الرئيسية » باب شرقي

باب شرقي

اصطياد أشباح للفسطيني رائد أنضوني يحصد جائزة أفضل وثائقي في مهرجان برلين الدولي للأفلام

Markus Schreiber/AP

رامي العاشق – برلين أعلن مهرجان برلين السينمائي الدولي 67، عن فوز المخرج الفلسطيني رائد أنضوني مساء السبت بجائزة غلاسهوته لأفضل فيلم وثائقي، وهي الجائزة الأولى التي يحصل عليها، وذلك عن فيلمه “اصطياد أشباح”، الفيلم الذي يصور معتقلين فلسطينيين سابقين وهم يعيدون تمثيل الأحداث التي تعرضوا لها في مركز التحقيق في إسرائيل، ويعيدون بناء سجنهم بأيديهم. يعيد أنضوني تصوير ظروف غرف التحقيق والزنازين في سجن “المسكوبيّة” بعد أن وضع إعلانا في جريدة عن بحثه عن معتقلين سابقين في المسكوبية بغرض إنتاج فيلم عن تجربتهم. اصطياد أشباح، الفيلم ذو الإنتاج المشترك بين فرنسا، فلسطين، سويسرا وقطر، ليس الأول من نوعه، فقد صدر العام الماضي أيضًا فيلم مشابه، يحمل الفكرة ذاتها. مجموعة من المعتقلين السابقين في سجن تدمر، في سوريا، لدى النظام السوري، يعيدون تمثيل ما جرى معهم، ولكن فارق المستوى الفنّي بين الفيلمين كبير جدًا. ناجون لا ضاحيا المشكلة في الأفلام التي تجعل من الضحايا ممثلين، أنه لا يمكن الحكم عليها فنيًّا، إذ لا يمكن أن يكتب أي ناقد عن عدم إجادة الشخص للدور، أو ارتباكه، أو غياب حضوره، لأنهم بالأصل ليسوا ممثلين، وهذه الحالة تنطبق على مسرحيّات وأفلام كثيرة كنساء طروادة، أو تدمر، وغيرهم، أبواب سألت رائد أنضوني عن الفرق من وجهة نظره بين ما “اصطياد أشباح” و”تدمر”، خاصة وأن الفكرة ذاتها حرفيًا، فأجاب: “في البداية أنا لم أقدّم ضحايا، بل ناجين، هؤلاء ليسوا ضحايا، الضحية ضعيفة، هؤلاء ناجون مقاومون وقادرون على الاستمرار بالحياة، أما (تدمر) فقد سمعت عنه ولم أره، لذلك لا أستطيع الحكم، ولكني أقول أنا هنا أقد نفسي، وهويتي الفنية، لا هوية أحد آخر”. لحظة إعلان الجائزة: أنضوني أشار فور استلامه للجائزة، أن هذا التقدير ليس فقط له شخصيًا، بل يعد الجميع “أن يكون لكل فريق العمل والشخصيات المشاركة، أولئك الذين عاشوا في الظلمة، في أكثر مناطق العالم ظلمةً، في مراكز تحقيق الاحتلال المسمى إسرائيل”.               . رامي العاشق Ramy Al-Asheq ...

أكمل القراءة »

إبراهيم الجبين في كولونيا: دمشق ليست الدمشقيين ولا المهاجرين إليها

Photo: Abwab/ Ramy Al - Asheq

  فادي جومر – كولونيا استضاف الديوان الشرقي الغربي في مدينة كولونيا – ألمانيا مساء البارحة السبت، حفل توقيع رواية الكاتب والإعلامي السوري إبراهيم الجبين: ” عين الشرق ” الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت. قرأ الجبين بحضوره المميز مقاطع من الرواية، ظهرت فيها لغة شعريّة عالية كون الجبين شاعرًا أيضًا، ووصف توثيقي لتفاصيل من دمشق، كما يراها صاحب “يوميات يهودي من دمشق”.   دمشق فكرة وهي روح التمدن وتحدث مطولاً في تقديمه للرواية، عن روح دمشق، عن كونها ليست مكانًا، وليست السكان، لا الدمشقيين ولا المهاجرين إلى المدينة، “هي قائمة بذاتها، هي وحدها، ولها روحها الآسرة التي تعبر الأزمنة والبشر”، هي فكرة، فكرة التمدّن في الشرق، ودورها التاريخي في بث روح المدنية في الشرق عبر التاريخ. للقارئ دور في بناء العمل قال الجبين إن شخصيات العمل كلها حقيقيّة، لكنّه ذكر أسماء بعضها، وأخفى أسماء بعضها الآخر، ليترك للقارئ فرصة تخيلها، والبحث عنها في ذاكرته عن دمشق، بل ليصل في بعض اللحظات، إلى أن يرى نفسه أحد شخوص الرواية. وذلك برأي الجبين، يجعل القارئ مساهمًا في خلق العمل الإبداعي.   إعادة قراءة للشخوص والتاريخ يمر العمل على الكثير من الشخصيات، المعاصرة والتاريخية، السياسية، الدينية والثقافية، السورية وغير السورية، معيدًا قراءتها، بطريقة استقصائية، تبرز فيها هوية الصحفي الجبين، لتتدفق المعلومات المفاجئة، والتفاصيل المذهلة التي قد تشكل صدمات تاريخية في مواضع عديدة. إذ يروي مثلاً على لسان المعماري سنان حسن الذي صمم ساحتي العباسيين والأمويين في قلب العاصمة السورية دمشق: “يجب حقن مدينة دمشق في بعض المواضع بحقن معرفية تغيّر التاريخ.” محمد المطرود: “أكثر من عين ترصد تاريخ دمشق” وقدم الشاعر والناقد محمد المطرود مقاطع من قراءته النقدية عن العمل، والتي عنونها: “إبراهيم الجبين في عين الشرق أكثر من عين ثقافية ترصد تاريخ دمشق”.  قائلاً: “هناك ثلاثة أعين في الرواية: عين الشاعر وعين الروائي وعين الصحفي” وتابع أن الجبين في روايته هتك ستار العفة الثقافي الذي أحاط به النظام نفسه، وثبّت ...

أكمل القراءة »

بين الدبكة والتكنو – كيف نفهم المجتمع من خلال موسيقاه؟

Wassim-Mukdad-photo-by-Ramy-Al-Asheq-1

وسيم مقداد. الموسيقا لغة العالم، وهي أيضًا، وبذات القدر: نشاط اجتماعي، يتلقاها الجميع، كلٌّ على طريقته، وقلّة هم الذين لا يتفاعلون مع الموسيقا ولا تتحرك مشاعرهم لسماعها. الموسيقا محكومة بقوانين وقواعد أداء تفرض نفسها على العازفين والمؤلفين على حدّ سواء. علمًا أنها تتنوع وتتطور من عصر إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى كما تتنوع بشكل واضح الأساليب والأنماط Genre لتقديم الموسيقا حتى في البلد والعصر نفسهما، كما هي العلاقة بين موسيقا الطرب وموسيقا الرقص في بلادنا على سبيل المثال لا الحصر. ما يهمّنا هنا هو البعد الاجتماعي لأساليب الأداء الموسيقي، وهل هناك علاقة تربط القوالب والأنماط الموسيقية بشكل التنظيم الاجتماعي لشعب ما في عصر محدد؟ يمكننا القول إن الشكل الموسيقي سواء أكان من ناحية التأليف أو من ناحية الأداء مرتبط ارتباطًا وثيقًا بشكل العلاقات الاجتماعية الناظمة لحياة المجتمعات. ويمكن إعطاء أمثلة على ذلك من التاريخ ومن الحاضر أيضًا. بالمقارنة بين موسيقا البلاط في السلطنة العثمانية من جهة والامبراطورية النمساوية من جهة أخرى، في نهايات القرن السابع عشر نجد ما يلي: عند العثمانيين عدد الموسيقيين العازفين يتراوح بين 5 إلى 10 موسيقيين على آلات مختلفة بما يُعرف بالتخت الشرقي، دون وجود قائد فرقة مستقل، لعدم الحاجة إليه بسبب صغر حجم الفرقة، مما يعطي الانطباع بأن حفلات قصور السلاطين كانت تضم عددًا محدودًا من الحضور، وهم غالبًا من الأعيان والمتنفذين. في هذا النمط الموسيقي يعزف الموسيقيون مقطوعات طويلة على قوالب ثابتة كالبشرف والسماعي واللونغا، بأداء مضبوط. ومن الملاحظ هنا أن جميع العازفين يعزفون اللحن نفسه باللحظة ذاتها بتماهٍ كامل فيما بينهم، وكأنهم شخص واحد، ما يذكّر بحالات التماهي الكامل كما في صلاة الجماعة مثلاً. بينما في الامبراطورية النمساوية، ورغم وجود قوالب لموسيقا الحُجرة التي تُعزف لعدد صغير من الحضور، فإننا نلاحظ وجود قوالب أخرى كالسيمفونية والكونشيرتو، التي تتطلب أوركسترا كبيرة يعزف فيها عدد كبير من الموسيقيين في الوقت عينه. ولولا أن حفلات القصر كانت مفتوحة لعدد كبير من الحضور من طبقة النبلاء ...

أكمل القراءة »

لاجئون أم سكان جدد؟

dpa 2

  إيهاب يازجي  كان صعبًا جدًا تجاهل ماقالته معلمة اللغة الألمانية، والإشاحة بوجهي عن كلماتها، والنظر من نافذة الصف نحو الخارج، وكأن الموضوع لا يعنيني ولا يخصني مطلقًا، عندما استشاطت المعلمة غضبًا من سلوك إحدى الطالبات الساذج أثناء الدرس، لتنهال عليها بسيل من الكلمات والعبارات القاسية، بحجة عدم التزامها واحترامها لقواعد ونظام الصف. حينها لم تنتظر المعلمة كثيرًا أثناء توبيخها تلك الطالبة حتى تتوجه بكلماتها إلى الطلاب السوريين، مغيرةً حديثها إلى واقعة الاعتداء بالحرق التي جرت في إحدى محطات القطار في برلين، (عندما حاول مجموعة من اللاجئين السوريين إضرام النار برجل مشرد كان يفترش أحد أرصفة المحطة) بالقول “نحن الألمان نعمل طيلة اليوم وندفع من أموالنا لكم، لكي تتعلموا وتبدؤوا حياتكم من جديد في ألمانيا، وأنتم لا تبالون ولا تقدرون حجم الفرص التي نقدمها لكم، بل على العكس تمامًا! هل قرأتم الأخبار هذا الصباح؟ هل علمتم بما قام به اللاجئون السوريون؟ لقد حاولوا إحراق رجل ألماني مشرد! هل هذا ما نستحقه منكم بعد أن فتحنا لكم أبوابنا واستقبلناكم وقدمنا لكم كل ما قدمناه..الخ” لم أغضب من المعلمة حينها بقدر غضبي من هؤلاء الشبان على هذا السلوك الهمجي الذي يرفضه كل من ينتمي إلى عالم الإنسانية. التزمت الصمت حينها ثم توجهت إلى المعلمة بعد انتهاء الدرس، طالبًا منها أن تسمع رأيي فيما قالت. ناقشتها بهدوء تارةً وبانفعال تارةً أخرى، معاتبًا مُحقاً مرةً، وخائبًا ملامًا في أخرى، قلت ما لدي وقالت ما لديها.. ما أود قوله الآن، وبعد هذه الحوادث والاعتداءات الإجرامية والإرهابية التي وقعت في ألمانيا وكان خلفها لاجئون -إدانةً أو اتهامًا- هو: هل بتنا نحن اللاجئين، وأنا أفضل مصطلح السكان الجدد، أمام عقبة جديدة لا تقل أهمية وإحراجًا عن باقي التحديات والعقبات التي نعيشها كل يوم خلال سعينا لإيجاد موطئ قدم لنا ومستقبلاً في مجتمعاتنا الجديدة، هل هو تحدِ جديد يتحتم علينا فيه إثبات أننا أهل للثقة والأمانة، نصون الود ونقدر الجميل ونرد الدّين والمعرف. كيف لنا أن نُقنع الآخرين ...

أكمل القراءة »

لا يوجد انسان غير قانوني، بل توجد قوانين لا إنسانية

north

رشدي الصافي | كاتب صحافي مغربي مقيم في ألمانيا   عرفت أوروبا وألمانيا بالخصوص في الآونة الأخيرة، تدفق عدد كبير من اللاجئين، من سوريا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو الوضع الذي خرج عن سيطرة دوائر الهجرة التي تنظم هذا الغرض. في ألمانيا على سبيل المثال، مع هذه الحركة الفجائية، تنامت من جهة الخدمة التطوعية من طرف الهيئات غير الحكومية والمجتمع المدني الذي أعرب عن سعة صدره، لاحتضان الأزمة وتسهيل عمليات الاندماج. وفي نفس الوقت كان هذا الوضع الجديد، مناسبة لبروز نوازع متمثلة في نشاط منظمات عنصرية معادية للأجانب، وكذلك فرصة لليمين (المتطرف) المعادي لسياسة ميركل الترحيبية، في كسب ناخبين جدد والظهور بمظهر (الراعي) لمصلحة ألمانيا. الشيء الذي جعل الحكومة الألمانية تتخدد قرارات ارتجالية لا محسوبة، لحل الأزمة، وإرضاء لليمين (الغاضب) وتجديدا للثقة مع الناخبين. من بين تلك القرارات، أن أقدم السيد وزير الداخلية الألماني “توماس دي ميزيير” على خطوة سابقة، من خلال قيامه بزيارات رسمية لبلدان شمال افريقيا (المغرب، الجزائر، تونس)، من أجل الاتفاق حول صيغة (ترقيعية) كي يتم إرجاع كل المغاربيين إلى بلدانهم، باعتبارهم مهاجرين لا تنطبق عليهم صفة اللاجئ. وقد توجت زيارته التي كانت في التاسع والعشرين من فبراير من السنة الماضية، باتفاق مشكوك في مجرياته وكواليسه، قاض بإرجاع كل المغاربة إلى بلدهم بعد أن تركوه طواعية من خلال استغلالهم لفرص التهريب من سواحل تركيا وليبيا، حسب ما صرح به الاعلام الرسمي في المغرب خصوصًا.   شخصيًا لا يزال لدي فضول في معرفة كم قدم السيد دي ميزيير من يورو مقابل كل (رأس) مغربي يتم إرجاعه. وعندما أقول رأس، فإني لا أجد أي مبالغة في ذلك، لأن هذا هو منطق الحكومة المغربية عندما يتعلق الأمر بمواطنيها، فهي تعتبرهم مجرد رؤوس أغنام، قابلة للبيع والشراء. لم يقف السيد الوزير عند هذا الحد، بل ذهب لأبعد من ذلك من خلال إعلان قرار تاريخي مع أنه اعتباطي، ينص على تصنيف البلدان المغاربية (تونس، الجزائر، المغرب) على أنها بلدان آمنة. الشيء الذي أحدث ...

أكمل القراءة »

إبراهيم نجار أول عربي في برلمان ألمانيا

najjar

مفيدة عنكير أول عربي تحت قبة البرلمان الألماني 2011، مؤسس جمعية إسلامية في ألمانيا عقب أحداث سبتمبر 2001، رئيس المركز الثقافي في غرافسفالد 2004، مسؤول شؤون الهجرة والاندماج بمقاطعة مكلينبورغ فوبرماين اليوم. إنه الطبيب السوري إبراهيم نجار. دخل نجار البرلمان ممثلاً عن مقاطعة مكلينبورغ بفوز كاسح أذهل الجميع، فقط ﻷنه لا يعترف بالعقبات، ولا حدود لطموحاته، يقول: ”النجاح السوري باق رغم الخراب والدمار”. أسس شركة طبية في سوريا إبان وجوده هناك بين 2009 – 2006، وعقب أحداث سوريا ”جند” نفسه لمساعدة المنكوبين هناك، ولم يبخل بإرسال الإغاثات الطبية والإنسانية بالتعاون مع جمعيات أهلية تعمل في مجال الإغاثة. انتدب إلى الولايات المتحدة في إطار برنامج التبادل في شؤون الاندماج، وبعدها إلى السويد ثم هولندا، وهو لا يزال يحاضر في مجال “إدماج اللاجئين” بالمجتمع الجديد، ليقدم صورة السوري الطموح، الطبيب والبرلماني والمسؤول، وقبل كل ذلك: الإنسان.   نجار الطبيب قدم إبراهيم نجار إلى ألمانيا بقصد الدراسة سنة 1992، وسرعان ما تعلم اللغة الألمانية وأتقنها، قبل أن يحصل من الجامعة على منحة للتحضير للشهادة الثانوية، وأتاحت له علاماته العالية في الثانوية دخول كلية الطب البشري. وبسبب نشاطه ومشاركاته في مختلف الفعاليات على مستوى الكلية وخارجها، عين نجار متحدثا باسم الطلبة الأجانب في الجامعة، وفي تلك الفترة وجد عملاً وقرر التخلي نهائيا عن المصروف المرسل من أهله في سوريا. عاد نجار إلى سوريا طبيبا سنة 2006 وغادرها في 2009، وأسس خلال هذه الفترة شركة طبية أدارها بنفسه، وأجبرته الظروف على العودة إلى ألمانيا، ليدخل مسارًا جديدَا في حياته العملية إلى جانب مهنته كطبيب.   نجار السياسي اللامع عاد نجار من سوريا بطموح جديد، قرر أن يصبح سياسيًّا بارزًا، وكان له مراده عندما انتخب عام 2011 عضوًا في البرلمان عن مقاطعة مكلينبورغ فوبرماين، ليكون أول شخص من أصول عربية ينتخب عضوًا في البرلمان الألماني، وأعيد انتخابه عام 2014 لدورة برلمانية جديدة تستمر حتى 2019، بعد أن حقق فوزًا ساحقًا في الانتخابات وجاء بين العشرة الأوائل ...

أكمل القراءة »

لاجئة تواجه قرار الترحيل بموجب اتفاقية دبلن وتلجأ إلى الكنيسة

reuters

نور العجيلي   عانى اللاجئون الويلات في طريقهم الى بلدان اللجوء باحثين عن وطنٍ جديدٍ يضمد جراحهم ويفتح لهم ذراعيه ليشعرهم بالأمان والاطمئنان، وينسيهم ذكريات الحرب القاسية ومشاق درب اللجوء القاهرة. وتعد ألمانيا من أكثر بلدان القارة الأوروبية التي رحبت باللاجئين مما دفع الآلاف لتقديم طلبات لجوئهم فيها، وفي الآونة الأخيرة انتهجت وزارة الداخلية الألمانية سياسة الترحيل تبعًا لاتفاقية دبلن التي تقضي بترحيل اللاجئين الذين لديهم بصمات في إحدى الدول المشاركة في هذه الاتفاق، وعلى ذلك يجب إعادتهم إلى البلد الذي دخلوه أولاً. أصبح الترحيل شبحًا يطارد كثيرين من طالبي اللجوء، يهدد مصيرهم، ويبدد آمالهم التي رسموها في درب اللجوء الوعرة.   هاجس الترحيل  تروي سارة قصتها وتخنقها الكلمات، وتغرق عيناها بالدموع فقد بدأت حديثها: “هل ستقدمون إليّ المساعدة؟ أنا وحيدة هنا ولا أعرف أحدًا.. إنهم يريدون ترحيلي”. سارة يونس (اسم مستعار) سيدة سورية من سكان حي القابون في دمشق، وصلت إلى ألمانيا بعد رحلةٍ طويلةٍ مليئةٍ بالمتاعب والصعوبات وتعيش في مدينة هاغن، تقول سارة: “نعيش في القابون أوضاعًا مأساوية فحياتنا فيه أشبه بالسجن، اخترت طريق اللجوء بحثًا عن حياةٍ جديدة، ومستقبلٍ أفضل.” عندما قررت سارة الذهاب في رحلتها المجهولة، ذهبت في بادئ الأمر إلى الجزائر، ومنها إلى إسبانيا، وأكملت متوجهةً إلى ألمانيا، وكغيرها من اللاجئين بقيت فترةً لا تقل عن عشرة أشهر في (الكامب) تنتظر جوابًا من المحكمة، وبعد انقضاء الأيام بترقب وانتظار، فوجئت سارة بقرار الترحيل، وذلك بسبب بصمتها في إسبانيا، تضيف سارة: “أصبت بالإحباط وتملّكني اليأس خاصةً أن الشرطة الألمانية كانت تبحث عني، وقد توجب علي التخفي، ففي أول زيارةٍ لي لمكتب الأجانب الذي اخبرني بقرار الترحيل، طلبت مني الموظفة الانتظار خارج الغرفة لدقائق، وفي الوقت ذاته اتصلت بالشرطة، وعندما رأيتهم فقدت وعيي على الفور”.   اللجوء الكنسي يعتبر هذا النوع من اللجوء بمثابةِ الخيار الأخير، مع العلم أنه ليس حقًا رسميًا، إلا أن مؤسسات الدولة ومكتب الأجانب بالتحديد يحترمون هذا الملاذ، فللكنيسة حرمة يمنع تدنيسها واقتحام ...

أكمل القراءة »

بين اغترابين

Foto_ dpa

سامي حسن | كاتب فلسطيني مقيم في ماينز يعيش السوريون، وغيرهم من اللاجئين، حالة من الاغتراب في البلدان التي لجؤوا إليها. وهي ظاهرة طبيعية ترتبط بحالة الانتقال من مجتمع إلى آخر وبظروف ومتطلبات العيش في المجتمع الجديد. لكن ماذا عن اغتراب السوريين في وطنهم؟! هل ثمة اغتراب كان لاجئوا اليوم قد عانوا منه في سورية بالأمس؟. السؤال هنا يتعلق بفترة ما قبل اندلاع الثورة السورية أواسط آذار 2011. أما السنوات الست الماضية أي مرحلة ما بعد الثورة وانعكاساتها على المجتمع السوري فالحديث عنها يتجاوز هكذا مقال. لا يمكن لمن عاش عقودا تحت وطأة الاستبداد والقهر والظلم والاستغلال، إلا أن يعاني، كما أظن، اغترابًا ما، اجتماعيا، ثقافيا، نفسيا أم اقتصاديا …إلخ. وهو اغتراب يرتبط بقضايا الهوية والانتماء والحرية والكرامة والعدالة وتحقيق الذات وغير ذلك. وعليه يمكن القول إن شريحة السوريين المغتربين في سوريا، لم تكن بالشريحة الضيقة. فهي تضم أولئك الذين عارضوا النظام المستبد، ودفعوا أثمانًا باهظة نتيجة لذلك.  وأولئك الذين رفضوا التماهي مع ثقافة النفاق والفساد والانتهازية التي كانت من منجزات هذا النظام. كما تضم أولئك الذين تمردوا على القيم والعادات الاجتماعية المتخلفة السائدة، والذين تمسكوا بهويتهم الوطنية السورية في مواجهة هويات مشوهة  ذات بعد طائفي أو عشائري، والتي أيضا لعب النظام وسياساته دورًا رئيسيا في تكريسها. إذن، كان من الطبيعي أن يعيش كل من يرفض الواقع ويتمرد عليه، حالة من الاغتراب، بهذا القدر أو ذاك، في بلده سوريا. لذلك، يصح القول إن الهجرة هي إعلان ببدء العد العكسي للخلاص من بعض أشكال أو أنواع الاغتراب. لكنها في الوقت نفسه، وللأسف، إعلان ببدء أشكال جديدة منه في بلدان المهجر أو اللجوء؟! بعض هذه الأشكال لا علاقة له بكون المرء لاجئًا، مهاجرًا أم مواطنًا أصليا، فهي ترتبط على سبيل المثال بضغوطات الحياة والعمل، والسلعنة التي تطال البشر، والنمطية والروتين و…إلخ. أما الاغتراب المرتبط بموضوع الهجرة، فيمكن القول إن الغربة بما تعنيه من ابتعاد عن بلد فيه ولدنا وكبرنا، ولنا فيه أحبة وذكريات، ...

أكمل القراءة »

الجميع تحت خيمة واحدة

maxresdefault

ليليان بيتان | محررة القسم الألماني في صحيفة أبواب ترجمة: د. هاني حرب يعرف متحف النوتات في برلين بمجموعة الآلات الموسيقية التي يضمها، وكذلك ببرنامج ورشات العمل الضخم الذي يقدمه وحديقته الموسيقية.  أيضا في هذا المساء البارد تصدح الموسيقى في أرجاء المتحف، ليس لوجود العديد من الآلات الموسيقية فيه، بل لأمر آخر. أكثر من 40 شخصًا أتوا اليوم لمشاهدة الشبكة الموسيقية “الخيمة”. في وسطها يقف عازف العود السوري نبيل أربعين (35 عامًا) من دمشق والذي يهدف لربط الموسيقيين المحليين مع نظرائهم القادمين الجدد إلى ألمانيا. “تعتبر برلين مدينة متعددة الثقافات. للأسف لا يعرف القادم الجديد كيف يتعرف على محيطه الفني ولهذا قمت بتأسيس الخيمة” هذا ما أخبرنا به أربعين. الخيمة باللغة العربية ترمز للقبائل البدوية وللإنسان العربي الأول. بالنسبة لنبيل أربعين ترمز الخيمة للاجئين واللجوء. في مدينته الأم دمشق أسس نبيل في العام 2005 متجرًا صغيرًا للآلات الموسيقية والذي حمل نفس الاسم أيضا. في غرفه المختلفة قام أربعين بتأسيس شركة للإنتاج الموسيقي أيضًا. في العام 2014 وبعد سوء الأحوال الأمنية في سوريا قرر نبيل مغادرة سوريا عبر لبنان وتركيا وصولا إلى ألمانيا والتي يقطن بها منذ العام 2015. و منذ وصوله إلى برلين بدأ نبيل بجمع الخبرات كعازف للعود ضمن المشهد الموسيقي في برلين في حفلات متعددة. عبر شبكته الجديدة يهدف نبيل للوصول إلى أمور عدة: “تهدف الخيمة لتبادل المعارف اللغوية والموسيقية. وأيضا ستساعد الخيمة القادمين الجديد على فهم العمل الموسيقي في ألمانيا وماهي القواعد والضوابط لهذا العمل”. للقيام بالحفلات المختلفة حصل نبيل أربعين على المساعدة من منظمتين غير حكوميتين ألمانيتين واللتين تعملان على ربط المشهد الموسيقي في ألمانيا ودفعه إلى الأمام. الأولى هي منظمة “CreAid” التي تقوم ببناء جسور بين الموسيقيين اللاجئين والصناعة الموسيقية في ألمانيا. الثانية هي منظمة “Give Something Back to Berlin” أعطِ شيئا في المقابل لبرلين، والتي تجمع القادمين الجدد إلى برلين. إضافة إلى ذلك كان متحف برلين للنوتات من المنظمين أيضا لهذه الحفلات. أحد أهداف ...

أكمل القراءة »

الرؤية المشوهة.. السوريون عندنا

Kristin Helberg                                                              FOTO:HUSSEIN AHMAD

جديد الصحفية الألمانية كريستسن هيلبيرغ حوار: حسين أحمد – برلين ولدت كريستسن هيلبيرغ في العام 1973 في مدينة هيلبرون، ولاية بادن فوتيمبورغ، درست الصحافة والعلوم السياسية في هامبورغ وبرشلونة . وفي العام 1997 حصلت على جائزة الصحفيين الشباب من قبل أكاديمية آكسيل شبرينغر للصحافة. انتقلت لاحقًا إلى دمشق، عملت هناك كمراسلة لمدة سبع سنوات، وكانت المراسلة الرسمية الغربية الوحيدة بين عامي 2001 و2008؛ لصالح مؤسسة البث الاذاعي الالمانية ARD ، مؤسسة البث الاذاعي النمساوية ORF ، راديو وقناة SRF السويسرية، بالإضافة الى العديد من وسائل الاعلام . تعمل حاليًا كصحفية مستقلة في برلين، وتعيش مع زوجها السوري وأطفالهما. من عاشر قومًا أربعين يومًا، صار منهم. ولكن كريستين هيلبيرغ عاشرت السوريين سبع سنوات، إنها تعرف السوريين أكثر من الإعلام الألماني، وحتى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، وربما الاستخبارات الألمانية. أصدرت كريستين حديثًا “الرؤية المشوهة… السوريون عندنا”، وتسرد من خلال كتابها هذا، تفاصيل حياتها في دمشق، حياة السوريين، الإيجابيات والسلبيات، بالإضافة إلى التعمق في تفاصيل حياتهم في ألمانيا. وكان لــ أبواب لقاء قصير معها، على هامش الندوة التي انعقدت في بناء جريدة تاغس شبيغل البرلينية وكان الحوار التالي: كيف تجدين السوريين اليوم في برلين؟ هل هناك فرق بين السوريين الذين التقيتهم في دمشق، حيث كانوا آنذاك يُسمون “مواطنين سوريين” وبين الذين التقيتهم في برلين حيث يُسمون الآن “لاجئين سوريين”؟ السوريون مختلفون ومتنوعون في سوريا، تمامًا كما هم الآن عليه في ألمانيا، فقد وصل إلى ألمانيا مجموعات متنوعة، بدايةً وصل أولئك الذين كان لديهم بعض المال أو أقرباء وأصدقاء في الغرب، وخلال الصيف الماضي وصل العديد من السوريين، الذين لم يكن بإمكانهم البقاء أو أصبحوا مهددين، وهذا يعني أن الكثير من الأشخاص الذين لم يدرسوا؛ أفقرُ الناس هم الآن في سوريا. ولكنني أجد أيضًا، بأنه لدينا شريحة واسعة النطاق ومختلفة من السوريين في ألمانيا، على سبيل المثال نجد في برلين الصحفيين في ورشات العمل، تجد الكثير من المؤسسات والمنظمات التي تبحث عنهم، حتى أصبح لبعض ...

أكمل القراءة »