مهرب الألعاب من فنلندا إلى حلب

رامي أدهم: “حين سألني أطفالي: لماذا تريد أن تذهب إلى حلب؟ قلت لهم إنني أذهب لأرى الأطفال هناك وأطمئن عليهم، فطلبوا مني أن آخذ لهم ألعابًا، وأحضروا الألعاب من غرفهم وقالوا: أعطها لأطفال حلب. ومن هناك بدأت القصة”.

رامي العاشق.

ولد رامي أدهم في مدينة حلب السورية، ثم انتقل للعيش في فنلندا عام 1989، مهندس بناء متزوج وله ستة أطفال، ويدير شركته الخاصة. بدأ اسمه مؤخرًا ينتشر يأخذ شهرة دولية، استضافته أهم وسائل الإعلام في العالم، وحصل على جائزة الأمل من مجموعة MBC مؤخرًا بعد انتشار قصة “مهرب الألعاب” في كل أنحاء العالم، رجل سوري يذهب إلى حلب ويخاطر بحياته من أجل أن يوصل الألعاب للأطفال هناك! أثناء زيارته إلى ألمانيا، ولقائه التلفزيوني في مدينة كولونيا، قابلته أبواب وتحدثت إليه.

%d8%a8%d8%b9%d8%af%d8%b3%d8%a9-%d8%b1%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b4%d9%82

الألعاب ليست الهدف

لم تكن فكرة الألعاب هدفًا لرامي أدهم، بل إن القصّة بدأت بشكل مختلف، يقول رامي: “في آذار 2011، بدأ الشهداء يسقطون في سوريا، وكنّا نعتقد أنّ الأزمة ستنتهي قريبًا، بعد فترة أصابني اليأس والإحباط، وبدأت أرقام اللاجئين تتزايد بشكل مخيف”.

لم يكن السوريون معتادين على رؤية أنفسهم لاجئين، مشردين وجوعى، هذا الأمر كان جديدًا بالمطلق على الشعب السوري، بحسب رامي الذي يتابع: “كانت ردة فعلي أنني أريد أن أساعد، بدأت أبحث عن المنظمات الكبيرة كاليونيسيف والصليب الأحمر، اتصلت بإحداهن بعد أن تبرّعتُ وسألت الموظفين: أنا تبرعت بـ 400 يورو، أريد أن أعرف أين ذهبت. لم يأتِ الرد مباشرة، تأخر كثيرًا، وبعد شهر ونصف أتى الرد يقول: “نحن نقيّم الاحتياجات على الأرض ونرسل التبرعات بحسب الحاجة”. لم يكن هذا الجواب كافيا بالنسبة إلي، فقررت أن أنزل بنفسي إلى تركيا”.

unspecified

رامي أدهم: طفلتي أحضرت ألعابها لآخذهم معي إلى حلب

في عام 2012 سافر رامي أدهم إلى تركيا، يخبرنا عن هذه الرحلة: “رأيت العجب في غازي عينتاب، ذهبت بمدخراتي 5000 يورو، وهو مبلغ بسيط لا يكفي لشيء، إلا أنه فعل الكثير هناك، وساعد كميّة كبيرة لم أكن أتوقعها” ما فعله رامي بهذا المبلغ، جعله يفكر بشكل مختلف، وجعله يعرف قيمة أن يجمع المال ويعطيه لمن يحتاجه، بحسب تعبيره، فعاد إلى فنلندا وجمع بعض المال وقرر أن يذهب إلى تركيا ثم إلى سوريا، وهنا بدأت القصة: “جمعت أطفالي، وقلت لهم: أنا سأنزل غدًا إلى تركيا لأرى الوضع، ثم إلى سوريا. ردّ علي أطفالي: سوريا خطيرة عليك، هناك حرب في سوريا، لا تذهب. فرددتُ: هناك أطفال في سوريا علي أن أرى ماذا يحتاجون. فردوا علي: في هذه الحال، عليك أن تأخذ لهم ألعابًا، وذهبت طفلتي وأحضرت ألعابها، كانوا تقريبًا بحجم كيسين كبيرين”.

14292478_10210482987454495_7083479103814248223_n

فكرة جمع الألعاب

يقول رامي أدهم “ذهبت وبحوزتي 5000 يورو، وكيسي الألعاب، حفرنا بئرًا، واشترينا حصصًا غذائية بالمبلغ، ووزعناهم، ثم تذكرت كيسي الألعاب، وقررنا توزيعهم على الأطفال بمسابقة، من يجيب على سؤال يحصل على لعبة. 85 لعبة تم توزيعها، اكتشفت أن الألعاب مؤثرة جدًا، وتسعد الأطفال حقًا، وقررت أن أعود لفنلندا لأجمع الألعاب لا المال”.

عاد رامي إلى فنلندا، وقرر جمع الألعاب إلّا أن القصة لم تنته هنا: “عدتُ وقمت بفعالية لجمع الألعاب، أطفالي جمعوا من أصدقاهم ما يقارب 900 لعبة، إلّا أن الناس لم يكتفوا بالتبرع بالألعاب، كانوا يتبرعون بالمال أيضًا، وصل المبلغ إلى 9000 يورو، وأصبحت أنزل إلى حلب كل شهرين منذ عام 2012 إلى الآن”.

2

“عمو ألعاب”

انتبه رامي إلى أثر الألعاب في نفوس الأطفال، وقارنها مع ردات فعل أطفاله، ولاحظ أن أطفاله الذين لا ينقصهم شيء يفرحون كثيرًا بالألعاب والهدايا، فما بالك بمن خسروا كل شيء؟ “في رحلتي الثانية أصبح اسمي “عمو ألعاب”، صار الأطفال ينتظرونني، مرة وصلت بدون الألعاب لوجود مشاكل على الحدود، جاء الأطفال على الموعد، وغضبوا، وقالوا لي: لا تعد إلى هنا بدون ألعاب”.

السوريون في فنلندا

قليلا ما يتواصل رامي مع السوريين في فنلدا، لأنه لا يراها أولوية بحسب تعبيره: “ثمة شخص يموت، وآخر يقول لك ثيابي ضيّقة عليّ، أيهما أولى؟”

أسس رامي الرابطة السورية الفنلندية “لأن الناس بدأت بالتبرع لحسابي الشخصي، لذلك أسسنا الجمعية التي تهدف إلى خدمة السوريين في الداخل السوري”.

%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84

مشاريع الرابطة السورية الفنلندية

تستعمل الأموال التي تجمعها الرابطة في مشاريع عديدة، مثلاً مشروع كفالة الأيتام: يقول رامي: “لدينا الآن 418 يتيمًا منذ 2013، بدأنا بكفالة 50 يتيمًا، وازدادوا بعدها، نقدم لهم كفالة شهرية، الكفيل موجود في فنلدنا، وتقصير الكفيل لا يوقف المال عن المكفول لذلك هذا أمر مضنٍ”.

لاحظ رامي من خلال مراقبته للمنظمات العاملة في سوريا أن “التعليم أمر منسي، بل ومحارب، الجمعيات الإغاثية تحصل على أرقام مخيفة، ولكن التعليم لا يهتم أحد به، في عام 2013 استشعرت الخطر على أطفالنا، كي لا نخسر جيلاً كاملاً ويصبح أميًا”. وبذلك بدأت الرابطة السورية الفنلندية بالعمل على تأسيس وافتتاح المدارس في سوريا، يتابع رامي: “بنينا مدرسة إعدادية، والآن ثانوية، ثلاث مدراس والرابعة قريبًا، نقدم مادة علمية ممتازة، وهذا جعل المدرسة تستقطب الكثير من الطلاب”.

يختتم رامي: “مصارينا من الناس، لم نعمل مع أحد، سواءً المعارضة السورية أم الحكومة الفنلندية”، وعن بقية الخدمات التي يقدمونها يتابع رامي: “نقدم مساعدات غذائية، نحفر الآبار في مناطق المخيمات الداخلية، نقوم بأعمال الصيانة في المخيمات، لدينا مشروع (إفطار صائم)، أنا أقضي كل رمضان من كل عام في حلب، ننشئ مطبخًا ميدانيًا مع المؤسسات المحلية، ونطبخ للعائلات، بدأنا بـ 100 عائلة، في رمضان الماضي كانوا 650 عائلة”.