الرئيسية » بابها

بابها

دعوة “للفضفضة” ولحكايا القلوب في الموسم العربي

سعاد عبّاس – برلين     “فضفضة هي مشروع حياتي” هي الجملة الأولى التي بدأت بها الباحثة المسرحية المصرية الأصل الدكتورة مروة مهدي عبيدو حديثها، عند سؤالها عن ورشة “فضفضة”، وهي واحدة من مجموعة مشاريع فنية متنوعة بدأتها مؤخرًا، في إطار برنامج الموسم العربي 2017، الذي تنظمه وتديره في مؤسسة ورشة الثقافات –فيركشتات دير كولتورن (Werkstatt Der Kulturen) في برلين، احتفاءً بالتنوع الثقافي ودعمًا للفنانين العرب في ألمانيا.   وبحسب ما جاء في صفحة التعريف بالمشروع، فإن فكرة جلسات “الفضفضة” وكما يوحي عنوانها تقوم على إتاحة الفرصة للسيدات العرب في برلين، للتعبير عن أنفسهن بلغتهن الأم بمساعدة أدوات فنية مختلفة، خلال لقاء أسبوعي، يهدف الى مساعدة النساء على الهروب من الضغوط الحياتية، لاستعادة أنفسهن وأحلامِهن، التي ربما نسينها في غمرة الهرب والحرب والغربة. وتهدف الورشة عمومًا إلى فتح مساحة للنساء العربيات، للحديث عن أنفسهن وحياتهن في ألمانيا، وتسليحهن لمواجهة العنصرية.     عودة بعد النجاح الأول بدأت ورشة “فضفضة” العام الماضي في دورتها الأولى، وهي فكرة الدكتورة عبيدو، التي قامت أيضًا بإدارتها وتنفيذها، واعتمدت التجربة الأولى في شكلها النهائي على مسرحة الحكي، لإيصال صوت السيدات العربيات إلى مسامع المجتمع الألماني، من خلال عرض مسرحي تحت عنوان “لسنا أرقاما”، والذي قدم على خشبة مسرح ورشة الثقافات في الصيف الفائت. وإثر نجاح المشروع في تحقيق هدفه، جاءت ورشة فضفضة في دورتها الثانية هذا العام.     تقول د. عبيدو إن العمل مع النساء اللاجئات في الورشة، قد غير تصورها عن العالم، وفتح لها أفاقا واسعة، لفهم مجريات الأمور. وتستطرد إنها لطالما قرأت عن الحرب، والوضع في سوريا حيث تمتلئ الجرائد بكلمات مثل الضحايا، المعارضة، النزاع، الاضطرابات … وكلمات كثيرة أخرى، ولكن دون أن يكون لديها صور ذهنية عنها، لأنها لم تعش حربًا من قبل، ولذلك من الطبيعي أن يفقد الكلام معناه بعد فترة ليصبح مجرد جرس نسمعه دون أي أبعاد، إلا أن تواصلها مع النساء اللواتي عشن هذه الكلمات كوقائع أعطى الكلام معنى ...

أكمل القراءة »

دراسة تؤكد أنّ تماثيل عرض ملابس السيدات “غير صحية وغير واقعية”

خلصت دراسة علمية حديثة إلى أن تماثيل عرض ملابس السيدات في المتاجر “غير واقعية”. وأجرى الباحثون الدراسة، التي نشرت في مجلة “اضطرابات الأكل”، بعد فحص تماثيل عرض ملابس النساء في مدينتين في المملكة المتحدة. وتوصل الباحثون إلى أن من هم في نفس حجم تماثيل العرض “يعتبرون غير صحيين طبيا”. ونقلت بي بي سي عن إريك روبنسون، واضع الدراسة: “ثمة أدلة واضحة على أن النحافة المفرطة تساهم في تطوير مشاكل الصحة العقلية واضطرابات الأكل.” وقال روبنسون لـ بي بي سي إنه قرر أن يجري تحقيقًا إضافيًا بعد أن “انتابته الحيرة بسبب أبعاد تماثيل عرض الأزياء” التي رأها بينما كان في رحلة تسوق.  وأضاف: “لم نعثر على تمثال عرض لأزياء السيدات بحجم الجسم الطبيعي في صالة العرض”. وهكذا خطط الباحث للذهاب إلى المتاجر في مدينتي كوفنتري وليفربول، وقياس التماثيل. ولكن لم تسمح أي من السلاسل التجارية الشهيرة بفحص تماثيل العرض لديها بهذه الطريقة، لذلك كان على الباحثين الاعتماد على تقييم حجمها بصريًّا. وقد أعلنت بعض متاجر الأزياء في السنوات الأخيرة أنها بدأت في استخدام تماثيل عرض أكبر حجمًا، لكن عندما أجرى هذا البحث، لم يرصد أي تماثيل بالحجم الأكبر. كما فحص بحث من جامعة ليفربول حجم تماثيل عرض ملابس الذكور. ووجد الباحثون أن أقل من واحد من بين كل عشرة تماثيل ستصنف على أنها أقل من الوزن الطبيعي. وقال البحث: “رغم قلة احتمال أن تكون تماثيل عرض ملابس الذكور أنحف من تماثيل عرض ملابس الإناث، وبالتالي تكون أكثر تمثيلاً لما يشكل وزن الجسم “العادي” للذكور، فقد لوحظ أثناء جمع البيانات أن عددًا من تماثيل عرض ملابس الذكور كانت غير واقعية من حيث العضلات.” وتدعو الدراسة الآن إلى إجراء فحص “رسمي” لمعرفة إذا كانت تماثيل عرض ملابس الذكور في المتاجر تروج لحجم جسم غير واقعي. يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تثار فيها مسألة حجم تماثيل عرض الأزياء. ويشير روبنسون إلى دراسة أجريت عام 1992، وتناولت حجم تماثيل عرض الأزياء خلال الفترة بين ثلاثينيات وستينيات القرن ...

أكمل القراءة »

ملكة جزماتي: انتقالي من العلاقات الدوليّة إلى الطبخ لم يكن سهلاً

حوار: رامي العاشق – برلين ملكة جزماتي، الملقّبة بـ “ملكة الطبخ”، سيّدة سوريّة جاءت إلى ألمانيا قبل أقل من سنتين، وأصبحت معروفة الآن في برلين بما تقدمه من مأكولات سوريّة، تحوّلت فيما بعد إلى شركة إطعام للشركات والمؤتمرات والمهرجانات. درست ملكة “العلاقات الدوليّة والعلوم الديبلوماسيّة”، وعملت في الأردن بالشأن الإغاثي قبل أن تبدأ برنامجها التلفزيوني “ملكة الطبخ” على تلفزيون أورينت. بعد مجيئها إلى ألمانيا عن طريق “لم الشمل” بعد أن وصل زوجها محمّد إلى برلين، بدأت رحلتها الجديدة، لتصبح صورها على لوحات الإعلانات في شوارع برلين، وفي الأيام القادمة ستصدر كتابها الأول عن الطبخ. في الأردن وسوريا، كانت ملكة تعرّف عن نفسها كناشطة اجتماعية، لكّنها اليوم لا تعرف إن كانت إطلاق هذه الصفة على نفسها، ولكن قد تطلق على نفسها صفة “ناشطة ثقافية” لأنها ترى أن “المطبخ جزء من ثقافتنا، أنا لا أطبخ كي أُطعِم، فنحن نطبخ لنتعلّم من هذه الطبخات، وكذلك لأعرّف بالمطبخ السوري وعراقته”. بعد زيارة مطبخها في برلين، وتذوّق مأكولاتها الشهيّة، التقت أبواب بملكة جزماتي وكان الحوار التالي: كيف كانت البداية في ألمانيا؟ بدأت القصّة حين طُلب مني مرّة أن أطبخ شيئًا في مناسبة يذهب ريعها للاجئين، فوافقت، في نهاية هذه المناسبة، سألني شخص: هل يمكن أن تطبخي في مناسبات أخرى، أو حفلات عيد ميلاد؟ فكانت هذه الفكرة فرصة مناسبة لبدء عمل خاص بي والخروج من خانة “المساعدة الاجتماعية” أو ما يعرف بـ “الجوب سنتر”، وبالتأكيد زوجي محمّد دعمني في ذلك، بل سبقني إلى ذلك بأنه كان يمهّد لقدومي بين معارفه، ويقول لهم: “زوجتي لديها برنامج تلفزيوني عن الطبخ”، وبالتالي قام بالترويج قبل وصولي. ومن هنا انطلق المشروع لمناسبات صغيرة لا تتجاوز ثلاثين شخصًا إلى أن وصلت الآن إلى ستمئة شخص في كثير من المناسبات.   كيف أتى عرض العمل الأول؟ جاءني عرض من مؤسسة ثقافيّة، لمجموعات مسرح استعراضي من كل أوروبا، وكانوا يبحثون عن من يمكن أن يقدم لهم عرض إطعام، قدمت عرضي، فوافقوا عليه واشترطوا ...

أكمل القراءة »

مدونة المرأة: جدران لا تسند

فرح يوسف.   سنة 2008 دخلنا منزلنا للمرة الأولى، وفي الحال كرهت كلّ شيء فيه. مقارنة بمنزلنا كانت الأسقف منخفضة، توزيع الغرف كان غبيًّا، وكان صغيًرًا على حساب حديقة كبيرة تسوّره من كل الأطراف، وحين تخرج من المطبخ ينتصب في وجهك حائط بطول البناء، وحين تقف أمام هذا الحائط شيء ما يُطبق على صدرك. هدوء الحي المستفز يزيد الأمر سوءًا، ناهيك عن جارنا: فرع الأمن الجوي، ثمّ أن أبوابه مطلية بالأبيض، من يطلي أبوابًا بالأبيض؟ والإيجابية الوحيدة لهذا المنزل كانت قطة زيتونية اللون، استوطنت الحديقة، وأنجبت لنا سربًا كاملاً من السعادة. لم تتغير مشاعري تجاه هذا المنزل يومًا، ولم أفهم أبدًا سبب الارتفاع الفاحش في الأسعار هنا، الشيء الوحيد الذي تغيّر أن هذا الحائط اللعين بات مصدرًا للحسد، فهو درع بطول البناء، مضاد للرصاص والقذائف التي باتت جزءً من حياتنا اليومية، أو أننا اعتقدنا هكذا. أختي وأنا كنا قد حولنا المطبخ إلى غرفة اجتماعات، والوقت كان صباحًا من صباحات الـ 2014، اللابتوب أمامنا على الطاولة مع كؤوس الشاي، رغم أنني لا أحب الشاي، وهدوء الحي يكسره “الضرب” والاشتباكات المستمرة، ولم تكن هذه الأصوات قادرة على انتزاع أي رد فعل أو استهجان منا. كنا جالستين والباب المؤدي إلى الحديقة كان واقفًا مكانه، ثمّ لا أدري كيف أصبح على الطاولة أمامنا، والإسمنت الذي كان يثبته في مكانه اقتحم رئتينا بهيئة غبار، وبحركة واحدة قبضت أختي على ذراعي وأصبحنا خارج المطبخ. احتضنتني، انفككنا عن بعضنا، نظرت إحدانا إلى الأخرى، في إحصاء سريع للأذرع والسيقان والأعين وأية فتحات يتسرب منها الدم، ثمّ نوبة من الضحك اجتاحتنا. رحنا نضحك كأي مصابتين بالهستيريا، ولا أعتقد أنّ هذا أمر مستبعد عن أي أحد أمضى ثلث عمره في الحرب، إن الضحك هنا ليس مرتبطًا بالسعادة أو التعاسة، قد يكون رد فعل بديل عن الانهيار الذي لا نملك رفاهيته، وقد يكون الجدار الذي يبقينا مسنودين وقادرين على أن نسند. ولا يمتد هذا النوع من الضحك على موجة تنحدر حتى ...

أكمل القراءة »

لم الشمل: نهاية انتظار أم نهاية حياة؟

دينا أبو الحسن   الإجراءات بسيطة جدًا. ورقة الاحتفاظ بحق لم الشمل من إدارة تسجيل الأجانب، موعد في السفارة، بضعة أوراق تصدّق وتترجم، مقابلة في السفارة، وانتظار يعقبه انتظار قبل الحصول على الفيزا. صحيح أن هذه الإجراءات تستغرق وقتًا قد يفوق قدرة كثيرين على الانتظار والصبر، لكنها خطوات قليلة ما أن ينجزها المرء حتى يجد نفسه وقد “التم شمله” بعائلته التي فارقها قبل عام أو عامين أو أكثر.   الخطوات، والانتظار يعرفهما جيدًا كل من مرّ بمحنة لم الشمل بعد الموافقة على طلب لجوئه، هذا إذا كان من المحظوظين الذين حصلوا على حق اللجوء، لا على الحماية الثانوية التي تعني باختصار أن عليهم الانتظار سنتين قبل البدء بتلك الإجراءات. في المطار يمكنك تمييزهم فورًا بين عشرات المنتظرين. أزواج وزوجات ينتظرون حاملين باقات ورد، آباء وأمهات ينتظرون حاملين ألعابًا وهدايا، وأصدقاء كثر يحيطون بهم وقد جهزوا هواتفهم وكاميراتهم لالتقاط لحظة التئام الشمل وعناق الأحبة، وعرضها فيما بعد على فيسبوك مع الـ “تاغ” المناسب.   تنتهي أيام الانتظار ولحظات الترقب وفرحة اللقاء ومباركة الأحبة، ويغلق الباب على العائلة، لتبدأ رحلة التئام حقيقي لا يعرف أحد أين تنتهي. “علينا أولاً البحث عن سكن للعائلة. بل علينا أولاً مراجعة إدارة تسجيل الأجانب للحصول على الإقامات. بل علينا أولاً تسجيل الأطفال في المدارس. بل علينا أولاً التسجيل في الـ “جوب سنتر”. كل هذا بينما أداوم أربع ساعات يوميًا في مدرسة اللغة، ولا أتقن اللغة، ولا أجد وقتًا للدراسة. لا أعرف من أين أبدأ، ولا متى سأستقر. لا أعرف متى سأعيش مع أبنائي، ومتى سأعود إلى بيتي.. إلى إحساسي بأن لي بيتًا وأسرةً.” يقول سالم*، الذي وصلت عائلته من سوريا قبل أربعة أشهر، وما زال يعيش وعائلته في سكن مؤقت بانتظار العثور على بيت. لا يعاني سالم من مشاكل مع زوجته، فزواجهما مبني على الحب والاحترام وعلاقتهما ممتازة، وهو يرى أن الأساس السليم للأسرة هو ما حافظ على تماسكها رغم صعوبة الظروف، لكنه ينظر بقلق إلى ...

أكمل القراءة »

كورال حنين.. الغناء كفعل مقاومة للموت

حوار: دينا أبو الحسن – برلين   “بغنائنا نتحدى الموت واللجوء والألم، فحيثما تجتمع السوريات يولد الأمل والفرح.” هكذا تختار السيدة رجاء بنوت، مؤسسة ملتقى حنين الثقافي، التعريف عن مشروعها، الذي بدأت فكرته في سوريا عام 2000، حيث كانت مؤسسته متفرغة للعمل المدني، وبدأت بتشكيل مجموعات مع النساء للقيام بأنشطة متنوعة كاليوغا والقراءة والمشاركة في فعاليات ثقافية مختلفة، بحيث استطاعت تشكيل مجموعة مهتمة بمتابعة تلك الأنشطة.     تقول بنوت: “منذ عام 2000 وحتى 2006، حاولت تسجيل الجمعية في سوريا، كجمعية ذات أهداف ثقافية تحاول دعوة المهتمين لمتابعة الفعاليات الثقافية، ولم ننجح في ذلك بسبب البيروقراطية والتسويف من الجهات الرسمية.” في عام 2006 تمكنت بنوت من تسجيل جمعيتها تحت اسم “جمعية نهضة الفن”، وذلك لأنها كانت ترى أن هناك انحطاطًا في الحركة الفنية بسبب بروز أصوات ذات طابع سوقي متل “علي الديك” تحصل على الشهرة والملايين من حفلاتها، في حين لا يجد أصحاب الأصوات المهمة مثل “لبانة القنطار” وغيرها من خريجي المعهد العالي للموسيقا ما يكفي حاجاتهم اليومية. كانت الجمعية تشجع خريجي المعهد العالي للموسيقا، فتعقد لقاءات شهرية للموسيقيين والمغنين للتعريف بأنشطتهم، واستطاعت القيام بعدة فعاليات مهمة، وفي هذا الوقت فكرت بنوت في تنظيم فعاليات موسيقية، وبشكل أساسي إنشاء كورال، وتم التواصل مع حسام الدين بريمو، وهو من أهم مدربي الكورال في سوريا، لتدريب “كورال النهضة”. وتروي بنوت قصة تعتبرها أفضل تقدير حصلت عليه، حيث اتصلت بها سيدة وقالت لها إن حماتها كانت تنكد عليها كل يوم، ولكنها منذ التحاقها بالكورال أصبحت تستيقظ وهي تغني، عوضًا عن افتعال المشاكل. وصل عدد المشاركين في الكورال إلى 66 شخصًا، كان اجتماعهم ومشاركتهم في الغناء يشكل عاملاً إيجابيًا في حياتهم. ولكن بنوت غادرت سوريا عام 2011، واستمر الكورال حتى 2015 حيث انتهت أنشطته بسبب غياب وسفر أغلب أعضائه. بعد وصولها إلى دبي عام 2011، حيث أسست بنوت مجموعة ثقافية للسوريين، وكان أعضاء المجموعة يلتقون بشكل منتظم لأهداف ثقافية، كما عملت في تأسيس تنظيمات ...

أكمل القراءة »

لماذا لا نستطيع بناء الواقع وفق أفكارنا الحداثوية المعلنة؟

سمر أبو عمار. الابن والابنة في مجتمعنا ينشأان وهما مصدقان “الكذبة الكبرى” في أن هدف الآباء متمركز حول سعادة أبنائهم -أي هم- وعندما يصبحان في عمر الشباب يفرض عليهما آباؤهم طريقة الحياة التي يرون سعادتهم هم بها، فيتحول هؤلاء الأولاد إلى وسيلة يستخدمها الأهالي ليتباهوا بها ويتفاخروا في مجتمعهم وبيئتهم، غاضين النظر عن التعاسة التي جذّروها في أرواح أولادهم! يتنطع كثير من المثقفين والعلمانيين بأنه لا فرق لديهم بين البشر سوى بالتعامل، ولا يهمهم الانتماء الديني للشخص الذي يتعاملون معه، وإلى آخر هذه الادعاءات التي يصدقون أنفسهم بها، وأنهم مع الحرية الشخصية ويناضلون في سبيل تحقيقها والحصول عليها، فتأتي، ابنة أحدهم لتخبر أبيها أو أخيها أنها وقعت في غرام شاب من طائفة أو دين مختلف، فتقوم القائمة والرفض والتجريم والتحريم وفي أفضل الحالات يقول لها أنت حرة بتصرفك لكني مضطر للتبرؤ منك أمام المجتمع وأمام العائلة حتى لا أخسر مكانتي الاجتماعية، وحتى لا تحذو بقية بنات العائلة حذوك! يخرجون في مظاهرات، يواجِهون أبشع وأصعب أنواع الاستبداد والتعذيب والقتل وهم يهزجون بشعارات الحرية، وعندما يسمعون بأن أختهم مثلاً، تريد أن تقوم بأمر ما خارج عن الإطار التقليدي الذي مكنه الاستبداد في حياتهم أصلاً، يضربونها ويحبسونها ويدافعون عن أنفسهم بأنهم لا يواجهون الموت من أجل أن “تفلت نسائهم” وإنما خرجوا من أجل الحرية! يقيمون الندوات والمحاضرات الثقافية المحملة بالأفكار الرائعة، والتحليلات البنّاءة، والقيم الخلّاقة والتعابير البرّاقة، ويقدّم الحضور بمداخلات قيّمة وتساؤلات ذكية، وترتفع هرمونات الحماسة الفكرية لدى الجميع، فيبدأ مديح الجميع للجميع، وتوزع الاحترامات والتشكرات، والتعبير عن الامتنان لما أغنى بعضهم البعض، ثم فجأة يرمي أحدهم بحجر صغير في المياه الراكدة العفنة للبيئة الحقيقية التي نشأ بها كل هذا الجمع من خلال سؤال بسيط، يتضمن مثلاً تساؤلاً حول قصة مستهجنة عن نساء جماعة أو طائفة ما، فيخلع الجميع البزّات وربطات العنق، وتظهر العباءة البدوية القبلية، ويشهرون أسلحتهم البذيئة. ولا تنسى النساء أيضًا دورها بالزغاريد لإثارة الحمية لدى الرجال، ليستبسلوا بالدفاع السخيف والمقزز ...

أكمل القراءة »

مدوّنة المرأة: متلازمة صرنا عالباب

فرح يوسف هناك تفصيل في شخصيتي، أو أناي، لا أعرف سبيلاً لتسميته، فحديثًا، يعتبرون كلّ شيء اضطرابًا، أو خللاً، أو متلازمةً باسم عالم ما، سنترك تحديد ماهية هذا الشيء وننتقل لوصفه. نترك، وننتقل، في المحاضرة الأولى لمقرر منهجية البحث العلمي في جامعة حلب، قال لنا المدرّس “لا تكتبوا بالنون، ليكتب واحدكم أستنتج، ألاحظ، أرى، “منو إنتو” لتحكوا عن أنفسكم بصيغة الجمع؟”.   هذا المدرّس ذاته أشار إلى أن لا مانع من إيراد اسم الموقع الذي حملت منه المرجع بصيغة pdf، لا لزيادة الفائدة أو المصداقية، إنما لأنه لا يفهم مبدأ الـ pdf، كذلك كان سبب إصراره على إيراد الجداول التي أدت للأرقام الإحصائية المستخرجة بالـ spss. ما “علينا” منه، أترون هنا ما الذي فعلته شبكات التواصل الاجتماعي؟ فتحت الباب لأمثالي لاكتشاف متلازمات، وتسميتها، والتحدث عنها لجمهور عريض. ولتدركوا، في حال تحدثتُ بعد قليل عن أسباب جينية لهذه المتلازمة، أو نسبتها لحادث تعرضت له في صغري -كون كلّ أخطائنا تعود لصفعة تلقيناها حين كنا أطفالاً بدلاً عن حضن، ولحضن تلقيناه حين كنا بحاجة لصفعة- أنني خريجة علوم سياسية وعلاقات دولية، ليس لي بـ “كار” علم النفس، ولا في الطب.   لتعرفوا أن عدوّي في هذه الحياة هو البطء، أكره كل ما هو بطيء وبارد، وأحبّ أن تنجز الأشياء بأسرع وقت ممكن، وخصوصًا المهمات الروتينية السخيفة، كتنظيف المنزل، أو الوصول إلى وجهة محددة، وللتحديد: التحضّر لمغادرة المنزل. لا أخصص للتجهّز للخروج أكثر من نصف ساعة، قد أقضي ساعتين أحدّق في بقعة على الحائط، إلا أنني أجد تخصيص أكثر من نصف ساعة لارتداء الملابس والخروج ضياعًا سخيفًا للوقت. قد يعود هذا لكراهيتي الاستيقاظ باكرًا، ما جعلني أطوّر قدرة على النهوض من السرير صباحًا، غسل وجهي، ارتداء ملابسي، تجهيز كتبي ومستلزماتي، افتعال شجار مع أحد أفراد عائلتي، ومغادرة المنزل بما لا يتجاوز العشرين دقيقة. إنجاز حقيقي، الزرافات مطّت رقابها لتشبع من أوراق الشجر، وأنا قلّصت مدّة وضع مساحيق التجميل لسبع دقائق لأشبع من النوم، ...

أكمل القراءة »

اللهب والعنقاء السورية

  وفاء صبيح |  إعلامية سورية وناشطة في شؤون المرأة المرأة السورية ليست بخير أبدًا، تاريخيًا تلتهم الحروب، أول ما تلتهم مشاعر النساء وكراماتهن، يُقتلن بدم بارد، ويتعرضن لجميع الانتهاكات، ويفقدن الأحبة ويعانين من الخوف والاضطرابات النفسية والإحساس بفقدان الأمل، وهنّ عاجزات لا حول ولا طول. المرأة السورية مستضعفة، والحرب المجنونة، العبثية زادت من ضعفها وعجزها إلى مستويات لا تخطر ببال، فمع النزاع المسلح المتواصل، الذي يطحن روحها ومن تحب أمام عينيها، بات الأبرياء، والنسوة في طليعتهم، هم الأهداف الرئيسية لممارسة فعل التوحش. كيف يمكن مقاربة واقع المرأة السورية الآن؟ ومن أي الزوايا يمكن وضع الأولويات والاستراتيجيات تحسبًا لليوم التالي، ليوم تضع فيه الحرب أوزارها؟ هل يمكن الحديث عن تمكين اقتصادي وهي تتعرض لبراميل النظام في المخيمات والمناطق الخارجة عن سيطرته؟ هل يمكن ذلك وهي تتعرض لقتل واستباحة من نوع آخر، على يد الهيئات الشرعية و”الحسبة” في تلك المناطق، حيث يسود منطق السلاح ومنطق المرأة-العورة، ومنطق الخلافة والدولة الإسلامية، حيث يتم بيع الدين بالجملة والمفرق. يوم المرأة العالمي كان مناسبة لإعادة الحديث عن أوجاعنا نحن النساء، ولربما نحن بأمس الحاجة إليه، في هذه السنوات التي تتعرض فيها النساء السوريات، إلى عمليات تجريف عقلي وجسدي نحو القرون الوسطى، قرون الجهالة حيث المرأة مجرد متاع. في أحيان كثيرة يبدو واقع النساء في مختلف دول العالم متشابه إلى حد ما.  فالنسوة شكّلن، في عام 2015 نصف اللاجئين في العالم، أي أكثر 30 مليون امرأة. هذا الواقع يجعل من تحقيق طموحات الهيئات والمنظمات الدولية المعنية بشأن المرأة، أشبه بمعجزة. في العام الماضي وتحديدًا في الأول من كانون الثاني-يناير 2016، بدأ نفاذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030، التي اعتمدها قادة العالم في أيلول-سبتمبر 2015 في قمة أممية تاريخية. تريد “الأمم المتحدة” من خلال هذه الخطة تنفيذ 17 هدفًا، منها “المساواة بين الجنسين” و”الحد من أوجه عدم المساواة”. تخطط الأمم المتحدة لأهدافها “النبيلة” وتطرحها كاقتراحات فقط، فهي ليست ملزمة قانونًا، ولا تمتلك مخالب وأنياب الفصل السابع، ...

أكمل القراءة »

برلمانيون يهاجمون “تقصير” الحكومة البريطانية في سد فجوة الرواتب بين الجنسين

هاجم أعضاء لجنة المرأة والمساواة بمجلس العموم، الحكومة البريطانية لفشلها في إجراء إصلاحات، تستهدف القضاء على الفجوة في الأجور بين الرجل والمرأة. وقالت اللجنة إن الحكومة البريطانية فشلت في تنفيذ توصياتها بخصوص التعامل مع الأسباب الهيكلية لغياب المساواة في الراتب بين الجنسين. ونقلت الـ بي بي سي، عن أعضاء اللجنة، وصفهم استجابة الحكومة لتوصياتهم بأنها كانت “غير ملائمة”و “محبطة إلى حدٍ بعيد”. فيما أجابت الحكومة: “لقد تعهدنا بسد الفجوة في الأجور بين الجنسين.” وكانت لجنة “المرأة والمساواة” قد نشرت تقريرًا يحتوي على 17 توصية لعلاج هذه المشكلة في أواخر مارس/ آذار من العام الماضي. وتلقت رد الحكومة في يناير/ كانون الثاني هذا العام، فنشرت اللجنة تفاصيله واصفة أياه بأنه “غير ملائم”. مطالبةً الحكومة بتوضيح أسباب رفضها ثلاثًا من توصياتها. فمثلاً ، طالبت اللجنة أن تُطبق “سياسة فعالة بشأن عطلات رعاية الأطفال المشتركة”، والتي تتحقق بإعطاء الآباء ثلاثة أشهر عطلة مدفوعة الأجر لرعاية الأطفال. وهذا ما رفضته الحكومة معللةً الرفض بقولها أن هذه “لا زالت سياسة حديثة”، مع إلقاء الضوء على تكلفة رعاية الآباء الذين يتقاضون رواتب عالية للأطفال. وقد عقّبت رئيسة اللجنة ماريا ميللر بقولها: “ما لم يتم التعامل بفاعلية مع المشكلات الأساسية على مستوى المرونة في العمل، واقتسام مسؤوليات الرعاية، ودعم النساء فوق سن الأربعين في العودة إلى سوق العمل، فلن تُحل مشكلة الفجوة في الأجور بين المرأة والرجل.” وأضافت: “قدمنا توصيات استندت إلى أدلة للتعامل مع تلك المشكلات. وحظيت توصياتنا بدعم مجموعة كبيرة من المعنيين، بما في ذلك شركات وأكاديميون، واتحادات.” وتابعت: “إنه من المحبط للغاية أن الحكومة لم تلتفت إلى توصياتنا.” فيما علّق متدث باسم الحكومة بقوله: “ملتزمون بحل مشكلة الفجوة في الرواتب بين الجنسين. وتستهدف سياستنا إحداث توازن بين حاجات الموظفين، وحاجات الشركات أثناء سد هذه الفجوة.” مشيرًا إلى أن فجوة الرواتب في بريطانيا، تعدّ الأصغر،  معترفًا  بأنه لا يزال هناك الكثير لتقوم به الحكومة، وأنها تحتاج إلى أن ينشر أرباب الأعمال بيانات عن الفجوات بين رواتب الجنسين، وذلك للمرة الأولى في إبريل/ نيسان المقبل.   ...

أكمل القراءة »