الرئيسية » باب القلب » التونسيون في ألمانيا، مشاكل الاندماج على طاولة ممثلي المهاجرين التونسيين في البرلمان 

التونسيون في ألمانيا، مشاكل الاندماج على طاولة ممثلي المهاجرين التونسيين في البرلمان 

ثامر الزغلامي

يحاول سبعة وعشرون مرشحاً استمالة الناخبين في دائرة ألمانيا، خلال الانتخابات الجزئية، التي تجري منتصف ديسمبر/ كانون الأول المقبل، للفوز بمقعد ممثل المهاجرين التونسيين في البرلمان.

ومع انطلاق الحملة الانتخابية، يسعى المرشحون إلى الإحاطة بمشاكل المهاجرين، بالاتصال المباشر بهم، أو عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي. ويبدو أن إيجاد حلول لمشاكل الاندماج، تتصدر توقعات الناخبين التونسيين في ألمانيا، من ممثل السلطة التشريعية التونسية.

ناصف العرفاوي مهندس مقيم في ألمانيا

يقول “ناصف العرفاوي” وهو تونسي مقيم في ألمانيا منذ 2007:  إن “اللغة هي مفتاح الاندماج”، مشيراً إلى أن المهاجرين يتحملون المسؤولية في كثيرٍ من الأحيان، حيث يعرف مقيمين منذ أكثر من عشرين سنة في ألمانيا، ولا يرغبون في تعلم اللغة، رغم توفر مدارس مجانية لتعليم اللغة الألمانية. يصف ناصف تجربته الخاصة بأنها ناجحة، حيث قدم إلى ألمانيا للدراسة، ونجح في الحصول على شهادة في الهندسة، ومن ثم تأمين شغل لائق. ورغم عدم مشاركته في الانتخابات، فإنه يأمل بأن تتكرر تجربته الناجحة مع آخرين، بجهود المسؤوليين السياسيين التونسيين.

في المقابل، يعارض “عبد المؤمن” هذا الرأي، ويقول إن الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمهاجر، هي التي تحدد إمكانية اندماجه في المجتمع الألماني. “عبد المؤمن” قدم إلى ألمانيا في رحلة غير نظامية عبر المتوسط منذ خمس سنوات، وهاجسه الوحيد الآن هو البقاء بطريقة قانونية في هذا البلد، و يأمل أن تساعده السلطات التونسية بذلك، من خلال ممثليها في البرلمان، وأبدى استعداده لتعلم اللغة الألمانية، إذا شعر بالأمان، وحصل على إقامة مؤقتة.

الأطفال أبناء أسرهم 

يعاني أبناء المهاجرين التونسيين في مناطق كثيرة من ألمانيا، وخاصة من هم في وضعية قانونية غير مستقرة، من مشاكل نفسية تعيق اندماجهم في المجتمع الألماني، وتحول بالتالي دون حصولهم على درجات علمية تؤهلهم للاندماج في سوق العمل.

تقول “آمنة اللامي”، ناشطة في الحقل الاجتماعي في أوروبا، أنها عاينت ظروفاً قاسية، منعت كثيراً من المهاجرين من النجاح في المجتمعات الغربية. وهذا الرأي يسانده “عبد المؤمن”، حيث أن قسوة ظروف العمل لبعض الأسر، وضعف دخلها المالي، إلى جانب خوفها من الترحيل، ينعكس سلباً على أبنائهم، الذين لا يرتادون المدارس بصورةٍ منتظمة. وهذه الأوضاع قد تودي بالأطفال إلى عوالم الجريمة والتطرف، في ظل عدم وجود برامج من السلطات التونسية لمساعدتهم.

نجيب الحمروني مقيم في فرانكفورت برفقة أبنائه

هذا لا ينفي وجود تجارب ناجحة لأسرٍ تونسية مع أبنائها. يقول “نجيب الحمروني”: قدمت إلى ألمانيا وحرصت على النجاح، فتعلمت الألمانية رغم صعوبتها، وتلقيت تدريباً في النقل التجاري بمساعدة الدولة، وحصلت بعد ذلك على عمل، وأحاول أن أوفق بين نمط المجتمع الألماني، وعاداتنا وتقاليدنا في تربية أبنائي، وأعتبر أنني حققت التوازن المطلوب لهم، حتى أضمن اندماجهم في المجتمع. ويضيف “لقد ساعد إتقاني اللغة، واطلاعي على القوانين الألمانية في تحقيق هذا النجاح.

أبناء نجيب الحمروني أثناء بعض الأنشطة الترفيهية في ألمانيا

ويلح نجيب على ضرورة أن تهتم السلطات التونسية أكثر بالجالية في ألمانيا، ويؤكد أنه سيشارك في الانتخابات، حتى يساهم في إنجاح التجربة الديموقراطية في تونس.

ماذا أعد المرشحون؟

“ياسين العياري” مرشح مستقل، يجوب ألمانيا شرقاً وغرباً، في محاولةٍ للإحاطة بمشاكل المهاجرين، يقول: مشاكل الجيل الثاني والثالث معقدة ومركبة، بعضها يخص أبناء كل الجاليات العربية في المهجر وألمانيا، وبعضها يتعلق بالتونسيين بصفة خاصة، لكنّ المشكل الأكبر في تقديري، هو القطيعة التامة أو الجزئية مع الوطن.
ويضيف العياري، أنه سيركز على تحسين صورة تونس لدى الألمان، بما ينعكس إيجاباً على ظروف الجالية التونسية المقيمة هناك. وقال: “سأحاول إبراز صورة التونسي الناجح والمندمج، لانتشال أبناء الجيل الثاني والثالث من الفكر المدمر، الذي يؤدي إلى التطرف”. ولاحظ أن العديد من التونسيين يتعرضون للمضايقات بعد أحداث كولن، ومن ثمّ بعد العملية الإرهابية في برلين، وهذا حسب رأيه لا يشجع على بناء علاقات جيدة بين أبناء المهاجرين وبلد المهجر.

المرشح ياسين العياري

من جهته كتب حافظ بن منصور، مرشح حركة الشعب، أن الأهداف السامية من هذه الانتخابات، هي حقوق المهاجر التونسي في الإقامة القانونية، والتشغيل والدراسة والتعليم، والاحتفال بالطقوس الدينية والنشاط الثقافي، والاهتمام بالعائلة التونسية، والاندماج في المجتمع الألماني. كتأكيد على أهمية الاندماج لدى المرشحين التونسيين في الانتخابات الجزئية الألمانية.

ورغم هذه الوعود، لا يرى بعض المهاجرين التونسيين في ألمانيا، أي أفقٍ لتغيير أوضاعهم، ويؤكدون اعتمادهم على أنفسهم وعلاقاتهم في المجتمع الألماني، لكسب المزيد من الحقوق، وحل المشاكل التي تعترضهم. وتقول “دالية” -اسم مستعار- تونسية مقيمة في ألمانيا: نعول كثيراً على الجمعيات الناشطة في العمل المدني، لإيجاد حلول لما يعترضنا من صعوبات، وأكدت أنها تمكنت من تحقيق استقرار نسبي، بفضل المساعدة التي لقيتها من قبل ناشطين ألمان. الرأي الذي يؤكده “نجيب الحمروني”، حيث أقر بامتنانه لأصدقائه الألمان، الذين قدموا له يد المساعدة في السنوات الأولى من اقامته في فرانكفورت.

لا بد من القول: بأن توثيق التعاون بين السلطات التونسية والألمانية، بهدف فهم احتياجات المهاجرين وأبنائهم، قد تكون من أهم المسؤوليات، التي ينبغي على الممثل البرلماني للجالية التونسية في ألمانيا الإيفاء بها، في ما تبقى من الفترة النيابية الحالية. ولعل مسألة اندماج الجيل الثاني والثالث من المهاجرين تُطرح بإلحاح في هذه الفترة، نظراً للتحولات الكبيرة التي تشهدها الأوضاع في العالم، وخاصة بروز ظاهرة التطرف في المجتمعات الغربية.

ثامر الزغلامي صحافي من تونس، يعمل مع إذاعة مونتي كارلو الدولية.

اقرأ أيضاً:

إقرار قانون يجرم العنف والتمييز ضد المرأة في البرلمان التونسي

 

عن محرر الموقع

محرر الموقع
x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاندماج والتعايش الثقافي في ألمانيا.. وجهة نظر

إيهاب يازجي*  قد لا يكون يسيراً على الألمان، باختلاف توجهاتهم وانتماءاتهم أن يتبنوا حساً إنسانياً وعفوياً للترحيب باللاجئين وتقبل ثقافتهم. ولعلّ لغة الإقصاء المتفشية هذه الأيام جعلت الكثيرين يعرّفون عن أنفسهم عن طريق ما يعارضون ويرفضون، أي أن إجابتهم على سؤال “من أنا؟” تكون بمن ...