الرئيسية » باب أرابيسك

باب أرابيسك

آخر الرجال في حلب يجوب ألمانيا

900

يبدأ الفيلم السوري ( آخر الرجال في حلب ) الفائز بجائزة لجنة التحكيم الكبرى، عن فئة وثائقي العالم في مهرجان سان دانس، جولة عروض في المدن الألمانية. وفيلم آخر الرجال في حلب لمخرجه فراس فياض، يرصد المدينة بعد خمس سنوات من الثورة، حيث يحاول سكان حلب العيش تحت حصار خانق تواجهه المدينة. ومن خلال متطوعي الدفاع المدني “القبعات البيضاء”. يحكي الفيلم قصصًا شخصية حول الحياة اليومية، الموت، والصراع الذي يخوضونه لإبقاء حلب مكانًا ممكنًا للحياة. الفيلم من إنتاج سورين ياسبرين كريم عبيد، بدعم من معهد الفيلم الدينماركي وآفاق، وسيناريتش ونورديك فيلم ومعهد ساندانس، وتلفزيون ارتي وتلفزيون زي دي اف ومجموعة تلفزيونات النورديك. وهو حصيلة مئات الساعات من التصوير، لحياة المتطوعين في حلب , الذين يخرجون المدنيين، وأشلائهم، من الحطام , غارةً بعد غارة , طوال أربع سنوات من حصار المدينة. مواعيد وأماكن العروض: 27.02. 20.00, Hamburg, Abaton http://www.abaton.de/index.htm?115452 28.02. 20.00, City Kino Wedding, Berlin http://citykinowedding.de  die-maenner-von-aleppo-filmema 1.03. 18.00, Rex-Spieltheater, Bonn 20.00, Odeon, Köln Bonn: http://www.rex-filmbuehne.de Koln: http://www.odeon-koeln.de 2.03. 13.30, Kino im Mediencampus, Potsdam 18.00, Eva-Lichtspiele, Berlin 19.30, Sputnik-Kino, Berlin 3.03. 20.00, Kino im Dach, Dresden 4.03. 17.30, Mal Seh’n, Frankfurt am Main 20.15, Murnau-Filmtheater, Wiesbaden 5.03. 15.00, Atlantis/Odeon, Mannheim 19.30, Karlstorkino, Heidelberg   محرر الموقع http://abwab.eu/

أكمل القراءة »

القدر الذي نحمله داخلنا: بيضة الأفعى (The Serpent’s Egg)

من فيلم بيضة الأفعى

هشام خداج | ناقد متخصص في الدراسات الثقافية والنقد المقارن “لابد من موته إذن .. أما عني فما من باعث شخصي يدفعني إلى إسقاطه، إنما هو الصالح العام .. إنه يود لو نصبوه ملكًا. ولكن إلى أي حد يمكن أن يؤدي تتويجه إلى تغيير طبيعته؟ هذا هو السؤال .. إنه كبيضة الأفعى: متى أفرخت خرج منها ثعبان خبيث كغيره من الثعابين” بروتوس من مسرحية يوليوس قيصر: الفصل الثاني – المشهد الأول. أخرج برغمان فيلم “بيضة الأفعى” سنة 1977، في ميونخ بألمانيا الغربية آنذاك بإنتاج ألماني – أميركي مشترك، فهو أول عمل له خارج السويد بعد خروجه من بلاده إثر ما حدث له في قضية تتعلق بالضرائب سنة 1976 “أقع ضحية الوشاية دون التمكن من الدفاع عن نفسي وحكمت علي محكمة لا تسعى إلى معرفة السبب الحقيقي … كل شيء كان منظمًا، مدروسًا محللاً بشكل مثالي وقد قام بذلك أناس أكفاء … عقدة القضية ليست هنا. المشكلة هي في طريقة ردة فعلي الصبيانية البشعة معطياً الحق لمن يوجهون إلي الاتهامات. إنه شعور خطر ينبثق من مخاوف طفولتي المعتمة. لقد قمت بعمل سيء. لا أعي أنا نفسي ما فعلت. ولكنني أشعر بأنني مذنب، يحاول عقلي أن يعقلني، ولكن دون جدوى بقي الشعور بالخزي ملتصقاً بي يدعمه شعور بأنني قد وسمت علناً بحديد كاوٍ”. تلا ذلك سلسلة طويلة من الأحداث انهيارات عصبية وأطباء ومصحات وعقاقير، سيناريوهات قيد الإنجاز وأفلام على شاشة العرض. كل ذلك دفعه من الناحية العملية تجاه إنجاز الفيلم الذي كان يحلم به، يتحدث في مذكراته عن تلك الفترة لا بوصفها حكاية عبرت خياله الساحر لكن كمأساة كان ينبغي لها أن تحدث، أو ربما القدر كما تسميه ليف أولمان “فالإنسان يحمل قدره داخله، وقدر الإنسان لا يتأثر بهذا النوع من الفشل أو النجاح”. حديث النقاد عن بيضة الأفعى حكاية عن الفشل، لكن برغمان اعتقد حتى آخر لحظة أنه صنع تحفته الفنية، إمكانيات مادية وبشرية هائلة وضعت تحت تصرفه، وتحدث في مذكراته عن ...

أكمل القراءة »

لا تقرؤوا “جريمة في رام الله” | رامي العاشق

جريمة في رام الله

قرأتُ رواية “جريمة في رام الله” لعبّاد يحيى بعد الموجة الكبيرة التي أثارها حظرها، وأستطيع، بعد قراءتها، أن أتفهّم سبب هذا الغضب الذي أثارته. أستطيع أن أدرك أن عددًا قليلاً من الفلسطينيين، يمكن إحصاؤه، قرأها قبل قرار المنع والمصادرة، نجا منهم عدد قليل ممن يهتمون بالأدب ويعلون شأنه، وبقيت مجموعة أخرى، يمكن تسميتها بـ “حرّاس الشرف”، وهؤلاء هم الحريصون المشغولون بشرف الأمّة، والغيورون على عفّتها، والذين يحاججون بمنطق مُحترم من شريحة واسعة يقول: “أترضاها لأختك؟”، “حرّاس الشرف” هؤلاء، لا يمكن اتهامهم بأنهم نصّبوا أنفسهم أوصياء على عقول المجتمع، لأنّ هذا غير صحيح، فالمجتمع هذا، هو الذي أطلق ذراعهم لتتحكم لا بعقله وحسب، بل حتّى في ألوان ثيابه الداخلية، مواعيد انفراد الزوج بزوجه ليلة الجمعة، ومعايير الحياء “الجمعي” وكيف يخدش. وبما أننا نتحدّث عن “جريمة في رام الله”، فإننا بالضرورة مضطرون لعرض مرافعتنا أمام الناس، ولو أننا ندرك أن أكثر الناس لا يقرؤون، ولن يقرؤوا، حتى ولو قدّمنا دراسات نقديّة أو أبحاثًا أدبيّة، فالحُكم هنا للقطيع، وما يسمح به المشرّع، واعذروني على لاديبلوماسيّتي، فلم أعتد أن أكون ديبلوماسيًا لأكسب أي شيء. دعوة للاغتيال لنعد قليلاً إلى الوراء، قبل بضعة أيام، تداول “حرّاس الشرف” مقاطع محددة من الرواية، اختاروها بعناية، ونشروها على مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع مقتطعة من سياقها، نشرت بهدف واحد فقط، الاغتيال، نعم، لا مجال هنا للمواربة، أرادوا اغتيال الكاتب معنويًا، سياسيًا، ولا نستبعد أنهم أرادوا الاغتيال الجسدي أبدًا، فالقطيع بدأ بذلك فعلاً، وانهالت الدعوات لمصادرة الرواية وإخفاءها، بل إخفاء صاحبها، وهي دعوة لا ريب فيها لتغييبه وقتله أو اعتقاله. مجتمع جاهل أم مجهّل؟ “حرّاس الشرف” يعرفون تمامًا ما يقومون به، ويدركون أن هذا المجتمع جاهل، يطلق أحكامه ويبني معارفه على “القيل والقال”، بكلّ قسوة كلمة “جاهل”، التي لا أريد أن أستبدلها بـ “مُجهَّل”، سالبًا منه خيار الجهل، لأنه بعد كل هذه الثورات الفكرية والتقنية والاجتماعية، لم يعد هناك مجال لرمي كلّ الأمراض على السلطة، التي ليست بريئة بالضرورة. جرائم ...

أكمل القراءة »

السوريون حاضرون بقوة بين أسماء الفائزين بجائزة الشارقة للإبداع

7389ad0b-9a25-4125-934e-ad7015c4493f

أعلنت دائرة الثقافة والاعلام في الشارقة عن نتائج الدورة العاشرة لجائزة الشارقة للابداع العربي، والتي تشمل مجالات: الشعر، القصة القصيرة، الرواية النصوص المسرحية، النقد، وأدب الأطفال. بلغ عدد المشاركات في محاور الجائزة 430 مشاركًا من الجنسين توزعوا على البلدان العربية وذكرت الدائرة انه طبقا لاجراءات وآلية التحكيم المنصوص عليها في اعلان الجائزة، اعتمدت أمانة الجائزة نتائج الفوز حيث سجل المشاركون من سورية حضورًا لافتًا. في مجال الشعر: الأول: أحمد شكري عثمان من (سوريا) عن مجموعته (كمآذن ألفت مراثي الريح). الثاني: جعفر عبدالحميد عبدالله ربع من(الأردن) عن مجموعته(الغجرية تبحث عن أرضها). الثالث (مناصفةً):وفيق جودة السيد عبدالمقصود من (مصر) عن مجموعته (سألت الله أن..)،وحيدر محمد هوري من (سوريا) عن مجموعته(كبرتُ حين ضاقَ القميصُ). في مجال القصة القصيرة: الأول: روعة أحمد سنبل من (سوريا) عن مجموعتها (حملٌ هاجرٌ ). الثاني: محمد أحمد حاج حسين من (سوريا) عن مجموعته (اعترافات المسخ ). الثالث: محسن أخريف من (المغرب) عن مجموعته (حلمُ غَفْوَة ). في مجال الرواية: الأول: أحمد الزناتي محمد حسن من (مصر) عن روايته (البِساطُ الفيروزِي: في ذكر ما جرى ليونسَ السمّان) . الثاني: هبة كمال أبو ندى من(فلسطين) عن روايتها (الأكسجين ليس للموتى) . الثالث (مناصفةً): إلهام زنيد من (المغرب) عن روايتها (الروائح)،وعبدالكريم إبراهمي من (المغرب) عن روايته (رهين الصّبوتين). في مجال المسرح: الأول : محسن الوكيلي من (المغرب) عن مسرحيته (حمالة أوجه). الثاني: مصطفى تاج الدين الموسى من (سوريا) عن مسرحيته(صديقة النافذة). الثالث: مريم طه العثمان من(سوريا) عن مسرحيتها(الفاقد). في مجال أدب الطفل: الأول: محمد عريج من (المغرب) عن مجموعته (في بيتنا غيمة). الثاني: جمال مطهّر كليب من(مملكة البحرين)عن مجموعته(قصائد الأطفال الحالمة). الثالث:  عصام كنج الحلبي من(سوريا) عن مجموعته (دفتر الحكايات). في مجال النقد: الأول:عبدالرزاق هيضراني، من(المغرب) عن دراسته (جداول الكتابة وأوفاقها الثقافية في القصة القصيرة العربية المعاصرة) . منحت جائزة تشجعيه: هدى عطية محمد سلامة، من (مصر) عن دراستها (القصة القصيرة في مصر رؤية نقدية). وقد صرح الكاتب السوري مصطفى تاج الدين ...

أكمل القراءة »

النائب العام في السلطة الفلسطينية يقرر منع رواية جريمة في رام الله ومصادرتها

الروائي الفلسطيني عباد يحيى

أصدر النائب العام المستشار أحمد براك، قرارًا بضبط كافة نسخ رواية ” جريمة في رام الله ” للروائي الفلسطيني عباد يحيى والمعروضة للبيع لدى المكتبات والمحلات ونقاط بيع الكتب والروايات في كافة محافظات الوطن. ونقلت الوكالة الفلسطينية للأنباء وفا، عن البيان، قوله: ” إن القرار جاء استنادا للتحقيقات التي تجريها النيابة العامة بخصوص ” جريمة في رام الله “، والتي وردت فيها نصوص ومصطلحات مخلة بالحياء والأخلاق والآداب العامة، والتي من شأنها المساس بالمواطن، ولا سيما القصّر والأطفال حماية لهم ووقاية من الانحراف، بما يتنافى مع الاتفاقيات الدولية ومنظومة القوانين الفلسطينية ذات العلاقة.” وفي تصريح لأبواب، قال الروائي الفلسطيني: ” أنا منزعج ومتفاجئ في ذات الوقت، وبناء على كلام المحاميين فهذه سابقة في الادعاء العام الفلسطيني.. رغم أنه سبق شن عدة حملات على وسائل التواصل الاجتماعي، وكانت مبنية للأسف على مقاطع مجتزأة وخارج السياق، ولكني لم أردْ لأني اعتبرتها ضمن حرية الآراء الخاصة، ولكن التضيق صار الآن رسميًا وهذا مزعج جدًا. لجهة تضييق القدرة على كتابة نص إبداعي بأريحية. ولا يبدو لي من المفهوم ما هو الرابط بين الرواية والمساس بالقصر والرواية ليست للأطفال أو اليافعين أساسًا”   وفيما أكد بيان النائب العام أنّ ” القرار لا يتنافى مع حرية الرأي والتعبير المكفولة بموجب القانون، والتي توجب الالتزام بالمبادئ والقيم الأخلاقية في إطار ممارسة حرية الرأي والتعبير. “ عقّب يحيى بقوله: ” معركة الحرية هي السؤال الأساسي في حياة الناس في فلسطين، وقد حدث هذا مرة واحدة حين منعت وزارة الثقافة في حكومة حماس كتاب  لاحتوائه على بعض الألفاظ، وقام حينها المثقفون بالضغط على الحكومة حتى تم التراجع عن الضغط. كيف يمكن أن نقبل التدخل في عبارات في رواية؟ السؤال عما يجوز أو لا يجوز قوله انتهى من العمل الأدبي اليوم. هذا أمر مروع.. وبدل أن تقوم النيابة بحمايتي من التهديدات، تقوم بسلوك يناصر منطق من يهددني.” يذكر أن النيابة العامة قامت بإصدار مذكرات إحضار لكل من المؤلف والناشر الموزع، ليتم استكمال إجراءات التحقيق ...

أكمل القراءة »

ليسَ في بيتنا ذُرة

لوحة حقل الذرة والغربان\ فان كوخ

شيرين عبد العزيز   كقَشّةٍ تختبئُ من الّريحِ ينكمشُ قلبيَ الصغيرُ كلّما ذكَرتُكِ.. جدائِلكِ الثّقيلة كدفاترِ الإعرابِ المدرسيّة تلفُّ جُذوري بخشونة كسَوطٍ طويلٍ يُرنّحهُ سَجّانٌ تعطّشًا لفريسه أسألُ الوقتَ عنكِ كم سنةً بَقِيَتْ لتبوحي ببوغتكِ النّاضجةِ بعيدًا في حقولِ الذُّرة وبساتينَ النّعناعِ البرّيّ؟؟ لتكسري قواريرَ دمعكِ المُعتّق كم سنه؟؟ لتفُكّي أزرارَ لحنٍ شريدٍ يجولُ الكونَ ولا يلقاكِ وأننا إن نشاءُ نشقُّ الصّخرَ لنلتقي… أمّي؟؟ أيا زنّارها المشدود حول سماكةِ خصرها المجعّد مُرَّ عليّ لتشفى رعشةُ أصابعي لأغتسل برائحةِ مخاضها الدّافئ وأغنّي بصوتٍ أعلى ثمّ أعلى وأعلى.. كغناءِ الضّفادعِ بعدَ المطرِ. محرر الموقع http://abwab.eu/

أكمل القراءة »

إلى ابنتي التي لم تأتِ بعد! عن العالم السفلي الذي يقع تحت سوريا

الأم \ الرسام السوري يوسف عبدلكي

نيرمينة الرفاعي | روائية أردنية  إلى ابنتها التي لم تأت بعد، هكذا ابتدأت هنادي زحلوط كتابها ” إلى ابنتي ” والصادر عن بيت المواطن للنشر والتوزيع وبدعم من جمعية “مبادرة من أجل سوريا جديدة” من باريس. وحمل الرقم 2 في سلسلة شهادات سورية، وصدر عام 2014. بإمكانك كقارئ في بداية الكتاب أن تشعر بنسمة هواء باردة على وجهك، نسمة مصدرها المكيّف الموجود في غرفة التحقيق حيث توجه الأسئلة إلى “هنادي”، المتخفية وقتها باسم “هيام” بطريقة تجعل الظرف المكاني الأوّل للقصة يمتد ليطالك فتدخل إلى حيزها رغمًا عنك، وفي منفردة عرضها متران ونصف وطولها متران تبدأ الحكاية، لتجد هنادي نفسها في غرفة باردة مظلمة وتميل إلى الالتصاق بجسدها أكثر، تستشعر رائحته، تحسس عظامه التي تحتك بالجدران وراء ظهرها، وترتجف وراء قميصها الزهري المبتل وهي تعدُّ الأيام.. تتدهور صحتها بسرعة، تتلقى أبر مسكن من الطبيب، ولا ينفع شيء في التخفيف عنها وسط أصوات الأجساد التي تُركل وتُجرُّ في الممرات ثم تُلقى وراء القضبان.. وعودة لطرق التواصل البدائية الأولى، ينجح المعتقلون في ابتكار الطرق للتواصل فيما بينهم، بالإيماءات والحروف المتقطعة على ثقوب طاقات الزنازين، يتناقلون أخبار استشهاد زملائهم، أماكن سكنهم، يتحدثون عن عائلاتهم ومن لهم من أحباب خارج هذه الظلمة، يبكون ويبتسمون ويرفعون أصواتهم في وجه السجّانين من أجل الحصول على قطعة جبن مثلثات أبو الولد أو حبّة بطاطا غير فاسدة.. ويبقى تفاؤل هنادي هو الأكثر طغيانًا على المشهد، فحتى في وسط كوابيسها ترى السجن كرحم الأم، كالظلمة الأولى التي تنتظر أن تولد منها إلى النور! وعلى الرغم من أنَّ المنفردة قد تصنّف على الدرجات الأولى من سلّم التعذيب، فالقانون الدولي بدأ بتحركاته الجدّية من سنين لمقاومة “الحبس الانفرادي لما يسببه من كآبة مزمنة وفقدان للشعور بالزمن والاتجاهات وفقدان للهوية، إلّا أن انضمام “ملك”، رفيقة “هيام”، لها في سجنها قد كان أشدُّ وطأة وتعذيبًا بكل ما حملته معها من أخبار سيئة لما يدور على أرض سوريا خارج المعتقل، وتكتشفُ هنادي أن سوريا نفسها ...

أكمل القراءة »

يا صديقي

فادي

فادي جومر   حتى هذا الخراب الذي قد نحمله على ملامحنا، كان من المقدّر له أن يكون جميلاً لو أنّ الموت لم يأكل حلاوة لقائنا الأول، ويتركه كقطعة من خبز “الناعم” الرمضاني، نسي صانعها أن يرشقها بالدبس، فصارت بلا أيّ طعم. كيف غاب عن بالي أنّني سوريّ لم تنجُ حتى ذكرياته وأحلامه من الموت؟ كان عليّ توقّع حضوره معكِ، فهذا بديهي!. جلّ من لا يسهو! اغفري لي سهوي، فأنا أغفره لنفسي كل يوم. وأنا أستعدّ لزيارتك، كنتُ مهووسًا بالتفاصيل: لون الشمع، نوع الشراب، الموسيقا، الطعام.. كنت أسعى إلى الكمال، الكمال المطلق، حتى أن خيالي المولع بأحلام اليقظة صار قاصرًا أمام طموحي. ولكنّي بقيت حائرًا أمام الغبار: الغبار المتراكم في زوايا البيت المهملة، وما أكثرها، هو دليل انتظاري الطويل لكِ، لكِ وحدكِ، هل أخفي دليل براءتي بيدي؟ تركته على حاله، آملاً ألّا يزعجك. بقي أن أحضِر قهوة طازجة، شاميّة مثلكِ، فأنا لا أشرب القهوة عادةً، ولا أحتفظ بها إلا لضيف طارئ، ضيف لا يجيء إلا كل شهور لزيارتي في منفاي النائي في القرية الألمانية التي صارت سجني ذا الطبيعة الساحرة. لذلك تفقد قهوتي نكهتها، ولا أبالي. أما معك فالأمر مختلفٌ، فالشاميّة تُطلِع الصبح من ركوة قهوتها، وأنا أشتعل شوقًا لأنهي ليلي الممتد منذ عام بصباحك. شيء ما في داخلي يجعلني بلا انتماءٍ حدّ الغجر، وشيء ما في داخلك يجعلك شاميّةً حدّ حنان جدّتي لأمي، الشامية الأولى التي علمتني الشام، وهنالك شيءٌ مفقود في كلينا، يجعلني ألهثُ لأكون شاميًّا، وتبكين لتكوني بلا انتماء. وصلتِ، أمضيتِ ليلتك، وحدكِ، ورحلتِ. هكذا كخبر عاجل عن مجزرة. سيكون من البائس حقًا أن أسهب في وصفِ بؤس الزيارة، جليدها، والموت الذي وسمَ ذكراها، وحده تركُ الغبارِ كان القرار الموفّق الذي اتخذتُه، فالأسود يصير أقلّ قتامةً حين يعلوه الغبار. أكتشف بعد رحيلك أنّي مهووس باجترار الألم، ما زالت هداياكِ التي اشتريتها لك بعد رحيلك، كزيارتك، هنا. لي وليست لي، في خزانتي، تصفعني كل يوم، صورِك تملأ البيت، لكني ...

أكمل القراءة »

“ميثولوسيريا” من لاجئ سوري إلى صديقة ألمانية

مارديني1

أحمد مارديني | حقوقي سوري.   أخبرت صديقتي الألمانية أنَّ المتاحف صُنعهم، وأنّ التُّحف صُنعنا.. تأتي إليهم “مثلنا تمامًا” بين الحرب والحرب. أنّنا كَكُلِّ النّوارس ننحَدرُ من جبين الشّمس، وأن القيثارة فِتنتنا الأخيرة تُشبه أحلامنا بكل النساء   أخبرتها أننا نُقتَلُ بكلِّ ما أمكن، ثم نأتي إليهم، عبر آلاف السّنين نمدُّ الضحايا على شِراع أحلامهم عربونًا.. وزجاجة شمبانيا. نزرع في سرير كلِّ ضحيّةٍ وردة وفي خاصرةِ كلّ طعنةِ زيزفون “أسلوبنا في تخليد أُخوةِ الملح” وأنّنا.. نأخذ جثث أعدائنا إلى رؤوس القمم قربانًا لكلِّ النُسور   أخبرتها أن أغنيات فيروز تُشبه إلى حُبِّ كبير هطول القصب صيفا وأنَّ مسرحيات فليمون وهبة أكثرُ قتلاً للوهم من كلّ تراجيديات أسخيليوس وأن العطر العراتلي أطول من نهر الرّاين والفستق الحلبي أوفر من أن يباع في الماركات الضخمة. فهو “مثلُ الضّوءِ” هديةٌ في جيوب المساكين   أخبرتها أنّ نساء بلادي خارطاتٌ للأبد طويلاتٌ.. بطول الأغنيات نحيلاتٌ.. ككلِّ المآذن حانيات.. يُشبهن عيد القِطاف أن ريم علي.. مثلاً، أعمق في الخلود من جوليا روبيرتس في فيلم قضيّة البجع. وأنَّ بحيرة مسعدة في أرض العهد القديم أشدُّ شبهًا بالسّماء الأولى من بحيرة الألستر في هامبورغ وأنَّ كُروسّان القشلة أطيب صباحًا “من كعك باغيل” مع القهوة أنَّ ملحمة الحرافيش أكثر جرأةً في إيصال الحياة من رواية الأم لغوركي وأن قصر شمعايا في دمشق أكثر قُربًا من الأرض من قصر هايدلبرغ   أخبرتها: أنّنا نشبه نفسنا أكثر ولا نُشبه الأخرين، فنحن نحيا أقلّ.. لكن، وطوال هذا الوقت القصير قُرب الشّجر نحيا.. نروي حكاياتنا للخشب، نتصيرهُ خمرًا، وتترعهُ السّنين   أخبرتها أنّنا نفسها التُّحف التي حدّثتها في أول الأمر عنها تغلي بالحكايات وأنَّهم نفسهم المتاحف. تصطكُّ بردًا كلّما تُقفل الأبواب.   كلّ هذا أمام كأس نسكافيه فاترة.. صديقتي الألمانيّة خرساء لكنّها تسمع جيدًا       محرر الموقع http://abwab.eu/

أكمل القراءة »

قصيدة الوطن

2

وجيهة عبد الرحمن | شاعرة وروائية سورية    الوطن يتسلَّلُ مثلنا بحقيبة فارغة يودِّعنا بأصابع مبتورة ليسبقنا إلى المنفى…!   قصيدة الوطن كان الوطنُ أنشودةَ السَّرابِ يمرُّ بمحاذاةِ العتمةِ يُضلِّل الفرضياتِ بإيماءة للغبار أنْ تحجبَ الرؤيا. كان الوطنُ يدحرجُ قبَّعتهُ كمسخٍ استوطنَ الفراغ يلهو بقيامةٍ ما سليلُ إرثٍ لفحولة تضعف أمام حوريات الجنَّة. كان الوطن إشارةً ضوئية فتحتْ لنا المعبر الأخير إلى الفخِّ المعطَّر بالغبار والإله التمر والفراغ بعد الغارة الأخيرة.     كان الوطن شمعدان كاتدرائية قديمة يضيءُ قوسُ الحزنِ فيكبرُ الظِّلُّ على الجدار يمضغُ فريسةَ الأمس إذ الحطام يتسلل عبر بوابة مواربة على الريح. كان الوطن مسمارًا زُجَّ في مخيلتنا عن مآثرِ أولين مضوا.. تاركين الإرث جبَّة وخلعة.     كان الوطن نهر جقجق جامع قاسمو برا بافت ساحة المرجة كان الوطن قلعة حلب مسرح بصرى الشام جامع خالد بن الوليد أيقونات تدمر العريقة وسدّ الفرات كان الوطن الجسر المعلَّق في دير الزور كان الوطن ذاكرتي في ديركا حمكو. الوطن يا سادتي.. كان ينتحر حين ضاق بنا إذ الحقيبة سمادٌ ونُثار فاتسعت الهوَّة كلَّما اقتربنا من المنفى وظلَّ الوطن وحيدًا حتى بات الوطن منفى.. وصار المنفى وطنًا. محرر الموقع http://abwab.eu/

أكمل القراءة »