الرئيسية » باب أرابيسك

باب أرابيسك

جرّ الواقع إلى الإبداع، رواية “سبايا سنجار” لسليم بركات

محمد عبد الوهاب الحسيني* “سبايا سنجار” هي آخر ما صدر لسليم بركات صاحب “فقهاء الظلام”، “أرواح هندسية”، وثلاثية “الفلكيون في ثلاثاء الموت” وغيرها الكثير. ولطالما تميّز أدبه بخلق عوالم لامألوفة وغرائبية بنكهة واقعية سحرية، حيث يتداخل الواقعي بالخيالي والأسطوري، وفي مختبره القصصي ينسج حكاياته وشخوصها الموجوعين من أزمنة وأمكنة لاتنصف أبداً، ومع ذلك هم يولدون ولا يموتون إلا بعد أن يرووا حكاياهم. منْ هن سبايا سنجار الفتيات الإيزيديات اللواتي وجدن أنفسهن سبايا بيد جند دولة الخلافة، حين اجتاح هؤلاء مناطقهم في جبل سنجار في العراق، يستحضرهم بركات إلى حيث يقيم وبطل روايته “سارات” في السويد. هنّ خمس فتيات إيزيديات بتن لاجئات بعد تجارب مؤلمة، يطلبن من الرسام “سارات” رسمهن في لوحته التي يريد تنفيذها وتسميتها: “سبايا سنجار”. كل واحدة منهن تبوح بما جرى معها من ظلم واغتصاب بعد شرائهن كجوارٍ لخمسة من إرهابيي داعش، الذين يستحضرهم الكاتب أيضاً إلى السويد. من خلال الحوارات بينهن وبين “سارات” يقف القارئ على الطبيعة النفسية المريضة لهؤلاء الإرهابيين وما يعانون من مركبات النقص والمثلية والفصام، كل ذلك مغلّفٌ بالجهل وبقلوب مكتظة بالبغض والكراهية! الجميع أرادوا اقتحام لوحته التي لم يرسمها، غير أن الكاتب جعل روايته تسرد تفاصيل لوحات فنية لتشكيليين عظام، تبوح بالوجع والهلع كأنهم رسموها للتو عن مأساة سنجار الحديثة البطل هو التشكيل المؤلم البطولة في هذه الرواية هي للتشكيل. فما يريد الرسام الكردي “سارات” رسمه عن سبايا سنجار المتألمات، هو ذاكرة تستدعي الوجع الذي تعرضن له دونما ذرة من الشفقة. فيسرد الراوي وصفاً للوحات تشكيلية لفنانين مثل شاغال وغويا وسواهما. فيتقمص الرسام مضامين تلك اللوحات العالمية، حتى أنها تُطبع على جلده كل صباح. بيد أنه لم يرسم لوحة السبايا، كأن تلك الأعمال الفنية تنبأت بأوجاعهن منذ زمن بعيد، فالبطولة للتشكيل الذي يضعنا الراوي في أجوائه بحرفية عالية، حيث يدخل “سارات” كل ليلة في محاورة مع هذه الأعمال العالمية، الأمر الذي ينعش السرد ويستحضر الأساطير التي تزخر بها هذه الرسوم، وقد أتقن الكاتب ...

أكمل القراءة »

ليس أكثرَ وحدةً قط “الجزء الثالث”

سوار ملا* تنشرُ أبواب في ثلاثة أجزاءٍ متتاليةٍ، ترجمةَ نصٍّ نقديٍّ للفيلسوف والمفكر الألماني “سڤين هيلين كامب / Sven Hillenkamp”، وهو من مواليد بون 1971. درسَ العلوم الإسلاميَّة والتاريخ الإقتصاديّ والإجتماعي والعلوم السياسيّة، وعمل خلال سنة ٢٠٠٧ في استوكهولم على سلسلة كتبٍ فلسفيَّة- سوسيولوجيّة بعنوان “إكراهات الحريَّة”. في هذا النصِّ يسلّط هيلين كامب الضوءَ على ظاهرة “الوحدة” في المجتمعات الحديثة بصورةٍ عامّة، ويستند في تحليله على تَغيّرات حصلت في المجتمع الألماني، ويعاين تأثيرات هذه الظاهرة التي كثُر الحديث عنها في المجتمعاتِ العصرية، ويحاول بذلك أن يبيّن للقرّاء المسببات التاريخيّة لهذا الإحساس المتفاقم، أي الإحساس بـ “تفشّي الوحدة ” و”تنامي الفردانيَّة” و”العزلة” لدى الإنسان المعاصر، وينتقدُ الآراء التي يجدها قاصرةً في تحديدِ ماهية هذه الظواهرِ، ويسمّي بعض المسببات الاقتصاديَّة والاجتماعية والسايكولوجيَّة التي تقفُ وراء ذلك، ويُمتِّن رؤاه بإجراء مقارناتٍ بين أزمنةٍ مختلفةٍ. الجزء الثالث: “هل نسبةُ الوحدة بين الطبقات الإجتماعيَّة الدنيا منخفضة؟ كلا!” ليس ثمَّة أقسى من الإحساس بالوحدةِ، حينما يتشاركه شخصان معاً، أن يتقاسما ذات الطاولة والسّرير، رغم غيابِ الحبّ واستحالةِ التواصل. الانفصالُ هنا يُؤمّن مخرجاً من المأزقِ، وبذلك، فإنّ ازدياد معدّل الطلاقِ بين الأزواج، ليس دليلاً على ازدياد الوحدةِ. وعلى سبيل المزاح، فالعكس تماماً هو الصحيح. بل حتى الانفصال في هذه الحالة، هو أيضاً نتيجةُ التغلُّب على الوحدةِ. فالإنسانُ الذي يعيش عزلةً إجتماعية، وليس لديه زملاء عمل، وبالكاد يملك أصدقاء، لا يجرؤ في الغالب، على الانفصالِ. بينما الذي يملكُ أصدقاءً، وعملاً، وحياةً خارج إطار هذه العلاقة، فإنَّه يثق بنفسه، ويمتلك جرأة كافيةً. بغضّ النظر عن الدعمِ العائليّ، كان الراغبون في الإنفصال قديماً، لا سيّما النّسوة، لا يلقين دعماً، بذلك كان يغدو الإحساس بالوحدةِ لدى الزوجين، إحساساً متفشيَّاً بين كلّ أفراد العائلةِ. أسطورة: الفردَ المُعاصر وحيد تستندُ إلى إسباغِ المثاليّة على شعار”الاتحادِ من أجل الحياة”، كما أنها تقومُ على فكرة، إظهار المجتمعات التقليديّة بصورة مثالية ونموذجية، رغم أنّ المرء في الأزمنة الفائتة، لطالما كان موحشاً وشاعراً بالعزلةِ. فمثلاً كان يدخل الكنائس ...

أكمل القراءة »

في تبديل المنافي والاغترابات / كوابيس لاجئ سوري 1

* عمر دياب هذا النص جزء من نص طويل سيتم نشره تباعاً   “آخر راكب عالشام” هكذا كان ينادي سائق تكسي في كراج البور، أغنية الشيخ إمام تصرخ من راديو السيارة “ممنوع من السفر”، في ذات الوقت لم تكن لدي وجهة إلا السفر، اسطنبول وجهة جديدة، وعالم آخر ما زال مجهولاً، إن كان يصلح لغربة خفيفة، هكذا ودعت بيروت وأنا ممنوع من السفر. ستة أشهر في بيروت، تحملها معك كوزن زائد من الذكريات والأمل بعودة عسى أن تكون أجمل. لم تكن بيروت بعيدة عن دمشق، ولم تكن قريبة بنفس الوقت، ثلاث ساعات في التكسي بين المدينتين، بيروت التي تجترُّ بقايا الحرب الأهلية القديمة لتذكرنا نحن السوريين بما يمكن أن تكون عليه دمشق يوماً. في بيروت المدينة، التي تلفظك أحياناً، عسير عليك أن تمشي بذات العنفوان الذي اعتدت عليه حين كنت تكسر المحظور في سوريا، هنا لا قيمة لعملك وتاريخك وأشيائك القديمة، هنا عليك أن تعتني بليل المدينة! المدينة الساحرة والمهترئة التي تجبرك على عشقها، أول ما يلفت نظر السوريين مثلي هو رشقات رشاش الدوشكا على البنايات والجدران التي لم تتعافَ بعد من حربها القديمة، تذكرنا بمدننا التي طالها سلاح العدو، وربما تحكي لنا ما ستؤول إليه دمشق يوماً ما. في لبنان ببساطة يمكنك أن تكتشف “لبنانات” كما عرفت من قبل أن هناك في سوريا كان هناك “سوريَات” وليس سوريا واحدة. ويمكنك أن تلجأ إلى لبنان الذي يشبهك، هنا ستجد من يتضامن مع قضيتك ويدعو لكم بالنصر، ستجد أيضاً من يشبّح عليك ويقدم التحيات لحزب الله، الذي يقتحم مدينتك وأنت بعيد عنها. ستجد من لا يهتم لأمرك ولا يعنيه ما يحصل، ستجد من يساعدك ومن يتهيأ الفرصة لإيذائك. المسافة بين بيروت والشام لا تقاس بالأمتار، هي أبعد من ذلك وأقرب أيضاً، ببساطة بيروت هي دمشق أخرى تقع على البحر، مع فائض مريح من الحريات والأصدقاء ودور الثقافة. كثيراً ما عانيت لأشرح لأصدقائي اللبنانيين ماذا يعني الفرق والتشابه والمسافة بين المدينتين، وحدهم ...

أكمل القراءة »

شخصية العدد : حنة آرنت – Johanna Arendt

مثلها كمثل الكثيرين من المثقفين المعارضين للحكم النازي، اضطرت الفيلسوفة والمنظرة السياسية العلمانية يهودية الأصل “حنة آرنت”، إلى الهرب من ألمانيا النازية إلى باريس بعد اعتقالها في سنة 1933، ومن ثمّ إلى نيويورك التي اتخذتها وطناً بديلاً. من منفاها بدأت العمل على مشروعها السياسي كما عملت كصحفية ومحاضرة جامعية. حنة آرنت المولودة في مدينة ليندن عام 1906، حاولت في الفترة الأولى في منفاها العمل مع الكثير من المنظمات اليهودية لتسهيل إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. لكنها بعد فترة قصيرة انفصلت عن تلك المنظمات، ودبّ خلاف شديد بينهما وصل إلى حدّ اتهامها هي اليهودية بأنها “معادية للسامية” وللدولة الإسرائيلية. فقد رأت آرنت أن الدولة الإسرائيلية الوليدة بدأت تستعمل “الهولوكوست” كأداة ضغط سياسية، وراحت تغرق في مستنقع “السياسة الواقعية” كما أسمتها، والتي تسعى للاستقواء بالقوى العظمى بينما يجب أن تكون على العكس، سياسة تحالفية مع الشعوب المتوسطية الأخرى وبعلاقات قوية مع الجيران. فقد رأت حنة أن شرعية اليهود في فلسطين لا تأتي إلا بمقدار إنجازاتهم وأعمالهم هناك، باعتبارهم مواطنين وهو ما يشكل نقطة الالتقاء الضرورية مع العرب كذلك. وحسب رأي آرنت فالقوة لا تجعل من الأرض بلداً، ولكن العمل و”ثمرة رؤوسهم وأيديهم”، فحق الشعب اليهودي في فلسطين “مماثل لحقِّ كلِّ إنسان في حيازة ثمرة عمله”، سواء أكان يهودياً أم عربياً. درست حنة آرنت الفلسفة في جامعة ماربورغ، وكانت علاقتها العاطفية طويلة الأمد مع أستاذها الفيلسوف الشهير “مارتن هايدغر Martin Heidegger” موضعَ استهجان، وذلك بسبب من دعم هايدغر للحزب النازي حين كان عميداً لجامعة فرايبورغ. وقد نُشر كتابٌ ضمّ رسائلهما بعنوان: رسائل حنة آرندت ومارتن هايدغر (1925-1975). أنتجت آرنت مجموعة من الكتب المهمة للغاية مثل “في الثورة”، “في السياسة”، و”أصول الشمولية” أو “أسس التوتاليتارية”، التي درست فيها النظامين الأكثر وضوحاً للشمولية وهما النازية الألمانية والستالينية الروسية، باعتبارهما ظاهرين خطيرتين جديدتين وانعطافة نكوصية لم يشهدها التاريخ الأوروبي قبلاً، والخطر الكبير الكامن في تلك الأنظمة هي هدفها، الذي لا يقتصر على الاستيلاء على السلطة فحسب، بل ...

أكمل القراءة »

همومٌ لغوية عن سطوة العربية.. لغة العالم

راتب شعبو * امرأة ثمانينية نشيطة أكثر من الصبايا، تقاوم العمر بالعمل التطوعي في جمعية أهلية لتعليم اللغة الفرنسية، بعد أن صارت في سن التقاعد. تتحرك كالنابض أمام اللوح وهي تشرح الدرس الفرنسي لمجموعة من الحضور المختلفين بالجنس والجنسية واللون والعمر والوضع القانوني وسبب الوجود في فرنسا، مختلفون في كل شيء سوى الشعور بالغربة عن اللغة الفرنسية التي تجتهد المعلمة الفرنسية في إدخالها إلى رؤوسهم وقلوبهم أيضاً. درسُ اليوم لا يحتاج إلى قواميس أو هواتف ذكية لمعرفة معانى الكلمات، الدرس عن أعضاء الجسم، يكفي أن تشير المعلمة إلى الأنف أو العين أو الفم في وجهها الذي لا ينكر سنوات العمر، على الضد من جسمها الرشيق وحيويتها الظاهرة. ولكي تدل على المؤخرة، استدارت المعلمة ووضعت يديها على مؤخرتها، بالحياد الجنسي المألوف عند العجائز، وقالت بصوت عال “فيس”، ثم ضحكت ضحكة خفيفة وقالت أيضاً “كي”، لفظت الياء بطريقة ملتوية، كأنك تلفظ الياء بينما أنت تضم شفتيك لتلفظ حرف الواو، وأردفت، لا تقولوا هذه الكلمة هنا لأنها بذيئة. يحتفظ الذهن بهذا التنبيه، دون أن يكون لديك شعور بحيادية تلك الكلمة أو بذاءة هذه. لا طعم مميز للكلمة في اللغة الجديدة. حين تضطر إلى استخدام لغة ثانية غير لغتك الأم لتكون هي لغتك التواصلية مع الأهالي، فإن هذه اللغة تصلك بمفردات الحياة بلا إحساس أو شعور، تصلك بالحياة ببلادة تشبه بلادة شعورك بملمس الأشياء وأنت ترتدي قفازات سميكة. تقول في نفسك مواسياً، لا بد أن تصنع الكلمات الجديدة لنفسها، مع الوقت، طعمها  الخاص في ذهنك، كما لا بد أن يهترئ القفاز مع الوقت ويسمح لأصابعك بملامسة الأشياء. يزيد من حيادية اللغة الجديدة وبلادة الشعور بها أنه ليس لدينا، نحن أبناء اللغة العربية، تنويعات على حرف الواو كما يتطلب اللفظ الفرنسي، وليس بسيطاً الالتباس الناجم عن عدم التمييز بين هذه التنويعات الفرنسية. مثلاً، لا يفصل بين (كور) القلب و(كور) الجسم، سوى تنويعة الواو غير الموجودة في اللغة العربية، وغالباً ما تسيطر لفظة (كور) الجسم، عند أبناء ...

أكمل القراءة »

اليأس السوري أحاديث الهاربين وأمال العودة

جهاد الرنتيسي* كُتب هذا النص من وحي مشاهدات الكاتب الذي يعيش في الأردن، خلال توليه تدريب اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات لبنان على العمل الصحفي، في دورة نظمتها مؤسسة “ماجد أبو شرار” الإعلامية. معلوماتي عنه قليلة، عبرت أزقته ذات زيارةٍ للمدينة والتقيت “سهيل الناطور” في مكتب للجبهة الديمقراطية، كان دليلي يومها الصديق “صقر أبو فخر” ووجدنا أنفسنا في أحد البيوت. حين تنحينا جانباً لتمر دراجة نارية علمت أننا على مقربة منه. حين دخلنا إلى كنيسة لتقديم العزاء باستشهاد “جورج حاوي”، في اليوم التالي مرّ مروراً خجولاً خلال ضجة فيلم “القضية 23” الذي أخرجه “زياد دويري”، واقترن اسمه في الأحاديث العابرة بأنه الأفضل حالاً بين مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان! تظن نفسك صاعداً إلى السماء، وتخشى التدحرج إلى الزاروب المحاذي لبقالة على مدخل مخيم “مار الياس”، حين تتسلق انتصاب سلم بيت أطفال الصمود، ببلاطاته التي تتسع لمنتصف راحة القدم، صاعداً إلى القاعة المخصصة للتدريب، حيث تلفت نظرك صور لإدوارد سعيد وناجي علوش ومعين بسيسو اصطفت بين أخرى على الجدران. تعتاد على أنك أول الواصلين إلى تلك القاعة، والانتظار بضع دقائق لتأثيث المكان بالأنفاس وبعض الصخب، وتبادل الاكتشافات بينك وبين متدربي الصحافة، القادمين من مختلف مخيمات اللجوء والتجمعات الفلسطينية في لبنان. يستدعي وجود اللاجئين من مخيمات سوريا إلى لبنان في قاعة التدريب، ما يطفو على السطح من مشاهد اللجوء السوري إلى الأردن وتركيا، وأحاديث عن “البلم” الذي جسّر ما انقطع من حوار حول اختلاف وتباين الحضارات على ضفتي المتوسط، وخطاب شيطنة اللاجئ الذي سعيت في أكثر من مناسبة للرد على عنصريته وإرثه الاستشراقي بمقالةٍ هنا أو هناك. سوريا ومخيماتها ومضة حلم في أحاديث الهاربين من جحيم الحرب إلى بؤس الفراغ ببقايا أمل، قد يوصلهم في أحسن أحوالهم إلى الضفة الأخرى من المتوسط، أو يتبدد ليبقى ندبة في ذاكرة مثقلة، تحاول البقاء رغم ما أصابها من وهن. يحتاج الوصول إلى جمعية “مساواة” وإجراء حوار تدريبي مع رئيسها المقعد “قاسم صباح” المرور بمتاهة، أزقة متشابهة مرشومة ...

أكمل القراءة »

القيامة الآن (Apocalypse Now (1979

 منبثقاً رأسُه من العتمة: “أنت جابي الموت، أوعزَ لك كتبةُ الحسابات، أن تحصِّل فاتورةً فائتة”. مرةً أخرى اختار العقيد كيرتز أن يوقظنا على طريقته. مرةً أخرى متوسِّلاً، النقيب ويلارد بصوته الأجوف: إنه يضمِّخني بدمِ أحلامه. إنه يفرغني من نفسي. إنه يحشوني بالخراء. اقتله الآن بينما يحدق بي. اقتله الآن بنصل نومك الدافئ. ويلارد وأنا كنا قد اجتزنا النهر الأفعواني من فيتنام إلى كمبوديا. ويلارد وأنا كنا قد عرفنا عنه من النهر والبراري والغابة كل شيء، ولم نعلم عنه أي شيء. ويلارد وأنا كنا قد اجتزنا الجنون والرصاص وموسيقا فاغنر والموت.  وأنا الآن مستعدٌ تماماً لقتله وقتلي وقتلكم أجمعين.  أنا الآن مستعدٌ تماماً لنهش جثته وجثتي وجثثكم ورب العالمين… آمين.  أنا الآن سأوصد كل الأبواب في وجهكم مبشِّراً:  إنها النهاية يا أصدقائي الجميلين. فيلم القيامة الآن Apocalypse Now (1979) ترشح الفلم إلى ثمان جوائز أوسكار وحاز على اثنتين منها عن أفضل تصوير سينمائي وأفضل صوت الإخراج: فرانسيس فورد كوبولا Francis Ford Coppola السيناريو: John Milius، Francis Ford Coppola مأخوذة عن رواية جوزيف كونراد Joseph Conrad العظيمة “قلب الظلام” Heart of Darkness” التصوير السينمائي “سينماتاغروفي”: فيتوريو ستورارو Vittorio Storaro تمثيل: مارلون براندوMarlon Brando ، مارتن شين Martin Sheen، روبرت دوفال Robert Duval المونتاج: ليزا فروختمان Lisa Fruchtman، جيرارد ب. غرينبيرغ Gerald B. Greenberg، والتر مورش Walter Murch الموسيقا التصويرية: كارمن كوبولا Carmine Coppola، فرانسيس فورد كوبولا. أسامة اسماعيل

أكمل القراءة »

شخصية العدد: فرانز كافكا – Franz Kafka

هو روائي من أصل تشيكي وواحد من أهم الروائيين الذين كتبوا بالألمانية. ولد في العام 1883 وعاش في ظل الإمبراطورية النمساوية الهنغارية حتى وفاته في العام 1924، شاباً بمرض السلّ الرئوي الذي عانى منه منذ وقت مبكر من حياته. يعدّ “كافكا” من أهم الذين كتبوا عن مأزق الإنسان في عالم لاعقلاني وفي دول بوليسية قمعية، وواحد من أهم نقاد المنظومة البيروقراطية، والذين امتلكوا فهماً عميقاً للقيود التي تفرضها المجتمعات المعاصرة على الإنسان. وعلى الرغم من دراسته للحقوق فإنه لم يعمل في المحاماة، بل اكتفى بوظيفة صغيرة في دائرة تعويض العمال، الأمر الذي زاد من فهمه لتأثير البيروقراطية على حياة البشر، وزاد كذلك من شعوره بالعجز عن تحقيق ذاته. وعلى الرغم من كل أعماله العظيمة التي هزّت المشهد الأدبي العالمي وغيّرت وجه الرواية الأوروبية، إلا أنه لم ينشر معظمها قبل وفاته، فقد كان رافضاً للنشر متهيباً منه، ولم ينهِ أياً من رواياته الثلاث المهمة، وأحرق ما يقارب 90 بالمئة من أعماله. وقد نُشر المتبقي منها بعد وفاته على يد صديقه “ماكس برود”، الذي لم يرض أن يتلف هذه الأعمال العظيمة حسب وصية “كافكا”، بل نشرها تباعاً بعد موته. كما أن “كافكا” لم يقدم على الزواج أبداً رغم أنه خطب لمرات عديدة. يحكي “كافكا” في رواياته بالعموم عن لا عقلانية الديكتاتورية، حيث نشر في العام 1919 قصته الشهيرة “في مستعمرة العقاب” وهي تحكي عن تعذيب أحد السجناء في مستعمرة، كما في روايته “المحاكمة” الصادرة في العام 1925 وروايته “القلعة” 1926. كما يتناول العالم الداخلي للإنسان، وكيف يعيش المرء مكبلاً بسلاسل لا يمكنه فهمها أو تفسيرها. في أحيان كثيرة لا يمكن للقارئ أن يميّز إن كان “كافكا” يكتب خيال الشخصية الروائية أم أنه وصف لواقع فعلي موجود. ففي العام 1915 نشر “كافكا” قصته الشهيرة التي ترجمت لعديد اللغات: “التحول” أو “المسخ” التي يعتبرها النقاد واحدة من أكثر الأعمال الخيالية تأثيراً في القرن العشرين، وهي تحكي عن بائع يستيقظ ذات صباح ليجد نفسه وقد ...

أكمل القراءة »

سوريون في المشهد الثقافي الألماني

كاميران حوج تشهد الساحة الأدبية في ألمانيا انتشاراً واسعاً للثقافة السورية بعد أن كانت مغمورة، ربما لثغرة في اهتمام دور النشر، وبالتالي عجز معرفي بهذه الثقافة خارج الدوائر المختصة. إثر انطلاق الانتفاضة الشعبية في سوريا في ربيع 2011، ظهرت ثورة أدبية فنية في المهاجر، حيث لجأ الكثير من الكتاب والفنانين السوريين إلى بلاد غريبة، ليجدوا مستقراً جديداً تحت سقفٍ حر. في السنتين الأخيرتين غدت برلين عاصمة للثقافة السورية في المهجر، بعد أن سكن فيها عدد لا بأس به من الكتاب والفنانين. وشهد المثقفون السوريون رعايةً لا مثيل لها، بصفتهم شهودً عيان على الجريمة الإنسانية الكبرى في بلدهم. ساهمت مؤسسات ثقافية وسياسية عديدة في دعوة الأدباء والفنانين السوريين إلى ألمانيا، وقدمت لهم منح العمل، والتفرغ لنشاطهم الثقافي، ومن ثم الاستقرار هنا، والعمل بحرية لم يكونوا يعرفونها في بلادهم. كانت تلك الدعوات هنا وهناك فرصة يتعرف فيها الجمهور الألماني على الهمّ السوري. كانت البدايات الثقافية مبنية على فكرة اللجوء، أي أن المتابعين كانوا يريدون التعرف على واقع الحال الإنساني في سوريا من خلال هؤلاء القادمين الجدد، وقد تتغير الحال لتقترب من التكريس كمشهد ثقافي، وليس مجرد مجموعة كبيرة من المثقفين “اللاجئين”. في أمسية أدبية اشتكى كاتب سوري في العام 2013 من أن الجمهور يطرح عليه دائماً أسئلة عن كونه لاجئاً، ومدى الراحة التي يشعر فيها في بلد اللجوء، وهم ينظرون إليه نظرات شفقة، معتبرين وجوده في ألمانيا نعمة أُغدقت عليه. مع مجيء المزيد من العاملين في الحقل الثقافي السوري كأسماء مكرسة أو جديدة، سواء عن طريق دعوات المؤسسات أو على دروب اللجوء، اتخذ الوجود الثقافي السوري صفة إضافية علاوة على صفة اللجوء. فقد شهد المشهد الثقافي انتشاراً لا بأس به للسوريين بصفتهم كتاباً، فنانين، مدونين، أو ناشطين ثقافيين في الميديا الحديثة. خصصت صحف ألمانية، لها انتشارها الجماهيري وسمعتها الحسنة، صفحات للكتاب السوريين، وترجمت مقالاتهم إلى الألمانية، وظهرت في السنة الأخيرة انطولوجيات شعرية عربية ألمانية، تجمعت فيها أسماء كتاب شباب بالدرجة الأولى، وصارت ...

أكمل القراءة »

الهزيع الأخير

موفق مسعود. لطالما فكرت وتصورت في مخيلتي الهزيع الأخير من الليل، بأنه زمن موحش ينام فيه البشر بعمق خوفاً من الصحو في عتمته. لكنني اليوم عرفته كأنني لم أعرفه قبلاً. نهضت من فراشي الدافئ في هذه المدينة الباردة والقريبة من جبال الألب، هي المدينة التي اختارتها لي منظمة غير حكومية تُعنى باللاجئين من الحرب. لم أفكر بل خرجت إلى الشارع وبدأت أركض، وكلما ركضت بدوت أكثر شباباً وكأنني أصغر في العمر. عبرت الشارع الرئيس للمدينة، وتوجهت نحو غابات السرو العملاق على التخوم. لم أشعر بالتعب، وكانت المسافات تطوى تحت قدمي وكأن الأمكنة هي منديل يطويه رجل عجوز بأنامله المعمرة. عبرت الحدود وبعدها حدود أخرى، لم يستطع حراس الحدود والأحراش اصطيادي، كان بعض من لاحقني منهم يتوقف لاهثاً مفنجراً حدقتيه في أثري غير مصدق عبوري. وصلت إلى البحر وانسللت في مياهه كدلفين، عبرت السفن المزمجرة كثيران الحراثة المساقة عنوة إلى العمل، ورأيت الغرقى يتسامرون تحت الماء بقليل ويتبادلون القبل، ثم وصلت إلى شواطئ سورية الرملية، وبعدها مررت بالمدن المحطمة وبسكانها القليلين اللذين يلاحقون الشمس خوفاً من البرد. عبرت مدينتي نحو مناطق المخالفات ثم إلى مكبات القمامة شرق المدينة لأصل إلى براح البادية راكضاً نحو الوعور التي بدت في الأفق كخرافات فاتنة وعمالقة يلعبون. عبرت القرى والخيام وقطعان الماعز آكلة الأشواك حتى وصلت إلى ساحة القرية، حيث/ لعبة الخريطة/. حين وصلت كان أقراني الأطفال يرسمون خريطة اختفائهم على التراب، انضممت إلى الفريق الذي سيختفي في مجاهل الهزيع الأخير من تلك الليلة الشتائية الساحرة، ثم دلفنا في العتم. موفق مسعود، كاتب من سوريا اقرأ أيضاً: من دمشق عندما تفرطُ الحرب رُمّانَها محرر الموقعhttp://abwab.eu/

أكمل القراءة »