الرئيسية » بابها

بابها

نصف تفاحة، باقة ورد، وفنجان قهوة

نور فليحان | معلّمة سورية – طالبة ماجستير في مجال العمل الاجتماعي وحقوق الإنسان. صديقتي تتهمني بأن السفر غيّرني فصرت  قليلة الكلام، ولا ترضيها إجابتي في كل مرة تسألني فيها: “كيف تقضين يومك في برلين؟” غيّرني السفر، لن أنكر ذلك، منحني دروسا في التخلي، التعلّق وتوقع ما لا يتوقع، لو تعلمين كم تبدو غريبة التفاتات الوداع الأخيرة، فهو رحيلي.. أو لعله رحيلهم. علمني السفر أن أكون صديقة السماء، وكيف ابتسم في وجه الغريب بأن “لا تقلق، كلنا غرباء، تائهون نبحث عن وجهتنا..”. صديقتي لا تعلم أنني لست قليلة الكلام، لكنّي حاولت أن أجنبها شر ثرثرتي.. كرهت دومًا دروس التعبير في المدرسة، أذكر كيف كان يساورني الضيق من ضرورة التزامنا بعدد محدد من السطور واتباع تراتبية موحدة في الكتابة، ذات مرة استعنت بأمي فصاغت لي عبارة استخدمتها في كل المواضيع التي طلب مني أن أكتبها، تكتب أمي “نستقي من قصص السالفين العبرة والحكمة ونتعلم منها ونستفيد”، فأنسخ ذلك في كل درس من دروس التعبير، حتى وإن كان الموضوع حول الرياضة، وقت الفراغ أو صيد السمك. أمام بعض الأسئلة يحلو لي أن أجيب بعبثية، بكلمات حقيقية لا تشبه ما نقوله يوميًّا بحكم العادة، مع علمنا بأن ما نخفيه في صدورنا مختلف تمامًا، بذكري لتفاصيل هي التي تمنح يومي قيمة ما، كأن أجيب على سؤالها بأني مثلاً: أمضي يومي في خيبة أمل، لأن ساعي البريد يبدو أكثر جدية مما توقعت، لا ورد في دراجته، لا شرائط حمراء تزيّن ظرف الرسائل، ولا يبتسم للرسالة قبل أن يودعها الصندوق. أو أني أطيل تأمل طلاء أظافري المهمل، أسكب القهوة في الفنجان الذي يحوي البن القديم، وأرتب فوضى شعري إن مررت بشارع سخي يمنحني واجهات أرى فيها انعكاسي للحظات وأمضي، يقطعني الوقت أو أقطعه، لست أدري، لكنني أركض على أية حال. أو أن أحدثها عن شغفي الجديد بالطهي وانتظار رائحة الطعام بلهفة تطمئنني أن الوصفة قد طبقت بالشكل الصحيح، أن أحدثها عني أنا الأنثى، عن امتناني لنعمة الخيال، حيث صورته ترافقني خلال تناول الطعام، عن مراقبتي لتفاصيله، يأكل ما أعددته من طعام ...

أكمل القراءة »

مدونة المرأة: شوكولا لهبوط سكر الروح

فرح يوسف.  هناك “دراسة” تقول إنّ غسل الأطباق يساعد على تهدئة الأعصاب، ولطالما شككت بصدقية هذا النوع من الدراسات المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ونظرًا لارتفاع أكوام الأطباق التي غسلتها وتناسبها طردًا مع مستويات القلق والتوتر لديّ؛ يمكنني أن أجزم بأنّ هذه الدراسة بالذات مشكوك بصدقيتها. على غير العادة أختي كانت تغسل الأطباق يومها، إنّها ممنوعة من هذه المهمة نظرًا للشحّ الشديد في المياه، ومهما اقتصدت -هي المناصرة للبيئة- لا يكفي اقتصادها، كانت تدندن أغنية ما، وتغسل طبقًا بهدوء، دخلت المطبخ حدقت بها قليلاً، وبباب المطبخ قليلاً، وبغطاء “علبة الأبجور” الخشبي الثقيل، قلت لها “اتركي من يدك وابتعدي” ولسبب ما امتثلت دون أن تسألني لماذا، وهذا لا يشبه أختي أبدًا. ولم نكن قد وصلنا غرفتنا بعد حين سمعنا الصوت وغابت الرؤية، ماما! لو أنّني بكامل وعيي لحظتها لجلست مكاني عمرًا كاملاً قبل أن أجرؤ على البحث عن أمي، أفضل الاحتمالات التي تقفز إلى الذهن في مثل هذه الأوقات يصنّف ككارثة، خاصةً حين يتعلق الأمر بفجيعة لو وقعت لما انفرد لك بعدها ظهر، لكنّ قوة ما تمسكك من يدك وتسوقك، كلّ الامتنان للّاوعي الذي يسيطر على الموقف. نصل إليها سريعًا، إنها جالسة وسماعة الهاتف في يدها، “نحن بخير” تُجيب صديقتها، هادئة أكثر من اللازم هي، حقًّا إن أمي صخرة حقيقية. تتأخر لتدرك أن أمك ليست الإنسانة التي تعرفها بالفعل، تعتقد أن “الفوبيا” كلمة غير واردة في قاموسها، لكنها في أكثر لحظات رعبها تمثّل القوة لأن زوجًا من العيون ينظر إليها برعب وينتظر أن تبتسم ليكون كل شيء بخير، تحرص أمي على أن يكون كلّ شيء بخير، حتى حين تكون أبعد ما يكون عن الخير، صخرة حقيقية أقول لك. والآن نحن جميعًا هنا، أختي أمي أنا، لسنا بخير، لكننا هنا، بإمكاننا أن نفتح رئاتنا للهواء، وننظر حولنا ونسأل عن الذي حصل، لا يمكننا أن نستغرق في السؤال، لا يصحّ أن نترك الوعي يسيطر علينا، تحتاج الصدمة، تحتاج ألّا تستوعب مؤقتًا، فللاستيعاب تبعات ...

أكمل القراءة »

كيف يمكن للمرأة المغتربة أن تثبت ذاتها؟

د. علياء كيوان | باحثة علمية وكاتبة مع موجة اللجوء التي حصلت خلال السنوات السابقة، فقدت العديد من النساء وظائفهنّ في بلادهنّ ليجدنَ أنفسهنّ في ألمانيا كالطفل الذي يتعلم النطق والمشي، فالأيام تمر ثقيلة على سيدة كانت معلمة مرموقة في مدرسة ثانوية في بلدها، كانت قد اعتادت الاستيقاظ باكرًا والخروج مع أطفالها كل إلى مدرسته، تدخل مدرستها وتنهال عليها تحية الصباح من تلميذاتها، وتباشر عملها في تدريس اللغة العربية وآدابها، وينتهي اليوم وتعود إلى بيتها مسرعة الخطى لإكمال واجب الأمومة، ثم تجلس آخر الليل ما بين تصحيح أوراق امتحانات وتحضير دروس اليوم التالي، وهكذا في دورة حياة روتينية سنة بعد سنة، وبعد عشر سنوات تجلس الآن في بيتها تنتظر أن تبدأ تعلم لغة غريبة عنها. تمشي هذه المعلمة في طرقات المدينة الجميلة، ولكنها في نظرها موحشة وقاحلة، إن قارنتها مع الطريق الذي يصل بيتها القديم بمدرستها في بلدها والتي تعرف كل حجر فيه. وتبقى هذه كلها ذكريات جميلة تتلاشى أمام واقع حتمي لا يواجه هذه المعلمة وحدها بشكل خاص، بل كل إمرأة مغتربة تبذل جهدًا مضاعفًا لإثبات وجودها في مجتمع جديد، فهي فيه كالبذرة التي رميت في صحراء، إن أرادت أن تعيش لا بد أن تتعايش مع ظروف مناخية جديدة أو أن تختفي داخل الرمال ولا يدري بها أحد.   البداية من تحت الصفر   كل بداية صعبة، ولكن أن تكون من تحت الصفر للمرأة المغتربة ليس بالأمر الهين، حيث لا بد لها أن ترسم لنفسها خطة جديدة  لتصل إلى هدف كانت قد وصلته سابقا، ولكن هنا في ألمانيا الوضع يختلف، ومعوقات البداية كثيرة، ليست فقط التمكن من اللغة الألمانية فحسب، بل من الواقع الذي يقف بعد تعلم اللغة وتوقعات دخول سوق العمل من أوسع أبوابه بمجرد الحصول على مستوى B2  أو .C1   كثير من التخصصات التي درستها المرأة في بلدها الأم قد لا تجد لها مرادفًا بنفس الاسم الجامعي في ألمانيا، ولكن بإمكانها الحصول على معلومات وافية من خلال مكاتب ...

أكمل القراءة »

طلّقتني زوجتي، وأفكّر بالعودة إلى سوريا

  وفاء صبيح | إعلامية سورية كوافير نسائي، سيارة خاصة، ومنزل ملك، ثلاثية الاستقرار عند الخمسيني أبو محمد، لكن “دوام الحال من المحال”. المقتلة السورية ضغطت على لقمة عيش السوريين. تراجع دخل ابو محمد لدرجة الصفر، أولاده الثلاثة يكبرون ولا يكبر معهم الدخل، الزلزال الاجتماعي الذي تعرض له أبو محمد -الذي تحفظ على ذكر اسمه الصريح، وأجاز لنا تسميته فقط “ابومحمد”- تجعل منه شخصًا بعلامة فارقة، رغم أنه ليس الوحيد بين السوريين الذي “طلقته زوجته”. لم يبق الكثير من هيئة “النعمة” على وجه أبو محمد، تلمس بقاياها في حمرة خفيفة حول أنفه، يتحدث إليّ بشرود، ويدخن كثيرًا. حقا يعيش أزمة نفسية تجعل تركيزه أقلّ، ما يجعله يعجز مرة بعد مرة عن شرح الأسباب المباشرة وغير المباشرة للطلاق. حاولت مرارًا أن أعرف منه طبيعة “الخلافات العائلية البسيطة” التي بقيت متقدة في صدر زوجته لعام ونصف دون أن “تبرد” لدرجة أن تطلب الطلاق وتحصل عليه بعد شهر من قدومها لألمانيا. فشلت في الحصول على جواب! رده الدائم: “والله العظيم مشكلات من التي تحدث في البيوت عادة، صغيرة وتافهة”. ما الأسباب التي تأخذ بشريكين “عاشا على الحلوة والمرة” كما يقال في الدارج السوري، إلى الافتراق في ظل مبررات غامضة، أو غير واضحة أو حتى مقنعة للسوريين. توجهنا بتلك الأسئلة إلى المرشدة الاجتماعية (فرحة خليل) العاملة في الإرشاد والترجمة، منذ ثلاث وعشرين سنة لدى المحاكم الألمانية. تلاحظ خليل: “انتشار هذه الظاهرة بكثرة بين اللاجئين السوريين بالمقارنة مع  حالات الطلاق في السنوات السابقة”. تقول بأسف: “ليس لدي إحصائيات دقيقة بهذا الخصوص، كون موجة الهجرة الأكبر كانت في 2015، والهم الأكبر كان وما زال للسلطات الألمانية تأمين السكن والطبابة ودراسة طلبات اللجوء”. لكن، هل الحرب في سوريا -التي ضغطت كثيرًا على الروابط الأسرية- هي السبب الوحيد لزيادة عدد حالات الطلاق بين السوريين في بلاد اللجوء؟ الباحثة خليل لا تنكر دور الحرب، وتضعها أولا لكنها تشير إلى زوايا رؤيا مختلفة للقضية،  كالشعور بالاغتراب الذي يهيمن على الزوج والزوجة ...

أكمل القراءة »

دعوة “للفضفضة” ولحكايا القلوب في الموسم العربي

سعاد عبّاس – برلين     “فضفضة هي مشروع حياتي” هي الجملة الأولى التي بدأت بها الباحثة المسرحية المصرية الأصل الدكتورة مروة مهدي عبيدو حديثها، عند سؤالها عن ورشة “فضفضة”، وهي واحدة من مجموعة مشاريع فنية متنوعة بدأتها مؤخرًا، في إطار برنامج الموسم العربي 2017، الذي تنظمه وتديره في مؤسسة ورشة الثقافات –فيركشتات دير كولتورن (Werkstatt Der Kulturen) في برلين، احتفاءً بالتنوع الثقافي ودعمًا للفنانين العرب في ألمانيا.   وبحسب ما جاء في صفحة التعريف بالمشروع، فإن فكرة جلسات “الفضفضة” وكما يوحي عنوانها تقوم على إتاحة الفرصة للسيدات العرب في برلين، للتعبير عن أنفسهن بلغتهن الأم بمساعدة أدوات فنية مختلفة، خلال لقاء أسبوعي، يهدف الى مساعدة النساء على الهروب من الضغوط الحياتية، لاستعادة أنفسهن وأحلامِهن، التي ربما نسينها في غمرة الهرب والحرب والغربة. وتهدف الورشة عمومًا إلى فتح مساحة للنساء العربيات، للحديث عن أنفسهن وحياتهن في ألمانيا، وتسليحهن لمواجهة العنصرية.     عودة بعد النجاح الأول بدأت ورشة “فضفضة” العام الماضي في دورتها الأولى، وهي فكرة الدكتورة عبيدو، التي قامت أيضًا بإدارتها وتنفيذها، واعتمدت التجربة الأولى في شكلها النهائي على مسرحة الحكي، لإيصال صوت السيدات العربيات إلى مسامع المجتمع الألماني، من خلال عرض مسرحي تحت عنوان “لسنا أرقاما”، والذي قدم على خشبة مسرح ورشة الثقافات في الصيف الفائت. وإثر نجاح المشروع في تحقيق هدفه، جاءت ورشة فضفضة في دورتها الثانية هذا العام.     تقول د. عبيدو إن العمل مع النساء اللاجئات في الورشة، قد غير تصورها عن العالم، وفتح لها أفاقا واسعة، لفهم مجريات الأمور. وتستطرد إنها لطالما قرأت عن الحرب، والوضع في سوريا حيث تمتلئ الجرائد بكلمات مثل الضحايا، المعارضة، النزاع، الاضطرابات … وكلمات كثيرة أخرى، ولكن دون أن يكون لديها صور ذهنية عنها، لأنها لم تعش حربًا من قبل، ولذلك من الطبيعي أن يفقد الكلام معناه بعد فترة ليصبح مجرد جرس نسمعه دون أي أبعاد، إلا أن تواصلها مع النساء اللواتي عشن هذه الكلمات كوقائع أعطى الكلام معنى ...

أكمل القراءة »

دراسة تؤكد أنّ تماثيل عرض ملابس السيدات “غير صحية وغير واقعية”

خلصت دراسة علمية حديثة إلى أن تماثيل عرض ملابس السيدات في المتاجر “غير واقعية”. وأجرى الباحثون الدراسة، التي نشرت في مجلة “اضطرابات الأكل”، بعد فحص تماثيل عرض ملابس النساء في مدينتين في المملكة المتحدة. وتوصل الباحثون إلى أن من هم في نفس حجم تماثيل العرض “يعتبرون غير صحيين طبيا”. ونقلت بي بي سي عن إريك روبنسون، واضع الدراسة: “ثمة أدلة واضحة على أن النحافة المفرطة تساهم في تطوير مشاكل الصحة العقلية واضطرابات الأكل.” وقال روبنسون لـ بي بي سي إنه قرر أن يجري تحقيقًا إضافيًا بعد أن “انتابته الحيرة بسبب أبعاد تماثيل عرض الأزياء” التي رأها بينما كان في رحلة تسوق.  وأضاف: “لم نعثر على تمثال عرض لأزياء السيدات بحجم الجسم الطبيعي في صالة العرض”. وهكذا خطط الباحث للذهاب إلى المتاجر في مدينتي كوفنتري وليفربول، وقياس التماثيل. ولكن لم تسمح أي من السلاسل التجارية الشهيرة بفحص تماثيل العرض لديها بهذه الطريقة، لذلك كان على الباحثين الاعتماد على تقييم حجمها بصريًّا. وقد أعلنت بعض متاجر الأزياء في السنوات الأخيرة أنها بدأت في استخدام تماثيل عرض أكبر حجمًا، لكن عندما أجرى هذا البحث، لم يرصد أي تماثيل بالحجم الأكبر. كما فحص بحث من جامعة ليفربول حجم تماثيل عرض ملابس الذكور. ووجد الباحثون أن أقل من واحد من بين كل عشرة تماثيل ستصنف على أنها أقل من الوزن الطبيعي. وقال البحث: “رغم قلة احتمال أن تكون تماثيل عرض ملابس الذكور أنحف من تماثيل عرض ملابس الإناث، وبالتالي تكون أكثر تمثيلاً لما يشكل وزن الجسم “العادي” للذكور، فقد لوحظ أثناء جمع البيانات أن عددًا من تماثيل عرض ملابس الذكور كانت غير واقعية من حيث العضلات.” وتدعو الدراسة الآن إلى إجراء فحص “رسمي” لمعرفة إذا كانت تماثيل عرض ملابس الذكور في المتاجر تروج لحجم جسم غير واقعي. يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تثار فيها مسألة حجم تماثيل عرض الأزياء. ويشير روبنسون إلى دراسة أجريت عام 1992، وتناولت حجم تماثيل عرض الأزياء خلال الفترة بين ثلاثينيات وستينيات القرن ...

أكمل القراءة »

ملكة جزماتي: انتقالي من العلاقات الدوليّة إلى الطبخ لم يكن سهلاً

حوار: رامي العاشق – برلين ملكة جزماتي، الملقّبة بـ “ملكة الطبخ”، سيّدة سوريّة جاءت إلى ألمانيا قبل أقل من سنتين، وأصبحت معروفة الآن في برلين بما تقدمه من مأكولات سوريّة، تحوّلت فيما بعد إلى شركة إطعام للشركات والمؤتمرات والمهرجانات. درست ملكة “العلاقات الدوليّة والعلوم الديبلوماسيّة”، وعملت في الأردن بالشأن الإغاثي قبل أن تبدأ برنامجها التلفزيوني “ملكة الطبخ” على تلفزيون أورينت. بعد مجيئها إلى ألمانيا عن طريق “لم الشمل” بعد أن وصل زوجها محمّد إلى برلين، بدأت رحلتها الجديدة، لتصبح صورها على لوحات الإعلانات في شوارع برلين، وفي الأيام القادمة ستصدر كتابها الأول عن الطبخ. في الأردن وسوريا، كانت ملكة تعرّف عن نفسها كناشطة اجتماعية، لكّنها اليوم لا تعرف إن كانت إطلاق هذه الصفة على نفسها، ولكن قد تطلق على نفسها صفة “ناشطة ثقافية” لأنها ترى أن “المطبخ جزء من ثقافتنا، أنا لا أطبخ كي أُطعِم، فنحن نطبخ لنتعلّم من هذه الطبخات، وكذلك لأعرّف بالمطبخ السوري وعراقته”. بعد زيارة مطبخها في برلين، وتذوّق مأكولاتها الشهيّة، التقت أبواب بملكة جزماتي وكان الحوار التالي: كيف كانت البداية في ألمانيا؟ بدأت القصّة حين طُلب مني مرّة أن أطبخ شيئًا في مناسبة يذهب ريعها للاجئين، فوافقت، في نهاية هذه المناسبة، سألني شخص: هل يمكن أن تطبخي في مناسبات أخرى، أو حفلات عيد ميلاد؟ فكانت هذه الفكرة فرصة مناسبة لبدء عمل خاص بي والخروج من خانة “المساعدة الاجتماعية” أو ما يعرف بـ “الجوب سنتر”، وبالتأكيد زوجي محمّد دعمني في ذلك، بل سبقني إلى ذلك بأنه كان يمهّد لقدومي بين معارفه، ويقول لهم: “زوجتي لديها برنامج تلفزيوني عن الطبخ”، وبالتالي قام بالترويج قبل وصولي. ومن هنا انطلق المشروع لمناسبات صغيرة لا تتجاوز ثلاثين شخصًا إلى أن وصلت الآن إلى ستمئة شخص في كثير من المناسبات.   كيف أتى عرض العمل الأول؟ جاءني عرض من مؤسسة ثقافيّة، لمجموعات مسرح استعراضي من كل أوروبا، وكانوا يبحثون عن من يمكن أن يقدم لهم عرض إطعام، قدمت عرضي، فوافقوا عليه واشترطوا ...

أكمل القراءة »

مدونة المرأة: جدران لا تسند

فرح يوسف.   سنة 2008 دخلنا منزلنا للمرة الأولى، وفي الحال كرهت كلّ شيء فيه. مقارنة بمنزلنا كانت الأسقف منخفضة، توزيع الغرف كان غبيًّا، وكان صغيًرًا على حساب حديقة كبيرة تسوّره من كل الأطراف، وحين تخرج من المطبخ ينتصب في وجهك حائط بطول البناء، وحين تقف أمام هذا الحائط شيء ما يُطبق على صدرك. هدوء الحي المستفز يزيد الأمر سوءًا، ناهيك عن جارنا: فرع الأمن الجوي، ثمّ أن أبوابه مطلية بالأبيض، من يطلي أبوابًا بالأبيض؟ والإيجابية الوحيدة لهذا المنزل كانت قطة زيتونية اللون، استوطنت الحديقة، وأنجبت لنا سربًا كاملاً من السعادة. لم تتغير مشاعري تجاه هذا المنزل يومًا، ولم أفهم أبدًا سبب الارتفاع الفاحش في الأسعار هنا، الشيء الوحيد الذي تغيّر أن هذا الحائط اللعين بات مصدرًا للحسد، فهو درع بطول البناء، مضاد للرصاص والقذائف التي باتت جزءً من حياتنا اليومية، أو أننا اعتقدنا هكذا. أختي وأنا كنا قد حولنا المطبخ إلى غرفة اجتماعات، والوقت كان صباحًا من صباحات الـ 2014، اللابتوب أمامنا على الطاولة مع كؤوس الشاي، رغم أنني لا أحب الشاي، وهدوء الحي يكسره “الضرب” والاشتباكات المستمرة، ولم تكن هذه الأصوات قادرة على انتزاع أي رد فعل أو استهجان منا. كنا جالستين والباب المؤدي إلى الحديقة كان واقفًا مكانه، ثمّ لا أدري كيف أصبح على الطاولة أمامنا، والإسمنت الذي كان يثبته في مكانه اقتحم رئتينا بهيئة غبار، وبحركة واحدة قبضت أختي على ذراعي وأصبحنا خارج المطبخ. احتضنتني، انفككنا عن بعضنا، نظرت إحدانا إلى الأخرى، في إحصاء سريع للأذرع والسيقان والأعين وأية فتحات يتسرب منها الدم، ثمّ نوبة من الضحك اجتاحتنا. رحنا نضحك كأي مصابتين بالهستيريا، ولا أعتقد أنّ هذا أمر مستبعد عن أي أحد أمضى ثلث عمره في الحرب، إن الضحك هنا ليس مرتبطًا بالسعادة أو التعاسة، قد يكون رد فعل بديل عن الانهيار الذي لا نملك رفاهيته، وقد يكون الجدار الذي يبقينا مسنودين وقادرين على أن نسند. ولا يمتد هذا النوع من الضحك على موجة تنحدر حتى ...

أكمل القراءة »

لم الشمل: نهاية انتظار أم نهاية حياة؟

دينا أبو الحسن   الإجراءات بسيطة جدًا. ورقة الاحتفاظ بحق لم الشمل من إدارة تسجيل الأجانب، موعد في السفارة، بضعة أوراق تصدّق وتترجم، مقابلة في السفارة، وانتظار يعقبه انتظار قبل الحصول على الفيزا. صحيح أن هذه الإجراءات تستغرق وقتًا قد يفوق قدرة كثيرين على الانتظار والصبر، لكنها خطوات قليلة ما أن ينجزها المرء حتى يجد نفسه وقد “التم شمله” بعائلته التي فارقها قبل عام أو عامين أو أكثر.   الخطوات، والانتظار يعرفهما جيدًا كل من مرّ بمحنة لم الشمل بعد الموافقة على طلب لجوئه، هذا إذا كان من المحظوظين الذين حصلوا على حق اللجوء، لا على الحماية الثانوية التي تعني باختصار أن عليهم الانتظار سنتين قبل البدء بتلك الإجراءات. في المطار يمكنك تمييزهم فورًا بين عشرات المنتظرين. أزواج وزوجات ينتظرون حاملين باقات ورد، آباء وأمهات ينتظرون حاملين ألعابًا وهدايا، وأصدقاء كثر يحيطون بهم وقد جهزوا هواتفهم وكاميراتهم لالتقاط لحظة التئام الشمل وعناق الأحبة، وعرضها فيما بعد على فيسبوك مع الـ “تاغ” المناسب.   تنتهي أيام الانتظار ولحظات الترقب وفرحة اللقاء ومباركة الأحبة، ويغلق الباب على العائلة، لتبدأ رحلة التئام حقيقي لا يعرف أحد أين تنتهي. “علينا أولاً البحث عن سكن للعائلة. بل علينا أولاً مراجعة إدارة تسجيل الأجانب للحصول على الإقامات. بل علينا أولاً تسجيل الأطفال في المدارس. بل علينا أولاً التسجيل في الـ “جوب سنتر”. كل هذا بينما أداوم أربع ساعات يوميًا في مدرسة اللغة، ولا أتقن اللغة، ولا أجد وقتًا للدراسة. لا أعرف من أين أبدأ، ولا متى سأستقر. لا أعرف متى سأعيش مع أبنائي، ومتى سأعود إلى بيتي.. إلى إحساسي بأن لي بيتًا وأسرةً.” يقول سالم*، الذي وصلت عائلته من سوريا قبل أربعة أشهر، وما زال يعيش وعائلته في سكن مؤقت بانتظار العثور على بيت. لا يعاني سالم من مشاكل مع زوجته، فزواجهما مبني على الحب والاحترام وعلاقتهما ممتازة، وهو يرى أن الأساس السليم للأسرة هو ما حافظ على تماسكها رغم صعوبة الظروف، لكنه ينظر بقلق إلى ...

أكمل القراءة »

كورال حنين.. الغناء كفعل مقاومة للموت

حوار: دينا أبو الحسن – برلين   “بغنائنا نتحدى الموت واللجوء والألم، فحيثما تجتمع السوريات يولد الأمل والفرح.” هكذا تختار السيدة رجاء بنوت، مؤسسة ملتقى حنين الثقافي، التعريف عن مشروعها، الذي بدأت فكرته في سوريا عام 2000، حيث كانت مؤسسته متفرغة للعمل المدني، وبدأت بتشكيل مجموعات مع النساء للقيام بأنشطة متنوعة كاليوغا والقراءة والمشاركة في فعاليات ثقافية مختلفة، بحيث استطاعت تشكيل مجموعة مهتمة بمتابعة تلك الأنشطة.     تقول بنوت: “منذ عام 2000 وحتى 2006، حاولت تسجيل الجمعية في سوريا، كجمعية ذات أهداف ثقافية تحاول دعوة المهتمين لمتابعة الفعاليات الثقافية، ولم ننجح في ذلك بسبب البيروقراطية والتسويف من الجهات الرسمية.” في عام 2006 تمكنت بنوت من تسجيل جمعيتها تحت اسم “جمعية نهضة الفن”، وذلك لأنها كانت ترى أن هناك انحطاطًا في الحركة الفنية بسبب بروز أصوات ذات طابع سوقي متل “علي الديك” تحصل على الشهرة والملايين من حفلاتها، في حين لا يجد أصحاب الأصوات المهمة مثل “لبانة القنطار” وغيرها من خريجي المعهد العالي للموسيقا ما يكفي حاجاتهم اليومية. كانت الجمعية تشجع خريجي المعهد العالي للموسيقا، فتعقد لقاءات شهرية للموسيقيين والمغنين للتعريف بأنشطتهم، واستطاعت القيام بعدة فعاليات مهمة، وفي هذا الوقت فكرت بنوت في تنظيم فعاليات موسيقية، وبشكل أساسي إنشاء كورال، وتم التواصل مع حسام الدين بريمو، وهو من أهم مدربي الكورال في سوريا، لتدريب “كورال النهضة”. وتروي بنوت قصة تعتبرها أفضل تقدير حصلت عليه، حيث اتصلت بها سيدة وقالت لها إن حماتها كانت تنكد عليها كل يوم، ولكنها منذ التحاقها بالكورال أصبحت تستيقظ وهي تغني، عوضًا عن افتعال المشاكل. وصل عدد المشاركين في الكورال إلى 66 شخصًا، كان اجتماعهم ومشاركتهم في الغناء يشكل عاملاً إيجابيًا في حياتهم. ولكن بنوت غادرت سوريا عام 2011، واستمر الكورال حتى 2015 حيث انتهت أنشطته بسبب غياب وسفر أغلب أعضائه. بعد وصولها إلى دبي عام 2011، حيث أسست بنوت مجموعة ثقافية للسوريين، وكان أعضاء المجموعة يلتقون بشكل منتظم لأهداف ثقافية، كما عملت في تأسيس تنظيمات ...

أكمل القراءة »