هذا الصندوق الخشبي لكن لماذا؟ رب رمية من غير رام!. رغم كل مظاهر التصحر الموجودة في النفوس؛ كان بالإمكان توقع اكتظاظ الطريق المؤدي من بيتي إلى المقبرة، لا شك أنه قد فاض بالناس مثل الدموع المنهمرة هذه اللحظة من عيون أمي وزوجتي، التابوت يهتز ويميل إلى الأسفل، لابد أنهم خرجوا من حارتنا وأصبحوا في الحارة السفلى من الضيعة، يبدو أننا صرنا عند نزلة أبو يوسف، لا شك أن أبا يوسف يلوم حظه العاثر الآن، فقد أفرد لي صفحتين كاملتين في دفتر ديونه، أعتقد أن له بذمتي ألفي ليرة وعلى الأرجح أنها ستكون ديونًا ميتة، فمن سيرد له المبلغ؟ كنت ملفوفا كتبغ، لدي رغبة شديدة في تغيير جهة الاتكاء التي وضعوني بها، ومن محاسن القدر أنني تدحرجت داخل صندوقي الخشبي عندما عبروا الحفرة الممتدة على الطريق الفرعي والتي عجزت البلدية عن ردمها في كل خططها الخمسية. في الخارج علا صوت النحيب والبكاء كنت على وشك أن أصرخ، فأنا أحق منكم بالبكاء على هذا العمر الذي ضاع هباء، لكنني انكفأت على نفسي خشية افتضاح أمري وبدأت أرتب مستودع ذكرياتي للمرة الأخيرة. كنت كل صباح أدخل مستودعي، أنفض الغبار عن رفوفه، ألمعها، أرتب ذكرياتي الحلوة والمرة، رف لأشيائي الحميمة التي تضم أصدقائي وعائلتي وكتابي المفضلين، بضاعتي تلك لا أبيعها أبدا، لا يعلو وينخفض سعرها تبعا لسعر الذهب أو الدولار أو الين الياباني، ولا ترتبط بأي بورصة، ذكرياتي تلك مخبأة في صندوق عمري الأسود الذي لن تجده كل فرق الإنقاذ مهما حاولت. رف آخر لمسيرة حياتي يبدأ بمجيئي إلى هذا العالم دون رغبة، ودون إلحاح يذكر من والدي فلم يكن لي حرية الاختيار بالقدوم إلى هذا الكوكب الأزرق المرمي على طرف ذراع المجرة. رغم غيظي الشديد لهذه الإقامة الجبرية لم تعتذر الحياة مني ...

أكمل القراءة »

خسر عينه في سوريا، وربح جائزة أفضل عمل مسرحي في الدول الناطقة بالألمانية!

أنيس حمدون، كاتب ومخرج مسرحي سوري من حمص من مواليد 1985، درس المسرح في المسرح العمالي في سوريا، ودرس الكيمياء في الجامعة، ونشأ في عائلة مثقفة مهتمة بالمسرح، فهو ابن الممثلة السورية سعاد بلبل، وحفيد الكاتب المسرحي السوري فرحان بلبل. كما أن والده صبحي حمدون كان مهندسًا، فتح له مكتبته فأدمن أنيس على القراءة. خاص أبواب لنتحدث قليلاً في البدايات: “المسرح هو الحياة، كانت أمي تمثّل وهي حبلى وأنا في أحشائها، تعلمتُ الكلام من المسرح، والقراءةَ من النصوص المسرحية، كان عمري عشر سنوات حين قرأت مجموعة أعمال تشيخوف القصصية كاملة، أدمنت القراءة من مكتبة والدي الذي فتحها لي”، قال أنيس الذي يعيش مع زوجته زينب في مدينة أوسنابروك الألمانية حاليًا، ويعمل فيها، وتابع: “في عمر مبكر (14 سنة)، عرفت أن المسرح هو الهدف، وبدأت أكتب، وكنت أذهب إلى جدي الذي كان يقول لي “خرّق” أي مزّق ما كتبت! بعد فترة، تحوّل طلب تمزيق ما أكتب إلى ملاحظات وتعليقات إيجابية، في سن الثامنة عشرة دخلت في فرقة المسرح العمالي، وتلقيت تدريبات تأهيلية، ثم شاركت كممثل، لكنني لم أجد نفسي هناك، مكاني خارج الخشبة، وليس عليها”. اتجه أنيس بعدها إلى دراسة تقنيات الكتابة وضبط العروض المسرحية، وكان مراقبًا ومحللاً جيدًا، عمل بعدها مع خاله الفنان السوري نوار بلبل كمخرج مساعد حين أصبح في سن الرابعة والعشرين من عمره، يضيف: “جميع الممثلين كانوا من عمر أهلي، كنت أدرب نفسي على ضبط التدريب حين يسافر نوار، حتى أن أمي كانت ممثلة في العمل، وكنت أستطيع ملاحظة استغرابها حين أصبح ابنها فجأة يدير المهمة! بعد ذلك أصبحت أدرّس المسرح في مدارس حمص حيث حضّرت منهاجًا يعتمد على فن الحكاية وإلقائها، به يستطيع الطفل أن يتشجع ليحكي القصة على طريقة “الحكواتي” وهذا تعلمته من جدي الذي كان أستاذ مادة الإلقاء في المعهد العالي للفنون المسرحية”. حمدون: كيف يمكن لعنصر أمن لم يقرأ في حياته غير التقارير الأمنية أن يقرر ماذا يعرض على المسرح؟ كان أنيس يفكر ...

أكمل القراءة »

وعن الغضب

بشرى قشمر الحمامة على الحافّة، نظرت إليّ ولم تفهم! أجفلها ما لا تعرفه فصاحت بذعرٍ وفرّت نحو الأسفل، كان الحمام يحبني ويهدأ حين أنظر إليه يا ناجي وأنت تفهم ذلك، أرأيتَ من أصبحتُ الآن؟ اخرج من داخلي ولو قليلاً، وكن ندًّا، سأحاكمك طويلاً ولن أحكم عليك إلا بما تشاء، دعني أراك. لعبةُ المجاز الحقيرة الخطيرة! لماذا؟ وأنت تعلم جيّدًا كيف يحرقني العبث بالتفاصيل المُصاغة جيّدًا، انظر إلى هذه الفوضى! أنت من تسبب بها. ألم نتفق أن التوثيق لك والحكايا لي؟ وأن نحبس المجازَ داخل الأوراق، لماذا تركتهُ يُغرق كلّ شيء، أنت من فعل ذلك قاصدًا، كيف لا وقد اخترتَ البداية والنهاية، وأكثرتَ من الوصايا والوعود، وحذّرتَ وأسهبت ووزّعت النذورَ هنا وهناك، وحملتَ وردةً وهميّةً بين أصابعك تشمّها مجازًا وتُقدّمها وتلقي بنظرةٍ جديدةٍ عليّ، حتى أنني سألت بحرًا وأنا أحترق غيرةً “إلى من كان ينظر هذه المرّة؟ من كان خلف العدسة، خلف الشِباك؟”، يكاد يقسم بحر أنّ نشوان هو من قام بالتقاطك، وأكاد أشعر أنّكما كعادتكما تتغامزان ضاحكين، وأغفر لكما سريعًا لأنني منشغلةٌ جدًا هذه الفترة، فلديّ واجب تنظيف وجوه الغياب وترتيبها بشكلٍ يوميٍّ ومنتظم، هذه لقطةٌ واحدةٌ فحسب، ماذا أفعل بآلاف الصور؟ أرأيت؟ سيلٌ من السكّر والغوايات القاتلة والمنكهات القوية والدماء والمدن التي لا تشبه بعضها ولو حاولنا سحقها على أسمائها في الذاكرة عمدًا، وكلُّ ما لا تفضِّله ولا تصنعهُ أنت في العادة، أغرقتني به؛ فيما تحمل الآن فنجانك الكبير غير المحلّى فقط، وتراقب مبتسمًا، ألا تشعر بأنك قسوتَ عليّ؟ وهل أعددت خطةّ للتراجع عن كلّ ذلك؟ إن لم تكن قد فعلت، عليك أن تعود الآن للاعتذار على الأقل، أو لسحب المجاز من كلّ الأغنيات وتجلّياتك، لن أقبل بغير ذلك. وعلى ذكر الأغنيات ماذا عنها؟ متى سأجرؤ على سماع أيٍّ منها؟ ماذا سأفعل حينها وأنت الأسمر الحبيب الهاجر، والغائب الحاضر الجميل الضاحك الحرّ الشهيد.. هل أتابع؟. أقول لك؟ أتعلم؟ انتبه لو سمحت، فأنا أهمّ بأن أقول لك شيئًا خطيرًا! لماذا ...

أكمل القراءة »

مواطنة ألمانية: شكرًا لقدومكم إلى ألمانيا!

كريستين هاك*   شكرًا لكم! هذا ما أريد أن أقوله لكم جميعًا: شكرًا لقدومكم إلى ألمانيا. عندما أفكر بكل الذين جاؤوا منكم إلى بلدي في العام المنصرم أو قبل ذلك أشعر بغاية الامتنان. إن لذلك علاقة كبيرة بتاريخنا حيث أن أمتنا تتحمل المسؤولية جزئيًا أو كليًا عن بدء حربين كبيرتين وقتل الملايين من الناس بسبب آرائهم السياسية وميولهم الجنسية أو بسب عرقهم كيهود أو غجر أو غير ذلك. قبل 70 عامًا كنا أكثر أمة مكروهة على كوكب الأرض. لقد شارك كل من جديّ في هاتين الحربين، ولا أعرف إذا ما كانا قتلا أناسًا يلجأ أحفادهم إلينا الآن، أعني من يوغوسلافيا السابقة. وبعد ذلك طلب كثير من الناس في أمتنا الغفران من الله، كما طلبوا من الأمم الأخرى مسامحتنا، وفعلنا ما في وسعنا لإصلاح بعض الضرر. حصلنا على الرحمة من الله ومن الناس؛ استطعنا إعادة بناء أمتنا واستطعنا إعادة بناء الثقة. ربما أتى بعضكم إلى بلادنا لكونها غنية فقط. لا بأس، لكنني أعتقد أن معظمكم اختار ألمانيا لأنكم تثقون أننا سنعاملكم بشكل جيد. هذا يجعلني أبكي. شكرًا لثقتكم بنا ولمجيئكم إلينا. أعلم أن هذا ليس خياركم الأول. كثيرون منكم فقدوا كل ما يملكون، الأناس الذين تحبونهم وحتى صحتكم. لا أستطيع أن أتخيل هذا الشعور حقيقة، لكني أشارككم شعوركم وأتمنى لو أنكم لم تضطروا إلى المجيء؛ ليس من أجلنا بل من أجلكم. أتمنى لو أنكم استطعتم الاحتفاظ ببيوتكم وأحبتكم ووظائفكم ومستقبلكم، لكنني أطلب منكم ألا تشعروا بالأسف حيالنا لأننا يجب أن “نتعامل مع هذا الوضع”. نعم إنه تحد أن يصبح لدينا فجأة مليون شخص جديد في بلادنا، لكننا اخترنا أن نقول “نعم، بإمكاننا فعل ذلك”. التحديات كالأثقال التي يتم رفعها. قبل 25 عامًا بوركنا بإعادة توحيد أمتنا، وبالتحديات الهائلة التي رافقت ذلك. منذ ذلك الوقت لم نواجه أية مشاكل حقيقية، وبالنسبة لمعظمنا كان ذلك مملاً. نحن أمة من حلّال المشاكل ويصيبنا الملل إذا لم يكن هناك مشاكل نقوم بحلها. كان الناس والشباب ...

أكمل القراءة »

صرخة

روز اليوسف “لا تظني بأن نجاحاتك ستبهر أحدهم يوما ما، فما أنت سوى أداة للمتعة والجنس، سيستخدمك الكثيرون باسم الحب ومن ثم سيملونك وسيلقون بك في أقرب سلة للمهملات”. جلستْ على أقرب كرسي رأته أمامها تتأمل رسالته، لم تكن تلك المرة الأولى التي تسمع فيها منه مثل هذه الكلمات، ولكن هذه المرة كان وقعها عليها مختلفًا. سابقًا كان هذا العنف اللفظي يسقط على مسمعها كالسياط الحارقة فتبتلعه كما ابتلعت كل عنفه الجسدي بصمت قاتل. اليوم كان كل السياق مختلفًا، المكان غير المكان والزمان غير الزمان، وما كان يكنس تحت السجادة بهدوء الموتى قبل الثورة لم يعد اليوم قابلاً للدفن بلا تأبين. العودة بالذاكرة إلى فترة ما قبل الانعتاق كان عذابها أكبر، وألم الخوض في تفاصيل الذكريات الأليمة كان يشبه إلى حد كبير ذلك الألم الناتج عن دق الأسافين في ساعديها يوم علقت على صليب الطاعة. ساعات من الخوض في غمار الماضي، ووجهه يلفه الذهول، واسم استفهام واحد أخذ يدور في حلقة مفرغة حولها “كيف؟” كيف استطاعت الصمود كل ذلك الوقت؟ كيف لم تنكسر تلك الروح المسالمة؟ كيف نجت؟ أجل، كيف نجت من ذلك القهر اليومي الممنهج؟ حاولت أن تتذكر أين كانت تخبئ عقلها طوال تلك السنوات فلم تفقده في نهاية تلك المقتلة ولكن بلا فائدة. أغمضت عينيها بعد أن فرّت منهما دمعتان، غاصت في كرسيها منكمشة على نفسها، حاولت التقوقع أكثر، وضعت رأسها بين قدميها علّها توقف ذلك الضجيج الهادر فهي لا ترغب في التذكر أكثر. فسيل الذكريات الجارف لا يكاد يلمح أي شق في ذلك الجدار العازل للشعور الذي بنته حول ذاتها، حتى يعبر منه مدمرًا كل خطوط الحماية، يغرقها بين ثناياه المظلمة فتصبح غير قادرة على التنفس. حاولت أن تقاوم ذلك الشبح القادم من الماضي ليقتل فيها الأمل بالغد، لم تستطع، حاولت أن تغيب عن الوعي ولكن بلا جدوى، لم يبقَ أمامها سوى أن تغوص داخل تلافيف دماغها بأقصى سرعة لتخرج بفكرة توفر عليها كل هذه العذابات وتغلق ...

أكمل القراءة »