الرئيسية » باب شرقي

باب شرقي

“ETCall” ترجمة هاتفية مجانية للاجئين والوافدين الجدد

خالد سلامة معظم الوافدين الجدد إلى ألمانيا لا يجيدون الألمانية، مما يضطرهم لدفع مبالغ طائلة للمترجمين. ثلاثة شبان مصريين طوروا خدمة ترجمة عن طريق الهاتف الجوال. ما الذي يجعل تلك الخدمة متفردة؟ وما الصعوبات التي تعترض آفاق تطويرها؟ منذ أكثر من سنة ونصف رُزق المصري محمد الطباخ (30 عامًا) وزوجته بابنتهما سارة. أثناء تواجدهما في قسم التوليد في المستشفى في مدينة نورينبرغ الألمانية، هرعت إليهما ممرضة طالبة العون في الترجمة للاجئة سورية لم تكمل أسبوعها الأول في ألمانيا. “كان الفريق الطبي تحت ضغط الوقت؛ إذ يجب أن تخضع السيدة لعملية قيصرية مستعجلة. ولا يمكن للأطباء إجراء العملية دون إمضاء الزوج على الموافقة الخطية”. سأل محمد نفسه: “ماذا لو لم يكتب القدر لنا التواجد في المستشفى في تلك اللحظة لمساعدة هذه الأسرة؟ هنالك مليون لاجئ في ألمانيا، كم موقف مماثل يحدث يوميًا معهم؟ كم مرة يقع أحدهم في العجز عن تلقي خدمة طارئة أو إنسانية بسبب مشكلة اللغة أو التواصل؟” تلك التساؤلات هي مخاض الولادة لفكرة مشروع ETCall، وهي اختصار لـ Emergency Translation Call ترجمة هاتفية في حالة الطوارئ.   مزايا عديدة بالتعاون مع زميل دراسته الجامعية، خالد علي أبو شادي (26 عامًا)، ومهندس الكمبيوتر، محمد الصباغ (28 عامًا)، تم إطلاق تطبيق EtCall وهو موجود حاليًا في متجر Google ويمكن تحميله مجانًا على الأجهزة التي تعمل بنظام أندرويد. يوضح خالد علي أبو شادي، الذي اختارته مجلة الأعمال الشهيرة “فوربس” وهو في الثانية والعشرين من عمره من بين أكثر 30 شخصية مبادرة في أفريقيا، في حديث مع “مهاجر نيوز” الفلسفة الكامنة وراء مشروعهم: “رؤيتنا لا تقوم على مساعدة اللاجئين فقط، بل خلق وسيلة عملية وسريعة ومجانية وموثوقة لتمكين البشر من مساعدة بعضهم البعض”. وأكد خالد أن هدفهم ليس اللاجئين فقط، ولكن كل من يحتاج مساعدة بالترجمة من الوافدين والمهاجرين. ومؤخرًا انضم للمجموعة متطوع للعمل في المجال التقني ومتطوعين للمساعدة بالتواصل مع الهيئات الألمانية. أُطلقت النسخة التجريبية في يناير/كانون الثاني 2017. “تطوع أكثر ...

أكمل القراءة »

رحلتي لأكون لاجئة – الجزء الثاني: باب دون قفل.

راده حنانا | عازفة بيانو سورية مقيمة في ألمانيا.   اليوم زارني الملك. طرق الباب و قال لي: “افتحي الباب، قد أتى الملك”. لم أفتح، فهو غالبًا قد أخطأ برقم الغرفة. أظن أنه كان يقصد الغرفة المجاورة، فالنساء الصغيرات الثلاث المقيمات فيها، غالبًا ما يأتيهن زوار كثر، وبالرغم من وجود أطفالهن معهن، فهن لا يتوقفن عن العمل. من حسن الحظ أنني كنت قد انهلت على الحراس ومكتب الإدارة بالشتائم الممزوجة بالدموع والتعرق والسوائل المخاطية التي لم تكف مناديلي للسيطرة عليها، وتم نقلي بعدها إلى غرفة تقفل من الداخل. كان باب غرفتي السابقة مكسور القفل، ولم أستطع إغلاقه إلا بحقيبة السفر غير المناسبة لعمل كهذا. كنت أشعر بأمان أكثر عندما تأتي زميلة ما لتنام معي في الغرفة، لكن الزميلات لم يبقين طويلاً للأسف، يومان أو ثلاثة ويتم تسفيرهن. يومها كنت أجلس في غرفتي أبدل ملابسي وأستعد للنوم، وإذ بحقيبة سفري تندفع للأمام بسرعة ويفتح الباب. لم أستطع رؤية المتسلل إلى مبنى النساء والأطفال هذا ولم يستطع رؤيتي، فقد كانت صرختي مفاجأة وقوية، ومن الواضح أنها أخافته. ارتديت ملابسي بسرعة ونظرت من النافذة علّي أرى حارسًا أو شرطيًّا ينقذني، لكنها الساعة الواحدة بعد منتصف الليل والقرية تحولت لمقبرة كبيرة. كان أمامي خيار وحيد، ألا وهو الدفاع عن نفسي. لم أكن أملك أسلحة ولا حتى سكينًا أو أحجارًا، فاخترت قلما بعناية شديدة، حاد الرأس وسميك الجذع لكي يصمد لأكثر من طعنة إن اضطرني الأمر. “الرقبة أو الخاصرة وبقوة كبيرة ودون تردد. الرقبة أو الخاصرة ودون تردد” وخرجت من الغرفة. كان الرجل يحاول فتح أبواب أخرى. سألته بأعلى صوت ممكن عما يفعله هنا علّ إحداهن تستجمع قواها وتأتي لتقف بجانبي في هذه المواجهة المخيفة، لكن لا أحد. “أتيت لأدخن سيجارة” كان جوابه، وعندما رأى ألّا مساعدة أو دعمًا لدي، بدأ صوته بالانخفاض، وعيناه تحولتا إلى الرومنسية وبدأ بالاقتراب أكثر. لم أطعنه، دفعته خارج الجناح وأغلقت الباب الذي كان أيضًا بلا قفل. عدت إلى سريري، ...

أكمل القراءة »

كايرو كشري.. شاحنة طعام أم مشروع ثقافي؟

محمد رضوان (38 عامًا)، مهندس مصري، درس الهندسة الصناعية في ولاية تكساس الأمريكية. وأطلق مشروعه الجديد: كايرو كشري، في برلين. رامي العاشق – برلين.   بانتظار موت مبارك كان محمد رضوان يعيش في البيرو. في عام 2008 بدأ يسأل نفسه: ماذا أفعل هنا؟ “كنت أرغب بشدة بالعيش في الشرق الأوسط، خاصة وأني لم أعش في الشام قبل، وفي الوقت ذاته كنت أشعر أن حسني مبارك سيموت قريبًا في أي لحظة، وعليّ أن أشهد مرحلة التغيير هذه”، عاد إلى مصر وانتظر فيها لمدة سنتين، لكن مبارك لم يمت، “الجماعة دول ما بيموتوش!” فسافر إلى سوريا 2010. التلفزيون السوري وقصة عميل الموساد في سوريا عمل في شركة نفط مصرية كمدير لمكتبها هناك، “حين قامت الثورة في مصر، كنت غير مصدقٍ لما يحدث، ذهبت إلى مصر وبقيت هناك 18 يومًا إلى أن تنحى مبارك، ثم عدت إلى سوريا، بالرغم من شعوري أن الثورة لم تنته بعد” يقول محمد. في شباط – فبراير شارك محمد في مظاهرة في دمشق ضد القذافي، بعد أسبوعين، عرف بمظاهرة سورية عند وزارة الداخلية في دمشق لكنه لم يستطع المشاركة فيها، بعدها “عرفت بمظاهرة الجامع الأموي، فقررت أن أنزل لأرى بنفسي، وقتها كان الشيخ البوطي يتحدث بكلام غريب على المنبر، وفجأة بدأ الشباب بالهتافات للحرية، وانقسم الجامع إلى نصفين، الشبيحة في طرف والمتظاهرون في طرف، وكنا مجموعة من الأشخاص وقفنا في المنتصف نحمل هواتفنا ونصور. يومها تم اعتقالي، كان هذا في 25.3.2011 تم احتجازي لمدة أسبوع في أحد الفروع الأمنية التي لا أعرف أيًا منها، تعرضت للتعذيب، وتم اتهامي بالعمالة لجهاز الاستخبارات الأمريكية والموساد. حين أنكرت التهم التي وجهت إليّ، هددوني بوضع الكهرباء في خصيتيّ، فرضخت لطلباتهم. أخرجوني من الزنزانة لأجد نفسي في مكان جاهز ليكون استديو تصوير، فقد قرروا أن قصتي ستكون هي القصة الأكثر إثارة، وهذا الشخص (أنا) سيؤكد نظرية الأجندات الخارجية. أخرجوني على القناة السورية، اخترعوا سيناريو وطلبوا مني أن أقوله، فقلت إني ذهبت إلى إسرائيل، ...

أكمل القراءة »

أيام شعرية في برلين: احتفالية ثقافية في مكتبة بيناتنا

  خاص أبواب – برلين   ضمن برنامج جمعية “بيناتنا” الثقافية ومكتبة بيناتنا في برلين لشهري حزيران وتمّوز 2017، واحتفاءً بأدب اللغة العربيّة، تخصّص الجمعيّة والمكتبة وفريقهما فرصة لتلاقي الأدباء والمثقفين والناطقين باللغة العربية في برلين في سلسلة من اللقاءات الثقافيّة التي ستمتدّ إلى نهاية العام الحالي. بداية من الشعر بكلّ أشكاله، ثم الأجناس الأدبيّة الأخرى، سيكون برنامج شهريّ حزيران وتمّوز مخصّصًا لشعر اللغة العربية، حيث تستضيف المكتبة نخبة من شعراء اللغة العربيّة في ندوات وأمسيات شعريّة وجلسات حواريّة معنيّة بالشعر وأسئلته. افتتحت “أيام شعريّة” أولى أمسياتها في العاشر من حزيران-يونيو، واستضافت كلّاً من: الشاعر سنان أنطون – العراق، الشاعر عارف حمزة – سوريا، والشاعر عمر الجفّال – العراق، أدار الأمسية الشاعر رامي العاشق رئيس تحرير صحيفة أبواب الذي رحّب بالحضور وأعلن انطلاق “أيام شعريّة”. أما اليوم الثاني (الجمعة 23 حزيران-يونيو) فقد استضاف كلّا من: الشاعر أحمد قطليش – سوريا، الشاعر تركي عبد الغني – الأردن، الشاعرة لينة عطفة – سوريا. كذلك فقد أدار الأمسية الشاعر رامي العاشق. كذلك سيستضيف اليوم الثالث الشاعرتين: أسماء عزايزة – فلسطين، ووداد نبي – سوريا، تحاورهما الكاتبة والصحافية الفلسطينية رشا حلوة – صحيفة أبواب. التقت أبواب بالمنظّمين، وسألتهم عن هذه الأمسيات واستطلعت بعض أراء المشاركين يقول مهند قيقوني أحد أعضاء فريق مكتبة بيناتنا: “أيام شعرية في برلين، أثبتت أن الشعر مازال قادرًا على استقطاب جمهور من مختلف الشرائح، ورؤية الحضور الكبير تؤكد أهمية هذا المشروع، كما تؤكد أننا لم نفقد ارتباطنا بلغتنا الأم، فالشعر هو لساننا في التعبير عما يكمن في نفوسنا وأذهاننا. وكان هذا هدفنا من أيام شعرية بالإضافة الى أننا من خلال المكتبة نسعى إلى خلق بيئة ثقافية ولغوية، ربما نكون قد افتقدناها بسبب الهجرة واللجوء”. بدوره يقول الناشر ماهر خويص، العضو في فريق المكتبة: “أيام شعرية في برلين، مشروع يخدم الشعر، يهدف لتعزيز التواصل بين العرب الموجودين في ألمانيا -برلين بشكل خاص مع نخبة من الشعراء العرب المتواجدين في ألمانيا أو ...

أكمل القراءة »

الفن لا يعرف حدودًا

  علي الكردي | كاتب فلسطيني سوري  تفتح مدرسة الرسم والتصوير، في مدينة “فايمر Weimar” الثقافية، العريقة، ذراعيها بدفء وحب، لاحتضان القادمين الجدد من اللاجئين، وتحديدًا فئة النساء والأطفال عبر مبادرة خلّاقة، للمساعدة على الاندماج من خلال الفن، تحت شعار: “الفن لا يعرف حدودًا”. هدف المبادرة، هو دمج النساء القادمات مع المجتمع المحلي، من خلال الشغل على أعمال فنية في مجال الرسم، الفنون التطبيقية، والأشغال اليدوية، بإشراف فنانات ألمانيات وسوريات، بالتالي توفير منصة، أو مساحة مفتوحة للتفاعل، والتواصل الشخصي، وعقد صداقات تساعد على الاندماج، والتغلّب على حاجز اللغة، بمساعدة الفن والإبداع. التقت “أبواب” مع السيدة د. دانا فورنبرغ مديرة المدرسة المتخصصة بتاريخ الفن، والسيدة آنا شتيشرت، المتخصصة في إدارة المشاريع الثقافية، للحديث عن هدف المشروع وآفاقه، وصعوباته.   خصوصيّة المكان تقول السيدة فورنبرغ: “دعونا قبل عرض تفاصيل المشروع، أن نعرّف بخصوصية المكان، وخلفياته، كي تدرك الفئة المستهدفة من النساء العربيات، القادمات إلى ألمانيا بشكل عام، وإلى فايمر بشكل خاص، أهمية مثل هذه المبادرات، التي عليهن التعامل معها، بجدّية واهتمام، باعتبارها فرصةً ثمينة، للخروج من حالة العزلة، والانكفاء، والتهميش، إلى فضاء مفتوح لاكتساب المهارات، والصداقات، والتفاعل المعرفي، والانساني، على طريق الاندماج، وكسر الحواجز، وإذابة الجليد مع الآخر – المختلف في المجتمع المحلي”. وتضيف: “تتبع المدرسة إلى جمعية فنون، وهي جمعية عامة، وليست خاصة. تزور المدرسة كل الفئات العمرية: نساء، شباب، صغار، حيث تنظّم طوال الأسبوع (من الاثنين حتى الجمعة) دورات: رسم، طباعة، سيراميك، فن طي الورق، صباغة الأقمشة بتقنية الباتيك، رسم على الزجاج، فن النحت على الحجر، فن الورد الصناعي، إضافةً إلى تنظيم أمسيات ثقافية، ونزهات خارج المكان”.   هل الدروس مجانية؟ “الدروس ليست مجانية، لكنها أيضًا غير باهظة التكلفة، بل متوسطة، الأمر الذي يتيح للجميع إمكانية التسجيل بها. لكن المشاريع التي تنظمها المدرسة مموّلة، بالتالي هي متاحة أمام الجميع مجانًا” تقول فورنبرغ، وتتابع: “تُصمّم المشاريع عادةً حسب الفئة المستهدفة، المخصصة لها. مثلاً: هناك مشاريع مخصصة للأطفال، بالتعاون مع المدارس، وهناك ...

أكمل القراءة »

ما حدث معنا قبل أن نركب الـ “بلم”

حازم صيموعة. بعد أن وضعنا رحالنا على شواطئ بحر إيجة، على نيّة أن نكون ضيوفًا خفيفي الظل، سريعي المغادرة، خابت أمانينا بعد أقل من ساعةٍ على وصولنا، لنبدأ رحلة استكشاف معالم هذه القبيلة، المترامية الأطراف، بين سفح جبلٍ تكسوه أشجار الزيتون، وشاطئٍ تتكسر عليه أمواجٌ تعجُّ برجع صدى، أصوات من رحلوا، لا فرق كبيرًا بين ما تراه على وجوه من بقيوا، في الداخل السوري، من تعب وحزن وخذلان، وما تراه على وجوه أفراد قبيلتنا، عددٌ كبيرٌ من الخيم المصنوعة من بقايا “الكرتون”، وأقمشة حقائب القوارب المطاطية، سوداء اللون كالأيام التي قضاها ساكنو تلك الخيم، تكاد لا تخلو شجرة زيتون من خيمة تتكئ عليها، ومع اقتراب المساء، تجولت في المكان، أنا الوافد الجديد المفعم بالأمل، بين ما يقارب الألف من الوجوه الشاحبة، كانت نظراتهم تحاول إخباري بأن هذا المكان ليس مخصصًا لاصطحاب الأمل، كنت أمشي خجِلاً كمن يحمل رغيف خبزٍ، وسط مخيم من الجياع، لاإراديًا بدأت ترتسم علامات الشحوب على وجهي، بل على وجوهنا جميعًا، كل الوجوه هنا مطرقةٌ في الحزن، كما لو أنه جزءٌ من تكوينها، كل العيون غائرةٌ كأنها ترفض أن ترى ما يدور حولها، كل الألوان هنا وهمٌ، لا حقيقة سوى ذاك الأزرق المترامي الأطراف. باعة الخوف ما هي إلا لحظات، حتى انطلق “بلمنا” حاملا مجموعة غيرنا، لاحقته عيوننا جميعا وهو يصغر مختفيا في البحر، حاله كحال أملنا في تلك اللحظات، على عجلة تناولنا وجبة خفيفة، وبدأنا بترميم إحدى الخيم بهدف قضاء ليلتنا فيها، بينما قام قسم آخر من المجموعة “بإنشاء” خيمة جديدة، عادت بي الذاكرة هنا إلى أيام الحصاد وجمع المحاصيل في قريتي الصغيرة “عرمان”، حيث كنا نهرب من حرارة الشمس نهارا، لنقوم بالحصاد تحت ضوء القمر ليلا، ولكننا الآن نجني الخوف تحت سماء لا تضيؤها إلا أوهام ذكرياتنا، لا سبيل للهروب من البرد هنا، كل ما تستطيع فعله هو أن تعتاد عليه، فهو مرافقك الإجباري ليلا، قلة منا تمكنوا من النوم جيدا، ومع ساعات الصباح الأولى، ...

أكمل القراءة »

لا أريد أن أكون لاجئة

فادي جومر. لم أتعلم النطق بعد، لا أستطيع حتى إصدار أصوات “المكاغاة”.. مغمضة العينين طوال الوقت، ويداي مضموتان إلى صدري، يغمرني الأمان أغلب الوقت. أحاول ما استطعت أن أتلمّس ملامحي، فعيناي المغلقتان، لا تطيعانني حين أحاول فتحهما، سمعتُ أبي يقول لكِ، قبل أن يعلو صراخكما ويختنق في ذات اللحظة، إنك لو كنتِ شقراء بعيون ملونة لتدبر لك هويّة “مضروبة” وأرسلك بالطائرة بدل مغامرة البحر. ومن يومها أحاول فهم كيف يكون الانسان أشقرَ؟ ما معنى هذا؟ ما طعم الشقار؟ أيكون بلا طعم وعليّ أن أتلمسه لأعرفه؟ ولأني كنت حينها بلا ذراعين ولا ملامح، فقد اضطررت للانتظار حتى نَمَت يداي، ونفرت ملامحي، لأحاول أن أطمئن إن كنتُ شقراء لأتمكن من السفر بالطائرة، فأنا لا أريد لطعم الملح الذي ظل يتدفق إلى شراييني أيامًا بعد تلك الحادثة، أن يستمر في التدفق إلى الأبد.. ولكني لم أعرف حتى اللحظة. كل محاولاتي لمسح ملامحي بيدي، لم تصل بي إلى أية نتيجة. في اليوم العاشر بعد توقف الملح، صار للنبض الذي يخبرني عنكِ طعم المطر، كان ألطف من الملح، أقلّ رعبًا، لكنه ليس كمطر الأغنيات الحلو، تفزعني مرارته، رغم أنها أقل قسوة من الملح، لكنني ككل الأطفال، أنتظر الطعم الحلو يا أمي. حين بكى أخي، لحظة هاجم رجال بثياب زرقاء كتفي أبي، عاد الملح للتدفق، لم يكن هذا منطقيًا بالنسبة إلي، هل وضعوا ثيابهم في فمك؟ أيكون كل أزرق بحرًا؟ مالحًا؟ ولم أعرف لمَ قال لكِ ذاك الشاب الذي ساعدك في حمل أخي، إنه يحسد الصغار لأنهم لا يفهمون ما يجري. أنا أصغر من أخي، ولكنني أفهم كل شيء.. طعم الأشياء كلها واضح في النبض، أتكون أمّ هذا الشاب قد قطعت عنه النبض؟ أقطعتِ النبضَ عن أخي؟ لماذا أفهم أنا طعم كل شيء وأخي لايفهم؟ في اليوم العشرين بعد الملح، همس أبي لكِ: “لقد تجاوزنا الحدود أخيرًا، وصلنا”، واختلط طعمان في نبضك وفيّ: طعم الحدود: الجارح كجرعة خلٍّ على شفةٍ جريحة، القاطع كأوامر أصحاب الثياب الزرقاء، ...

أكمل القراءة »

علي حسن: “الموسيقا هي مساحة دفاعي عن ذاتي وحقيقتي”

رشا حلوة – برلين منذ أن عرفته، لم أره بلا آلة إيقاعيّة واحدة على الأقل. ينتقل من مكان إلى آخر حاملًا آلاته معه، حتى وإن لم تكن هنالك مناسبة تدعو لذلك، كأن احتمالات العزف حاضرة دومًا، ببساطة أن يجتمع أصدقاء في آخر الليل، داخل حديقة عامّة ما، لكي يغنّوا أغانٍ تشبههم. علي حسن، موسيقيّ وناشط ثقافيّ، من مواليد حي التضامن في الشّام عام 1990. زرته في بيته في برلين لإجراء هذا الحوار. فور دخولي إلى البيت، كان صوت وديع الصّافيّ يغنّي “عَ الله تعود”. على الطاولة، طبق من المقلوبة، لبن وإبريق ماء ساخنة جاهزة للمتّة. للحظات، انتزعني البيت وروائحه من موقعه الجغرافيّ، وحملني إلى الشّام. “كان لدينا أرشيف كاسيتات في البيت. تستيقظ أمي صباحًا لتجهيز الفطور، وتستمع إلى أغاني فيروز أو ماجدة الرّومي”، يقول علي، ويتابع: “وبعد المدرسة، كانت تخصص أمّي هذا الوقت لشادية ونجاة وكارم محمود وأغاني هاني شاكر القديمة”.   من البيت، انتقل علي للحديث عن الحيّ الذي ترعرع فيه، “تقع منطقة التضامن داخل مخيّم اليرموك. كنت أمشي في الحيّ أسمع أغاني ياس خضر وحامد منصور وأغنيته “سلامات”. وسكنت الحيّ أيضًا عائلات من منطقة “عين فيت”، أولاد الجبل، سمعوا وديع الصّافي وعتابا وشربوا المتّة… كما هنالك من سمع أغانٍ شعبيّة… كل هذه المشاهد هي موسيقا بالنسبة إلي”، يقول علي. من التضامن انتقل مع عائلته إلى مصياف ومن ثم إلى اللاذقيّة في العام 2009 لدارسة العلاج الفيزيائيّ. خلالها تطوّع مع الهلال الأحمر حتى العام 2014، وخلال الثّورة عمل بالغالب مع اللاجئين الذين وصلوا إلى مصياف. يعلّق علي: “لم أكن ناشطًا سياسيًا بقدر ما كنت ناشطًا في الحقل الإنسانيّ”.   العلاقة الأولى مع الموسيقا بدأت علاقته مع الطبلة منذ صغره، حملها معه إلى الرحلات المدرسيّة والمناسبات العائليّة. “كانت أجواء العائلة موسيقيّة، عمّي يعزف على العود والآخر على “الدّربكة”. أحببت مشاهدة كيف يعزف عمّي الإيقاع برؤوس أصابعه”، وبسبب الظروف التي عاشها، اضطر علي أن يؤجل دراسته الجامعيّة، فإنهاؤها سيجبره على الذّهاب ...

أكمل القراءة »

حبّك نار.. مسرحية بلا نهاية

  تقرير وحوار: مهند قيقوني – برلين   عرضت في برلين أيام 10-11-14 من حزيران/يونيو مسرحية “حبك نار” للكاتب مضر الحجي والمخرح رأفت الزاقوت، بمشاركة عدد من الممثلين السوريين وهم: ريم علي، محمد آل رشي، أمل عمران، ومؤيد رومية، ومن المقرر أن تستمر العروض في عدد من الدول الأوروبية بالإضافة إلى دول عربية من ضمنها لبنان وتونس. يقدّم العمل قصة أربع شخصيات مركبة، تعيش الصراع السوري في معركته لنيل الحرية منذ انطلاقة الثورة عام 2011 حتى اليوم، من الجانب النفسي والإنساني لهذا الصراع، وهم رند، حلا، خلدون والكاتب بالإضافة إلى شخصية خامسة وهي شخصية وسام، الحاضرة في النص والغائبة عن المسرح. تدور قصة المسرحية حول كاتب مجهول الاسم يكتب مسرحية عن شخصيات لا تزال تعيش في الداخل السوري، ويتحكم بحياتها وقراراتها ومصائرها فتخضع الشخصيات تارة لرغباته، وتتمرد عليه تارة أخرى طالبة منه أن يضع رؤية واضحة حول مصيرها، بينما يظهر الكاتب عاجزًا وغير قادر على إنجاز المسرحية ووضع نهاية لها، وينتقل الكاتب أثناء ذلك من سوريا إلى لبنان وصولاً إلى برلين.    جمعة صمتي يقتلني تبدأ المسرحية بعرض بصري من خلال فيديو قصير تم بثه من تلفزيون وضع على خشبة المسرح، حيث اختصر الفيديو مراحل سوداء من تاريخ سوريا، بدءًا من الطاغية حافظ الأسد مرورًا بكل ما بثه التلفزيون من دعايات سخيفة وبرامج فارغه ومشاهد لأعضاء مجلس الشعب وأطفال الطلائع، وصولاً إلى تسليم بشار الأسد مقاليد الحكم، حتى قيام الثورة والمظاهرات السورية. كما رافق الفيديو شاشة إسقاط ضوئي تبث مشاهد لقطّة تلعب مع فأرة قبل أن تقوم بإلتهامها. بعد ذلك بدأ الحوار بجملة “دمشق ظهرًا، جمعة صمتي يقتلني”  لتنتهي المسرحية بذات الدلالة، بمشهد لرند، التي تبدو وكأنها تصرخ من دون أن يسمع صوتها.   الجميع يرى صراخنا ولا أحد يسمعه على هامش العرض المسرحي؛ التقت أبواب بالمخرج رأفت الزاقوت، وكان السؤال الأول حول الغاية من هذا الفيديو، فأجاب: “هدف الفيديو إظهار البشاعة والكآبة واللاحرية في الدكتاتورية، هذا النوع من الدعايات، ...

أكمل القراءة »

رحلتي لأكون لاجئة – الجزء الأول: سجن المطار

راده حنانا| عازفة بيانو سورية مقيمة في ألمانيا.   مخيم اللاجئين أو منطقة الترانزيت التابعة لمطار فرانكفورت الدولي، انا هنا الآن. لا يعتبر هذا المكان داخل ألمانيا بعد. الساعة الآن الثالثة والنصف صباحًا. اللاجئون هنا معزولون عن العالم. ليس هناك اتصال بالإنترنت، ويأخذون منا هواتفنا المحمولة إن كان فيها كاميرا. المكان شديد الحراسة، بابه من المعدن السميك. تحرسه قوات الشرطة من الخارج، ونحن ممنوعون من الخروج إلا بعد تخطي الشرط الأصعب، وهو تصديق الشرطة لقصتك في التحقيق. ليس معي يورو واحد، وليس معي أرقام معارفي هنا، ولا حتى رقم أخي. مشاعري حيادية جدًا، بشكل غريب في وقت كهذا. في المطار فتشوا أغراضي بدقة. حتى الأوراق الصغيرة لم يهملوها. أخذوني إلى زنزانة منفردة وأجلسوني على فراش متسخ، من الواضح أنّ أشخاصًا كثرَ قد مروا عليه. بعد تفتيش أغراضي جعلوني أقف عارية أمامهم لكي يفتشوا جسدي وملابسي. خلع الملابس قد أثر بي كثيرًا، وجعلني أبكي لما يقارب الساعة في مكتب الشرطة. شعرت بانتهاك لمساحتي الشخصية بهكذا تصرف، وخاصة أنهم قاموا بهذه العملية في زنزانة منفردة. أسبوع كامل أمضيته في منطقة الترانزيت، ذالك البناء الذي لم أفهم ماهيته إلا تدريجيًا. هو بناء كمربع مغلق، شديد الحراسة ويبعد حوالي كيلومتر عن مطار فرانكفورت. فيه كافيتيريا وصالة تلفاز، ثلاثة طوابق لغرف النوم وبعض المكاتب في الطابق الأرضي أحدها للصليب الأحمر الذي وزع علينا بطاقة فيها 5 يورو كرصيد كي نتصل بمعارفنا. كانت غرفتي في الطابق الأرضي، مع ثلاث نساء غريبات عني، لكنهن سوريات أيضًا. واحدة من حلب عمرها يناهز الخمسين. تبكي كل يوم زوجها الذي وجدته مقتولا في دكانه في حلب. عندما نكون وحدنا تهمس لي بأن (الله يلعن المجرمين) وتضمني وتبكي. أظن أنها عنت النظام بكلامها، لأنها سمعتني في أول يوم أدافع عن الثورة أمام المرأة الثانية الحموية، والتي اتهمتني (بتخريب البلد) عندما عرفت أنني معارضة. زميلتنا الثالثة لم تحب الكلام معي، فلم اعرف عنها شيئًا. في كل جناح كان يوجد حمّامان، واحد للرجال ...

أكمل القراءة »