الرئيسية » باب أرابيسك

باب أرابيسك

شعر الخضر شودار: الحب في غرفة سلفادور دالي…

العابر الساعة التي توقف نبضها على رسغي الآن أهداني إياها الحب كلما دار عقرباها خفق قلبها المتهالك قليلا العابر المستعجل الذي سألني فأخبرته خطأ بالوقت لم يكن يعلم أنه متقدم أو متأخر في ساعة الحب * أنا و أنت محبوسان بين وسادتين فيما تضعين قطنا من الهواء في داخلي .. لا تهتمي كثيراً في أي أقاص سنلتقي و أين سيتخلى أحدنا عن الآخر الغيمة العابرة التي تضاءلت ستفرّق بيني و بينك فقط نادي علي بأكثر من إسم واحد ببساطة المشط على شعرك يشوّشني * مغن في غرفة سلفادور دالي … عدتُ وحيدًا من حرب خاسرة متوّجًا بجسدي و أصابعي العشر لا ندبة على النعومة من طعنة الحب أعزل بأقل ما يمكن من كبرياء أمام شاشة العالم في داخلي حيث أجلسُ وحدي متقابلاً على مقعدين تتسلقني الوحشة و أنا أنظر إليّ و إليك للتفاؤل فوق رأسي بوستر عظيم لتفاحة آدم و أنت الغرابة الضاحكة في ذلك الركن حيث عازف الترومبيت الحزين كلما نفخ لحنا في الهواء اجتمع حولنا فضوليون بكاميراتهم يلتقطون صوراً لعائد وحيد من الحرب يعرُج بكامل جسده. الخضر شودار اقرأ أيضاً للخضر شودار: لا الوقت و لا الشجر و لا المجازات حين يرنّ الهواء حولك من القسوة صداقة العالم اقرأ أيضاً: الفراق الظالم بين شفتينا شرعيّاتٌ في ميزانِ الحُلْم محرر الموقعhttp://abwab.eu/

أكمل القراءة »

شخصية العدد: هانس كريستيان أندرسن

من منّا لم يقرأ أو يسمع في طفولته، من جدته أو أمه، قصة حورية البحر الصغيرة، أو بائعة الكبريت، عقلة الإصبع، البطة القبيحة، ثياب الامبراطور الجديدة، القداحة العجيبة وغيرها الكثير من القصص الخلابة التي شكّلت جزءاً من وعينا الطفولي ومن قيمنا التي استمرت فينا حتى اليوم. حتى أن الكثير من أخلاقنا الإنسانية كالعدل والمساواة والحب والشجاعة وغيرها تحمل مرجعيات تتعلّق بتلك القصص القديمة. الكثير منا يعتقد بأن هذه الحكايات هي جزء من القصص الخرافية والتراثية، ولكن لا، لكل هذه القصص مؤلف واحد هو الشاعر والكاتب الدنماركي “هانس كريستيان أندرسن” الذي ولد في أودنسه في 2 إبريل من العام 1805. تأثر “هانس كريستيان أندرسن” في طفولته المبكرة بحكايات أمه، التي كانت تعمل غسّالة لملابس الأثرياء، والتي كانت تقصّ الخيال عليه وكأنه حقائق. وعلى الرغم من فقر العائلة، التي كان يعمل الوالد فيها كإسكافي، فقد حاولت أن ترعى موهبة قصّ الحكايات التي تبدت عند “أندرسن” الطفل منذ وقت مبكر. هو الذي كان يصنع الدمى من الخشب والقماش، ويقيم مسرحيات في زاوية بيته المتواضع للغاية، ويحفظ مسرحيات كاملة عن ظهر قلب، كمسرحيات شكسبير وسوفوكليس وغيرهما من عمالقة المسرح الأوروبي آنذاك. حين سُئل “أندرسن” مرة عن تفاصيل سيرة حياته قال: “إقرؤوا قصة البط القبيح”، ذاك الذي يضطهده البط لأنه لا يشبههم، فإذا به فرخ بجعة بيضاء خلابة. وهذا ما كان عليه وضع “أندرسن” في الدراسة، حيث كان غير ناجح وغير محبوب من قبل بقية الطلاب، وعانى كثيراً في دراسته الجامعية حتى العام 1833 عندما نال منحة صغيرة من الملك للسفر وليقوم بأول أسفاره الطويلة في أوروبا حتى وصل روما في العام 1834. أمل “أندرسن” أن يكون شاعراً ومسرحياً مهماً، إلا أن أهميته وشهرته كانت حقيقة في قصص الأطفال، فأول كتاب قام بكتابته هو كتاب “عن قصص الحوريات” ونشره في العام 1835، وقد لاقي نجاحاً باهراً لتتوالى قصصه المتميزة للأطفال، وكان غزير الإنتاج يكتب في كل عام كتاباً جديداً واستمر على هذا حتى العام 1872 حين أصيب بحادث خطير أقعده ...

أكمل القراءة »

شمس تحولت إلى عصفور

قصائد علي جازو*  حماية ماراثونية حمَت الأقدامَ الصغيرة من البرد، حمَتْ أواني المطبخ العتيقة إذ وجدت معنى حياتها الرتيبة جميلةً، حمتِ الرياح الوديعة تطفو على السياج والأودية الموسيقية، خلف العيون، حمتْ سعادةً لها هيئة الفجر، حمت الدفءَ الذي جمّد قلبها في عينيها، حمت الانتظار الطويل المبكي. حمتِ العزلة حمتِ الخوف حمتِ النهاية والصمت والثلج، حمتِ الصباح.  كانت تذبلُ كانت تذبلُ سواء نظرتْ في الماء أم زرعتْ نفسها في بذور الفاكهة. كانت تذبل سواءٌ صرخت بالدموع في لحم الغيوم أم جذبت الأفق إلى يدها، كانت تذبل سواء سكنتِ المرآة أم غرقتْ في نار البحيرة. كانت تذبل سواء حوّلتِ الليل إلى صلاةٍ فاجرة أم رمَتِ النهار بتراب الأفئدة. كانت تذبل سواء التهمتِ الورودَ أم سدَّتْ شقوق النافذة.  تَحَمُّل النور في وحدةٍ بلا منفذ، تقف مثل ريحٍ تعثرتْ بستارةٍ داخل نافذة. لا يجاورك شيء إلا يزيدك قرباً إلى ما يتساقط، ومثلما تتفادى البذورُ الأنيقةُ الصخبَ، تجد من يعينك على تَحَمُّل النور. كل شيء يلائمك ويناديك ويمحوك، ومثل بحيرة أرجوانية تغمض عينيك، لكنّ حوافَّك تبقى متموجة مصغية.  طريق إلى المتاحف يبحثُ الماءُ عني، من دون أن يراني يضمني بين عينيه المفتوحتين أبداً. ليس صغيراً حتى يضيع، ولا ضعيفاً كي يبكي أو يرجو. يُحوّلني الماءُ من دون أن يرغمني على أي شيء. ربما كنت ابنَهُ الأعمى السعيد، كنت كهفَهُ المغلق بالعشب الجاد، وطريقه المتواري الصاعد إلى متاحف الملائكة.  شمسٌ تحولت إلى عصفور شاخت الجذورُ، سريعاً، يدي تنادي جناحها الأزرق الطافي. أقبلت الأمّهات، جلبنَ الطرق معهنَّ، كلَّ الطرق التي اخضرَّت فيها البيوضُ والزوارقُ. شمسٌ أصيلة هناك، بنتْ عشاً، من الأرق تحولت إلى عصفور.  في الصمت في الحجر ماذا أفعل بفمي، أهو لي حتى أمنحه، مثلما يفتح صبيٌّ يديه أمام أمّه كي يريها مرآةَ حياتها؟ تلك كانت خطوتي، متعثرة خجولة وبطيئة، متردّدة؛ كأنني أغرقتها في الوحل، في الخطأ، في الغناء المرير، في الصمت في الحجر؛ ذاك الذي يسند ألفَ ألفَ بيتٍ. على نارٍ على جبلٍ نحن أثرٌ ...

أكمل القراءة »

المنفى الوحيد كان الوطن… كوابيس لاجئ سوري 2

*عمر دياب هذا النص جزء من نص طويل سينشر تباعاً لم تكن دمشق حبي، كانت كذلك منذ زمن بعيد. في سوريا الثورة تغيّر الكثير، دمشق التي أحبها هي تلك البقع التي خرجت منها مظاهرات “طيارة”، تلك الشوارع الصغيرة التي امتلأت باللافتات والمنشورات قبل أن نرميها، تلك الأحياء التي صدحت لأجل حمص ودرعا ودير الزور، أولئك الشبان الذين كانوا يخجلون أن يسِمَهم الآخرون بأنهم أبناء مدينةٍ صامتة. الصمت في الثورات هو أكبر عار يمكن أن يسبغك خلال حياتك! دمشق كانت تعني لي الجامعة فيما مضى، أيضاً لم تعد تعنيني العلامات والشهادات، كان يعنيني رفاقٌ موسومون بالتمرد، رأيت شباناً يجوبون دمشق من كفرسوسة إلى برزة وركن الدين معضمية وداريا والميدان ومخيم اليرموك والقابون، لا يضعون لثاماً ولا يختبئون خلف أسماء وهمية، يهتفون من الرئتين لا من الحنجرة، يصرخون ويمزقون صور الطاغية التي ألصقتها على الجدران أياد حاقدة. تغيرت حياتي وتضاربت الأفكار في رأسي، حراك الزبداني أقوى وأسرع بكثير مما يجري في دمشق، في جامعة الحقوق كانت الصرخة الأولى بالنسبة لي، أمسكنا أيدي بعضنا صفاً واحداً وهتفنا للشهيد الذي قضى في مظاهرة كلية العلوم قبل أسبوع، كنا تائهين جداً، لم نحسب خياراتنا جيداً، ولم يراودنا أي هاجس، سوى أننا كنا من الضالين. كنا التائهين والمخذولين، نحن الذين تجرعنا الخسارات، نتمسك بكل خيط جديد ونعود لننكسر مرة أخرى. كثيرة هي المرات التي نعتنا أنفسنا بالحمقى وإننا لم نفكر جيداً، الحقيقة أننا فكرنا كثيراً ولم نتوقع هذه اللحظة. لكننا في ذاك الزمن لم نكن نحسب خسائرنا، ولم نتعلم العد! في تلك الليلة كان علينا أن نخرج من الجامعة لنهتف: فكّوا الحصار عن درعا، ولم ننتبه للوقت الذي علينا استغلاله، لم تكن مظاهرة محكمة مثل التي بعدها بسنة. صديق لي قال إننا استمرينا 20 دقيقة، آخر ذكر أنها نصف ساعة. كنا خارج الوقت حيث الزمن أوقف كل شيء ليستمع لصراخنا. كانت الساحة مكتظة بالناس مثل يوم المجزرة أو كانت فارغة قاحلةً كصحراء، ببساطة لم نكن نتجاوز ...

أكمل القراءة »

قصائد جديدة تنال حريتها – أشرف فياض: الشاعر المنسي في أقبية الظلام

المقدمة بقلم الشاعرة والصحفية والناشطة اليمنية: سماح الشغدري تتواصل انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية، أو كما وصفها حقوقيون مؤخراً (مملكة الحكم بالإعدام)، وهو توصيف لم يكن انفعالياً ساخراً ومنحازاً، بل أتى كأحد أهم ملخصات المنظمات الدولية، والتي أكدت في تقاريرها أن المملكة كانت ومازالت إحدى أكثر الدول استخداماً لعقوبة الإعدام، حيث أن هذا الحكم يحدث بصورة اعتيادية لا مثيل لها في بلدان أخرى. تختلف المبررات التي تتخذ من حكم الإعدام وسيلة ناجعة لحراسة الفضيلة وحماية المعبد في السعودية، وتختلف معها أيضاً قصص من حكم عليهم بالإعدام. غير أن قصتنا لهذا اليوم تتحدث عن شاعر اشتهرت قصته كثيراً، وهو ليس سعودي الجنسية، ولم يحكم عليه بالإعدام على خلفية قضية سياسية أو جنائية بل كانت القضية فكرية محضة! وهو الشاعر الفلسطيني “أشرف فياض”، الذي يقيم في السعودية مع أسرته منذ أكثر من خمسين عام. وقد أصدر “فياض” في العام 2007 كتابه: “التعليمات في الداخل”، وهو كتاب يحمل فكراً متفرداً شبيهاً بتلك الكتب التي تُبنى نصوصها على رؤى فلسفية في التعبير عن القضايا الوطنية وهموم المجتمع. بعد نشر كتاب “أشرف فياض” بست سنوات تم تأويل نصوصه بأنها تتعدّى على الذات الإلهية، فاتّهم بالإلحاد، وحكم عليه بأربع سنوات سجن وثمانمائة جلدة. وبدلاً من أن يؤدي الاستئناف لتخفيف الحكم عنه تمّت زيادته، فحكم عليه بالإعدام بناء على شكاوى وشهادات مقدمة من “هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”، والتي تعتبر من أقوى السلطات الرسمية في المملكة، تراقب تحركات الناس في الحياة العامة، وتمارس الضغوطات بحقهم. توفي والد “أشرف فياض” بسبب جلطة دماغية داهمته بعد سماعه خبر حكم الإعدام على ابنه. مما جعل الشاعر يتقدّم بطلب بترحيله من المملكة كونه فلسطيني ولا يحمل الجنسية السعودية أساساً، وكون قضيته لا علاقة لها بالمساس بأمن الدولة وليست كذلك قضية جنائية. غير أن طلبه المتكرر قوبل مرة واحدة بالرفض ومرات أخرى بالتجاهل، وبعد ضغوطات كبيرة من منظمات المجتمع الدولي ومن كتاب وناشطين من مختلف دول العالم، نددوا بحكم ...

أكمل القراءة »

السلطة والمعارضة في التاريخ الإسلامي… أشكال الصراع على الشرعية السياسية

حامد فتحي* تهيمن على الثقافة العربية رؤية مثالية حول تاريخها السياسي. فرغم اختلاف الأسر الحاكمة من حقبة إلى أخرى، لا يزال كثيرون يتناولون التاريخ في إطار وحدة “الخلافة”، فتغيب عن البحث قضايا هامة جداً مثل خطابات مشروعية الوصول إلى السلطة، وخطابات معارضة السلطة. فكل حقبة سياسية ظهرت على جوانبها خطابات سياسية تبرّر أحقية المتحكمين بالسلطة بها كما ظهرت خطابات فقهية تصبّ في خدمتها. ومن جانب آخر، كانت المعارضات تتبنى خطابات مغايرة لكسب الأنصار، ومجابهة السلطة. القبيلة… المحدد الأول للسلطة والمعارضة لم يعرف العرب الدولة إلا مع الإسلام، إذ نشأت لتواكب التغيير الذي حدث في بنية المجتمع، وظهر مفهوم “أخوة الإيمان” مقابل “القبيلة”، إلا أن الأخيرة كانت متجذّرة في بنية المجتمع العربي، وكان من الصعب أن تختفي. وفي كتاب “العقل السياسي العربي: محدداته وتجلياته” يبيّن محمد عابد الجابري أن أساس معارضة دعوة النبي محمد كانت قبلية، في إطار التنازع على الشرف والسيادة بين بطون قريش. ومع الهجرة وتحوّل العرب إلى الإسلام، لم ينتهِ دور القبيلة، بل ظل الانتماء إليها يأتي بعد الانتماء إلى الإسلام، بل إن الغزو وتوزيع الغنائم كانا يتمان عبر تقسيم الناس حسب انتماءاتهم القبلية. وفي حياة النبي، تفوّقت أخوة الإيمان على القبيلة، ولكن بعد وفاته عادت الروح القبلية للظهور، وتجلّت بأقوى صورها منذ عهد عثمان بن عفان. الإيمان والقبيلة… خطابا السلطة والمعارضة يقول الباحث في الشؤون السياسية صلاح سالم لرصيف22 إن “الصراع على السلطة بعد وفاة النبي تمثّل في ثلاثة أطراف: المهاجرون من قريش، والأنصار، والطرف الثالث تيار كان يرى أن السبق بالإسلام والقرابة من النبي يعطيان أصحابهما أحقية بالحكم، وهو تيار علي بن أبي طالب وبني هاشم”. وذكر الباحث والمفكر أحمد الكاتب لرصيف22 أن زعماء الأنصار اجتمعوا بعد وفاة النبي في السقيفة للتباحث بشأن إقامة سلطة جديدة في المدينة على أساس طبيعي قبلي، لا على أساس حكم ديني أو نظام شامل لجميع المسلمين. ويشير الكاتب إلى أن زعماء المهاجرين (أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبا عبيدة ...

أكمل القراءة »

شخصية العدد – فرجينيا وولف: حين تركض برأسك مواجهاً الحائط

في نهاية هذا الشهر آذار/ مارس ستكون الذكرى 77 لانتحار الروائية والكاتبة البريطانية “فرجينيا وولف Virginia Woolf”، وذلك حين ملأت جيوب ثوبها بالحجارة وأغرقت نفسها في نهر أوز بالقرب من مسكنها في بلدة ساكس، بعد أول قصف طال مدينة لندن في الحرب العالمية الثانية 1941. تعتبر “وولف” من بين أشهر روائيي تيار الوعي، ذاك التيار الأدبي الذي يسرد القصص بتعاقب غير مستمر وبقفز بين الصور والأفكار عبر التدفق الداخلي للشخصية وعلى مستوى وعيها الداخلي، وهو الأسلوب نفسه الذي اتبعه بروست وجويس وفولكنر، ولكن كان لـ”فرجينيا وولف” أسلوبها وتكنيكها الخاص والمميّز مرهف الحسّ، حيث صوّرت العالم الداخلي للشخصيات بأدوات شعرية، وعمّقت الحوارات الداخلية وتحدّثت عن “المسجونين” داخل وعيهم منذ الولادة وحتى الموت، بتفسير مركّب للحالات النفسية العميقة. ـ”وولف” كانت تدع الشيء الذي تتكلّم عنه ثابتاً، وتجعل العقل يدور حوله في حركة متقطعة، منهج أقرب إلى التحليل النفسي مع فرق واحد بينه وبين التحليل وهو أن شخصياتها الروائية كانت تحمل داخلها المشكلة والمعالج معاً. كانت “فرجينيا” وزوجها “ليونارد وولف” عضوان مؤسسان في مجموعة “بلوم سبيري” الثقافية الشهيرة، والتي تأسست في العام 1906 وازدهر نشاطها فيما بين الحربين العالميتين. وقد عُنيت تلك المجموعة البريطانية بالفنون والآداب فشرحت وعمّمت مفاهيم الانطباعيين، وخاضت تجارب نقدية تجريبية في عالم الرواية. كما أسس الزوجان دار نشر شخصية باسم “مطبعة هوجارت”، أصبحت فيما بعد مؤسسة ثقافية مزدهرة نشرت الأعمال الأولى لـ “ت.س.إليوت” وجلبت أعمال “سيغموند فرويد” إلى إنكلترا. وفي الدار ذاتها نشر الزوج مذكرات “فرجينيا وولف” بعد وفاتها. في كتابها “غرفة تخصّ المرء وحده” عمّقت “وولف” رؤيتها النسوية قائلة: “معظم المنجز الأدبي كتبه رجال انطلاقاً من احتياجاتهم الشخصية ومن أجل استهلاكهم الشخصي”، وفي مكان آخر من الكتاب تقول: “الرجل لا يرى المرأة إلا في أحمر العاطفة لا في أبيض الحقيقة”. فهي ترى بأن “العقل العظيم هو عقل لا يحمل نوعاً، فإذا ما تم الانصهار النوعي يغدو العقل في ذروة خصوبته ويشحذ كافة طاقاته”، فـ “العقل تام الذكورية لا ...

أكمل القراءة »

نتحدث كثيراً عن المعشوقات في التاريخ العربي… ماذا عن الرجال؟

ليلى وعبلة، وعزّة ولبنى وخولة، وعشرات غيرهن ممن لم تُذكر أسماؤهن… كثيرة هي صور المعشوقات في التراث العربي، تغنى بهنّ عشاقهنّ بأشعار خلدتهنّ، إن كنّ تخيلاً أو ترميزاً أو حقيقة، ارتبطت فكرة العشق بأسمائهن في المخيلة الشعبية العربية. ولكن ماذا عن الرجال؟ نعرفهم كعاشقين، فماذا نعرف عنهم كمعشوقين؟ بعيداً عن مفاهيم العشق التي تغيّرت بالتدريج من الحب “الطبيعي”، إلى “العقلي” إلى “الإلهي”، نغوص هنا في الذاكرة الشعبية العربية من أشعار وقصص حب، لنرى إن كان للرجال نصيب منها. عن العشق والجمال الجمال والحب والسعادة والدين، كلها مفاهيم مرتبطة مع بعضها بشكل وثيق في الثقافة الإسلامية. فالحديث النبوي “إن الله جميل يحبُّ الجمال” يوسّع مفوم الجمال ليشمل كل شيء. ومع أن الجمال هو من الصفات التي يستحضرها الشعراء في وصف محبوباتهن، إلا أنه ليس بالضرورة أساساً لقصص الوله والعشق. فمثلاً، في قصيدة يتغنى بها عمرو بن معد يكرب بحبه للميس، التي يصفها بأنها “بدرً تبدى” في السماء، يقول في افتتاحيتها إن الجمال ليس ما تراه العين، ولا ما يكتسيه الجسد:  ليس الجمال بمئزر    فاعلم وإن رديت بردا إن الجمال معادن    ومناقب أورثن حمدا فالمعشوقات الأشهر في التراث العربي، لا ترتبط صورهن بالجمال، على الأقل ليس بشكلٍ مباشر، أو كسببٍ أساسي للوله الذي يلهمنه في قلوب عشّاقهن. إلا أنه من المثير، في الأمثلة القليلة التي بين يدينا، أنّ العشق عندما يرتبط بالرجال، يتماهى بسرعة مع جمالهم. ونجد تماهي الجمال والعشق كذلك في أشعار “الغزل”، خاصة عند المتصوفة والذين انتقلت بهم معانيه من فكرة “الحب” و”المحبة” إلى “العشق”، وفي كل منها يأخذ المعشوق رمزية خاصة. معايير الجمال عند الرجال يخبرنا الثعالبي (1038 م) بأن “الماء” هي توصيف لكل ما هو جميل. وذلك مستمدٌ من سورة الأنبياء، في الآية القرآنية “وجعلنا من الماء كلّ شيء حيّ”. لذا تكثر في الأدب العربي تعابير مثل: ماء الوجه، وماء الصبا، وأيضاً ماء الحياة وماء الجمال، وماء الشعر (أي رونقه وطلاوته). ويستخدم تعبير “ماء الشباب” كثيراً في الشعر ليعني الصّبا، وغالباً ما يرتبط ذكره بصورة القمر المنير، أو ...

أكمل القراءة »

“ليغو”: كاريكاتير العدد 27 بريشة الفنانة سارة قائد

كاريكاتير العدد 27 للفنانة البحرينية سارة قائد: سارة قائد، رسامة كاريكاتير من البحرين خريجة كلية الفنون الجميلة، وتعمل في مجال التصميم. وتركز أعمال الفنانة قائد على القضايا الإنسانية ولاسيما المواضيع المتعلقة باللاجئين وقضايا المرأة بشكل خاص. تساهم قائد في أبواب بأعمالها الفنية المتميزة، وتشارك في العدد 27 في عملٍ تحت عنوان “ليغو”.   شاهد أيضاً “عورة”: كاريكاتير العدد بريشة الفنانة سارة قائد  قلم حمرة: كاريكاتير للفنانة البحرينية سارة قائد كاريكاتير هاني عباس محرر الموقعhttp://abwab.eu/

أكمل القراءة »

شاعر أم صعلوك أم نبيّ؟

د.مازن أكثم سليمان* (1) يتكاثفُ البخارُ على تلافيف الوقت، فنظنُّ أنَّ الزُّجاجَ المُقابِلَ هوَ أقصى ما تمنحُنا إيّاهُ النَّوافذ لنراهُ.. يتكاثفُ الغبارُ أمامَ مدى الخُطى المُترنِّحة، فنظنُّ أنَّ مُلامسةَ أرجُلنا للأرض هو التَّحليقُ الذي وعدَنا به الطَّريقُ.. لا النَّوافذُ قالت: هذا هو المشهدُ، ولا الطَّريقُ قالَ: هذا هوَ العُبورُ. (2) هكذا، وعلى هذا النَّحو المُريب للتَّقليد، يتسلَّلُ الكلسُ إلى مفاصل الأفكار، وتُنبسِطُ الصُّوَرُ النَّمطيّة في أساليبِ المَعيش، وينحسِرُ التَّخليقُ المُبدِعُ كسجّادةٍ مطويّة تحت درجٍ مهجور في زمنٍ كانَ يُفترَضُ بأنْ يُشارَ إليهِ أنَّه: زمنٌ جديد! كأنَّ الأشياءَ حينما جاءتْ أوَّل مرّة لم تكُنْ اختراقاً لما قبلَها، أو كأنَّ كُلّ ما يأتي من أحداثٍ هو مُطابِقٌ لما سبَق إلى ما لا نهاية! لكنَّ التِّكرارَ لم يكنْ يوماً سوى ربطات عنق مختلفة تُعقَدُ بالطَّريقة نفسِها. (3) إنَّهُ شاعرٌ، فاحذروه… /هوَ المجنونُ الصّعلوكُ السَّكّيرُ المُتشرِّدُ المُلحدُ المُتفلِّتُ من القيَمِ مُخترِقُ الثّالوث المُحرَّمِ (الصَّلبتجيُّ) سارقُ الكُتُبِ زيرُ النِّساء العبثيُّ العدميُّ الأشعثُ الذي ينشلُ من الأكذوبةِ أقنعةَ الحُرِّيّة، ولا يستحمُّ أبداً، فهوَ مُعطَّرٌ بسِحرِ النُّبوَّة التي تقمَّصَها عُكّازاً لألفاظِه المُهترِئة في كُلِّ زمانٍ ومكان!!/ (4) يا للكارثة؛ حينما تحتلُّ كتائبُ المُسبَّقاتُ ساحةَ المُستقبَل، وحينما يكونُ حبلُ الغسيل مُخصَّصاً لنوعٍ واحدٍ من الملابس البالية أو الفارهة، وشكلٍ واحدٍ من العصافير غير الفضوليّة. يا للكارثة؛ حينما نقطَعُ رأسَ المُخيِّلةِ تحتَ مقصلة الصُّوَر النَّمطيّة: التَّنميطُ القَبْليُّ للبحرِ والرّيحِ واللُّغةِ والفعلِ والمُبادَراتِ مُصادَرةٌ دؤوبة للقصيدة نفسِها: لكُلّ قصيدةٍ مهما احتالَتْ في ولادتِها، ولكُلِّ حداثةٍ وقد تحوَّلَتْ إلى جيفة. (5) – أينَ أنتَ أيُّها الشِّعر إذن؟ يا كُرَةً تتقاذفُها وقاحةُ التَّأطيرِ بفداحةٍ مريرة.. – أين أنتَ بينَ سُلطةِ ذاتٍ شاعرة طابَقَتِ أنموذجاً مُحدَّداً ومُسَبَّقاً للمُستوى الوقائعيّ، وغيبوبةِ ذاتٍ شِعريّة مطرودة بدعوى: هُنا في (البورتريه/القفص) يحيا الجوابُ الوحيدُ المُتعيِّنُ سرمديّاً عن كُلِّ أسئلةِ الشّاعر والقصائد والوجود؟ (6) قالَ لي الشّاعر (علي الجندي) ذاتَ مُنادَمة: “كنتُ أمارِسُ طبيعتي، ولم أختلَقْ أو أدَّعي ما ليسَ منِّي، ولم أبتذلْ بوهيميَّتي كما يفعلونَ الآن”. (7) ...

أكمل القراءة »