الرئيسية » افتتاحيات » مع الحريّة ضد الفاشيّة
رامي العاشق

مع الحريّة ضد الفاشيّة

 

رامي العاشق | رئيس التحرير

حين بدأت الثورة السورية في آذار 2011 لم يكن يخطر في بال أحدنا أن تتحوّل سوريا إلى ملعب لكل القوى الدوليّة والمجموعات الإرهابية التي تتقاتل كلّ لمصلحتها.

وها نحن ندخل العام السابع بعد أوّل قطرة دماء سالت في درعا لتشعل البلاد ثورة شعبيّة مستمرة ضد نظام ديكتاتوريّ موغل في التوحّش، بل الأكثر توحّش في العصر الحديث، والمقتلة السوريّة أصبحت الأكثر دموية بعد الحرب العالمية الثانية، بسبب حرب الإبادة التي شنّها النظام السوري وحلفاؤه على الشعب الطامح للحرية والكرامة ودولة ديمقراطية حديثة تقوم على أساس المواطنة.

ستّة أعوامٍ انقضت ولم يتوقف شلال الدم السوري، تهجّر أكثر من نصف الشعب، وخسرنا مئات الآلاف من القتلى وأصبح دمنا وهروبنا وأشلاؤنا مواضيع الكتب والدراسات، والمعارض الدولية، ومهرجانات السينما، وحديث الشاشات والساسة، ولم يفعل العالم شيئًا لنا، وكأننا لا ننتمي لهذا العالم الذي لا يتوقف عن الحديث عن حقوق الإنسان والإنسانية. ستّة أعوامٍ ذهبت بأهلنا وذكرياتنا وكثير من أحلامنا.

قبل انقضاء هذه الأعوام الستة بأيام، ومع استمرار المجازر التي يقوم بها النظام وعصاباته، وتنظيم الدولة الإسلامية وأشباهه، وروسيا وطائراتها، وأمريكا والتحالف الدولي، حدثت جريمة جديدة في غوطة دمشق الشرقية، إذ قامت سلطات الأمر الواقع التابعة لميليشيا “جيش الإسلام” التي تسيطر على الغوطة الشرقيّة سيطرة عسكريّة دينيّة، وتمارس فاشيّتها العسكرية والدينية على المدنيين، وتتصارع مع المليشيات الأخرى على ثروة الأنفاق شأنها شأن أي عصابة لأمراء حرب، قامت بإغلاق مجلّة “طلعنا عالحرية”، المجلّة الثورية المشهود لها، بسبب مقال رأي، وبغض النظر عن جودة المقال ومحتواه، فقد استعملت سلطات الأمر الواقع المقال ذريعة لتقضي على صوت مدني ديمقراطي حرّ، عن طريق تحريض الناس ضد الصحيفة وفريقها، هذه السلطة ذاتها المتهمة باختطاف أربعة من أهم ناشطي الثورة السورية المدنيين وهم: “رزان زيتونة، سميرة خليل، وائل حمادة، وناظم حمادي”.

إننا في صحيفة أبواب، نعلن تضامننا الكامل مع مجلّة طلعنا عالحرية، وفريقها من الزملاء الصحافيين، ونسعى بكل جهدنا، في أي منبر، وأي مناسبة -رغم بعدنا وعدم قدرتنا على مواجهة الفاشيات العسكرية أو الدينية إلا بالكلمة- للضغط باتجاه إعادة الاعتبار للصحيفة وإعادة فريقها إلى عملهم، والاعتذار عن أمر الإغلاق القضائي “غير القانوني” ومحاسبة كل من حرّض وشهّر بالمجلة وفريقها، ملتزمين كل الالتزام بالدفاع عن حريّة الصحافة والرأي والكلمة في وجه أي سلطة تواجه الكلمة بالسلاح والقمع والتهديد.

 

 

 

رامي العاشق Ramy Al-Asheq
شاعر وكاتب صحافي من سوريا – فلسطين، رئيس تحرير صحيفة أبواب، صدر له “سيرًا على الأحلام” 2014، “مذ لم أمت”و “لابس تياب السفر” 2016، يعيش في ألمانيا بعد استضافته من مؤسسة هاينرش بول الألمانية في منحة تفرّغ للكتابة الإبداعية.

Ramy Al-Asheq ist ein syrisch-palästinensischer Lyriker, Schriftsteller und Journalist. Er ist Chefredakteur von Abwab, der ersten arabischsprachigen Zeitung Deutschlands.
Al-Asheq wurde 1989 in Sharjah in den Vereinigten Arabischen Emiraten als Sohn einer Syrerin und eines palästinensischen Syrers geboren. Er wuchs im „Yarmouk Camp“ für palästinensische Flüchtlinge in Damaskus auf.

Ramy Al-Asheq is a Syrian-Palestinian poet, writer and journalist. He is Editor-in-Chief of Abwab, the first Arabic newspaper in Germany.
Al-Asheq was born in 1989 in Sharjah (United Arab Emirates) to a Syrian mother and a Palestinian-Syrian father. He grew up in the “Yarmouk camp” for Palestinian refugees in Damascus.

عن رامي العاشق Ramy Al-Asheq

رامي العاشق Ramy Al-Asheq
شاعر وكاتب صحافي من سوريا - فلسطين، رئيس تحرير صحيفة أبواب، صدر له "سيرًا على الأحلام" 2014، "مذ لم أمت"و "لابس تياب السفر" 2016، يعيش في ألمانيا بعد استضافته من مؤسسة هاينرش بول الألمانية في منحة تفرّغ للكتابة الإبداعية. Ramy Al-Asheq ist ein syrisch-palästinensischer Lyriker, Schriftsteller und Journalist. Er ist Chefredakteur von Abwab, der ersten arabischsprachigen Zeitung Deutschlands. Al-Asheq wurde 1989 in Sharjah in den Vereinigten Arabischen Emiraten als Sohn einer Syrerin und eines palästinensischen Syrers geboren. Er wuchs im „Yarmouk Camp“ für palästinensische Flüchtlinge in Damaskus auf. Ramy Al-Asheq is a Syrian-Palestinian poet, writer and journalist. He is Editor-in-Chief of Abwab, the first Arabic newspaper in Germany. Al-Asheq was born in 1989 in Sharjah (United Arab Emirates) to a Syrian mother and a Palestinian-Syrian father. He grew up in the “Yarmouk camp” for Palestinian refugees in Damascus.
x

‎قد يُعجبك أيضاً

عام على الحلم

أن تمسكَ الحلم، أن تسعى لتكون صوتًا، وبيتًا، أن تفتح الـ”أبواب”. هكذا بدأ المشروع، تجمّعًا لأصوات صحفيين وكتاب وفنانين تركوا بلادهم تحت وطأة مخاطر الضغط الأمني، والحرب، ليبدؤوا حياتهم غرباء في بلاد غريبة، باحثين عن منبرٍ، لهم، ولمئات آلاف اللاجئين، الباحثين أيضًا عمّن يوصل صوتهم. ...