لايبزيغ تكرّم شاعرها السوري الألماني عادل قرشولي

أبواب-لايبزيغ.

بمناسبة عيد ميلاده الثمانين، أقامت مدينة لايبزيغ، يوم 15 تشرين الأول (أكتوبر) حفل تكريم للشاعر عادل قرشولي ، الذي يعدّ من أبرز الشعراء المعاصرين في ألمانيا. وجرى الحفل في مكتبة المدينة، حيث غصّت قاعتها الرئيسية بمئات الحضور، جاء بعضهم من مدن أخرى خصيصًا للمناسبة.

افتُتح الحفل بكلمة ترحيبية باسم المدينة ألقتها عمدة الثقافة في لايبزيغ، السيدة سكادي جيننيكه (Skadi Jennicke)، تبعتها كلمة السيدة ريجينا موبيوس (Rigine Möbius) من رابطة الكتاب الألمان. واستعرضت المتحدّثتان محطات من حياة وتجربة عادل قرشولي وإسهاماته المهمّة في المشهد الثقافي الألماني عمومًا وكذلك في لايبزيغ، التي يعيش فيها منذ خمسة وخمسين عامًا. تضمّن الحفل أيضًا عرض فيلم عن حياة الشاعر، الذي ألقى كلمةً في المناسبة، إضافة إلى تقديمه بعض قصائده بالعربية والألمانية.

ولأنّ من بين ما تميّزت به تجربة قرشولي سعيه الدائم إلى مدّ الجسور بين الثقافتين الألمانية والعربية، وهو السوري الألماني، لم يكن غريبًا حرصه على ألا تخلو المناسبة من هذه الميزة، إذ دعا كلاً من الشاعر السوري عارف حمزة، والشاعر الألماني هيلموت ريشتر (Helmut Richter) للمشاركة في الأمسية ليقرأ من أشعارهما. كما تخلّل الحفل مقطوعات موسيقية تمزج موسيقى الشرق والغرب، قدمتها السورية شام سلّوم على العود، والألمانية كارولينا أويك (Carolina Eyck) على الثرمين (Theremin).

%d9%a2%d9%a0%d9%a1%d9%a6%d9%a1%d9%a0%d9%a1%d9%a5_%d9%a1%d9%a8%d9%a5%d9%a0%d9%a1%d9%a2

ومما جاء في كلمة قرشولي:

“المدن التي يعيش المرء فيها كل هذه السنوات شبيهة بالسيرة الذاتية. الاثنتان، السيرة الذاتية والمدينة، تتداخلان وتتمازجان إلى حد التماهي. ولن يستطيع المرء عندئذ أن يعفي نفسه من الانتماء لا لهذه ولا لتلك. سيرتي الذاتية كونت سماتها مدينتان تمازجتا معها كذلك إلى حد التماهي: دمشق ولايبزغ. هذه العلاقة الحميمة كان لابد أن تجد تعبيرًا لها في القصيدة والمقال والحوار”. وكذلك قوله: “جد والدي هاجر من قرية كردية في جنوب تركيا إلى دمشق وكون فيها سلالة كبيرة. ابننا، الذي أهدانا ثلاثة أحفاد يحملون أسماء عربية ألمانية مزدوجة، يحمل اسم جده سليمان، وهو كردي الأصل، ولكنه ولد ونشأ في دمشق وكان دمشقيًا أصيلاً. ابن ابني يحمل اسمًا مزدوجًا: هو عادل- فالك، وهما اسما جديه العربي والألماني”.

وختم قرشولي: “ما هو الاسم الذي سيسمي حفيدي ياترى ابنته به أو الاسم الذي ستطلقه حفيدتنا يومًا على ولدها! علم هذا لم يزل في السماء… غير أنني أعرف منذ اليوم تماما إنها ستنتمي، كما كنت أنا كذلك يوما في دمشق بالنسبة لسلالة جدي، إلى الجيل الرابع لسلالتي اللايبزيغية. وستصبح لايبزيغية مثلما أصبحت أنا دمشقيا وسوف تكتب مثل كل أحفاد أحفاد المغتربين والمهاجرين في تاريخ البشرية الطويل نص حياتها بنفسها. وهو أمر جميل.”

الشاعر عارف حمزة تحدث لأبواب عن مشاركته بالقول:

“كانت دعوة لطيفة من الشاعر السوري عادل قرشولي، إذ لولا دعوته لما تسنى لي أن أقرأ أمام جمهور كبير وبرفقة شاعرين معروفين. قرشولي وهيلموت ريشتر جعلاني أعيش تجربة مميزة أمام جمهور ذواق كجمهور هذه الأمسية. ريشتر الحائز على جوائز عديدة وكبيرة، وقرشولي اللطيف والعميق كشعره الفلسفي، جعلا كلماتي تخرج مرتاحة ومرحة؛ وكأنها وجدت أخيرًا فضاء تذهب إليه. ولأول مرة شعرت بأنني تقدمت في السن؛ في سن الكتابة، وعلي أن أنتبه لراحة نصوصي وعيشها على بعد آلاف الأميال من أنقاض بلدي”.

وأضاف حمزة: “خلال فترة الصمت كنت أنظر إلى الناس اللطيفين في القاعة وأعرف أن حياتي صارت في أبعد مكان عن جذورها. حياتنا التي حملناها مثل ذنوب ثقيلة، بينما حملها الآخرون مثل ذكريات سعيدة وطازجة. جمهور الشعر في لايبزغ يشبه جمهور الشعر في ريف سوريا، مثل مصياف أو سلمية أو سراقب. جمهور تشعر بأنه سيأخذك إلى بيتك الذي غادرته منذ ثلاث سنوات”.

عادل قرشولي في سطور:

ولد عام 1936 في دمشق، وغادرها إلى بيروت عام 1959، ومنها إلى ألمانيا، ليستقرّ في مدينة لايبزيغ منذ عام 1961. حصل على الدكتوراه في تاريخ الأدب الألماني والعلوم المسرحية من جامعة ليبزيغ 1970. عمل أستاذًا محاضرًا في جامعة لايبزيغ من 1968 إلى 1993. كما ترأس اتحاد الكتّاب الألمان في لايبزيغ منذ 1997 وحتى 2002. يكتب باللغتين العربية والألمانية، ويترجم منهما وإليهما. وقد حاز على العديد من الجوائز منها جائزة مدينة لايبزيغ للأدب 1985، وجائزة الأكاديمية البافاراية للآداب 1992، وكان أول كاتب عربي ينال جائزة شاميسو التي تُمنح لكتّاب ألمان من أصول أجنبية.

من أعماله:

دواوين شعرية باللغة العربية، منها “موال في الغربة” و”الخروج من الذات الأحادية”. وومن دواوينه الشعرية باللغة الألمانية نذكر: “مثل حرير دمشقي”، “عناق خطوط الطول”، “وطن في الغربة”، “لو لم تكن دمشق”، “هكذا تكلم عبد الله” وقد تُرجم إلى العربية. كما قام قرشولي بترجمة مختارات من أشعار محمود درويش إلى الألمانية، فضلاً عن تأليف وترجمة العديد من الدراسات النقدية في الشعر والمسرح، باللغتين العربية والألمانية.