الرئيسية » باب أرابيسك

باب أرابيسك

أقبية للنِّسْيان

مرح مجارسة | شاعرة من سوريا. أُقلِّمُ طحالبَ كفَّيْكَ أيها البحرُ الهادِئُ هل تذكُرُني؟ كنتُ مِقصًّا غريقًا ظنَّ أنَّهُ سمكة..[!!   الوجوهُ تُشبِهُ الأحذيةَ تغوصُ في الوَحْلِ، وتغرَقُ في بِرْكةِ وهْمٍ تتجعَّدُ وتُنسَى وتذبُلُ وأنا أُشبِهُ نفْسي ألعَقُ الصَّدأَ عن فمي أبصقُ نارًا في كلِّ حُفرةٍ أقَعُ فيها أُطلِقُ أصابعي العشرةَ في حُلْمٍ فترجعُ مَبتورةً إلى يديَّ!   العَتْمُ المَجنونُ الذي يُقشِّرُ زرقةَ السَّماءِ هو أبي الأعمى حينَ يُسَّرِّجُ عصاهُ ويمشي بين شَظايا مِصباحٍ مَكسورٍ يبتلِعُ الليمونَ المُتساقطَ من عُيونِ الشَّجرِ دَمعًا فوقَ وسائدِ الحقل.   ليسَ ليَّ أبٌ يغسِلُني بالقُبَلِ يزرَعُ زُهورًا في تُربةٍ نهديَّ ويتظاهَرُ بغضَبٍ لطيفٍ أمامَ تنُّورتي القصيرة يراقِبُ طولي ووزني ويغارُ عليَّ من زعران الحيّ.   /لم يُلبِسْني أبٌ صدريَّةَ المدرسةِ الزَّرقاءِ ولم أذهبْ مثل كُلِّ الأسماكِ إلى الماء../   لي أبٌ خرَجْتُ منهُ كما تخرُجُ العذارى من النَّهرِ ربَّى فوقَ كتفيَّ جدائِلَ عوسجٍ وحبَسَ غمامَتَهُ بينَ فخذيَّ علَّمَني ترويضَ الحَمَامِ الخائِفِ بيني وبينَهُ ثلاثُ دفقاتٍ من الدَّمِ وليلٌ يرتعِشُ ويطرقُ بابي كُلَّ فجْرٍ أُخبِّئُهُ في قلبي ثُمَّ أستيقظُ.   أُولَدُ معَ المَواعيدِ الأُولى فوقَ الجُسور من رحِمِ حقيبةٍ أنزلِقُ ببراءةِ الأطفالِ أدوسُ كُلَّ الرِّجالِ الذينَ أُحِبُّهُم وأدفنُهُم في الأقبيةِ التي يُعتِّقونَ فيها النِّسيانَ أُخفي ذاكرتي في شِقِّ الجدارِ وأتأمَّلُ الأثَرَ الخفيفَ للكُسوفِ على بشرةِ الشارعِ:   ]خُلِقَتِ الشَّوارعُ كي نهرُبَ إليها مِنَ الوَحشِ الذي يستيقظُ في غُرفِنا المُغلَقة ويُمزِّقُ لحمَ الجبال[.   أطرُقُ رأسي في التَّوابيتِ، وأبكي كطفلٍ شيَّعوا ألعابَهُ وزورقهُ عالقٌ في الوَحْلِ “إنهُ وقتُ الأشياءِ الجافّةِ كالمَقابِرِ”. أُراقِبُ مَخاضَ ذُبابةٍ فوقَ صحنِ الحلوى أمصُّ بقايا الحليبِ من ثَدْيٍ ميتٍ يتيمةٌ في انتظارٍ طويلٍ قتلْتُ اليومَ قمري الخامسَ حينَ أخبرَني أنَّهُ أيضًا ليسَ أبي.. وأنَّهم لم يَجِدُوا لي اسمًا بينَ المَوْتى أنا الطفلةُ الوحيدةُ التي تبنَّاها البحرُ وعاشَتْ عُمْرَها غريقةً.   محرر الموقع http://abwab.eu/

أكمل القراءة »

شرفات

كفاح علي ديب هناك، كانت شرفة بيتي، ذلك حين كان عندي بيت في دمشق، تطلّ على حقل زنزلخت، في أخر الحقل، كانت تشرئبّ شجرة حور كبيرة، وخلفها تلّة بنيت عليها ثكنة عسكرية، ومن ورائهما، قمر كان يطلّ، وكنت أراقبه يصعد بهدوء في السماء، لتكتمل استدارته ليلة بعد ليلة، من على التلة كانت تنطلق كلّ ليلة قذيفة، لم تكن تصيب القمر، بل كانت تهوي على شرفة بيت أحدهم، بهلع كنت أراها، من على شرفتي. وفي بيتي، ذلك حين كان عندي بيت في دمشق، كانت طاولة خشبية تطلّ من شبّاك مطبخي على شرفة جاري الجميل. على الطاولة، كانت أصص صبّار صغيرة، وأصيص بنفسج، كلّ صباح كان الجار يراقبني وأنا أسقي البنفسج، فأبتسم له كمن يقول: صباح الخير، يا جاري الجميل! ذات مساء، اعتقلني رجال الأمن، وبينما كانوا يقودونني مكبّلة في الشارع، رفعت رأسي لأودّع جاري الجميل، كان يراقب ويبتسم كمن يقول: لقد وشيتُ بكِ! لكن ولأوّل مرة لفتني، جار ثان يقف على شرفته، لم أدقق لأتأكّد إن كان جميلاً، ولم أبتسم له، كان ينظر إليّ ماسحًا دموعه! في بيتي عندما عدت من السجن، كانت القذيفة قد صارت قذائف، والصبّار على الطاولة لم يقوَ على الصبر فمات، وأصيص فارغ كان لا يزال يطلّ مكرهًا من شبّاك مطبخي على شرفة جاري الجميل! أمّا هنا فإلى يمين شرفتي توجد حديقة للأطفال، تملأ أصواتهم الحارة، ومن جهة أخرى، تطلّ على (ترّاس) الجيران في البناية المقابلة. في الصيف كان الترّاس يضجّ بالحياة، ومن على شرفتي، بينما كنت أسقي الورود، كنت أراقب جاري وهو يهتم بأصص وروده أيضًا، وبالشجيرتين الصغيرتين في الزاوية،  كنا نتبادل التحيّة، فيقول مبتسمًا: نهارك جميل! وأرد عليه: نهارك سعيد! في المساء، كنت أجلس على شرفتي، ويجلس هو على ترّاسه، ونرفع نخبيْنا. ولّى الخريف وحضر الشتاء، لم يعد جاري يخرج إلى الترّاس، وأنا كذلك لم أعد أجلس على الشرفة، لكنني مازلت أقف كلّ يوم وراء الباب الزجاجي، أنظر إلى التراس والشرفة الكئيبين، بعد أن قتل ...

أكمل القراءة »

أرض مائدة : ذاكرة ضحى حسن جواز سفرها وهويّتها الدائمة

نيرمينة الرفاعي | روائية أردنية بربطة الخبز التي يحملها الناس لبعضهم كهدية، والحواجز المغلقة بالمتاريس، تبدأ ” أرض مائدة ” التي صدرت في العام 2014 عن بيت المواطن للنشر والتوزيع وحملت الكتاب رقم 10 ضمن سلسلة “شهادات سورية”. يبدو الزمن في الكتاب متشظّيًا لدرجة كبيرة، فعودة إلى القبعة والكنزات العسكرية في المدرسة وغناء “للبعث يا طلائع، للنصر يا طلائع” وصولاً إلى بدايات الثورة وقصة باسل شحادة ورزان زيتونة وليس انتهاءً بالوقوع في قبضة الكتائب المتطرفة، هذا الزمن الكافي لتميد الأرض تحت أقدام الجميع. عن تذبذب الحياة للناس العاديين، عن قَسَمٍ يبدأ بـ “أبايعك على السمع والطاعة، في العسر واليسر” يحوّل المواطنين إلى مقاتلين وأمراء في جبهة النصرة، بمعرفتهم المسبقة بالبنادق والأسلحة والتي تلقوا كيفية استخدامها في دروس التربية العسكرية في المرحلة الإعدادية والثانوية، ثم الانسحاب مجددًا تحت وطأة الشعور بأنَّ حمل السلاح داخل منطقة محررة من حكم الأسد تعني تشبيحًا من نوع آخر، ومحاولات ترك القتال والعودة إلى الحياة “الطبيعية” قدر المستطاع. وفي خضم الفوضى والفراغ الأمني، لم يتوان الشعب عن توثيق الانتهاكات وتقديم المعونات الخدمية لبعضهم البعض لمواجهة الحصار الذي يفرضه النظام. تباينت شعارات الحواجز أيضًا بتطرف بين “سوريا الأسد” إلى “لا يمكنك الدخول قبل موافقة الأمير”. وتحولّت عبارات طبيعية مثل:”انتبه، أمامك مطبّ” إلى “انتبه، أمامك هاون”! وبين الهاون والهاون تستمر ضحى حسن بلغتها التوثيقية المتينة بسرد تفاصيل الوجوه والكلمات المبعثرة، وما يتعرض له الناس من انتهاكات يومية، وتهبّ نفحة أمل كلَّ بضعة صفحات لتعيد شيئًا من التوازن للقارئ الذي لا يمكن أن يمرّ على الكلمات دون أن يغوص عميقًا في أساها. تتكلم ضحى عن الإنسان أولاً، عن الاعتقالات على الخلفيات الإسلامية والشيوعية والثورية على حد سواء امتدادًا من الثمانينات وحتى اليوم. تعود قليلاً إلى الوراء، إلى مهزلة الانتخابات الرئاسية الأخيرة المحسومة مسبقًا، تصف في الصفحة 60 حال معظم الناس وهم يقومون بتصرفات متوترة قبل الانتخاب على شاكلة: “يد في جيبه والأخرى تشقلب سيجارة نصف محترقة بين أصابعه، يضعها في ...

أكمل القراءة »

قطرةٌ على هامشِ المطر

شيرين عبد العزيز   حدِّثوني بحبٍّ عنكم لألتمِسَ الشفاعةَ من يأسي لرجلٍ صغيرِ حصدَ توًّا مفتاح حرّيتهِ من حاكم الأمسِ ليعطيها لحمورابي اليوم يُطعم أولادَهُ رغيفًا بطعمِ الديكتاتور ويعلَّمُهم كيف يشكرون الله.. حدِّثوني بحبٍّ لأنسى أنّني ودّعتُ حبيبي اليوم حدَّثتُهُ عن مصانعِ الذّخائر والأسلحةِ الكيماويّة أهديتُه جَوربي الممّزق وورقةً كأظافري كحليّة خططتُ عليها: قتيلةُ قتلى وقمحٍ وحبرٍ ووطنٍ وقُبلة.. مضى من عُمرَينا سبعمئة ألف قتيلٍ وألف ألف قَرنٍ من دمٍ أجنّةٌ داعبَتْها زنادُ البنادق.. ولم أكتب قصيدةً بعدُ.. أنتظرُ انسكابَ خمرِ الله لأعتقد أنّه سيَنحني … حدّثوني بحبٍّ وعلِّقوني -لأمتنعَ عن البكاءِ كنعجةٍ عمياءَ- علِّقوني سلكًا صغيرًا أترنَّحُ على أسلاكِ الحدودِ أقبّلُ أقدام الجوعى المارّين أشقُّ قِطَعًا من أثوابهم لألوِّح للسّماء بها “ألن تنفلتَ الكأسُ من يدكَ اليوم؟” حدِّثوني لأحدَّثكم عن سعالِ الموتِ – كصَرير مقاعد السّرافيس – حين يطرُقُ بابكَ مَلَلاً فلم يعدْ في الشوارعِ أحياء.. سأذهبُ اليومَ مشيًا كالبارحةِ وغدًا فليس في جيبي أرانب ولا أملكُ قبعةَ ساحرٍ ولا مكنسةً طائرة.. تلكَ طائراتٌ يتسلّى حكّامها بشطائرِ اللّحم المشويّ والموت العشوائيّ سأذهبُ مشيًا.. فليس في جيبي فِلسٌ…. أشتري بهِ كَفَني. محرر الموقع http://abwab.eu/

أكمل القراءة »

رغبات صغيرة

ياره باشا لأجل رغبة صغيرة بإحراق المنزل ومن فيه، يجلس صديقي الآن في غرفته، ولا يخرج منها إلا لقضاء حاجة، يعيش على المهدئات ومضادات الاكتئاب ويرفض أن يقابل أحدًا، الجميع يخاف عليه من أن يقتل نفسه، يراقبونه من بعيد كما لو أنه طفل سيسقط في حفرة ويؤذي نفسه، صديقي لا يحب الشمس ويكره أن يسمع أصواتًا، كل الأصوات عنده متشابهة وتذكره بصوت واحد فقط، دوي رصاصة تستقر في رأسه.. لأجل رغبة صغيرة أيضًا حاولت صديقتي أن تحدث ثقبًا في صدرها مرارًا، كانت تودّ بشدة أن ترى قلبها، أن تتعرف على هذه العضلة البائسة، أن تعرف لونه وعدد نبضاته كانت كلما أشارت إلى قلبها، شعرت بوخزٍ غريبٍ لتقول بحزن وتشيح بنظرها: لا أفهمه، لو أفهمه فقط، يختنق شيء ما في جوفي، ولا أستطيع أن أنقذه أو أنقذ نفسي. أمس، أتت مسرعة وهي تحمل قلبًا بين يديها، كانت ترتجف خائفة، وتصيح: لقد قبضت على حزني، لقد قبضت على حزني، لكن ماذا سأفعل الآن؟ لأجل رغبة صغيرة أيضًا، ولدت أنا في يوم شتائي عادي وبارد، اسماني والدي ياره، وياره باللغة الكردية تعني الحبيبة. ولدت بمجار دمعية مغلقة، كنت أبكي دون دمع، كان الأمر أشبه بصراخ خالص، صراخ نقي، خضعت لعملية في عيني بعد ستة أشهر من ولادتي، لأجل أن أبكي فقط، وحين أخبرتني أمي بالأمر، حزنت وتمنيت لو أن تلك العملية لم تتم، ربما حينها كان كل شيء ليكون أخف وطئًا وثقلاً، حتى هذا الحزن ربما، وكمن لم يعرف البكاء مطلقًا أقف الآن عاجزة أمام كل الرغبات الصغيرة التي تربكني. لأجل رغبة صغيرة أيضًا قد أُحرقت مدنٌ بأكملها، وتحولت البلاد لمقبرة كبيرة لطحن القلوب والرئات، نحن الذين يجمعنا الموت، نعرف أن الموت يمكن أن يأخذ صفات كثيرة منها المسافة التي تكفي لمنع رائحتين قريبتين من الالتقاء..   مع كل هذا، هناك الآن من يعزف البيانو هذا الصباح في الشقة المجاورة، غير مكترث بالحياة هناك في الخارج. بينما أفتح عيني وأفكر بالمدينة البعيدة المحترقة، ...

أكمل القراءة »

إرث

  وجيهة عبد الرحمن | كاتبة سورية كنتُ لا أزال في خريف العشرين، أمسك بتلابيب الوريقات المصفرَّة الساقطة تلو بعضها البعض من شجرة الحياة، أخبرتهم حينذاك بأنَّني لست منطوية على ذاتي، وكالخفَّاش ليس خروجي إلا ليلاً. كتبتُ بخط أسود عريض على لوحة البداية بأنَّني لم أغنّ لأنَّ صوتي جميل بل لأنَّني أجيد الغناء، ولا لقبحي استخدمت المساحيق، فأنا قبيحة بلا شك، أنفي المغولي يشي بي دومًا، أما عيناي كحبَّتي زيتون أسود صغير،  توضَّعتا كيفما اتفق على صفحة وجهي، تحت حاجبين قصيرين.   بعدئذ راحوا يشبِّهونني بجدِّي الأعرج، جدي لأمي، أنا من مواليد برج الدلو، يقولون إنَّ الذين من مواليد برج الدلو لهم حظ حلو. ولكن، هل أنتمي إلى قائمة أولئك “حظهم حلو”؟.   في قادم الأيام ستخلو ذاكرتي من كلِّ ما حلَّ بي، فقد استهلكتها كلَّها في تذكُّر ما آل بي إلى ما أنا عليه الآن.   لذا قبل أن أفقد ذاكرتي بألمها ونزيف الوجع فيها، سأعود قليلاً إلى الوراء الذي جاء بي إلى هنا اليوم. كنتُ ابنتها الوحيدة، أمي الجميلة، تفنَّنوا في إقناعها بأنَّها جميلة كساعة القبطان، ولكنَّها كانت جميلة حقًا، وأنا لمَ كانت البشاعة من نصيبي؟!.   ماذا سأروي اليوم من حكايات ذاكرتي، التي فاض عنها الوجع، وهل بإمكاني استحضار ألبوم الصور مذ وضعتني أمي مولودًا بشعًا أُصدرُ همهمة التمساح حين أبكي؟.   كنتُ كبطة سوداء لا تنتمي إلى مجموعتها البيضاء، هكذا كنت أبدو وأنا ألعب مع الصبية والفتيات في حيّنا المتاخم للنهر الوحيد في البلدة.   والجميلة أمي، كم كرهتها بما كانت تفعله بيَّ كل مساء، فقد كانت تؤويني إلى الفراش باكرًا، بعد أن تسقيني منقوع اليانسون، وعدة قطرات من علبة دواء لم أعرف مهمتها إلا مؤخرًا، فأرقد في فراشي دون حراك، وهكذا كانت تمضي أيامي المريعة بين استيقاظ مبكِّر، ونوم مبكِّر، لكنَّ الزمن شاهدُ عيَّان على أفعالنا، لا يفلت أحدٌ من عقاله.   مضى بي العمر، حتى وقفت ذات يوم قبالة سفرجلة فجَّة في المرآة، أنظر ...

أكمل القراءة »

البروفسور الألماني شتيفان ميليش يكتب عن الموت يصنع كعكة عيد الميلاد للشاعر السوري حمد عبود

صدر مؤخرًا للشاعر السوري حمد عبود باللغتين الألمانية والعربية في سويسرا مجموعته الشعرية التي حملت عنوان “الموت يصنع كعكة عيد الميلاد”، وقد خصّ الشاعر السوري صحيفة أبواب بكلمة البروفسور الألماني شتيفان ميليش التي ذيّل بها المجموعة، وترجمها إلى العربية المترجم المصري محمود حسنين: تُعد النصوص الجديدة للشاعر السوري حمد عبود مثالًا ناصعًا على أن خوض تجربة الثورة والحرب والفرار يساهم في نثرنة النص الأدبي. درس حمد عبود، المولود في عام ١٩٨٧ في دير الزور، هندسة الاتصالات في حلب. وبعد اندلاع الثورة، صدرت مجموعته الشعرية “مطر الغيمة الأولى” عن دار أرواد، ثم اضطر إلى اللجوء لأوروبا بعد مروره بعدة دول عربية، حيث استقر به المقام في فيينا.     “أريد أن أقود دبابة” واحد من أروع النصوص المتاحة الآن بالألمانية، تطغى فيه الحرب على واقع الحياة اليومية وتسيطر على اللغة وتتحكم في الأفكار. تبدأ السطور الأولى هكذا: “لو أعرفُ كيف أقود دبابة/ لكنتُ استعرتُ واحدة من الأعداء، أو الأصدقاء/ الكل لديه دبابة سواي”. ويزداد ما تكشفه هذه السطور من عبث تراجيدي كامن في الوضع السوري، لأنها تبدو وكأنها ترد على لسان طفل. ففي زمن الحرب تُكتسب القدرة على التقمص الوجداني، الصفة الأخلاقية المحمودة في حد ذاتها، عبر قيادة دبابة من أجل مشاهدة العالم كما يراه الجنود “من فتحة الباب المستطيلة”، هكذا يمكن تفهم وضعهم “لربما عذرتهم قبل أن تكفري بإلههم لتدمير كنيستك المفضلة”. غير أن الله لا يُرى من فتحة الباب المستطيلة، ولا يوجد إلا عندما يهتف المحتضرون باسمه. ولا يتصدر الله أو الحياة مركز العالم الذي يتشكل في النثر الشعري، وإنما تتصدره الدبابة التي صارت ككلب يرافق الإنسان في كل حين. يتمثل اللب الموضوعي للنصوص في مأساة الوضع السوري الناجمة عن فشل الثورة، وحرب النظام ضد شعبه، وعجز ما يُسمى بـ”المجتمع الدولي” عن الفعل. ويواجه الشاعر اليأس والإحباط بنظرة للعالم تتألف من أشواق متناقضة، وأفعال جنونية ورؤى مفزعة، وفكاهة سوداء من نوع خاص جدًّا. وفي أثناء قص الذات الساردة، التي ...

أكمل القراءة »

آخر الرجال في حلب يجوب ألمانيا

يبدأ الفيلم السوري ( آخر الرجال في حلب ) الفائز بجائزة لجنة التحكيم الكبرى، عن فئة وثائقي العالم في مهرجان سان دانس، جولة عروض في المدن الألمانية. وفيلم آخر الرجال في حلب لمخرجه فراس فياض، يرصد المدينة بعد خمس سنوات من الثورة، حيث يحاول سكان حلب العيش تحت حصار خانق تواجهه المدينة. ومن خلال متطوعي الدفاع المدني “القبعات البيضاء”. يحكي الفيلم قصصًا شخصية حول الحياة اليومية، الموت، والصراع الذي يخوضونه لإبقاء حلب مكانًا ممكنًا للحياة. الفيلم من إنتاج سورين ياسبرين كريم عبيد، بدعم من معهد الفيلم الدينماركي وآفاق، وسيناريتش ونورديك فيلم ومعهد ساندانس، وتلفزيون ارتي وتلفزيون زي دي اف ومجموعة تلفزيونات النورديك. وهو حصيلة مئات الساعات من التصوير، لحياة المتطوعين في حلب , الذين يخرجون المدنيين، وأشلائهم، من الحطام , غارةً بعد غارة , طوال أربع سنوات من حصار المدينة. مواعيد وأماكن العروض: 27.02. 20.00, Hamburg, Abaton http://www.abaton.de/index.htm?115452 28.02. 20.00, City Kino Wedding, Berlin http://citykinowedding.de  die-maenner-von-aleppo-filmema 1.03. 18.00, Rex-Spieltheater, Bonn 20.00, Odeon, Köln Bonn: http://www.rex-filmbuehne.de Koln: http://www.odeon-koeln.de 2.03. 13.30, Kino im Mediencampus, Potsdam 18.00, Eva-Lichtspiele, Berlin 19.30, Sputnik-Kino, Berlin 3.03. 20.00, Kino im Dach, Dresden 4.03. 17.30, Mal Seh’n, Frankfurt am Main 20.15, Murnau-Filmtheater, Wiesbaden 5.03. 15.00, Atlantis/Odeon, Mannheim 19.30, Karlstorkino, Heidelberg   محرر الموقع http://abwab.eu/

أكمل القراءة »

القدر الذي نحمله داخلنا: بيضة الأفعى (The Serpent’s Egg)

هشام خداج | ناقد متخصص في الدراسات الثقافية والنقد المقارن “لابد من موته إذن .. أما عني فما من باعث شخصي يدفعني إلى إسقاطه، إنما هو الصالح العام .. إنه يود لو نصبوه ملكًا. ولكن إلى أي حد يمكن أن يؤدي تتويجه إلى تغيير طبيعته؟ هذا هو السؤال .. إنه كبيضة الأفعى: متى أفرخت خرج منها ثعبان خبيث كغيره من الثعابين” بروتوس من مسرحية يوليوس قيصر: الفصل الثاني – المشهد الأول. أخرج برغمان فيلم “بيضة الأفعى” سنة 1977، في ميونخ بألمانيا الغربية آنذاك بإنتاج ألماني – أميركي مشترك، فهو أول عمل له خارج السويد بعد خروجه من بلاده إثر ما حدث له في قضية تتعلق بالضرائب سنة 1976 “أقع ضحية الوشاية دون التمكن من الدفاع عن نفسي وحكمت علي محكمة لا تسعى إلى معرفة السبب الحقيقي … كل شيء كان منظمًا، مدروسًا محللاً بشكل مثالي وقد قام بذلك أناس أكفاء … عقدة القضية ليست هنا. المشكلة هي في طريقة ردة فعلي الصبيانية البشعة معطياً الحق لمن يوجهون إلي الاتهامات. إنه شعور خطر ينبثق من مخاوف طفولتي المعتمة. لقد قمت بعمل سيء. لا أعي أنا نفسي ما فعلت. ولكنني أشعر بأنني مذنب، يحاول عقلي أن يعقلني، ولكن دون جدوى بقي الشعور بالخزي ملتصقاً بي يدعمه شعور بأنني قد وسمت علناً بحديد كاوٍ”. تلا ذلك سلسلة طويلة من الأحداث انهيارات عصبية وأطباء ومصحات وعقاقير، سيناريوهات قيد الإنجاز وأفلام على شاشة العرض. كل ذلك دفعه من الناحية العملية تجاه إنجاز الفيلم الذي كان يحلم به، يتحدث في مذكراته عن تلك الفترة لا بوصفها حكاية عبرت خياله الساحر لكن كمأساة كان ينبغي لها أن تحدث، أو ربما القدر كما تسميه ليف أولمان “فالإنسان يحمل قدره داخله، وقدر الإنسان لا يتأثر بهذا النوع من الفشل أو النجاح”. حديث النقاد عن بيضة الأفعى حكاية عن الفشل، لكن برغمان اعتقد حتى آخر لحظة أنه صنع تحفته الفنية، إمكانيات مادية وبشرية هائلة وضعت تحت تصرفه، وتحدث في مذكراته عن ...

أكمل القراءة »

لا تقرؤوا “جريمة في رام الله” | رامي العاشق

قرأتُ رواية “جريمة في رام الله” لعبّاد يحيى بعد الموجة الكبيرة التي أثارها حظرها، وأستطيع، بعد قراءتها، أن أتفهّم سبب هذا الغضب الذي أثارته. أستطيع أن أدرك أن عددًا قليلاً من الفلسطينيين، يمكن إحصاؤه، قرأها قبل قرار المنع والمصادرة، نجا منهم عدد قليل ممن يهتمون بالأدب ويعلون شأنه، وبقيت مجموعة أخرى، يمكن تسميتها بـ “حرّاس الشرف”، وهؤلاء هم الحريصون المشغولون بشرف الأمّة، والغيورون على عفّتها، والذين يحاججون بمنطق مُحترم من شريحة واسعة يقول: “أترضاها لأختك؟”، “حرّاس الشرف” هؤلاء، لا يمكن اتهامهم بأنهم نصّبوا أنفسهم أوصياء على عقول المجتمع، لأنّ هذا غير صحيح، فالمجتمع هذا، هو الذي أطلق ذراعهم لتتحكم لا بعقله وحسب، بل حتّى في ألوان ثيابه الداخلية، مواعيد انفراد الزوج بزوجه ليلة الجمعة، ومعايير الحياء “الجمعي” وكيف يخدش. وبما أننا نتحدّث عن “جريمة في رام الله”، فإننا بالضرورة مضطرون لعرض مرافعتنا أمام الناس، ولو أننا ندرك أن أكثر الناس لا يقرؤون، ولن يقرؤوا، حتى ولو قدّمنا دراسات نقديّة أو أبحاثًا أدبيّة، فالحُكم هنا للقطيع، وما يسمح به المشرّع، واعذروني على لاديبلوماسيّتي، فلم أعتد أن أكون ديبلوماسيًا لأكسب أي شيء. دعوة للاغتيال لنعد قليلاً إلى الوراء، قبل بضعة أيام، تداول “حرّاس الشرف” مقاطع محددة من الرواية، اختاروها بعناية، ونشروها على مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع مقتطعة من سياقها، نشرت بهدف واحد فقط، الاغتيال، نعم، لا مجال هنا للمواربة، أرادوا اغتيال الكاتب معنويًا، سياسيًا، ولا نستبعد أنهم أرادوا الاغتيال الجسدي أبدًا، فالقطيع بدأ بذلك فعلاً، وانهالت الدعوات لمصادرة الرواية وإخفاءها، بل إخفاء صاحبها، وهي دعوة لا ريب فيها لتغييبه وقتله أو اعتقاله. مجتمع جاهل أم مجهّل؟ “حرّاس الشرف” يعرفون تمامًا ما يقومون به، ويدركون أن هذا المجتمع جاهل، يطلق أحكامه ويبني معارفه على “القيل والقال”، بكلّ قسوة كلمة “جاهل”، التي لا أريد أن أستبدلها بـ “مُجهَّل”، سالبًا منه خيار الجهل، لأنه بعد كل هذه الثورات الفكرية والتقنية والاجتماعية، لم يعد هناك مجال لرمي كلّ الأمراض على السلطة، التي ليست بريئة بالضرورة. جرائم ...

أكمل القراءة »