الرئيسية » باب القلب

باب القلب

المفكر السّوري محمد شحرور يفوز بجائزة “التنمية وبناء الدولة” عن كتابه “الإسلام والإنسان” في مسابقة الشيخ زايد للكتاب.

أعلنت “جائزة الشيخ زايد للكتاب” اليوم أسماء الفائزين في دورتها الحادية عشرة 2017–2016.  ففاز المفكر السّوري محمد شحرور بجائزة “التنمية وبناء الدولة” عن كتابه “الإسلام والإنسان – من نتائج القراءة المعاصرة”. كما فاز كل من الكاتب اللبناني عبّاس بيضون بجائزة “الآداب” عن روايته “خريف البراءة”، وفازت الكاتبة الكويتية لطيفة بطي بجائزة “أدب الأطفال والناشئة” عن كتابها “بلا قبعة” وفاز الباحث والمترجم اللبناني زياد بوعقل بجائزة “الترجمة” عن كتاب “الضروري في أصول الفقه لابن رشد” والذي نقله للفرنسية، و فاز الباحث العراقي سعيد الغانمي بجائزة “الفنون والدراسات النقدية” عن كتابه ” فاعلية الخيال الأدبي ” كما فاز الألماني ديفيد فيرمر بجائزة “الثقافة العربية في اللغات الأخرى” عن كتابه “من فكر الطبيعة إلى طبيعة الفكر”، في حين فازت “مجموعة كلمات” من الامارات العربية المتحدة بجائزة “النشر والتقنيات الثقافية”. يبحث كتاب د. محمد شحرور  ” الإسلام والإنسان – من نتائج القراءة المعاصرة” والصادر عن دار الساقي، 2016 ، الفائز بجائزة الشيخ زايد للتنمية وبناء الدولة، في الأسس الثابتة للإسلام كالإيمان والمواطنة والولاء. ويعتمد شحرور في كتابه الذي يعدّ تطويرًا لمشروعه الفكري، قاعدة الترتيل منهجية له. والمقصود بالترتيل هو نظم الموضوعات الواحدة الواردة في آيات مختلفة في نسق واحد. ويمثل الكتاب لوناً من إعادة اكتشاف النصوص في ضوء مفاهيم جديدة كالحرية والمواطنة والإيمان والإسلام بعيداً عن مفهوم الصراع والاختلافات التي قادت إلى تصورات مشوهة عن الإسلام. أسرة أبوا تهنّئ د. محمد شحرور، الكاتب الدائم في الصحيفة. وتتمنى له دوام العطاء والتميز. محرر الموقع http://abwab.eu/

أكمل القراءة »

لحظات قليلة لنساء كثيرات

سعاد عبّاس. منذ زمنٍ بعيد لا أتذكر متى بالضبط بدأت أدور حول نفسي، أترك العنان لفكرةٍ واحدة أن تتملكني أو أتملكها، فلا أخطو عنها قيد لحظة، وأستمر في الدوران، أحيانًا بعينين مغمضتين وأحيانًا بعيونٍ ألفٍ مفتوحة، لا لشيء إلا للسبب الوحيد المتوقع، وهو ألا أفكر فيما يجب أن أفكر به. تعبت كثيرًا في البداية، مرنت نفسي وفشلت، ثم عاودت المحاولة مرارًا وفي لحظةٍ لم أميزها نجحت. منذ أيامٍ فقط انتبهت إلى أنني أرتكب ذلك لسنوات، وانتبهت إلى أنني نجحت دون أن أكافئ نفسي، ولم أنتبه لكل الأفكار التي فاتتني خلالها.   فيلم قصير جدًا تقصدت طبعًا أن أبدو بعيدة المنال، لم أرد يومًا أحدًا بقدر ما أردته، كل ما فيه كان يشعلني رغبة وحنانًا، وقشعريرة تسري تمامًا في كل مسام ظهري حين أسمع خشخشة مفاتيحه وهو يعبر تحت شباكي. لم تلِ ذلك مشاهدُ كالتي عبرت الأفلام والمسلسلات والأغاني التي شاهدتها طوال حياتي. كان ذلك مشهدنا الوحيد والأخير.   وأنا أكبر كانت لدي رغباتٌ يوما ما، كنت أشتهي الحلوى، وأتمنى أن أكبر وأصبح شيئًا ما، كنت أستمتع بالتفاصيل كما حين أشرد في السقف أو أتمشى مساءً لوحدي أو أتسوق، كنت أثق بأنني فقط أتسلى بما لدي حاليًا وهو قليل، لأن الكثير الآتي سيأتي. أشتهي اليوم أن أشتهي أي شيء. +18 أردت أن يقبلني أحد، وكان سهلاً أن أُقعَ في وهم الغرام فقط لأُلمَس، أنهكتني قصائد الحب العذريّ والحبيب الأولِ، حتى مزقتها كلها. الجار كان تجربتي الأولى، قبلة واحدة ثم هرعت أرتجف كخصلة، زميلي في الجامعة تركت يده تعبر تحت ثوبي، حبيبٌ عابر في رواية جيب. وها أنا مرةً أخرى لا أقع في الغرام بل أعيشه.   بعد زمنٍ طويل نظرت في المرآة وأدركت في لحظة انعتاقٍ خالص أنني كبرت، تجاوزت الأربعين، اقتربت من أمي أكثر، من الجميلات العابرات في الطريق، ومن أولئك “العانسات” الوحيدات، في لحظةٍ عبرتني على غفلة، كنت أغسل وجهي ولمحتُني في المرآة … لستُ أنا، إنها تلك التي ...

أكمل القراءة »

حديث لن يكون حزينًا عن الحرب

رباب حيدر – كاتبة سورية  الخذلان من عاديات الحرب. سيكون هذا اتفاقنا البدئي، وقد سبق أن وافق عليه كل من خاض قبلنا حربًا (أهلية، دولية، داخلية، انقلابًا، أو ثورة طال أمدها). سنخذل بعضنا نحن البشر، سنخذل من قامت عليهم الحرب، وسيخذلنا شركاؤنا في الحرب، إذ “نلعب نحن الملاكمة وهم يلعبون الشَّدة” (ورقات القص الأربعة؛ ستوزع على جهات الأرض الأربعة، ومن يملك شبَّ الكوبا يحق له اختيار نوع السلاح: هل سيختار أسلحة السماء أو الأرض، ورقة الجوكر/البلياتشو تعني أنه ربح فورًا عشر فرق جيش، وبئرَي نفط!) ستخذلنا أخلاق السلاح، وبدورنا سنخذل الأخلاق الفردية والجمعية التي كانت سائدة وقت السلم. وسنخذل أنفسنا أنْ سنتورط بهذا السيل أو ذاك. سيخذل الرجال نساءَهنَّ وسنخذل رجالنا والأطفال. سنخذل الطبيعة وستخيف أصوات حربنا الطيور المهاجرة، الكدري والزرعي والسمن وبط الشهرمان والترغل والمطوق التركي.. كلها لن تحط رحالها في سوريا هذا العام. سنخذل الربيع والأوراق الجديدة والبذور الخريفية، فلن تجد في محيطها تربة ملائمة للحياة، ربما ستختبئ في بطن جثة ثعلب من بادية الشام. وقليل يعلم ما أجمل ثعالب الغوطة الشرقية وما أهناها وأن لونها كلون الذهب المطفي، وأنها تحب التأمل الأخرق على قارعة الدروب قليلة الخطو، وكأنها كلاب حراسة ساذجة وجميلة كما بشر هذه الأرض. ستخذلنا الطبيعة وكأنها قد نادت على الآلهة القديمة لتصحو من كتب التراث: فإله المطر يحتجب وحارس الشمس سوف يقربها من الأرض حتى الغليان، ستنتشر الأوبئة التي رميناها ولن تحتملنا الطبيعة بشكل عام. نحن المخذولين سنبقى في الخارج، أما البشر السعداء، والطبيعة الغالية، والأمل الشفاف الذي كان يغلف الغد، فسيختفون وكأن الحوت ابتلعهم، الحوت نون ذاته، الذي ابتلع النبي حتى حان موعد ولادته من جديد: بعد أن انتهى حزن الأرض. ستقف الثعالب الذهبية، والطيور غير المهاجرة، والقطط مستحيلة الترويض، والكلاب البرية البلدية التي لم تقترب من الجثث، والأشجار الرمادية القليلة الباقية، صفًا طويلاً وكأنها فائض في هذا الكون.   لكننا اتفقنا ألا نتحدث عن حزن الحرب، بل عن اكتشافات إنسانية، إذ من ...

أكمل القراءة »

مريم ميرزخاني، أول إمرأة تفوز بميدالية فيلدز في الرياضيات

ترجمة: رزان الصياصنة حصلت مريم ميرزخاني في شهر آب عام ٢٠١٤، كأول إمرأة منذ ثمانية وسبعين عامًا، على ميدالية فيلدز المرموقة، التي تعتبر بأهمية جائزة نوبل، وهي الوسام الأعلى في الرياضيات. تم اختيار ميرزخاني بناء على التقدم المذهل الذي أحرزته في نظرية سطوح ريمان،(وهي نظرية متخصصة في الرياضيات الهندسية للأشكال غير التقليدية) حيث ساهمت ميرزخاني في البحث عن وسائل جديدة لتحديد أحجام المساحات المنحنية، وتمكنت من وضع صيغة تتابعية لحساب احجام سطوح ريمان تتمثل باكتشافها للمعامل الحسابي المرافق للشكل الهندسي والمعروف باسم Moduli spaces، وقد وضعت ميرزخاني صيغة تتابعية لحساب الحجم على هذا المعامل بدقة عالية تماما كما توقعها “إدوارد ويتن” في حساباته. تمنح ميدالية فيلدز كل أربع سنوات من قبل الاتحاد الدولي للرياضيات لإثنين حتى أربعة من علماء الرياضيات البارزين ممن هم دون سن الأربعين، والواعدين بتحقيق إنجازات مستقبلية. بالإعلان عن اسم مريم ميرزخاني إضافة الى أسماء الفائزين الثلاثة الآخرين في ذلك العام ـ آرثر آفيلا، مانجول بارجافا، ومارتين هايررـ  يكون عدد من حازوا على الأوسمة قد وصل إلى ٥٥ من الذكور وميدالية واحدة فقط حازت عليها أنثى. تمجيد للنساء يأمل الكثيرون بأن تحمل ميدالية فليدز الممنوحة لميرزخاني في طياتها بادرة للتغيير القادم، وقد صرحت ميرزخاني في بيان صحفي قائلة: “سأكون جد سعيدة إن ساهمت هذه الجائزة في تشجيع الشابات العالمات وعالمات الرياضيات”. في حين صرح نائب رئيس الاتحاد الدولي للرياضيات، كريستيان روسو، لصحيفة الغارديان واصفًا اللحظة بـ “الاستثنائية” وبأنها “تمجيد للنساء” ويمكن مقارنتها بإنجاز ماري كوري التي كسرت الحواجز وحازت على جائزتي نوبل في الفيزياء والكيمياء في مطلع القرن العشرين. لم يضف شيئًا وكتبت بروفسورة الرياضيات الكندية ايزابيلا لابا: “إن اختيار ميرزخاني لم يضف لي شيئًا ليقنعني بأن النساء قادرات على القيام بأبحاث في علوم الرياضيات بذات السوية التي يقوم بها الرجال، ذلك لأنني لم أكن يوما أشك في ذلك. إن ما ستلهمه من هذا الاختيار عوضا عن ذلك، هو أننا كمجتمع، رجالاً ونساءً على حد سواء، أصبحنا ...

أكمل القراءة »

ماذا يعني مصطلح Home؟

أمل فارس. تمتلك الغالبيّة تعريفًا مشابهًا له، فيشار من خلاله إلى المكان الذي ولدنا فيه أو الوطن الذي هجرناه أو القضيّة التي نتبنّاها أو حتى الشّخص الذي نحب، ولكنّنا وفي لحظاتٍ حاسمةٍ من حياتنا سنجد أنّه يتجلّى بمفهومٍ مغايرٍ تمامًا للمعهود،  يتبع لخصوصيّة التّجربة  بل ربما يخالف طبيعتنا ككائناتٍ محكومةٍ  بالانتماء ومفطورةٍ على التّعلق بما حولها، من أجل الاستمرار. كان مشهد أبي وهم يخرجونه من المنزل محمولاً على نقالةٍ طبيةٍ لإجراء عمليةٍ مستعجلة من أكثر المشاهد المؤلمة بالنّسبة لي، وكأنّ شيئًا ما انهار في داخلي دفعةً واحدة،  وتملّكني شعورٌ بانعدام الأمان، لكنّي دونما انتباهٍ  تجاوزت الأمر وتلهّيت بأشيائي الخاصّة، فاعتنيتُ بقطيّ البنيّ الجميل ودلّلته كما لو كان طفلاً لي، وفي صيف إحدى الأيام وبينما كنت أحضّر لأوّل عيد ميلادٍ له، مات، حزنتُ لذلك ورفضت فكرة موته  لكنّني نسيتُ أمره سريعًا ووجّهتُ انتباهي في ساعات الفراغ التي لا تنتهي لأعتني بكلّ ما أجده أمامي في بيتنا الأشبه ببستانٍ كبيرٍ حتى أنّني كنت أزيل صمغ الأشجار عن اللّحاء لاعتقادي بأنّها علامةٌ على  مرضٍ أصابها وعليّ انقاذها كي لا تموت كما القط. كلّ من حولي دعونني بصفةٍ لم أقدر على اتّخاذ قرارٍ منها، إن كانت جيدةً أم سيئة، كنتُ أبتسم فقط، في ذلك الحين كانت أحكامي معدومةً ولم أكن على درايةٍ بكيفيّة إزالة الألقاب في العاشرة، إن هي تموت لوحدها أم تُقتلع كصمغ الشجر؟ ومع مرور الوقت لم تعد تصرفاتي بتلك البراءة التي لقبوني بها، وصرت على درجةٍ من القسوة مكّنتني من الشّجار مع أختي الكبرى لرفضي مقابلة خطيبها السّمج، ومن الصّراخ في وجه أمّي مراتٍ عدّة بدون سبب لكنّ دموعها وفي لحظةٍ حاسمةٍ غلبتني بالضّربة القاضية. تقرّر موعد سفري ورافقني كلّ من أعرفهم إلى أن تلاشيتُ في أروقة المطار وعادوا هم إلى منازلهم، بعد أن  تركوا لي دموعهم على كتفي، وعند وصولي إلى حيث ينتظرني زوجي في بلادٍ بعيدةٍ وحارّة، كان عليّ خلع كلّ ما كنتُه سابقًا، وخوض تجربةٍ جديدةٍ في مكانٍ ...

أكمل القراءة »

حين عدت من الغربة

صديق عثمان  كنت جالسًا على الكرسيّ في الحافلة، أحرّك رأسي يمنةً ويسرةً في مكاني، محاولاً لملمة الذكريات التي أصرّت على التسكع على أرصفة مدينة الحب “القامشلي” مقابل ألا تهاجر إلى بلاد اللجوء. بعد وهلة من ذلك توقفت الحافلة وخرجتُ منها لتمضي بعيدةً. وقفت على طرف الطريق، وسحب الضباب قريبة من سطح الأرض، على يميني ملعبٌ لم يكن موجودًا لحظة اغترابي. على طرفي الشارع تتوزع أشجارٌ ضخمة، طويلة ومنحنية. كان ذلك الانحناء يشبه ظهر الآدمي حينما يصبح أشد قربًا للمبيت في حفرة العزلة والإقامة الجبرية. أخرجتُ هاتفي المحمول من جيبي بغية التقاط الصور وسرتُ. فجأة رأيت في الطرف المقابل شخصا ذا لحية خفيفة وقميص أصفر وبنطال أسود يقوم من على كرسيه أمام منزله، مبعدًا كأس الشاي عن الأرض قائلا: “محمد صديق؟! هل أنت المغترب؟! عمك كان ينتظرك طوال اليوم ولكنه ذهب قبل قليل ليصلي”. طفت ملامح الاستغراب على وجهي. لا أعرفه، لكني أجبت: نعم أنا محمد صديق، لكن من فضلك هلّا أخذتني إلى منزلهم؟ لم أعد أعرف المدينة والطرق المؤدية إلى بيت عمي. لقد تغيّرت. استقبل طلبي بترحيب واصطحبني. قبل الرحيل كانت هذه المدينة مألوفة لي بزُقاقها وحبّها، بحزنها وفرحها، بربيعها وصيفها. أما الآن، لقد أصبحت غريبة كل الغرابة وتغيرت، حتى الربيع لا مكان له، حيث احتلت الأبنية المساحات الخضراء. على ما يبدو أن الرحيل لا يغير ملامحنا فقط، أنما يغير ملامح المدن أيضا. في الطريق إلى منزل عمي سألني ذاك الشخص عن سبب العودة إلى وطنٍ يراه جحيمًا ملعونًا، وأراه أنا جحيمًا حنونًا؟ ما الذي جاء بي إلى هذه المدينة العجوز؟ إنه ألم الاشتياق الذي يُشفى برؤية الأقرباء والمدينة، جرح الغربة الذي يفتقد “جمعات” عائلية تروّضه. قلتها في حنايا صدري، ثم أخبرته والدمع في عينيّ: الاشتياق وجمعات العائلة. ربما تكون هذه المرة الأخيرة التي أراهم فيها.. من يعرف؟ أومأ برأسه قليلاً، ثم رحل دون أن يمنحني فرصة أشكره فيها على مصاحبتي. دخلتُ إلى المنزل بعد توتر شلّ مفاصلي، توتر اللقاء ...

أكمل القراءة »

عبد الرحمن الأشرف مخترع سوري يحصل على جائزة الشباب الأوروبي

حصل المخترع السوري عبد الرحمن الأشرف على جائزة الشباب الأوروبي لعام 2016 بعد أن تقدم بمشروع يحل مشاكل انقطاع الانترنت سماه “فري كوم”. ترك الأشرف دمشق وجاء إلى ألمانيا لإكمال دراساته العليا، إلّا أن تجربته في وطنه الأم ألهمته وحفزت إبداعه. درس عبد الرحمن الأشرف الهندسة المعلوماتية (تخصص برمجيات) في دمشق، ثم جاء بمنحة تدريبية إلى ألمانيا منذ قرابة العامين والنصف، وبدأ بالعمل كمتدرب في شركة “MHP – A Porsche Company“ المتخصصة بالاستشارات البرمجية في شركة بورشه الشهيرة، بالتزامن مع دراسة الماجستير في الجامعة في قسم “تقنية البرمجيات” في الوقت نفسه، قبل أن يتخرج ويواصل عمله في الشركة ذاتها. نقل الرسائل عن طريق وسيط إلكتروني يعمل المشروع على مبدأ نقل الرسائل “إلكترونيًا” من هاتف ذكيّ إلى آخر، عن طريق الواي فاي أو البلوتوث، بحيث يتحوّل كل مستقبل إلى مرسل في الوقت ذاته، إلى أن تصل الرسالة إلى المكان الذي توجد فيه شبكة إنترنت وبذلك تنشر الرسالة على الشبكة. كيف تعمل التقنية؟ حين تفقد الإنترنت، يمكنك التحول إلى وضعية معينة، مثلا كالتي تظهر عند انقطاع الشبكة (مكالمة طوارئ فقط) وسيبدأ هنا الجهاز تلقائيًا بالاتصال بأجهزة أخرى مجاورة، وسيواصل العمل ضمن نطاق معيّن. مثلاً: “إذا التقط جهاز شخص ما، يجلس في سيارة تسير على طريق في طرف المدينة، رسالة من داخل المدينة، وتابع طريقه إلى مدينة أخرى، سيتم نقل الرسالة إلى المدينة التالية، وستنتشر على الانترنت إن لم كانت شبكة الإنترنت تعمل في هذه المدينة”. المشروع اعتمد على تقنية “ميش نيتوركينغ”، التي تستخدم عادة في المناطق الصحراوية لتكرار الرسائل، لكنها لم تستخدم من قبل في توفير الاتصالات في مناطق الكوارث والحروب، رغم وجود تجارب بحثية سابقة. هل ستستفيد أوروبا من التقنية؟ بالتأكيد، ستساعد التقنية في الحالات التي تتعطل فيها الاتصالات لأسباب تقنية، كالانقطاع في الاتصال بالشبكة الذي يعاني منه المتفرجون بملاعب كرة القدم، أو في الطوابق السفلية بالمباني، أو بمحطات المترو، أو حتى كحل للفقراء العاجزين عن دفع اشتراكات الإنترنت. مزايا إضافية ...

أكمل القراءة »

سنة أولى لجوء

  مفيدة عنكير كيفَ لهذهِ السنَة أن تمر كباقي السنين، وهي الأكثر تفكيرًا، شتاتًا، اغترابًا، حنينًا واشتياقًا، وأقلها حياة؟ في هذا اليوم لن يكون لي متسع إلا للذكرى، ذكرى بصمنة، تلك الساحة الأزميرية التي اتسعت للجميع من عاش منهم ومن مات، من نام على وسادة، أو على رصيف، أو في فندق قديم ينام فيه الناموس أكثر من البشر لتدني أجرته. من أكل (الصندويشة) أو من سمحت له نقوده بالجلوس في مطعم على مهل. مهل يسمح له بالخوف، وبالشبع شبع الجوع، وخوف الموت المنتظر. ذكرى سيارة تقل العشرات، بعضهم يسبحون الله لأول مرة، وبعضهم يصرخ متلائما مع حالة وجوده التي تشبه القطيع الذي ينقله صاحبه غير مدرك الوجهة التي يأخذه إليها. وذكرى قارب لا يحسن استقبال صاعديه إلا ببث الرعب فيهم كوسيلة روتينية للترحيب، ويساعده على ذلك تهيؤهم لهذا الرعب المسكون فيهم مذ قرروا الرحيل. وبحر لم تلاصقه صفة غير الغدر مذ أخذ اسمه يطرق مسامعي. فلا الصفة ساعدتني على الوثوق به ولا أنيس مقرّب يتحايل عليّ بكلمات تُذهب عني الخوف الذي زاده عدم معرفتي بالسباحة. بلاد جديدة، لغات أيضا، أناس مختلفون، كلهم مروا في طريقي وبمخيلتي بملامح سرعان ما اختفت. خيبات متسارعة، هززت رأسي، فتلاشت. فالخيبات الغريبة أقل بقاءً في الروح وفي العقل. كامب أشبه بسجن دون سلاسل أو سجان. وجبات غير معروفة في أوقات معينة، لا وقت لديك للجوع، ولا للشبع، وحتى للتشهي، لأدرك حقًا أنني أصبحت لاجئة.   لاجئة لا تتقن التعود على عادات بلدها البديل الجديد، ويبدو أنه الدائم، لاجئة غريبة عن كل شيء، وغريب عنها كل شيء. لون الوجوه ولون الشعر، لون اللسان ولون الروح أيضا! تستيقظ كل صباح لتعيد ترتيب كلماتها في حال مرت بأحد الغرباء السابقين. لاجئة تجيد إيجاد الفروق بين الأشياء والأسماء والوجوه والألوان وتجعل المقارنة سبيلها الوحيد لتتذكر ما اعتادته في بلدها. لاجئة تهيئ نفسها لتكون نموذجًا جيدًا عن الآخرين، ويتعبها ما تراه من صور لا تليق بسمعة الناس التي تنتمي إليهم. ...

أكمل القراءة »

حدث في دمشق

عمر مهند أبو الفول    شتاء ٢٠١٥ – قلب العاصمة. لون السماء أسود. الدخان الكثيف يتصاعد من كل مكان لكن الحياة بطبيعتها الدموية التي اعتدنا عليها منذ أول رصاصة إلى آخِرِ مجزرة. كل الطرقات تؤدي إلى قذيفة، فالتصعيد بدأ منذ أيام. أما عن سيارات الإسعاف فباتت أمرًا يثير هوس السائقين بمطاردتها للهرب من الازدحام، وعن قذائف اليوم فكانت مُشبِعة لفقراء الموت والمجازر في هذه البلاد الغارقة بالدماء كانت تكفي لقوتِ يومهم وأكثر. رغم ذلك كان الازدحام في الشوارع لا يبالي بالقذائف التي تنهال على قلب العاصمة اللاهثة مع تزايد نسبة المتسولين والمتشردين بعد كل دوي انفجار وارتِفاع في الأسعار.   دمشق محاصرة بالمجازر اليومية فهي تتذوق منها القليل كرد عسكري لا يستهدف أي بقعة عسكرية، ربما برروا ذلك بإعلان دمشق منطقة عسكرية منذ أيام مضت لتستقبل بعض الصواريخ بكل دم رحب ، إضافة إلى القذائف اليومية التي لا تسقط إلا على المدنيين، ربما لأن المدينة مكتظة بهم و ربما لأن كل المخالب تراهم فريسة هيّنة بهذه البلاد، فهم يستخدمون المدنيين لعروض قتل فنية على مسرح مبدعي الدم والقهر، لا استَثني منهم أحدا، كلهم قتلة، وكلنا مذنبون، ومشاركون بهذه الحرب، وساذجون في تقوقعنا الذي يحتاج انفجارًا أو انتحارًا لأن الغالبية العظمة تراقب فقط، تراقب كما لو أنه فيلم لم تُحدد مدته ولم يحدد عدد مشاهديه، حتى المشاهد قد يُصاب بقذيفة نفسية تنهي حياته.   بدأت القذائف تقترب فدوي انفجارها يعلو شيئًا فشيئًا، سقطت القذيفة الأقرب وأنا أكتب بالقرب من المتحف الوطني لتحولني إلى جماد بلحظة واحدة، أخذَ جسدي صمته وراح عقلي يتقافز بأفكاره: هل مت؟ ماذا يحدث؟ لا بد وأنني  سأُسأل وأُحاسب بعد قليل! كفى..كفى!   أُذناي بحالة تشفير، كل الناس حولي يرقصون رقصة جنونية، ثم أسمع إيقاع التحذيرات “روووح عالحيط، أبو أحمد أمسك الولد، انتبهوا شكلوا في وحدة تانية، ماما!!” أخذوا بقذف كلام غير مفهوم لبعض الوقت ثم أدركتُ بعد لحظات أنني لا أزال على قيد الحياة، تلفتُ حولي ولم أَرَ ضحايا، ...

أكمل القراءة »

لم أُعرّفكم بي بعد

ريم رشدان. سعيدةٌ جدًا هذه الأيام، فأنا أخرج كل يوم رفقة صديقتي الجديدة -لن أقول مالكتي- فالعلاقة بيننا تجاوزت مُجرّد أن تملكني أو أكون لها. أنا الآن “إيدها و رجلها” كما تقول عني بعاميّتها العربية وفي الواقع أنا أطير فرحًا كلما سمعتها تقول عني ما سبق. لم أُعرّفكم بي بعد، أنا درّاجة ريما أو كما يحلو لها أن تطلق عليي “بسكليتي” أو “رفيئتي، قُدّمت كهدية لها منذ ما يزيد عن سنة ونصف، إلا أنّها لم تبدأ باستخدامي بشكل منتظم إلا من حوالي السنة تقريبًا لتنضم بذلك إلى أكثر من أربعة ملايين شخص يستخدمون الدراجة الهوائية على الممرات الآمنة كبديل عن وسائل المواصلات المتنوعة هنا في ألمانيا. ربّما كانت معيشتها في مدينة صغيرة في الشمال -لا تكاد تُرى على الخريطة- تعاني فيها من عدم توفّر المواصلات العامة بشكل منتظم؛ هي السبب الرئيسي الذي أجبرها على التفكير باقتنائي أولاً واعتمادي لاحقًا كصديقة ووسيلة تنقلها الرئيسية، ولكنني بكل الأحوال سعيدة بهذا، فبإمكاننا معًا أن نتجول في كل زوايا مدينتنا “لوبتين” خلال ساعة واحدة من عمر الزمن. قبل ذلك، كنت هدية  “الفايناختن”  لمراهقة ألمانية لم تعجبها ألواني غير البرّاقة فخابت بي وخيّبتني، ثم ركنتني في كراج بيتها عدة أشهر قبل أن تهبني للصليب الأحمر، الذي بدوره أهداني لعائلة صغيرة من أولئك الوافدين الجدد لتستخدمني المرأة كما كان يُفترض، إلا أن خيبتي تجدّدت وبقيت مدةً طويلةً رهينة غرفة التخزين، وحين سُئل عني أعادني الرجل قائلاً إنه “ما عندهن نسوان تسوق بسكليتات”، وهو شيء لم أفهمه حقيقة، لأنني رأيت زوجته وأعرف تمامًا وجيدًا أنه “عنده نسوان!” إذن، في النهاية، ساقني القدر لأكون رفيقة ريما في حياتها الجديدة في المنافي الألمانية الملامح. عندما وصلت إليها لم يكن لديها أدنى فكرة عن كيفية التعامل معي. بدايةً كان عليهم قص وتصغير طول المقعد لأدنى مستوى ممكن ليتناسب مع طولها. بعد ذلك عاينتني قليلاً وقالت بتكبّر: “حسنٌ لا أظن أن استخدام هذه سيكون أصعب من قيادة السيارة، أنا أقود سيارة ...

أكمل القراءة »