الرئيسية » بابها » ملكة جزماتي: انتقالي من العلاقات الدوليّة إلى الطبخ لم يكن سهلاً
ملكة جزماتي - تصوير رامي العاشق

ملكة جزماتي: انتقالي من العلاقات الدوليّة إلى الطبخ لم يكن سهلاً

حوار: رامي العاشق – برلين

ملكة جزماتي، الملقّبة بـ “ملكة الطبخ”، سيّدة سوريّة جاءت إلى ألمانيا قبل أقل من سنتين، وأصبحت معروفة الآن في برلين بما تقدمه من مأكولات سوريّة، تحوّلت فيما بعد إلى شركة إطعام للشركات والمؤتمرات والمهرجانات. درست ملكة “العلاقات الدوليّة والعلوم الديبلوماسيّة”، وعملت في الأردن بالشأن الإغاثي قبل أن تبدأ برنامجها التلفزيوني “ملكة الطبخ” على تلفزيون أورينت.

بعد مجيئها إلى ألمانيا عن طريق “لم الشمل” بعد أن وصل زوجها محمّد إلى برلين، بدأت رحلتها الجديدة، لتصبح صورها على لوحات الإعلانات في شوارع برلين، وفي الأيام القادمة ستصدر كتابها الأول عن الطبخ.

في الأردن وسوريا، كانت ملكة تعرّف عن نفسها كناشطة اجتماعية، لكّنها اليوم لا تعرف إن كانت إطلاق هذه الصفة على نفسها، ولكن قد تطلق على نفسها صفة “ناشطة ثقافية” لأنها ترى أن “المطبخ جزء من ثقافتنا، أنا لا أطبخ كي أُطعِم، فنحن نطبخ لنتعلّم من هذه الطبخات، وكذلك لأعرّف بالمطبخ السوري وعراقته”.

بعد زيارة مطبخها في برلين، وتذوّق مأكولاتها الشهيّة، التقت أبواب بملكة جزماتي وكان الحوار التالي:

كيف كانت البداية في ألمانيا؟

بدأت القصّة حين طُلب مني مرّة أن أطبخ شيئًا في مناسبة يذهب ريعها للاجئين، فوافقت، في نهاية هذه المناسبة، سألني شخص: هل يمكن أن تطبخي في مناسبات أخرى، أو حفلات عيد ميلاد؟ فكانت هذه الفكرة فرصة مناسبة لبدء عمل خاص بي والخروج من خانة “المساعدة الاجتماعية” أو ما يعرف بـ “الجوب سنتر”، وبالتأكيد زوجي محمّد دعمني في ذلك، بل سبقني إلى ذلك بأنه كان يمهّد لقدومي بين معارفه، ويقول لهم: “زوجتي لديها برنامج تلفزيوني عن الطبخ”، وبالتالي قام بالترويج قبل وصولي. ومن هنا انطلق المشروع لمناسبات صغيرة لا تتجاوز ثلاثين شخصًا إلى أن وصلت الآن إلى ستمئة شخص في كثير من المناسبات.

 

كيف أتى عرض العمل الأول؟

جاءني عرض من مؤسسة ثقافيّة، لمجموعات مسرح استعراضي من كل أوروبا، وكانوا يبحثون عن من يمكن أن يقدم لهم عرض إطعام، قدمت عرضي، فوافقوا عليه واشترطوا أن أعطيهم رقمًا ضريبيًا وحساب بنك، ومن هنا بدأت فكرة تحويل هذا الجهد إلى شركة إطعام، وهكذا تطور الأمر إلى أن قمت بأعمال الإطعام في شركات كبرى، مهرجان برلين السينمائي، الجامعات، وورشات عمل مختلفة، وبذلك تحوّل عملي إلى شركة اسمها ليفانتي وليست مجرّد شخص يطبخ، فأنا أيضًا أتحدث عن الطعام، والمدينة التي أتى منها، وبماذا تشتهر، وتطور الأمر ليكون عن مأكولات بلاد الشام، ليس فقط سوريا.

 

كم هو عدد أفراد فريقك؟

فريق العمل ليس دائم التواجد، هذا يعتمد على عدد الحضور، أنا وزوجي نستطيع أن نحضّر الطعام لخمسين شخصًا، أكثر من هذا العدد، أحتاج لمساعدين، ولكن المساعدين لا يشاركون في البناء الأساسي للخلطة، بل بتقطيع الخضار والقلي وهكذا.

 

كيف انتقل اهتمامك من العمل السياسي والديبلوماسي إلى المطبخ؟

في الفترة الأولى تعذّبت بالتأكيد، نقاشاتنا السياسيّة حاضرة بشكل يومي منذ انطلاقة الثورة السورية، والانتقال لم يكن سهلاً، خاصّة حين أفكّر أنني قد درست وتعلّمت كثيرًا، كيف يمكن أن تكون نهايتي المطبخ؟! ولكن هذا الخيار أثبت فعاليّته، خاصّة وأنني غير قادرة على تقديم أي شيء لبلدي سياسيًا، أمّا عن طريق الطبخ، فأنا أعرض ثقافة بلدي وحضارته، وهذا ما لا يمكنني تحقيقه في العمل السياسي هنا، خاصّة وأنا لا أتحدث الألمانية جيدًا بعد. بعد كل ما رأيناه يمكنني القول إن السياسة طبخة كذلك، ولكنّها ليست نظيفة للأسف.

 

كيف كانت ردود الأفعال على عملك؟

ما أريد إيصاله هو كسر الصورة النمطية عن المرأة الشرقية، السورية، أو المسلمة، أنها لا تعمل، ولا تخرج من منزلها، أريد أن أثبت العكس، نحن نعمل، ندرس، نتحدث، ولنا رأينا الأساسي، وكل ما يتم نشره لا يعبّر عن ثقافتنا، وهذا يجد تشجيعًا كبيرًا، زوجي محمد أيضًا كما قلت، دعمني كثيرًا، ونحن نتقاسم العمل بيننا، كذلك حين أكون بالمطبخ؛ يقوم هو بالاعتناء بطفلنا الصغير حسان ذي الشهور الثمانية، ودعم محمد لي يجعلني لا أقلق تجاه طفلي، محمد مؤمن بأن نجاحي من نجاحه، وهذا أمر لا تجده دائمًا.

 

 لنتحدّث أكثر عن مشروعك، ما هو مشروعك بالتحديد؟

مشروعي هو تأسيس مطبخ ليس للأكل فقط، هذا ليس هدفي، أريد أن يشعر القادم إلى هنا بأنه يأكل طعامًا بيتيًا، طعام أمّ، يمكنك ببساطة أن تشتري آلة لتقطيع البقدونس أو لصنع الكبّة، ولكنها ستكون بلا روح، بلا حنان أو أمومة، أنا أحاول أن يحافظ مطبخي على ذاكرة مطبخ الأم، كميّة الجهد والحبّ في الطعام لا يمكن أن يقدّمه أحد إلّا الأم، المطاعم العادية لا تقدم ذلك. حين تقول لي إحداهنّ أو أحدهم: “لقدر ذكرتِنا بطبخ أمي” أعرف أن ما أحاول فعله قد نجح.

تصوير رامي العاشق

 

ماذا تخبرين قرّاء أبواب عن كتابك الجديد؟

في 22.5.2017 سيصدر كتابي، وهو عبارة عن وصفات على طريقتي، بطريقة سهلة، باللغة الألمانية، وهذه فرصة لدعوتكم للحضور.  سيتحدث الكتاب بطريقة سلسة وطريفة عن أسباب تسمية المأكولات السورية، المدن التي أتت منها هذه المأكولات، أين هذه المدن على خارطة الثورة السورية، أكثر ما أثّر بي في هذا الكتاب أنّني أهديته إلى كل الظالمين في العالم، وكل الذين يحاولون أن يحاربونا ويشوّهوا صورتنا لأنهم يدفعوننا لأن نكون أقوى وأقوى وأن نثبت العكس، هذا الإهداء، في كل مرّة أقرؤه أشعر بالدهشة وكأنني لست من كتبته!

في الكتاب أيضًا الكثير من الرسائل الموجهة للقارئ لتدعوه للحفاظ على هذا الإرث، وأنا كذلك أحاول توثيق المطبخ السوري، هذا التراث المهم، للحفاظ عليه من السرقة والادعاء أنها تخص غيرهم.

 

لماذا تتحدثين عن المطبخ السوري بهذا الشكل؟

أرى أن مهمتي حاليًا نشر ثقافة المطبخ السوري، ليرى الناس أننا موجودون منذ القدم، هذا المطبخ قديم، عريق، ومتنوّع، ومأكولات المطبخ السوري ليست بسيطة، ولا تطبخ بسرعة، وهذا يعكس ثقافة المجتمع السوري الذي يبذل جهدًا ووقتًا للحصول على نكهة خاصّة، أسأل نفسي أحيانًا: هذا الذي اخترع “الكبّة اللبنية”، كيف خطر في باله أن يضع اللبن مع النشاء، ويستمر في تحريكه على درجة حرارة معيّنة كي لا يفسد قوامه، هذا ابتكار كيميائي! وهذا ما أحاول نشره وتوثيقه.

 

وتختتم ملكة جزماتي حوارها مع أبواب برسالة رغبت في توجيهها إلى كل الفتيات والنساء السوريات:

علينا أن نري العالم أننا لسنا هنا في رحلة تسوّق، أو لنكتشف الشوارع والأزقة فقط، بل لإيصال رسالة مهمّة، وعلى عاتقنا مسؤولية كبرى، خاصة أننا نعيش هنا في حريّة، نستطيع أن نقول ما نريد، ونستطيع أن نعطي صورة جيّدة عن ثقافتنا، وعن قدراتنا، وعلينا ألا نستسلم، سنتعلّم اللغة مع الوقت، وسنستطيع إثبات قدراتنا في أي مكان وتحت أية ظروف.

 

في يومي السبت والأحد، في منطقة قريبة من ساحة “هيرمان بلاتز” في برلين، من الساعة 11:00 إلى الساعة 17:00 تقدّم ملكة طبخاتها على العنوان التالي:

Lenaustraße 4

Berlin, Germany 12047

www.levantegourmet.de

 

رامي العاشق Ramy Al-Asheq
شاعر وكاتب صحافي من سوريا – فلسطين، رئيس تحرير صحيفة أبواب، صدر له “سيرًا على الأحلام” 2014، “مذ لم أمت”و “لابس تياب السفر” 2016، يعيش في ألمانيا بعد استضافته من مؤسسة هاينرش بول الألمانية في منحة تفرّغ للكتابة الإبداعية.

Ramy Al-Asheq ist ein syrisch-palästinensischer Lyriker, Schriftsteller und Journalist. Er ist Chefredakteur von Abwab, der ersten arabischsprachigen Zeitung Deutschlands.
Al-Asheq wurde 1989 in Sharjah in den Vereinigten Arabischen Emiraten als Sohn einer Syrerin und eines palästinensischen Syrers geboren. Er wuchs im „Yarmouk Camp“ für palästinensische Flüchtlinge in Damaskus auf.

Ramy Al-Asheq is a Syrian-Palestinian poet, writer and journalist. He is Editor-in-Chief of Abwab, the first Arabic newspaper in Germany.
Al-Asheq was born in 1989 in Sharjah (United Arab Emirates) to a Syrian mother and a Palestinian-Syrian father. He grew up in the “Yarmouk camp” for Palestinian refugees in Damascus.

عن رامي العاشق Ramy Al-Asheq

رامي العاشق Ramy Al-Asheq
شاعر وكاتب صحافي من سوريا - فلسطين، رئيس تحرير صحيفة أبواب، صدر له "سيرًا على الأحلام" 2014، "مذ لم أمت"و "لابس تياب السفر" 2016، يعيش في ألمانيا بعد استضافته من مؤسسة هاينرش بول الألمانية في منحة تفرّغ للكتابة الإبداعية. Ramy Al-Asheq ist ein syrisch-palästinensischer Lyriker, Schriftsteller und Journalist. Er ist Chefredakteur von Abwab, der ersten arabischsprachigen Zeitung Deutschlands. Al-Asheq wurde 1989 in Sharjah in den Vereinigten Arabischen Emiraten als Sohn einer Syrerin und eines palästinensischen Syrers geboren. Er wuchs im „Yarmouk Camp“ für palästinensische Flüchtlinge in Damaskus auf. Ramy Al-Asheq is a Syrian-Palestinian poet, writer and journalist. He is Editor-in-Chief of Abwab, the first Arabic newspaper in Germany. Al-Asheq was born in 1989 in Sharjah (United Arab Emirates) to a Syrian mother and a Palestinian-Syrian father. He grew up in the “Yarmouk camp” for Palestinian refugees in Damascus.
x

‎قد يُعجبك أيضاً

لم الشمل: نهاية انتظار أم نهاية حياة؟

دينا أبو الحسن   الإجراءات بسيطة جدًا. ورقة الاحتفاظ بحق لم الشمل من إدارة تسجيل الأجانب، موعد في السفارة، بضعة أوراق تصدّق وتترجم، مقابلة في السفارة، وانتظار يعقبه انتظار قبل الحصول على الفيزا. صحيح أن هذه الإجراءات تستغرق وقتًا قد يفوق قدرة كثيرين على الانتظار ...