الرئيسية » باب مفتوح » لنندمج اندماج الفلافل!

لنندمج اندماج الفلافل!

رهف موصلي.

تأمّلت طويلاً في أغنيةٍ سويديّة، انتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي، تحت عنوان: “شباب سويديّون يغنّون للفلافل”!

تابعت الأغنية بشعور مختلط بين الإعجاب والفخر، نعم الفخر! الشعور الذي ينتابنا حين نقرأ أو نسمع أو نشاهد خبراً ما عن أبناء جاليتنا، كأي إنجاز علمي أو فكري، أو اكتشاف طبّي، أو تفوّق دراسي لأبنائنا، وهو ما لا تكاد تخلو صفحاتنا نحن المهاجِرين، أو المُهجّرين الجدد منه. لكن هذه المرة، الأمر مختلف. لماذا؟ لأن هذه الأغنية الغربيّة تتغنّى ببساطة ومرح بأكلتنا الشعبيّة الشهيرة، كنت أنا أيضاً سعيدة ببساطة بالاندماج الذي حققته الفلافل!

مصطلح “الاندماج” هو من أكثر المصطلحات التي سمعتها منذ وصولي إلى أوروبا. قد تأتي بعض الكلمات مثل: لاجئ، إقامة، أو لم الشمل، بالمراتب الأولى! لكن كان لكلمة “الاندماج” وقع خاص لديّ دوماً، لا سيما أنها لاقت تفاوتاً كبيراً في الطّرح، وفي وجهات النّظر.

فكيف حققت الفلافل كلّ هذا النجاح؟ وكيف استطاعت أن تحقق ذاتها في مجتمع غريب، لديه فكرة بسيطة عنها؟

الواقع أنّ الفلافل قدّمت نفسها بكل اعتزاز وثقة لمجتمعها الجديد كما هي.. لم تغيّر من اسمها، أو شكلها، حافظت على بساطتها، خصوصيتها، وميزاتها، لكنّها وهذا الأهم طوّرت نفسها، فصارت تُقدَّمُ بطرق وأغلفة جديدة، وطبقت الشروط الصحية، والتزمت بمعايير هذه البلاد، فالزيت الذي تُقلى به جديد، وليس متكرر الاستخدام، والبائع يلبس القفازات مراعاةً للسلامة، وسبل الوقاية والنظافة المطلوبة.. هذا على سبيل المثال لا الحصر.

اقتحمت هذه البطلة ساحة المأكولات السريعة بجرأة، ولاقت مالاقته من نجاح وشهرة، لأنها خاطبت جمهورها بلغته، وركّزت على القواسم المشتركة بينها وبين الآخر، فالنمط السريع للحياة الغربية، جعل الوجبات السريعة أكثر طلباً في سوق المأكولات، فأتت الفلافل بتكلفتها القليلة، وإحساسها المقرمش اللذيذ، لتنافس من سبقها على هذه الساحة، بل وتميّزت عنه، كواحدٍ من أهم المأكولات النباتية، التي لا يخفى على الجميع، أنها أصبحت هاجس الكثيرين في أوربا.

هذا كلّه، جعل الفلافل تصل لما وصلته من الشّهرة العالمية، لتصبح مع مرور الوقت، إحدى أبرز الأكلات الشّعبية في أوروبا وأمريكا!

ربّما شططتُ بأفكاري بعيداً عن ذلك القرص البني الغامق اللون، ذي الطّعم الشهي، والرائحة الزكية، لكنّي لا زلت على قناعة: لقد استطاعت الفلافل أن تفعل، ما عجزت الكثير من الشعوب المهاجرة عن فعله.

رهف موصلي. كاتبة من سوريا، مترجمة لدى منظمة الكاريتاس في ألمانيا

 

اقرأ أيضاً:

رحلة المقاهي البرلينية

بالفيديو: كيف تمسي السعادة وهماً تحت نير نمط حياتنا الطاحن

المطبخ السوري في برلين: مبادرة سلام وخطوة أولى نحو الاندماج

في دور الجَنْدَرَة وطبخ المُجَدَّرَة نقاشات مفتوحة وآراء حول أدوار الرجل والمرأة في المطبخ، وانعكاساتها في ضوء الاغتراب.

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

هل أنا ضحية دون أن أعلم؟ الجزء الثاني: العنف المتواري خلف اللجوء

ريما القاق* في الجزء الأول من سلسلة المقالات هذه المخصصة حول العنف، تم التقديم لمفهوم العنف وأنواعه وتعريفاته. وفي هذا الجزء سيتم تناول العنف المؤسساتي مع إسقاطات له على أرض الواقع. اضطر الكثيرون للهرب من بلادهم نتيجة الخوف والضعف وانعدام الأمان والاستقرار، وصلوا إلى بلاد ...