الرئيسية » افتتاحيات » فلسطين في برلين

فلسطين في برلين

لم أزر فلسطين بعد، ولم أعرف وجوه من فيها قبل، حدث أن اجتمعت ببعض الأصدقاء الفلسطينيين في عمّان، إلّا أنها كانت بعيدة تمامًا كما أراد النظام السوري لها أن تكون –على الأقل بالنسبة إلينا نحن الفلسطينيين والسوريين الذين عشنا في سوريا- إذ كانت فلسطين بالنسبة إلي دائمًا في كوكب آخر.

لم أر في حياتي فلسطينيًا واحدًا قادمًا من هناك، علاقتي بفلسطينيي فلسطين كانت تشبه علاقتي بتخاريف جدتي عن البلاد، أسمع عنها، لكنني لم أختبر معرفتها بعد.

مواقع التواصل الاجتماعي والثورة السورية فتحا الأفق أمامنا لنتواصل مع محيط أوسع، على الأقل مع الذين يشبهوننا، أو نظن ذلك، وقد نصطدم بالتأكيد دائمًا بما هو غير متوقع، سلبًا أو إيجابًا، إلّا أن البلاد قد تصبح أقرب حين تملك أصدقاء هناك، لذلك لم أكن أرغب بزيارة فلسطين سابقًا، فلم يكن لي فيها أحد، ولا ذكريات وإلى اليوم يفتح هذا الموضوع إشكاليات كبيرة متعلقة بالوطن والهوية، كذلك الفلسطينيون الذين يطلقون اتهامات التطبيع على كل من يزور فلسطين.. كل هذا كان يبعدني أكثر.

العاصمة الألمانية برلين، جمعتني في شهر أيلول مع مجموعة جميلة جدًا من الأصدقاء الفلسطينيين الذين أعرفهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولم نكن قد التقينا بعد، أوّلهم الشاعرة أسماء عزايزة والشاعر غياث المدهون، ثم حضرت مجموعة مسرح خشبة، الممثل خليفة ناطور، الممثلة خلود باسل طنّوس، الصحافية رشا حلوة، المخرج والكاتب بشار مرقص، وغيرهم، وبعدها حصلت ورشة “هوية في مختبر” لفلسطينيين من كل أنحاء العالم في برلين فالتقيت بالفنان أبو غابي والممثلة تنسيم فريد والفنان محمد تميم من اليرموك، واكتمل الشهر بالفنانة ريم بنا أيضًا، بعدها اختتمت زيارتي لبرلين مع الناشطة عبير قبطي ونصال مهنا–حداد، شعر ومسرح وسياسة، الاحتلال والثورة، الوطن والمنفى والطعام السوري في برلين الذي يتذوقه معظمعم لأول مرة. شهر أيلول كان شهرًا فلسطينيًا في برلين بجدارة، ليس بسبب مهرجان الفلسطيني، ولا بسبب عرض مسرحي هنا أو جلسة حوار هناك، بل لأن فلسطين في أجمل وجوهها ملأت شوارع برلين فرحًا وحبًا.. على الأقل بالنسبة إلي.

ربما لن أستطيع زيارة فلسطين قبل ستة أعوام على أقل تقدير، إلّا أنني اليوم بكل تأكيد أقرب إلى فلسطين بكثير، وأكثر شوقًا. إلى كل هؤلاء الذين حملوا فلسطين معهم إلى برلين.. أهدي هذا العدد.

 

رامي العاشق Ramy Al-Asheq
شاعر وكاتب صحافي من سوريا – فلسطين، رئيس تحرير صحيفة أبواب، صدر له “سيرًا على الأحلام” 2014، “مذ لم أمت”و “لابس تياب السفر” 2016، يعيش في ألمانيا بعد استضافته من مؤسسة هاينرش بول الألمانية في منحة تفرّغ للكتابة الإبداعية.

Ramy Al-Asheq ist ein syrisch-palästinensischer Lyriker, Schriftsteller und Journalist. Er ist Chefredakteur von Abwab, der ersten arabischsprachigen Zeitung Deutschlands.
Al-Asheq wurde 1989 in Sharjah in den Vereinigten Arabischen Emiraten als Sohn einer Syrerin und eines palästinensischen Syrers geboren. Er wuchs im „Yarmouk Camp“ für palästinensische Flüchtlinge in Damaskus auf.

Ramy Al-Asheq is a Syrian-Palestinian poet, writer and journalist. He is Editor-in-Chief of Abwab, the first Arabic newspaper in Germany.
Al-Asheq was born in 1989 in Sharjah (United Arab Emirates) to a Syrian mother and a Palestinian-Syrian father. He grew up in the “Yarmouk camp” for Palestinian refugees in Damascus.

عن رامي العاشق Ramy Al-Asheq

رامي العاشق Ramy Al-Asheq
شاعر وكاتب صحافي من سوريا - فلسطين، رئيس تحرير صحيفة أبواب، صدر له "سيرًا على الأحلام" 2014، "مذ لم أمت"و "لابس تياب السفر" 2016، يعيش في ألمانيا بعد استضافته من مؤسسة هاينرش بول الألمانية في منحة تفرّغ للكتابة الإبداعية. Ramy Al-Asheq ist ein syrisch-palästinensischer Lyriker, Schriftsteller und Journalist. Er ist Chefredakteur von Abwab, der ersten arabischsprachigen Zeitung Deutschlands. Al-Asheq wurde 1989 in Sharjah in den Vereinigten Arabischen Emiraten als Sohn einer Syrerin und eines palästinensischen Syrers geboren. Er wuchs im „Yarmouk Camp“ für palästinensische Flüchtlinge in Damaskus auf. Ramy Al-Asheq is a Syrian-Palestinian poet, writer and journalist. He is Editor-in-Chief of Abwab, the first Arabic newspaper in Germany. Al-Asheq was born in 1989 in Sharjah (United Arab Emirates) to a Syrian mother and a Palestinian-Syrian father. He grew up in the “Yarmouk camp” for Palestinian refugees in Damascus.
x

‎قد يُعجبك أيضاً

عام على الحلم

أن تمسكَ الحلم، أن تسعى لتكون صوتًا، وبيتًا، أن تفتح الـ”أبواب”. هكذا بدأ المشروع، تجمّعًا لأصوات صحفيين وكتاب وفنانين تركوا بلادهم تحت وطأة مخاطر الضغط الأمني، والحرب، ليبدؤوا حياتهم غرباء في بلاد غريبة، باحثين عن منبرٍ، لهم، ولمئات آلاف اللاجئين، الباحثين أيضًا عمّن يوصل صوتهم. ...