المنفى بوصفه نقطة انطلاق للإبداع

شهد الشهر الماضي عدّة نشاطات أدبيّة وثقافيّة في عدّة مدن ألمانية، كان المتحدّثون باللغة العربيّة جزءًا مهمّا جدًا فيها.

فبدأ شهر آذار في ميونخ، حسب التقويم الخاص لهذه النشاطات، بقراءة أدبيّة وعرض كتاب الأنطولوجيا الألمانية “أن تكون راحلاً، أن تكون هنا” في بيت الأدب في مدينة ميونخ، بحضور ألماني وعربي، شاركتُ في هذه الأمسية مع الشاعر الصديق عارف حمزة، والشاعرة الصديقة لينة عطفة.

بعدها بأيّام قليلة، استضافت كولونيا مهرجان “أدب من سوريا”، ثمانية أدباء وأديبات لقراءة نصوص بالعربيّة والألمانية، ولم تكد تنتهي هذه الفعالية؛ حتّى استضافتنا مكتبة “بيناتنا” المشروع العربي الجاد في برلين، أول مكتبة عربيّة عامّة، في ندوة ثقافيّة مع الكاتب والإعلامي السوري إبراهيم الجبين بمناسبة توقيع روايته “عين الشرق”.

أما في مدينة أوسنابروك، فقد تم إطلاق مسرحيّة “المدينة المجهولة” للكاتب المسرحي السوري أنيس حمدون باللغة الألمانية، المدينة المجهولة التي هي “مضايا” وهي في الوقت ذاته، مدينة على شاطئ في شمال ألمانيا.

كذلك، فقد استضافت العاصمة عرضين متتاليين لمسرحيّة “طريق النحل” التي يؤدّيها مونودراميًا الفنان الفلسطيني القادم من فلسطين خليفة ناطور في واحد من أهم مسارح أوروبا “شاوبونه”، ومعرضًا فنيًا للمصوّر الفلسطيني محمد بدارنة.

وها هو شهر نيسان يغادر بعد أن اختتمتُه بقراءة شعريّة لمجموعة من قصائدي المترجمة إلى الإنكليزية في برلين، بمناسبة افتتاح معرض “حياة مجرّدة” للفنان الإيطالي ماريو ريزّي.

وقد حدثت نشاطات ثقافيّة مهمّة أخرى بالتأكيد، لم تتح لنا معرفتها، لعدم وجود تواصل فعلي بين العاملين في الشأن الثقافي الناطقين بالعربيّة، وعدم وجود كيانات وأجسام ثقافيّة تستطيع أن تجمع وتنظّم وتحشد في هذا الاتجاه، أجسام تعمل كجسور ثقافيّة بين المبدعين أولاً، بين المبدعين والجمهور العربي ثانيًا، وبين المبدعين والجمهور العربي والمبدعين الألمان والجمهور الألماني كذلك.