الرئيسية » بابها

بابها

“زواج المغتصبين من ضحاياهم” لم يعد ينجيهم من العقاب في لبنان

قام البرلمان اللبناني بإلغاء مادة قانونية تعفي المغتصبين من العقاب في حال زواجهم من ضحاياهم، وجاء إلغاء المادة ٥٢٢ من قانون العقوبات تتويجاً لحملة طويلة قادتها جمعيات حقوق المرأة. وكان وزير الدولة لشؤون المرأة، جان أوغاسابيان، قد أيد القانون بعد وصفه له في وقت سابق بأنه “من العصور الحجرية”. وقد قام العشرات من المعارضين لهذا القانون بتعليق ملابس زفاف على أحد شواطىء العاصمة بيروت بشكل يرمز إلى المشانق. وأفادت الـ “BBC” بأن العمل بالقانون الجديد بدأ يوم  الأربعاء 16-08-2017 بعد أن كان البرلمان اللبناني قد وافق على مشروع القانون الذي يلغي المادة في ديسمبر/ كانون الأول 2016. وكان قد تم إلغاء قوانين مشابهة في تونس في يوليو/ تموز الماضي، والأردن في أوائل أغسطس / آب الجاري، وعدد من الدول العربية الأخرى. “لا ضير من زواج المغتصبين من ضحاياهم” وفي سياق مشابه، كان النائب في البرلمان الماليزي شهاب الدين يحيى، قد أثار غضباً في بلاده بعد تصريحه بأن “لا ضير من زواج المغتصبين من ضحاياهم”، كما أضاف بأنه من الممكن للفتيات في سن الثانية عشرة أن يكنّ مهيآت للزواج من الناحية الجسمانية والوجدانية. وبحسب المصدر ذاته فإنه بالرغم من جهود المعارضين، إلا أن قانون زواج المغتصبين من ضحاياهم للإفلات من العقاب لايزال سارياً في ماليزيا ذات الغالبية المسلمة. محرر الموقع http://abwab.eu/

أكمل القراءة »

النساء تيّمن قيسًا وعلّمن الهوى

وفاء صبيح | إعلامية سورية  توفيت عالمة الرياضيات الإيرانية الأصل، مريم ميرزاخاني منتصف يوليو/تموز 2017، عن 40 عامًا إثر إصابتها بالسرطان. انتهى الخبر-الفاجعة لكن بدأ التأمل بين السطور. امرأة إيرانية درست في جامعة “ستانفورد” الأميركية وتمكنت لاحقًا من الفوز بجائزة “فيدلز” وهي أرفع جائزة في الرياضيات، تعادل نوبل في العلوم. لكن لنتصور أن الجامعات الإيرانية كلها “ستانفورد”! كم من الجوائز والأوسمة ستقطف النسوة الإيرانيات والسوريات والعراقيات وغيرهن من النساء اللواتي يحول عدم وجود جامعات ترعى المواهب الفذة، دون تحقيقهن إضافات في مجتمعاتهن. كيف للإيرانيات، السوريات، العراقيات وباقي نساء العالم المحاطات بأسوار التجهيل، أن يبدعن ويحوّلن إبداعهن إلى حالة عامة في ظل بيئات اجتماعية تساعد في تكريس الفرز بين “الجنسين” وتعمق الاختلاف المعنوي بينهما؟ مجتمعات تعتبر-في أفضل الأحوال- النساءَ (فازة ورد) في ركن الصالون؛ ديكور فحسب. كيف لدوار الشمس أن يتجه نحوها وهو حبيس زنزانة مظلمة؟ هل يمكن القطع مع الماضي الذي كبل المجتمعات العربية بسلسلة لا تنتهي من حلقات التخلف؛ حلقات تبدأ بالتعليم المنخفض الجودة، الخالي من التحريض على الابتكار، مرورًا بإهمال أصحاب المواهب واللامعين وعدم رعايتهم، لدرجة أن مدارس المتفوقين في طول البلاد وعرضها (سوريا وغيرها)، تكاد تُعدّ على أصابع اليد الواحدة؟ اعتقد أن الفاقد المعرفي الذي لا تقدر قيمته بثمن، تجاوز النساء إلى شرائح المجتمعات ككل، ولكن كانت خسائر النساء أكبر بما لا يقاس مقارنة بالرجال. يبدأ وقف الخسائر بالتمكين، وخلال إقامتي في ألمانيا عرفت كيف يكون التمكين على أصوله وفطنت إلى أن بلدان التخلف لا تعرف شيئًا عن المصطلح الذي يعني في نهايته المساواة والاستقلالية والتحفيز على الإبداع. كيف للنساء السوريات، العربيات، الملحقات بالرجال، أن يعززن مهاراتهن ويراكمن خبراتهن المختلفة وصولًا إلى الاستقلالية وانتاج معرفة جديدة، في ظل مجتمعات وسلطات أحادية لا تقبل القسمة على الرأي الآخر. تطور النساء ومشاركتهن في صنع الضوء للمستقبل يحتاج الى أن يدخلن الدورة الإنتاجية الاجتماعية التي تعني المساواة بين أفراد المجتمع بغض النظر عن الجنس واللون والمعتقد، وتحتاج في المرحلة اللاحقة ...

أكمل القراءة »

اليمن .. البلد الذي ازدهر في حضرة النساء

عرف اليمن في جميع الحضارات القديمة باليمن السعيد، واشتهر بتجارة البخور واللبان والطيب، وكان ممرا لعبور قوافل التجارة الدولية. سماح الشغدري | كاتبة وشاعرة يمنيّة.   كل هذا لا يهم الآن، كون هذه الحقائق قد تغيرت، وأصبح اليمن السعيد بلدًا يسكنه الخراب، وشبح الموت يهدده بأشكال عدة؛ حرب ومجاعة وأوبئة. بيد أن الثابت الوحيد الذي لم يتغير على مر العصور رغم ما مر به اليمن من تغيرات سياسية ودينية هو قوة وصلابة المرأة اليمنية، وإصرارها على أن يكون لها حضور فاعل بشكل أو بآخر في مجتمع محافظ تحكمه الأعراف والعادات والتقاليد، ويعدُّ نموذج الملكات اللواتي حكمن اليمن في فترات زمنية مختلفة، وشهدت البلاد ثورة تنموية زراعية وديمقراطية في عهدهن، هو النموذج المسيطر على صورة المرأة العصرية، التي تفرض حضورها رغم الصعوبات التي تواجهها اجتماعيًا وسياسيًا ودينيًا.   ملكات حكمنَ اليمن قديمًا اليمن بلد ارتبط اسمه وأغلب محطاته التاريخية المهمة باسم نسائه اللواتي حكمنه، حيث عُرف بمملكة سبأ، وكانت عاصمتها مأرب وحكمتها الملكة بلقيس، التي عرفت بحكمتها وحنكتها؛ فهي أول من أرسى مبدأ الشورى والديمقراطية في مجلسها، وجنبت البلاد وقتها ويلات الحرب رغم أن قومها قالو لها “مرينا لنقاتل إنَّا قوم ذوو بأس وقوة وعزم شديد”. قبل بلقيس كانت الملكة لميس، التي تألق اسمها كإحدى أوائل النساء المتوجات في عصر دولة “سبأ وتبَّع” وكان يطلق عليها الملكة الآلهة، وهي والدة الملك (افريقيس بن ذي منار) وهو أحد الملوك الذين امتد حكمهم حتى أفريقيا، الذي سميت قارة أفريقيا باسمه. في القرن الخامس الهجري ظهرت سيدة لها نفوذ سياسي كبير وهي السيدة أسماء بنت شهاب زوجة الملك محمد بن علي الصليحي وأم الملك المكرم ابن محمد الصليحي وكانت ذات كلمة مطاعة، اشتهرت برجاحة عقلها ونفوذها.   نساء ما بعد الإسلام حكمت السيدة أروى بنت أحمد وهي أول ملكة في اليمن بعد الإسلام لمدة 50 عامًا خلال الفترة 492-532 هـ، وكانت تتمتع بخبرة كبيرة في إدارة شؤون البلاد السياسية والاقتصادية، تولت الحكم والبلاد تشهد ...

أكمل القراءة »

إقرار قانون يجرم العنف والتمييز ضد المرأة في البرلمان التونسي

صادق البرلمان التونسي على قانون يجرم العنف ضد المرأة، بعد جلسات صاخبة وجدل بين الاطياف السياسية ومنظمات المجتمع المدني.  وأقر البرلمان التونسي بالإجماع أمس الأربعاء، مشروع قانون لمكافحة العنف ضد المرأة، في خطوة طال انتظارها لما لهذا القانون من أثر على تعزيز حماية الضحايا واجتثاث احكام قانونية اعتبرت رجعية. وبعد طول نقاش، أقرّ القانون بإجماع النواب الحاضرين وعددهم 146 نائبا من أصل 217.  ويذكر أن القانون التونسي يمنع تعدد الزوجات ويمنح المرأة حق تطليق زوجها والمساواة في العمل وفي المجال السياسي.ونقلت دويتشه فيليه عن وزيرة المرأة والأسرة والطفولة نزهة العبيدي التي رحبت بإقرار التشريع الجديد، وقالت “هذه لحظة مؤثرة جدًا ونحن في تونس فخورون (…) بأننا استطعنا الالتفاف حول مشروع تاريخي”. ويهدف القانون الذي سيدخل حيز التنفيذ بعد ستة أشهر من نشره في الجريدة الرسمية إلى “القضاء على كل أشكال العنف ضد النساء”. كما رحبت النائبة بشرى بلحاج حميدة بإقرار مشروع القانون، مؤكدة في تصريح لفرانس برس أن التشريع الجديد يثبّت “الاعتراف بكل أشكال العنف (الجسدي والمعنوي والجنسي…). ما يستنتج من روحية القانون أن أعمال العنف لم تعد مسألة خاصة. إنها مسألة باتت تهم الدولة والدليل هو أن سحب الدعوى لم يعد يوقف التعقبات”. وينص القانون على منح الضحايا مساعدة قضائية ونفسية ويفرض برامج محددة من أجل زرع “مبادئ القوانين الإنسانية والمساواة بين الجنسين” في المناهج التعليمية. كما يعدل القانون الجديد الفصل 227 مكرر من القانون الجزائي بإلغائه بندًا مثيرًا للجدل يسقط التعقبات عن “كل من واقع أنثى بدون عنف سنها دون خمسة عشر عاما كاملة” في حال تزوجها. وقبل جلسة المصادقة اليوم ثار نقاش حاد بين النواب بشأن تحديد سن الأهلية الجنسية للفتاة، ليتم في الأخير التوافق حول سن 16 عامًا بدل 13 عامًا. وأبدت أحزاب محافظة ومنظمات دينية اعتراضات على القانون منذ بداية طرحه بحجة أنه قد يضع الأسرة أمام خطر التفكك فضلاً عن كونه يمنح حقوقًا وحريات أوسع بما يخص العلاقات الجنسية. وتعتبر تونس رائدة بين الدول العربية في مجال حقوق المرأة وقد نص الدستور الجديد الذي أقر في 2014 على أن “المواطنين والمواطنات ...

أكمل القراءة »

من قاعات الشرف إلى مقاعد الدراسة.. مسيرة حياة غير عادية

  دينا أبو الحسن | صحافية سورية، محررة قسم المرأة في صحيفة أبواب   ترك انشقاق الدبلوماسية لمى أحمد اسكندر عن النظام السوري وهروبها إلى ألمانيا قبل أربع سنوات؛ أصداء واسعة، وحظي بتغطية إعلامية كثيفة، إلا أن السيدة التي وصلت لمنصب دبلوماسي رفيع؛ وجدت نفسها بعد أن استقرت مع عائلتها في مكان إقامتها الجديد أمام صعوبات حياتية ومهنية، حيث لم يعد العمل في مهنتها السابقة أمرًا واردًا. هذه الصعوبات شكلت فيما بعد خطوات مسيرة نجاح جاء نتيجة تصميم وعزم كبيرين. القرار الشجاع الذي اتخذته بترك كل ما ألفته في حياتها؛ تبعته عدة قرارات أخرى، كان أهمها الانطلاق في حياة مهنية جديدة، والخطوة الأولى كانت في إتمام دورة الاندماج المفروضة والممولة من قبل إدارة الهجرة واللجوء والجوب سنتر حتى مستوى ب1 في اللغة الألمانية. تقول لمى أحمد اسكندر: “بعد نجاحنا في هذا المستوى، وجدنا أنا وزوجي، أننا بحاجة إلى مستوى أعلى من تعلم اللغة، فبحثنا عن مكان يمول الدورات المتقدمة، وبالفعل سجلنا في مدرسة “يوروشوله” وحضرنا دورة لغة ذات تخصص مهني.” وكانت لمى قد تعرفت إلى زوجها زياد خلّة في كلية الاقتصاد حيث كانا يدرسان معًا. “لم أعمل في مجال الاقتصاد من قبل، حيث التحقت بوزارة الخارجية فور تخرجي، ولكنني هنا عدت لدراسة الاقتصاد، وهذا جيد. الدورة التي أتممناها أهلتنا لامتحان ب2، ولكن لأن الامتحان يستغرق ثمان ساعات، ونظرًا لعدم إمكانية ترك أطفالنا (10 سنوات و6 سنوات) لوقت طويل، لم نستطع أن نقدم الامتحان معًا، فقدمه هو ونجح فيه” قالت لمى. بعدها، أجرت لمى تدريبًا عمليًا لمدة شهرين في مكتب نائب في برلمان براندنبرغ هو ديرك هوماير، من حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي (سي دي أو). الانطباع الجيد الذي تركته أثناء عملها دفع النائب أن يطلب منها العمل معه كمستشارة في الشؤون السورية، وهو عمل طوعي غير مأجور. بالتوازي مع دراستها وتدريبها العملي، حاولت لمى العمل مع بعض تجمّعات المعارضة السورية، لكنها وصلت إلى طريق مسدود. وعن هذا تقول: “عندما اتخذت قراري ...

أكمل القراءة »

لو سمحتم.. بدون اسم

د. علياء كيوان  بما أن مواقع التواصل الاجتماعي اجتاحت العالم بكل شيء، فإن أسرار البيوت أصبحت مكشوفة أكثر، وانفتح الستار عن كثير من الأمور التي كانت مختبئة ضمن أربعة حيطان، فلم يعد هناك طابق مستور كما تعودنا، وانحسر هذا المفهوم المتوارث كثيرًا، مما جعلنا نواجه قصصًا كنا لا نسمع عنها أو نراها إلا في الأفلام العربية. فهذه تكتب سطور ألم حياتها تحت اسم مستعار أو رقم في إحدى الصفحات الفيسبوكية التي تعنى بنشر هذه القصص، أو ربما ضمن مجموعات نسائية مغلقة، وصاحبة المشكلة بلا شك قد ضاقت بها السبل وفقدت الثقة بكل من حولها من البشر، وسلمت قرارًا تبحث عنه إلى العالم الافتراضي فتكتب: “لو سمحتم بدون اسم. أنا أعيش حياة مريرة، فزوجي يضربني ويهين كرامتي ويحرمني من الخروج منذ جئنا إلى ألمانيا. أنا تعبت ولا أهل لي هنا، فماذا أفعل؟ ساعدوني يا أهل الخير”. هذه مجرد قصة تمثل مئات القصص التي نراها ونقرؤها بشكل يومي والردود على مثلها تبدأ بقذائف الشتائم على الزوج الذي لا يمت للرجولة بشيء، والذي يظن أن رجولته تزهو بإهانة امرأة، وتعليقات أخرى تأخذ مسار النصح والموعظة الحسنة، وأخرى انهزامية بالقبول بما قسمه لها الله، وأن تصبر على مصيبتها من أجل أطفالها، وتعليقات جريئة أخرى تأخذ منحى أن تتخذ موقفا قويًا وتبلغ الشرطة أو تفر بنفسها إلى دار النساء أو أي مؤسسة لحماية الأسرة. ولكن ما أسباب هذا العنف الجسدي والنفسي الذي تتعرض له المرأة العربية المغتربة؟ رغم أن مفهوم العنف منتشر في مجتمعاتنا العربية وهناك أسباب كثيرة لذلك، ومهما تعددت الأسباب فهذا لا يبرر العنف، فأي مشكلة زوجية لا بد من حلها ضمن أصول وقواعد وقوانين. وربما يجدر بنا أن نشير إلى التقديرات العالمية التي نشرت من قبل منظمة الصحة العالمية، والتي تفيد بأن واحدة من كل 3 نساء (35%) من النساء في أنحاء العالم كافة، يتعرضن في حياتهن للعنف على يد شركائهن الحميمين أو أزواجهن.   ولكن أهم سببين للعنف من الأسباب التي ...

أكمل القراءة »

دعوة للانضمام إلى “حزب النجاح”

وفاء صبيح استطعنا في “أبواب” بدءًا من “باب شرقي” مرورًا بـ “باب ألمانيا” وصولًا إلى “باب العالم” خلق مساحة من بياض. فسحة لسوريات ديمقراطيات، غير مثقلات بالطائفية، ولا الهوياتية الضيقة. يعنيهن الوطن مدنيًا يغنيه التنوع. شابات بعيدات عن أدلجة الأحزاب ذات الشعارات اليابسة؛ على الرغم من أنى سأدعو في الأسطر اللاحقة إلى نوع من “التحزب”، ينظم جهودنا المشتتة في المغتربات ويخلق من الكم كيفًا ويحوله على منصات فاعلة. “الحزب” الذي أدعو اليه أسَميه “حزب النجاح”، وهو يقوم على فلسفة استنساخ تجارب النجاح، وأخص هنا النجاح النسوي، وأدعو إليه انطلاقًا من الكتلة الوازنة من الكاتبات والمبدعات والمثقفات اللواتي ينثرن ياسمين أرواحهن على “أبواب”. نجحنا في “أبواب” وهو أول نجاح مهني نوعي يضاف إلى رصيد السوريات في بلدان اللجوء. أول صحيفة بمعايير الاحتراف تصدر في ألمانيا، ومن خلالها تمكنت شرائح الجمهور المستهدف من التعرف إلينا كصحافيات وكاتبات وناشطات وأديبات ومثقفات وفنانات إلى آخر قائمة التميّز. ينطلق “حزب النجاح” (وكأنني صدقت نفسي) من شعارات متواضعة قابلة وسهلة التنفيذ، ويمكن استنساخها لاحقًا في تجمعات السوريات أينما كن. ابتعدت السوريات طيلة فترة وجودهن في أوروبا عن صناعة مشاريع تقوم فلسفتها على العمل وتنظيم الجهود الجماعية، لخلق أشياء ذات معنى، ولا يهم مضمون المشروع بقدر أهمية صناعة ثقافة العمل الجماعي التي خرجنا من سوريا دون أن نعرف منها إلا الاسم. يؤمن الحزب (الأممي) أن العمل الفريقي هو مؤشر لدرجة تحضر الإنسان، ومقياس لمدى ديمقراطيته وإيمانه بالحرية. وهو في النهاية انفتاح على الآخر وتفاعل معه، بما يفضي إلى مخرجات من شأنها تخصيب الحياة العامة والخاصة للمشتغلين ضمن المجموعات الواحدة. يدخل السوريون عامهم السادس في الدول المضيفة، لكن مخرجات العمل الجماعي تكاد تلامس مستوى الصفر. كم مشروعًا ثقافيًا تضامن السوريون في دول الاغتراب لتأسيسه؟ أشعر بعد ست سنوات أن كثيرين يلوكون مقولات الفشل والاتكالية وإلقاء اللوم على الغير. بعد ست سنوات من توفر “مستلزمات الإنتاج” و”الدعم” والتمكين” و”إتاحة الفرص” لجميع السوريين خارج بلادهم، بعد كل ذلك لا نسمع ...

أكمل القراءة »

نصف تفاحة، باقة ورد، وفنجان قهوة

نور فليحان | معلّمة سورية – طالبة ماجستير في مجال العمل الاجتماعي وحقوق الإنسان. صديقتي تتهمني بأن السفر غيّرني فصرت  قليلة الكلام، ولا ترضيها إجابتي في كل مرة تسألني فيها: “كيف تقضين يومك في برلين؟” غيّرني السفر، لن أنكر ذلك، منحني دروسا في التخلي، التعلّق وتوقع ما لا يتوقع، لو تعلمين كم تبدو غريبة التفاتات الوداع الأخيرة، فهو رحيلي.. أو لعله رحيلهم. علمني السفر أن أكون صديقة السماء، وكيف ابتسم في وجه الغريب بأن “لا تقلق، كلنا غرباء، تائهون نبحث عن وجهتنا..”. صديقتي لا تعلم أنني لست قليلة الكلام، لكنّي حاولت أن أجنبها شر ثرثرتي.. كرهت دومًا دروس التعبير في المدرسة، أذكر كيف كان يساورني الضيق من ضرورة التزامنا بعدد محدد من السطور واتباع تراتبية موحدة في الكتابة، ذات مرة استعنت بأمي فصاغت لي عبارة استخدمتها في كل المواضيع التي طلب مني أن أكتبها، تكتب أمي “نستقي من قصص السالفين العبرة والحكمة ونتعلم منها ونستفيد”، فأنسخ ذلك في كل درس من دروس التعبير، حتى وإن كان الموضوع حول الرياضة، وقت الفراغ أو صيد السمك. أمام بعض الأسئلة يحلو لي أن أجيب بعبثية، بكلمات حقيقية لا تشبه ما نقوله يوميًّا بحكم العادة، مع علمنا بأن ما نخفيه في صدورنا مختلف تمامًا، بذكري لتفاصيل هي التي تمنح يومي قيمة ما، كأن أجيب على سؤالها بأني مثلاً: أمضي يومي في خيبة أمل، لأن ساعي البريد يبدو أكثر جدية مما توقعت، لا ورد في دراجته، لا شرائط حمراء تزيّن ظرف الرسائل، ولا يبتسم للرسالة قبل أن يودعها الصندوق. أو أني أطيل تأمل طلاء أظافري المهمل، أسكب القهوة في الفنجان الذي يحوي البن القديم، وأرتب فوضى شعري إن مررت بشارع سخي يمنحني واجهات أرى فيها انعكاسي للحظات وأمضي، يقطعني الوقت أو أقطعه، لست أدري، لكنني أركض على أية حال. أو أن أحدثها عن شغفي الجديد بالطهي وانتظار رائحة الطعام بلهفة تطمئنني أن الوصفة قد طبقت بالشكل الصحيح، أن أحدثها عني أنا الأنثى، عن امتناني لنعمة الخيال، حيث صورته ترافقني خلال تناول الطعام، عن مراقبتي لتفاصيله، يأكل ما أعددته من طعام ...

أكمل القراءة »

مدونة المرأة: شوكولا لهبوط سكر الروح

فرح يوسف.  هناك “دراسة” تقول إنّ غسل الأطباق يساعد على تهدئة الأعصاب، ولطالما شككت بصدقية هذا النوع من الدراسات المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، ونظرًا لارتفاع أكوام الأطباق التي غسلتها وتناسبها طردًا مع مستويات القلق والتوتر لديّ؛ يمكنني أن أجزم بأنّ هذه الدراسة بالذات مشكوك بصدقيتها. على غير العادة أختي كانت تغسل الأطباق يومها، إنّها ممنوعة من هذه المهمة نظرًا للشحّ الشديد في المياه، ومهما اقتصدت -هي المناصرة للبيئة- لا يكفي اقتصادها، كانت تدندن أغنية ما، وتغسل طبقًا بهدوء، دخلت المطبخ حدقت بها قليلاً، وبباب المطبخ قليلاً، وبغطاء “علبة الأبجور” الخشبي الثقيل، قلت لها “اتركي من يدك وابتعدي” ولسبب ما امتثلت دون أن تسألني لماذا، وهذا لا يشبه أختي أبدًا. ولم نكن قد وصلنا غرفتنا بعد حين سمعنا الصوت وغابت الرؤية، ماما! لو أنّني بكامل وعيي لحظتها لجلست مكاني عمرًا كاملاً قبل أن أجرؤ على البحث عن أمي، أفضل الاحتمالات التي تقفز إلى الذهن في مثل هذه الأوقات يصنّف ككارثة، خاصةً حين يتعلق الأمر بفجيعة لو وقعت لما انفرد لك بعدها ظهر، لكنّ قوة ما تمسكك من يدك وتسوقك، كلّ الامتنان للّاوعي الذي يسيطر على الموقف. نصل إليها سريعًا، إنها جالسة وسماعة الهاتف في يدها، “نحن بخير” تُجيب صديقتها، هادئة أكثر من اللازم هي، حقًّا إن أمي صخرة حقيقية. تتأخر لتدرك أن أمك ليست الإنسانة التي تعرفها بالفعل، تعتقد أن “الفوبيا” كلمة غير واردة في قاموسها، لكنها في أكثر لحظات رعبها تمثّل القوة لأن زوجًا من العيون ينظر إليها برعب وينتظر أن تبتسم ليكون كل شيء بخير، تحرص أمي على أن يكون كلّ شيء بخير، حتى حين تكون أبعد ما يكون عن الخير، صخرة حقيقية أقول لك. والآن نحن جميعًا هنا، أختي أمي أنا، لسنا بخير، لكننا هنا، بإمكاننا أن نفتح رئاتنا للهواء، وننظر حولنا ونسأل عن الذي حصل، لا يمكننا أن نستغرق في السؤال، لا يصحّ أن نترك الوعي يسيطر علينا، تحتاج الصدمة، تحتاج ألّا تستوعب مؤقتًا، فللاستيعاب تبعات ...

أكمل القراءة »

كيف يمكن للمرأة المغتربة أن تثبت ذاتها؟

د. علياء كيوان | باحثة علمية وكاتبة مع موجة اللجوء التي حصلت خلال السنوات السابقة، فقدت العديد من النساء وظائفهنّ في بلادهنّ ليجدنَ أنفسهنّ في ألمانيا كالطفل الذي يتعلم النطق والمشي، فالأيام تمر ثقيلة على سيدة كانت معلمة مرموقة في مدرسة ثانوية في بلدها، كانت قد اعتادت الاستيقاظ باكرًا والخروج مع أطفالها كل إلى مدرسته، تدخل مدرستها وتنهال عليها تحية الصباح من تلميذاتها، وتباشر عملها في تدريس اللغة العربية وآدابها، وينتهي اليوم وتعود إلى بيتها مسرعة الخطى لإكمال واجب الأمومة، ثم تجلس آخر الليل ما بين تصحيح أوراق امتحانات وتحضير دروس اليوم التالي، وهكذا في دورة حياة روتينية سنة بعد سنة، وبعد عشر سنوات تجلس الآن في بيتها تنتظر أن تبدأ تعلم لغة غريبة عنها. تمشي هذه المعلمة في طرقات المدينة الجميلة، ولكنها في نظرها موحشة وقاحلة، إن قارنتها مع الطريق الذي يصل بيتها القديم بمدرستها في بلدها والتي تعرف كل حجر فيه. وتبقى هذه كلها ذكريات جميلة تتلاشى أمام واقع حتمي لا يواجه هذه المعلمة وحدها بشكل خاص، بل كل إمرأة مغتربة تبذل جهدًا مضاعفًا لإثبات وجودها في مجتمع جديد، فهي فيه كالبذرة التي رميت في صحراء، إن أرادت أن تعيش لا بد أن تتعايش مع ظروف مناخية جديدة أو أن تختفي داخل الرمال ولا يدري بها أحد.   البداية من تحت الصفر   كل بداية صعبة، ولكن أن تكون من تحت الصفر للمرأة المغتربة ليس بالأمر الهين، حيث لا بد لها أن ترسم لنفسها خطة جديدة  لتصل إلى هدف كانت قد وصلته سابقا، ولكن هنا في ألمانيا الوضع يختلف، ومعوقات البداية كثيرة، ليست فقط التمكن من اللغة الألمانية فحسب، بل من الواقع الذي يقف بعد تعلم اللغة وتوقعات دخول سوق العمل من أوسع أبوابه بمجرد الحصول على مستوى B2  أو .C1   كثير من التخصصات التي درستها المرأة في بلدها الأم قد لا تجد لها مرادفًا بنفس الاسم الجامعي في ألمانيا، ولكن بإمكانها الحصول على معلومات وافية من خلال مكاتب ...

أكمل القراءة »